اكتئاب الأم و اكئتاب الأطفال

مقدمه

يقول باحثون أمريكيون إنهم أظهروا لأول مرة أن معالجة اكئتاب الأم يمكن أن يساعد في الحيلولة دون إصابة طفلها بالاكئتاب أو اضطرابات ما يعرف بالحَصَر النفسي.  ويرى الباحثون في جامعة تكساس أن النتائج مثيرة وتحمل معها الكثير من المضامين على صعيد الصحة العامة.

ويقول المشارك في نشر الدراسة البرفيسور في الطب النفسي في جامعة تكساس د. “إي جون راش” “إن الاكتشاف مثير وهام للغاية.”  وعادة ما ينتقل الاكتئاب بالوراثة وله عنصر وراثي قوي، لكن العوامل البيئية قد تساهم في تحفيزه.  و تقول “ميرنا وايزمان” معدة الدراسة الرئيسية الباحثة في جامعة كولومبيا و”معهد طب النفس” في نيويورك إن نتائج الدراسة تشير إلى أن ذلك المحفز لإثارة الاكتئاب عن الأطفال قد يكون أحيانا الاكتئاب الذي تشعر به أمهاتهم.

ويقول الباحثون إن المعالجة الفعالة للأمهات قد تجنب أطفالهن الحاجة لوصفات طبية تشمل مضادات حالات الاكتئاب.  وتضيف وايزمان” أنه يجب علاج الآباء والأمهات بشكل قوي، ذلك أن التأثير لا ينحصر بهم بل يشمل أيضا أطفالهم.”

وأظهرت الدراسة أن الأطفال الذين اختفت أعراض الاكئتاب لدى أمهاتهم بعد علاج لمدة ثلاثة أشهر كانوا أقل عرضة بكثير للاكتئاب والحصار النفسي ومشاكل السلوك من الأطفال الذين لم تتحسن أمهاتهم.

وعلقت الدكتورة “ندى ستوتلاند” نائبة مدير “اتحاد أطباء النفس الأمريكيين” والبروفيسور في الطب النفسي في “كلية راش للطب” في شيكاغو بالقول: “إن النتائج معقولة جدا ومقنعة للغاية ومفيدة إلى حد كبير.”

وتضيف “ستوتلاند” أنه بينما تجنح الأمهات إلى وضع احتياجاتهن في المقام الأخير فإن البحث الجديد حجة جيدة على وجوب أن يعتنين بأنفسهن قبل كل شيء آخر.”

وشبهت “ستوتلاند” الأمر بوضع الأم لقناع التنفس على وجهها أولا على متن الطائرة في الحالات الطارئة, وقالت “إنها إن لم تستطع التنفس فإنها لن تستطيع مساعدة أحد.”

ومن المقرر نشر الدراسة في “مجلة اتحاد الأطباء الأمريكيين” يوم الأربعاء. وقد شملت الدراسة 114 امرأة كن يعانين من الاكئتاب وامتدت الدراسة ثلاثة أشهر.  ومن أصل 114 طفلا مشاركا بين سني الحادية عشرة والثانية عشرة, ثمانية وستون منهم لم يكونوا يعانون من أية أعراض نفسية عندما بدأت أمهاتهم العلاج.  ومن بين هؤلاء النسوة تعافت ثمانية وستون امرأة تماما من الاكئتاب خلال فترة البحث الذي استخدمت فيه بعض العقاقير من مضادات الاكئتاب.

وبلغ معدل التعافي من الاكئتاب لدى الأطفال الذين كانوا يعانون من مشاكل نفسية 30% من الذين تعافت أمهاتهم خلال ثلاثة أشهر بينما بلغت هذه النسبة 12% فقط عند الأطفال الذين بقيت أمهاتهم يعانين من الكآبة.  وبين الأطفال الذين لم يكونوا يعانون من مشاكل نفسية في بدء البحث, بقي جميع الأطفال الذين تعافت أمهاتهم في حالة جيدة, بينما أصيب 17% من هؤلاء الأطفال ممن بقيت أمهاتهم في حالة اكئتاب في نهاية البحث.

ورجحت “وايزمان” الحصول على نتائج مماثلة عند إجراء دراسات شبيهة على الآباء رغم أنه لم تجر دراسة من هذا القبيل بعد.

ويقول الدكتور “بيتر روبنز” وهو أخصائي في طب الأطفال في فيرجينيا إنه شاهد نتائج مشابهة في خلال حياته المهنية وأن الأعراض لم تقتصر على الاكئتاب بل تشمل أيضا “العوز للاهتمام” و”اضطراب فرط النشاط”, حيث أن الأطفال الذين آباؤهم وأمهاتهم يعانون من هذه الأعراض يرجح أن يعانوا هم أيضا منها, وأن علاج الأب أو الأم قد يؤدي إلى تحسن في أعراض الطفل.

ويقول الدكتور روبينز:” تبرز الدراسة أن الاعتناء بالطفل يعني الاعتناء بالأم والأب وكامل الأسرة.”

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: