أرشيف ‘الامراض العصبيه و النفسيه’ التصنيف

الضعف الجنسي

نوفمبر 7, 2009

مقدمه

حينما لا يتناول الرجل أحد أنواع أدوية «النترات» nitrate الموسعة لشرايين القلب، فإن على الأطباء أن لا يترددوا مطلقاً في وصف أدوية فياغرا أو إحدى أخواتها، مثل ليفيترا أو سيالس، للرجال الذين يُعانون من اضطرابات ضعف الانتصاب erectile dysfunction. هذا أبرز ما تضمنته الإرشادات الطبية الجديدة للكلية الأميركية، والخاصة بالاستخدام الإكلينيكي لأدوية «مثبطات أنزيم فوسفودايستريز» phosphodiesterase inhibitor drugs، والتي تتضمن فياغرا Viagra، وسيالس Cialis، وليفيترا Levitra. وستصدر الإرشادات الجديدة ضمن عدد 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري لمجلة «مدونات الطب الباطني» journal Annals of Internal Medicine. وهي الإرشادات التي طال انتظارها في الأوساط الطبية، نظراً لانتشار الإصابات بضعف الانتصاب، وكثرة الأحاديث في الأوساط العلمية وغيرها حول استخدام أدوية معالجته. وأجابت الإرشادات الجديدة عن الأسئلة المتعلقة بثلاثة جوانب رئيسية في شأن استخدام الأنواع الثلاثة الشهيرة لأدوية تنشيط الانتصاب التي تُؤخذ عبر الفم. وهي:

1. نوعية ومستوى التجاوب الطبي مع رغبة الشخص في الحصول على المعالجة الدوائية لاضطرابات الانتصاب لديه.

2. معايير اختيار أحد أنواع الأدوية الثلاثة المتوفرة في الصيدليات، لمعالجة المشكلة بشكل يخفف من تأثيراتها على الأداء الجنسي للرجل.

3. فائدة إجراء تحاليل الهرمونات للرجال الذين يشكون من ضعف الانتصاب، ودور العلاج الهرموني في وضع حد للمعاناة من ضعف الانتصاب.

* مشكلة عالمية

* وتُعرِّف الأوساط الطبية «خلل وظيفة الانتصاب» Erectile dysfunction (ED)، أو ما يُعرف بـ«ضعف الانتصاب»، بأنه «استمرار عدم القدرة على تحقيق انتصاب العضو، أو عدم استمرار الحفاظ على انتصاب العضو الذكري، بشكل كاف لتحقيق أداء جنسي مرضي عنه». ووجود هذه المشكلة لدى الرجل لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، سبب كاف للتفكير بطلب التقييم الطبي والمعالجة. وتعتبر مشكلة ضعف الانتصاب أحد المشكلات الشائعة في الأداء الجنسي للرجال، ويُمكن أن تحصل في جميع مجموعات أعمار الرجال، سواءً بين الشباب أو المتقدمين بالعمر. وخاصة بين الرجال الذين يتقدم بهم العمر، أو الذين لديهم مرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكولسترول، أو أمراض في شرايين القلب أو غيره من مناطق الجسم، أو الذين لديهم اضطرابات في الحالة النفسية، أو منْ لديهم ضعف في إنتاج هرمونات الذكورة الجنسية. والأهم كذلك منْ يتناولون أدوية لمعالجة حالات صحية يكون من آثارها الجانبية ضعف القدرة على تحقيق قدر مُرضٍ من الانتصاب.

ونتيجة لعوامل شتى، كتوفر الخدمات الطبية وكفاءتها في معالجة الكثير من الأمراض ووقف تداعياتها،  هناك ثمة زيادة في المجتمعات العالمية لأعداد الرجال المتقدمين بالعمر. ومع أيضاً زيادة انتشار الإصابات بمرض السكري وأمراض شرايين القلب، فإن هناك زيادة عالمية بإصابات ضعف الانتصاب. وكانت الإحصائيات المبدئية في عام 1995 تقول إن ثمة أكثر من 152 مليون مُصاب بضعف الانتصاب. وتتوقع المصادر الطبية أن يتجاوز العدد 322 مليون رجل مُصاب بهذه المشكلة بحلول عام 2025. إلا أن الكثير من المصادر الطبية العالمية يُشكك في أن هذه هي الأرقام الفعلية، وتقول إن حجم المشكلة أكبر من هذا بمراحل. ولذا تُؤكد الهيئات الطبية الأميركية أن تتجاوز التكلفة المادية لمعالجة جميع حالات ضعف الانتصاب بالولايات المتحدة وحدها فقط مبلغ 15 بليون دولار، وذلك فيما لو تم حقيقة رصد واكتشاف ومعالجة جميع حالات ضعف الانتصاب.

* أبحاث ومراجعات علمية

* ووفق ما سيصدر في العدد المقبل من مجلة «مدونات الطب الباطني الأميركية»، فإن الكلية الأميركية لأطباء الباطنية قد وضعت هذه الإرشادات الجديدة كي تُقدم للأطباء ولعموم الناس نتائج تحليل الدراسات الطبية والمعلومات العملية المتوفرة حتى اليوم، حول استخدام الأدوية لمعالجة ضعف الانتصاب لدى الرجال. وكذلك مراجعة تلك المعلومات المتعلقة بمدى جدوى إجراء تحاليل الهرمونات، سواءً هرمون تستوستيرون للذكورة الجنسية testosterone أو هرمون برولاكتين prolactin لإفراز الثدي للحليب. وكذلك استخدام هرمونات الذكورة الجنسية لمعالجة حالات ضعف الانتصاب. ومعلوم أن نقص هرمون تستوستيرون أو زيادة هرمون برولاكتين، من الأسباب المحتملة لحصول ضعف في الانتصاب.

وكانت اللجنة العلمية بالكلية الأميركية لأطباء الباطنية، قد تناولت بالدراسة ستة أنواع من الأدوية. تنتمي خمسة منها لمجموعة أدوية «مثبطات أنزيم فوسفودايستريز» لمعالجة ضعف الانتصاب. ومن هذه الأدوية الخمسة، ثلاثة أدوية منها تنتمي إلى الفئة الأولى والمُستخدمة اليوم، وهي: · سيلدانافيل sildenafil، المعروفة باسم فياغرا Viagra. · فاردينافيل Vardenafil، المعروفة باسم ليفيترا Levitra. · تادالافيل tadalafil، المعروفة باسم سيالس Cialis. أما النوعان الآخران ينتميان إلى الفئة الجديدة وغير المُستخدمة بالولايات المتحدة إلا في نطاق التجارب العلمية أو مُستخدمة في خارج الولايات المتحدة. وهما: · عقار ميرودينافيل mirodenafil. · عقار أندينافيل udenafil المعروف باسم زايدينا Zydena الذي من إنتاج إحدى شركات الأدوية الكورية. إضافة إلى الدواء السادس، وهو علاج ضعف الانتصاب باستخدام هرمونات الذكورة hormonal treatment.

وقام الباحثون في الكلية الأميركية لأطباء الباطنية بمراجعة جميع الدراسات الطبية التي تم إجراؤها حول أدوية معالجة ضعف الانتصاب، خلال الفترة ما بين عامي 1966 و2009. واستخدم الباحثون في وضع الإرشادات الجديدة، المعايير العلمية الدقيقة نفسها في تصنيف قوة الأدلة العلمية وتطبيقاتها العملية في المجال الإكلينيكي على المرضى. الاهتمام ومعالجة المُصابين وقالت الكلية في البند الأول من إرشاداتها: تنصح الكلية الأميركية لأطباء الباطنية عموم الأطباء بالبدء في استخدام أدوية «مثبطات أنزيم فوسفودايستريز» لمعالجة الرجال الذين يطلبون علاجاً لمشكلة ضعف الانتصاب لديهم، والذين لا يُوجد لديهم موانع لاستخدام هذه النوعية من الأدوية. وقالت الكلية إن هذا البند يتمتع بدرجة قوية في النُصح باتباعه وهناك نوعية عالية من الأدلة العلمية التي تدعم هذا التوجه العلاجي.

ويُعتبر هذا التصنيف لهذا البند دعماً قوياً لإعطاء الطبيب راحة في المعالجة، وإعطاء المريض حرية واسعة في طلب المعونة والمعالجة الطبية لحالة ضعف الانتصاب لديه. والحقيقة أن الاتجاه الطبي العام اليوم هو نحو حث عموم الرجال على عدم إخفاء الشكوى من ضعف الانتصاب، والحديث حولها مع الطبيب مباشرة، والبدء بمعالجة هذه المشكلة. وهناك عدد من الأسباب وراء هذا الاهتمام الطبي العالي بوجود مشكلة ضعف الانتصاب لدى الرجل. منها أن وجود المشكلة هذه قد يكون علامة إنذار على وجود مشكلة في شرايين أخرى بالجسم، غير تلك التي تُغذي العضو الذكري. ومعلوم أن نجاح حصول الانتصاب، والإبقاء عليه طوال العملية الجنسية بمعدلها الزمني المعتدل، يعتمد بدرجة مهمة على سلامة الشرايين التي يتدفق الدم من خلالها إلى العضو الذكري. ومتى ما وُجدت أي اضطرابات في تلك الشرايين، وتتابع تدفق الدم من خلالها، فإن الانتصاب يتعذر إتمامه بشكل طبيعي معتاد.

* إنذار مبكّر

*  ان المصادر الطبية لطب القلب والشرايين ترى ضرورة التنبه إلى فحص شرايين القلب لدى منْ يُعانون من ضعف الانتصاب، خاصة حينما تكون هناك عوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب لدى ذلك الشخص الشاكي من اضطرابات الانتصاب. وتشمل العوامل تلك، التقدم في العمر، ووجود تاريخ عائلي للإصابة المبكرة بأمراض شرايين القلب، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول والدهون الثلاثية، والتدخين، وغيرها من العوامل.

كما أن هناك عدة اضطرابات مرضية في أماكن مختلفة من الجسم، يصطحبها حصول ضعف الانتصاب، مثل اضطرابات عمل الغدة الدرقية وصعوبات التنفس خلال النوم العميق وغيرها. ولذا فإن الاهتمام بشكوى ضعف الانتصاب، قد يؤدي إلى الكشف المبكر عن اضطرابات مرضية في أجزاء حيوية من الجسم. ومن ثم معالجتها بكفاءة في الوقت المفيد، بعيداً عن الإهمال الطبي إلى حين استفحال المشاكل المرضية لدى الشخص وظهور تداعياتها. وإضافة إلى ما تقدم، فإن من غير المنطقي ترك الرجل يُعاني من هذه المشكلة ذات التأثيرات النفسية والبدنية على الرجل وعلى شريكة حياته وحالته الأسرية والاجتماعية، في حين أن الحلول الطبية الدوائية متوفرة، ومن النوعية المدروسة والمعروف تأثيراتها وآثارها الجانبية، والتي يمكن للأطباء التعامل معها، وهي أيضاً في متناول يد منْ أراد الحل. وهذا السلوك الطبي يقطع الطريق على لجوء البعض إلى أصناف من المستحضرات غير الطبية وغير المُنتجة بمعايير صحية في النقاء وضمان الجدوى. ناهيك عن احتمال احتواء هذه المستحضرات على مواد مستخلصة مباشرة من الحيوانات أو غيرها، أو على مواد لا يُعرف ما مدى تأثيراتها البعيدة على صحة الرجل.

* اختيار دواء الانتصاب

* وقالت الكلية في البند الثاني: تنصح الكلية الأميركية في شأن انتقاء الدواء من بين الأنواع تلك، أن يكون الأساس هو التفضيل الشخصي للمريض في استخدام نوع دون آخر لمعالجة ضعف الانتصاب لديه. وهو ما يشمل سهولة الاستخدام، والكلفة المادية للحصول على الدواء، ونوعية الآثار الجانبية التي يُحدثها تناول ذلك النوع من الدواء. وفي هذا البند، كانت الكلية صريحة في تصنيفها قوة دعم الأدلة العلمية لهذا البند بأنها منخفضة الدلالة، ولذا فإن قوة النُصح بهذا البند ضعيفة. وهو ما يترك تلقائياً حرية أوسع للأطباء في نُصح المرضى وذكر الأسباب الأخرى التي تجعلهم يُفضلون تناول نوع دون آخر من تلك الأدوية. وعليه، فإن على الأطباء أن يوضحوا للمريض مميزات كل نوع، وعيوبه، وذلك من نواحي التكلفة المادية، وأوقات التناول، ومدة سريان المفعول، وجدوى تناول الأنواع قصيرة المفعول وطويلة المفعول. وهناك على سبيل المثال نوع يستمر مفعوله لأكثر من يومين، ونوع ليوم واحد. وللمريض أن يختار، إذْ ربما لا يود الشخص أن يتناول دواءً يستمر لمدة غير مرغوب في طولها لتنشيط الانتصاب، أو أن لدى المريض احتمالات أن يضطر الطبيب لمعالجته بأدوية تتعارض مع أدوية ضعف الانتصاب، فيكون انتقاء النوع القصير المفعول أفضل. وغير ذلك من العناصر التي تتحكم في نوعية نصيحة الطبيب. ومع هذا، فإن لجانب تفضيل المريض، بناءً على عدة عوامل، أهمية لا يجب على الأطباء إغفالها. والآثار الجانبية الأكثر انتشاراً، هي الصداع وسيلان الأنف وعسر الهضم. والأقل انتشاراً، هي اضطرابات الإبصار وألم العضلات والغثيان والإسهال والقيء والدوار وألم الصدر. ومع هذا فإن نسبة حصول آثار جانبية مهمة، لا تتجاوز 2%.

كما أن الأدلة العلمية غير كافية لتحديد ما إذا كانت هذه النوعية من الأدوية سببا في ارتفاع الإصابة بحالات «نايون» NAION لاضطراب الإبصار. ولا تُوجد أدلة علمية يُمكن الاعتماد عليها في تفضيل نوع معين من بين أدوية فياغرا وأخواتها في جانب الآثار الجانبية. ولكن الباحثين لاحظوا أن زيادة كمية الجرعة من فياغرا أو ليفيترا، يؤدي إلى زيادة متوسطة في الاستفادة لجهة تحسين الانتصاب. المعالجة وفحص الهرمونات وقالت الكلية في البند الثالث من إرشاداتها: الكلية الأميركية لأطباء الباطنية لا تنصح ولا تُعارض الإجراء الروتيني لتحاليل الهرمونات بالدم، ولاستخدام الأدوية المحتوية على الهرمونات الجنسية في معالجة المرضى المُصابين بضعف الانتصاب. وعلقت الكلية على هذا البند بأن الأدلة العلمية غير كافية لتحديد الفائدة أو الأضرار لهذا العلاج الهرموني أو لجدوى إجرائه لكل المرضى الشاكين من ضعف الانتصاب.

وكانت المراجعة العلمية للكلية قد لاحظت أن هناك تفاوتا في نتائج الدراسات التي بحثت في مدى انتشار حالات اضطرابات الهرمونات لدى المُصابين بحالات ضعف الانتصاب. وكذلك في مدى انتشار اضطرابات الهرمونات بين الرجال الذين لا يشكون من ضعف الانتصاب. ولذا قال الباحثون: الأدلة العلمية غير كافية لتحديد ما إذا كان ثمة انتشار واضح لحالات نقص في هرمون تستوستيرون hypogonadism أو ارتفاع في هرمون برولاكتين الحليب hyperprolactinemia، وذلك فيما بين الرجال المُصابين بضعف الانتصاب. وعليه فإنه لا يُمكن الجزم بجدوى إجراء تحليل الهرمونات هذه، كما لا يُمكن الجزم بعدم جدوى ذلك، لكل الرجال الشاكين من ضعف الانتصاب. وهو ما يعني تلقائياً ترك الأمر للطبيب المُعالج في شأن إجراء التحليل أو عدم ذلك، بناءً على عدة عوامل تتعلق بالفحص السريري للمريض وغير ذلك من الأمور الفنية التي يختلف بها الأطباء، والمتعلقة بالمستوى الطبي في التوقع ودقة الفحص.

وراجع الباحثون أيضاً نتائج الدراسات التي تمت حول مدى جدوى علاج ضعف الانتصاب بهرمون تستوستيرون لحالات الرجال الذين لديهم نقص في هذا الهرمون ويُعانون من ضعف الانتصاب. سواءً كان العلاج الهرموني عبر الحبوب الدوائية المُتناولة بالفم، أو الحقن في العضل، أو على هيئة جلّ هلامي أو كريم بلسم أو لصقة تحتوي على هرمون تستوستيرون. وعموما، لم يكن ثمة أدلة مُقنعة بجدوى ذلك العلاج في تحسين أداء الرجل للعملية الجنسية، ولا في تحقيق قدر كاف من الانتصاب. كما لم تكن ثمة أدلة علمية كافية لتحقيق رجحان الكفّة في الموازنة بين أدوية مجموعة فياغرا وأخواتها وبين العلاج الهرموني. وهنا يعود الأمر للتقييم الطبي ومتابعة مدى الاستفادة بالعلاج الهرموني لكل حالة بشكل مستقل.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

درء السكتات الدماغية العابرة والمستمرة

نوفمبر 7, 2009

مقدمه

نوبات نقص تروية الدم العابرة (transient ischemic attack)، أو اختصارا (TIA)، بحاجة إلى تسمية جديدة. كما أن اسمها الدارج حاليا وهو «السكتات الدماغية الصغرى» (mini-stroke) لا يبدو مناسبا تماما. فكلتا التسميتين تقدمان افتراضا بأن الحالة صغيرة وعابرة، أي أنها مشكلة سوف تمر ويمكن التعايش معها حتى مجيء الوقت الذي يمكن التعامل معها.

* نوبة عابرة ومستمرة

* ولكن المطلوب فعلا هو اسم يعبر عن حالتها الملحة وضررها، لأن نوبة نقص تروية الدم العابرة، غالبا ما تكون متبوعة بسكتة دماغية شاملة. ولذا فإن الحصول على تشخيص سريع ومعالجة فورية ـ في غضون دقائق من حدوث النوبات العابرة، حسبما أمكن ـ سيقلل من احتمالات التعرض للسكتة الدماغية.

وعموما فإن هناك القليل من الاختلاف بين نوبة نقص تروية الدم العابرة وبين أكثر أنواع السكتات الدماغية شيوعا، أي السكتة الناجمة عن نقص تروية الدم. إذ إنهما متشابهتان في مظهرهما، وتثيران نفس الشعور، وتنجمان عن نفس السبب، جلطة دموية، أو شظية تناثرت من ترسبات الكولسترول سدت مجرى الدم في شريان يغذي جزءا من الدماغ.

إلا أن الأمر الأكبر الذي يفصل ما بين النوبة العابرة والسكتة الدماغية هو المدة التي تستغرقها كل منهما، فنوبة نقص تروية الدم العابرة تستغرق وقتا قصيرا، إذ تضمحل خلال ساعات، إن لم يكن دقائق، فيما تستمر السكتة الدماغية لأكثر من 24 ساعة.

* أعراض انسداد الشريان

* ويمكن أن يتسبب انسداد مجرى الدم في أي من الأعراض التالية:

ـ التنميل أو الضعف في الوجه، الذراع، الرجل، خصوصا في أحد جانبي الجسم.

ـ عدم القدرة على تحريك الأصابع، اليد، الذراع، أو الرجل.

ـ التشوش المفاجئ.

ـ صعوبة في النطق أو في فهم ما يقوله الآخرون.

ـ مشكلة في الإبصار بإحدى العينين أو بكلتيهما، أو السمع بإحدى الأذنين أو كلتيهما.

ـ الدوار، مشكلات في المشي، أو فقدان التوازن وعدم تنسيق الحركات.

ـ صداع سريع وشديد.

وفي حالات النوبات العابرة فإن الانسداد يكون صغيرا أو خفيفا، بحيث تتمكن نظم الجسم من إصلاح الضرر وإعادة فتح الشريان، الأمر الذي يقود إلى انتهاء الأعراض. أما الانسدادات الأكبر والأطول زمنا فإنها تقود إلى السكتات الدماغية.

* معالجة سريعة

* وقد أدى عدم توفر المعلومات الخاصة بالتأثيرات بعيدة المدى لنوبات نقص تروية الدم العابرة إلى عدم توافق التصورات الطبية حول أفضل وسائل معالجتها. وترجح نتائج دراستين أطلق عليهما «SOS-TIA» و«EXPRESS»، كفة الميزان نحو ضرورة اتخاذ قرارات سريعة.

وفي الدراسة الأولى «SOS-TIA» خصص باحثون فرنسيون عيادة في مستشفى في باريس، تعمل على مدار اليوم لتقييم ومعالجة أي شخص يتعرض لما يعتقد بأنه نوبة نقص تروية الدم العابرة خلال ساعات معدودات من وقوعها. وظهر أنه لم يتعرض لسكتة دماغية خلال الأشهر الثلاثة اللاحقة سوى 1 في المائة فقط من الذين راجعوا العيادة. وهذا أقل بكثير من النسبة المتوقعة التي تعتمد على العلامات التي ظهرت على المرضى، والأعراض ومجمل صحتهم، وهي نسبة 6 في المائة.

وأظهرت دراسة «EXPRESS» التي أجريت في مدينة أكسفورد البريطانية نتائج انخفاض دراماتيكي أيضا في عدد السكتات الدماغية. فمن بين الأشخاص الذين تم الاعتناء بهم بسرعة، نتيجة الاعتقاد بتعرضهم لنوبة نقص تروية الدم العابرة، تعرض 2 في المائة فقط لسكتة دماغية خلال الأشهر الثلاثة اللاحقة، مقارنة بنسبة 10 في المائة من الذين راجعوا العيادة بعد عدة أيام إلى أسبوعين بعد تعرضهم للنوبة العابرة.

* تغيير العادات

* ورغم أن من المستحيل درء حدوث كل السكتات الدماغية بعد وقوع نوبة نقص تروية الدم العابرة، فان بمقدورنا أن نحسن أوضاعنا. إلا أن ذلك سيحتاج إلى العمل على ثلاث جبهات:

ـ التعرف على الحالة، فمعرفة العلامات والأعراض الخاصة بنوبة نقص تروية الدم العابرة، هي الخطوة الأولى نحو تحويلها فعلا إلى مسألة عابرة.

ـ الاستجابة. إن كنت تعتقد أنك، أو أي شخص قربك، قد تعرضت لنوبة نقص التروية الدموية العابرة أو لسكتة دماغية، سارع بالاتصال لطلب الإسعاف الطبي. وإن كنت تعرضت لسكتة دماغية فإن وصولك إلى المستشفى خلال 60 دقيقة يؤهلك للحصول على جرعة من دواء لتفتيت الخثرات الدموية، الأمر الذي سيقلل إلى حد كبير من الأضرار الناجمة عن السكتة الدماغية. وإن تعرضت لنوبة نقص تروية الدم العابرة فإن التشخيص سيساعدك في درء وقوع السكتة الدماغية.

ـ إعادة التنظيم. لا يوجد حتى الآن إلا القليل من المراكز المخصصة للسكتة الدماغية داخل المستشفيات التي يمكن فيها تقييم حالات الأشخاص المعرضين لنوبات عابرة أو سكتات دماغية. وهناك توجه لإنشاء مثل هذه المراكز، إلا أن ذلك لن يحدث بسرعة.

* توصيات

* تقدم جمعية القلب الأميركية وجمعية السكتة الدماغية الوطنية التوصيات التالية لدرء السكتة الدماغية بعد حدوث نوبة نقص التروية الدموية العابرة:

ـ إجراء تقييم سريع، ويفضل أن يكون في خلال الـ12 ساعة الأولى من ظهور الأعراض.

ـ إجراء مسح مصور تشخيصي في نفس اليوم.

ـ اهتمام ومتابعة متواصلة بضغط الدم، الكولسترول، السكري، الارتجاف الأذيني في القلب، والأمراض الأخرى.

ـ التحكم في عوامل الخطر مثل التدخين، السمنة، والخمول البدني.

ـ تناول الأسبرين، الأسبرين زائدا «ديبيريدامول» (dipyridamole)، (أغرينوكس ـ Aggrenox)، أو «كلوبيدوغريل» «clopidogrel» (بلافيكس ـ Plavix)، لدرء تشكيل خثرات دموية جديدة.

ـ الجراحة (استئصال بطانة الشريان السباتي ـ carotid endarterectomy)، أو علاج الشريان «endovascular therapy» (إزالة تضيق الشريان مع / أو من دون وضع دعامة فيه)، بهدف فتح الشريان السباتي المتضيق أو المسدود.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

اهم العوامل التى تساعد على التخلص من نوبات الصداع المتكررة

نوفمبر 7, 2009

مفدمه

حدد العوامل المؤدية إلى الإصابة بنوبة الصداع.

إن معرفة مسببات حصول نوبة الصداع تعد أولى خطوات التخلص منها، فعلى سبيل المثال قد تسبب قلة أو كثرة النوم الإصابة بالصداع في اليوم التالي، لذا احرص على أخذ القسط الكافي من ساعات النوم لتجنب حدوث نوبة الصداع.

وتشمل العوامل الشائعة بين الناس المؤدية إلى حدوث الصداع: بعض أنواع الجبن الأصفر، والبصل غير المطبوخ، وبعض أنواع اللحوم المقددة والمدخنة، والشيكولاته، والشد العضلي، والضغط النفسي، وعدم تناول القهوة لمحبي القهوة، واختلاف الضغط الجوي، والسهو عن تناول وجبة الطعام، والكثير من الأسباب الأخرى. وبعد تحديد مثيرات نوبة الصداع لديك اعمل على الابتعاد عنها للتخلص من نوبة صداع قد تكون شديدة ومنهكة لك.

مارس الرياضة.

إن ممارسة الرياضة تساعد كثيرا على التخلص من نوبات الصداع المتكررة، فرياضة المشي أو ركوب الدراجة أو الاشتراك في قاعات الملاعب (الجيم) تؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية وتخلص الجسم من الشد العضلي وترخي الجسم. كما أن الجهد البدني يزيح التوتر النفسي ويرخي الأعصاب، وبالتالي لا مجال لنوبة الصداع، مع الجسم السليم النشط.

تدليك الوجه وعضلات الرقبة والرأس.

أن عمل تدليك (مساج) يومي لعضلات الوجه والرقبة والرأس باستخدام الزيوت العطرية يعمل على إرخاء عضلات الوجه والعنق التي تؤدي إلى الإصابة بالصداع لدى تشنجها. تناول الماء. إن تناول كمية وافرة من الماء، لا العصير أو المشروبات الغازية، يعمل على تعويض الجسم ما يفقده من سوائل في أثناء النهار وخلال فترات العمل طوال اليوم، إذ إن نقص السوائل في الجسم أي وبمعنى آخر إصابة الجسم بالجفاف، تؤدي إلى الإصابة بنوبة الصداع، كما أن المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية قد تثير نوبات الصداع أيضا.

العلاج العطري،

أو ما يسمى بالعلاج الأروماتي Aromatherapy، وهو علاج بالمركبات الأروماتية المستخلصة من النباتات العطرية، مثل اللافندر وإكليل الجبل «الأوكالبتوس» eucalyptus والنعناع. وتُستخدم هذه المركبات العطرية لعلاج الصداع عن طريق وضعها على الصدغين أو استنشاقها فتقضي على الصداع وبالأخص عند بداية النوبة.

الماء البارد أو الساخن.

تساعد كمادات الماء البارد الكثير في التخلص من نوبات الصداع فور وضعها على الجبين. ولكن عند الإصابة بصداع التهاب الجيوب الأنفية فإن الكمادات الساخنة تكون مفيدة أكثر من الباردة في علاج الصداع.

العلاج الدوائي.

من المهم معرفة سبب الصداع ونوع الصداع لمعرفة العقار المناسب له، فتناول حبوب البنادول قد لا يفيد في حالة صداع الشقيقة مثلا وبالأخص في حالة النوبات الشديدة، لذا لا تسارع بتناول الدواء قبل معرفة السبب ونوع الصداع.

د. ياسر متول

http://yassermetwally.com

الغذاء و صحه القلب و الدماغ

أكتوبر 25, 2009

مقدمه

الغذاء و صحه القلب و الدماغ

إن كان غذاؤك يزيد من مستوى الكولسترول لديك، فإن بإمكانه أيضا خفضه! من السهل جدا أن يقود غذاؤك إلى حدوث مستويات مخيفة من الكولسترول. إلا أن العكس صحيح أيضا، إذ إن تغيير أنواع الغذاء التي تتناولها بمقدوره تخفيض مستوى الكولسترول، وتحسين مستويات الدهون التي تطفو في مجرى الدم لديك.  ولأجل ذلك، ينبغي عليك اعتماد استراتيجية من شقين: الأول إضافة الغذاء الذي يقلل من مستوى الكولسترول المنخفض الكثافة LDL، وهو الكولسترول الضار الذي يحمل دقائق وجزيئات تساهم في تصلب الشرايين الذي يؤدي إلى حدوث الانسدادات فيها. وفي نفس الوقت ينبغي تنفيذ الشق الثاني وهو الحدّ من تناول الغذاء الذي يزيد من مستويات هذا الكولسترول الضار.

* الحبوب والخضروات

* وتقلل مختلف أنواع الغذاء من مستوى الكولسترول بطرق مختلفة، إذ يقدم بعضها الألياف الذائبة التي تربط الكولسترول ومواده الأولية (أو أسلافه)، الموجودة داخل الجهاز الهضمي وتسحبها إلى خارج الجسم قبل أن يتغلغل إلى الدورة الدموية.

ويقدم قسم من أنواع الغذاء للجسم بعض الدهون المتعددة غير المشبعة التي تخفض مباشرة الكولسترول الضار LDL، بينما يحتوي البعض الآخر على كميات من الستيرول sterol و«الستانول» stanol النباتيين، التي تمنع الجسم من امتصاص الكولسترول.

* الشوفان: إن أول خطوة سهلة لتحسين مستوى الكولسترول لديك، هي تناول طبق من مقرمشات الشوفان في الصباح. وسيمنحك ذلك 1 إلى 2 غرام من الألياف الذائبة. أضف موزة أو بعضا من حبات الفراولة إلى الطبق ليزداد وزن تلك الألياف بنصف غرام. وتوصي الإرشادات الحديثة بالحصول على 20 إلى 35 غراما من الألياف يوميا، منها 5 إلى 10 غرامات على الأقل من الألياف الذائبة (يتناول الفرد الأميركي في المتوسط نصف هذه الكمية).

* الشعير والحبوب الكاملة الأخرى: يمكن للشعير والحبوب الكاملة الأخرى، مثلها مثل الشوفان ونخالته، أن تساعد في خفض خطر أمراض القلب، بالدرجة الرئيسية من خلال توفيرها للألياف الذائبة.

* البقول: وهي غنية بالألياف الذائبة على وجه الخصوص، كما أن الجسم لا يهضمها بسرعة، الأمر الذي يعني أنك ستشعر بالامتلاء لفترة أطول بعد تناول وجبة منها. وهذا هو أحد أسباب فوائد البقول للأشخاص الذين يرومون إنقاص وزنهم. والبقول بأنواعه الكثيرة المتنوعة ـ من الفاصولياء والباقلاء والعدس وغيرها ـ ومع تنوع طرق طهيها وتحضيرها، هي غذاء متعدد الجوانب.

* البامية والباذنجان: هذان هما نوعان من الخضروات اللذان لا يملكان سعرات حرارية كثيرة. وهما مصدران جيدان للألياف الذائبة.

* المكسرات: أظهر عدد من الدراسات أن تناول اللوز، الجوز، الفول السوداني، وأنواع المكسرات الأخرى مفيد للقلب. وتناول أونصتين (الأونصة 28 غراما تقريبا) من المكسرات يوميا بمقدوره خفض الكولسترول LDL قليلا بنسبة 5 في المائة. كما تمتلك المكسرات عناصر غذائية إضافية تحمي القلب بوسائل أخرى.

* الزيوت والفواكه والسمك

* الزيوت النباتية: إن استعمال الزيوت النباتية مثل زيت الكانولا canola، زيت عباد الشمس، زيت القرطم safflower وغيرها بدلا من الزبدة والشحوم أو المرغرين في الطبخ أو على المائدة، يساعد على خفض الكولسترول الضار LDL.

* التفاح، العنب، الفراولة، الحمضيات: هذه الفواكه غنية بمادة البكتين pectin، وهي نوع من الالياف الذائبة التي تقلل من مستوى LDL.

* الغذاء المعزز بالستيرول والستانول: مواد الستيرول والستانول، تستخلص من النباتات وتعزز قدرة الجسم على التخلص من الكولسترول الوارد من الغذاء. وتقوم الشركات الغذائية بإضافتها إلى أنواع الغذاء ابتداء من المرغرين وانتهاء بعصير البرتقال والشوكولاته. كما أنها متوفرة في مكملات غذائية. ويؤدي الحصول على 2 غرام من الستيرول أو الستانول إلى إمكانية خفض الكولسترول الضار LDL بنسبة تصل إلى 10 في المائة.

* فول الصويا: إن فول الصويا والأغذية المنتجة منه، مثل التوفو tofu وحليب الصويا، كانت تصور يوما ما بأنها وسيلة جبارة لخفض الكولسترول. إلا أن التحليلات تشير إلى أن تأثيرها أقل من ذلك ـ إذ إن تناول 25 غراما من بروتين الصويا يوميا (أي ما يعادل 10 أونصات ـ 280 غراما ـ من التوفو، أو كوبين ونصف من حليب الصويا) بمقدوره خفض الكولسترول LDL بنسبة تتراوح بين 5 و6 في المائة.

* السمك الدهين: إن تناول السمك مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع بمقدوره خفض الكولسترول بطريقتين: الأولى بتعويضه للحوم، التي تحتوي على دهون تزيد من مستوى الكولسترول LDL، وثانيا بمنح الجسم دهون «أوميغا ـ 3» الخافضة للكولسترول LDL. كما تخفض «أوميغا ـ 3» من مستوى الشحوم الثلاثية triglycerides في مجرى الدم إضافة إلى أنها تقي القلب بمساعدتها على درء حدوث إيقاع غير طبيعي لنبضاته.

* مكملات الألياف: إن هذه المكملات هي من الوسائل الأقل جاذبية للحصول على الألياف الذائبة. وملعقتان كبيرتان من منتجات نبات السيليوم psyllium التي توجد في أنواع من المواد الملينة التي تزيد من كتلة الفضلات، تقدم 4 غرامات من الألياف الذائبة.

* الدهون والكولسترول

* غالبا ما يرتفع مستوى الكولسترول الضار LDL، بينما ينخفض مستوى الكولسترول العالي الكثافة (الحميد) HDL، بسبب النظام الغذائي أو نمط الحياة غير الصحيين. وتلعب الجينات دورا في ذلك ـ فبعض الناس مبرمجون جينيا لاستجابة أجسامهم بسرعة لما يتناولونه من الغذاء ـ إلا أن الجينات شيء لا يمكن تغييره. ولذا عليك التوجه لتغيير بعض التوجهات التي يمكنك تغييرها، واليك أربعة منها:

* الدهون المشبعة: إن الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء، الحليب ومنتجات الألبان، وفي جوز الهند وزيت النخيل palm oil، تقوم مباشرة بزيادة مستوى الكولسترول الضار LDL. ولذا فإن إحدى طرق خفض هذا الكولسترول هي الحدّ من تناول الدهون المشبعة. حاول استبدال لحم البقر المفروم بنوع آخر قليل الدهن، واستبدال الحليب الكامل الدسم بآخر منزوع الدسم، واستبدال الزبدة أو المرغرين بزيت الزيتون، واستبدال الدجاج أو السمك المقلي بأنواع مشوية منها.

* الدهون المتحولة: إن الدهون المتحولة هي نواتج ثانوية من معادلة كيميائية تقوم بمنع فساد الزيوت النباتية السائلة وذلك بتحويلها إلى دهون من المرغرين الجامد.

وتزيد الدهون المتحولة من مستوى الكولسترول الضار LDL، ويساوي ضررها ضرر الدهون المشبعة. كما أنها تقلل من مستوى الكولسترول HDL الحميد، وهي تزيد الالتهابات كما تزيد من احتمال حدوث الجلطات داخل الأوعية الدموية. ويوصي معهد الطب بألا يزيد مقدار تناول الدهون المتحولة عن 2 غرام يوميا. وكلما قل تناولها كلما كان ذلك أفضل. ورغم أن الدهون المتحولة كانت شائعة الاستخدام فإن الشركات الغذائية تتوجه حاليا لوضع بدائل عنها.

* الوزن والتمارين الرياضية: أن البدانة والخمول البدني يؤثران على حركة الدهون في الدورة الدموية. فالوزن الزائد يزيد من مستوى LDL الضار، فيما يقلل الخمول من مستوى HDL الحميد. وإنقاص الوزن عند الحاجة، وإجراء التمارين الرياضية يقلب هذا الأمر.

* تنويع الغذاء.. لمكافحة الكولسترول وضبط ضغط الدم

* إن تنويع الغذاء بزيادة أنواع منه لمكافحة الكولسترول بطرق مختلفة، هي وسيلة أفضل من التركيز على نوع أو نوعين من الغذاء.

وقد اختبر هذا التوجه الدكتور ديفيد جنكنز من مستشفى سانت مايكل في تورنتو وزملاؤه، ففي سلسلة من الدراسات ظهر أن «مجموعة من الغذاء النباتي في غالبيته» أدت إلى خفض مستوى الكولسترول LDL، والشحوم الثلاثية، وضغط الدم المرتفع، بدرجة ملموسة. وضمت هذه المجموعة المرغرين الغني بالستيرول النباتي، الشوفان، الشعير، نبات السيليوم، البامية، والباذنجان، الغنية كلها بالألياف الذائبة، وكذلك بروتين الصويا، وحبات كاملة من اللوز. وقد أضيفت إلى هذه المجموعة الغذائية كميات كبيرة من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، وكذلك بروتينات نباتية في أغلبها.

ومن الطبيعي أن يكون التوجه لوضع نظام غذائي لخفض الكولسترول أصعب بكثير من تناول دواء من أدوية «ستاتين»، إلا أن طريقة «طبيعية» لخفض الكولسترول، ولدرء حدوث مشاكل في العضلات والأعراض الجانبية الأخرى التي تحدث لبعض الأشخاص الذين يتناولون أدوية «ستاتين».

كما أن عليك أن تتذكر أن الغذاء الغني بالكثير من الفواكه والخضروات والبقول والمكسرات مفيد للجسم أكثر من خفضه فقط للكولسترول الضار، إذ أنه يضبط ضغط الدم، ويساعد على الحفاظ على مرونة الشرايين، وهو جيد للعظام ولصحة الجهاز الهضمي، وللبصر والصحة النفسية.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

عصاب إنفلونزا الخنازير

أكتوبر 25, 2009

مقدمه

* التقدم العلمي والتقني يقف للأمراض بالمرصاد، ولكن الحال اختلف بالنسبة لإنفلونزا الخنازير التي أصابت الكثيرين بالذعر، وأجبرتهم على اتخاذ احتياطات واتباع إجراءات أكثر وغيرت من عاداتهم الاجتماعية، فقلت التجمعات العائلية والزيارات، وتغيرت طريقة السلام لتقتصر على إلقاء التحية أو المصافحة باليد، وقللت هذه العدوى من نشاطاتهم التي اعتادوا ممارستها كما تجنبوا الأماكن المزدحمة واستبدلوها بالأماكن المفتوحة، وزاد استعمال أدوات التعقيم ووجد «الديتول» له مكاناً في كل حقيبة، وزاد استهلاك اليانسون والليمون وفيتامين سي، كما زاد الإقبال على الصيدليات لشراء سوائل التعقيم والكمامات.

أن الخوف من إنفلونزا الخنازير قد أثر بالفعل على العادات الاجتماعية، وأصبح لدى الكثير من الناس نوع من الاستعداد للخوف المرضي أو القلق، الذي زادت في انتشاره وسائل الإعلام، ما نتج عنه ما يسمى (بالوسواس) وأثر ذلك على كافة الفئات العمرية ولكن الشريحة التي كان لها النصيب الأكبر هم الأطفال.

و هناك مجموعه من الخطوات العملية التي تساعد في تقديم الدعم النفسي المناسب للأطفال من قبل الوالدين:

* توفير معلومة بسيطة حقيقية تتناسب مع عمر الطفل، وعدم الحديث عن حالة الهلع حول المرض وكيفية الوقاية منه.

* التأكيد أن أعداد الوفيات الناتجة عن هذا المرض قليلة مقارنة بالمصابين به.

* التحدث حول وجود علاج للمرض، وأن اكتساب العلم يتناسب مع كل بلاء، فإذا ما ظهر وباء وجد العلماء له طريقة للتعامل معه.

* الحديث حول الأوبئة التي انتشرت على الكرة الأرضية، ونجاة الكثيرين منها مما يشعره بالاطمئنان ويدخل لديه مفاهيم جديدة.

* القيام بعمل مسرحية بسيطة ممتعة، يتم فيها جمع عدد من الأطفال تُشرح لهم أوجه الوقاية والإجراءات التي يجب أن يقوموا بها، فالطفل يخزن المعلومة بالحالة الانفعالية المصاحبة لها وقت التخزين، وبالتالي فالأفضل أن تكون في صورة مقبولة له بداية ليتذكرها جيداً.

* تحدث له حول الإجراءات التي تقوم بها الجهات المعنية واشرحها له بمنتهى البساطة.

* جهز طفلك بمعلومات حول التغييرات التي ستطرأ على مدرسته، وإن كان عمر ابنك يتجاوز التاسعة فاطلب منه وضع تصور للتعامل مع الأزمة في المدارس، وشجعه على أن تكون الأفكار أكثر عملية وقابلية للتطبيق في الواقع، فسوف يكون ذلك دافعاً له على تقبل الأمر والتعامل معه بوصفه أمرا طبيعيا.

* استثر طفلك عقلياً حول الموضوع، بحيث تستخرج منه كل فكرة تظهر له حول المرض أو تغير حياته إذا ما أصيب أحد ممن يهمونه حتى لا يدخل في صراع مع فكرة أكبر من قدراته فتتشابك مع أفكار وتفسيرات غير حقيقية تظل تؤرقه طوال الوقت من دون أن يعبر عن ذلك.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الأوهام و الامراض

أكتوبر 25, 2009

مقدمه

* «توهم المرض» اضطراب نفسي. وهو عبارة عن اعتقاد راسخ بوجود مرض رغم عدم وجود دليل على ذلك، وفيه يركز الفرد على أعراض جسدية ليس لها أساس عضوي، وذلك يؤدى إلى حصر تفكير الفرد في نفسه واهتمامه الدائم بصحته وجسمه، بحيث يطغى على كل الاهتمامات الأخرى ويتوقف اتصاله السوي بالآخرين، ويشعره ذلك بالنقص والشك في نفسه كما يعوق اتصاله أيضاً بالبيئة المحيطة به. ويطلق عليه أحياناً رد فعل توهم المرض.

أن توهم المرض يحدث بصفة عامة بين العقدين الرابع والخامس من العمر وهو نادر الحدوث لدى الأطفال ويظهر بكثرة في الشيخوخة وينتشر أكثر لدى الإناث عنه لدى الذكور، كما ينتشر في حالة العجز أو الإعاقة حيث يبالغ المريض في الإصابة الجسمية.

وتتسم الشخصية قبل المرض بالتمركز حول الذات بشكل غير ناضج والميل إلى الانعزال والاهتمام الزائد بالصحة والجسم.

* الأسباب

* ومن أهم أسباب «توهم المرض»: الحساسية النفسية عند بعض الناس، حيث يتوهمون إصابتهم بمرض سمعوا عنه من الأطباء أو المعالجين وأساءوا الفهم أو قرأوا عنه قراءة غير واعية، أو يحدث نتيجة الإصابة بالقلق والضعف العصبي والفشل في الحياة، وبصفة خاصة الفشل في الحياة الزوجية، وشعور الفرد بعدم قيمته والعدوى النفسية حيث يكتسب المريض الأعراض من والديه اكتسابا حيث يوجد توهم المرض لديهما.

أن مرض «توهم المرض» يبدأ بتسلط فكرة المرض على الشخص والشعور العام بعدم الراحة وتضخيم شدة الإحساس العادي بالتعب والألم والاهتمام المرضي والانشغال الدائم بالجسم والصحة والعناية بهما وكثرة التردد على الأطباء.

ومن النادر أن يظهر مرض «توهم المرض» كعصاب مستقل، ولكن الأغلب أن يظهر كعرض مرافق لاضطراب نفسي آخر مثل الاكتئاب، وفي بعض الأحيان يكون توهم المرض مجرد إضافة إلى مرض عضوي فعلي يجعل الأعراض مبالغا فيها.

العلاج يتم استخدام الأدوية النفسية الوهمية واستخدام الأدوية المهدئة والعلاج النفسي الذي يركز على الطمأنة النفسية والإيحاء لمساعدة المريض على كشف صراعاته الداخلية والتخلص منها وشرح العوامل التي أدت إلى المرض والعلاقة بينها وبين الأعراض، وتوجيه مجال الاهتمام من الذات نحو مجالات أخرى مع إرشاد الأسرة، خاصة من يرافق المريض كالزوج أو الزوجة بعدم المبالغة في العطف والرعاية وعدم المعاملة بقسوة، والعلاج بالعمل والرياضة والترفيه لإخراج المريض من دائرة التركيز على ذاته.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الغضروف الصناعى…الجديد فى هدا المجال

أكتوبر 25, 2009

.مقدمه

رحب قطاع صناعة المواد والأجهزة الطبية، بخبر اكتشاف رغوة معدنية، خفيفة ومتينة في الوقت ذاته، يمكن أن تحدث ثورة في حقل جراحة العظام والكسور والفقرات. كما رحب قطاع إنتاج السيارات، بها أيضا لإمكان استخدامها في صناعة أبدان وأجهزة السيارات.

ويمكن للرغوة المعدنية، التي اكتشفها علماء معهد «فراونهوفر» الألماني أن تحدث نقلة جديدة في عالم الصناعة حيثما يحتاج الإنسان إلى معادن قوية وخفيفة الوزن كما هي الحال في صناعة الطائرات والمركبات الفضائية والبواخر. فالرغوة المعدنية التي استخدمها العلماء لصناعة فقرات صناعية شبيهة بفقرات العمود الفقري، مسامية، تشبه الإسفنج، وتشكل مصدر قوة وقلة وزن المعدن في آن.

* «فقاعات العظام»

art1

* وذكر الدكتور يواخيم باومايستر، رئيس مشروع صناعة الرغوة المعدنية، من معهد «فراونهوفر» لأبحاث المواد IFAM في بريمن (شمال)، أن الفقاعات في العظام دليل قوة لا هشاشة في بنية الإنسان، وكانت عظام الديناصورات الضخمة «الإسفنجية» القوام تتحمل وزن الحيوان الذي يزيد على 50 طنا آنذاك. والرغوة التي صنعها العلماء الألمان تحتوي أساسا على الألمنيوم والمغنيسيوم والتيتان إضافة إلى الحديد والكالسيوم والزنك والفوسفات بنسب أقل. ويمكن من الرغوة صنع مواد تتحمل الضغط، عازلة للحرارة والرطوبة، كاتمة للصوت والاهتزازات وخفيفة الوزن. والمهم أن الرغوة المعدنية المتصلبة في شكل فقرة عظمية تسمح بثقبها وبردها وقطعها بسهولة كي تمد داخلها الأسلاك أو الأوعية الدموية والأعصاب، تماما كما في الفقرة الحقيقية.

ونجح التقنيون من معهد «فراونهوفر» في إنتاج أشكال متنوعة من المواد الاحتياطية التي تفيد في مختلف الصناعات. فتمكنوا من إنتاج أجزاء من الرغوة المعدنية مغلفة بطبقة رقيقة من الألمنيوم، وبالعكس، وصفائح من «ساندويتش» (شطيرة) الرغوة بين طبقتين من الحديد الصلب أو أدوات عمل من الرغوة مغلفة بطبقة من الألياف الزجاجية.

* اندماج الرغوة

art2

* وحسب تصريح المهندس مارتن برام، من معهد الأبحاث العلمية في يوليش، فإنه تمكن من تطوير صناعة الرغوة المعدنية كي تصبح ملائمة تماما للاستخدام الطبي في جراحة العظام. إذ نجح مع زميله هانز ـ بيتر كوخكريمر، والمهندسون من شركة «سينثيز» السويسرية في إنتاج فقرات ذات ثغرات شبيهة تماما، من ناحية الحجم والشكل، بالفجوات الموجودة في العظام، ووفروا بالتالي أفضل بيئة لنمو العظام واندماجها مع الرغوة. هذا يعني أن استخدام الرغوة المعدنية بين طرفي عظم مكسور سيشجع المادة العظمية والأوعية والدموية والألياف على النمو داخل ثغرات الفجوة المعدنية ودمج المادة العظمية بالرغوة الصلبة. وكان معهد «فراونهوفر» قد كلف معهد «يوليش» بفحص المادة الجديدة واختبار خواصها ومدى صلاحيتها للصناعة.

ويفترض أن تستخدم الرغوة المعدنية في المقام الأول في إنتاج الفقرات الصناعية ومعالجة المعانين من انزلاق الفقرات وتنخرها. وقد تم تسجيل براءة الاختراع سلفا ويمكن البدء في الحال في إنتاج الرغوة، والمواد المصنعة منها، بكميات تجارية. وهذا يعني أن التقنية ستسمح بوضع المواد الرغوية بين فقرات ملايين الألمان الذين يعانون من الانزلاق الفقري والغضروفي وتنخر العظام. وتعترف شركات التأمين الصحي بأمراض وآلام الظهر كأحد أمراض العمل، الذي تحول إلى مرض شعبي عام، وتتحمل نفقة العلاج كاملة.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

أمراض والتهابات العضلات (Polymyositis Dermatomyositis)

أكتوبر 20, 2009

مقدمه

يعتبر التطور في تشخيص وعلاج أمراض الروماتيزم في السنوات العشر الأخيرة، من أكبر الخطوات الطبية التي أثرت إيجابا في المرضى الذين يعانون من هذه الأمراض. وتعتبر أمراض التهابات العضلات من أقلها انتشارا، مما يجعل عملية التشخيص صعبة إلى حد كبير، وفي نفس الوقت من أكثرها أهمية، .

.* التهابات العضلات

  أن أمراض التهابات العضلات تصيب ما نسبته واحد إلى عشرة لكل مليون شخص. وهي تصيب الكبار والصغار، لكن نسبتها أقل بكثير في الصغار، كما أنها تصيب النساء أكثر من الرجال.  أن أهمية التشخيص المبكر لهذه الأمراض تأتي من كونها سريعة التأثير في صحة المريض، حيث أن عدم تشخيصها وعلاجها قد يؤدي إلى مضاعفات جسيمة، وفي بعض الأحيان تكون قاتلة.

تنقسم التهابات العضلات إلى ثلاثة أمراض رئيسية، هي:

ـ مرض الالتهاب الجلدي العضلي Dermatomyositis.
ـ مرض الالتهاب العضلي المتعدد Polymyositis.
ـ مرض التهاب العضلات المتدخل الجسمي Inclusion Body Myositis.

ويعتبر النوعان الأول والثاني من أكثرها شيوعا، أما المرض الثالث فهو نادر الحدوث وعادة ما يصيب المرضى فوق سن الخمسين، ويعتبر من الأمراض التي لا يوجد لها علاج مؤثر حى الآن.

ومن الأهمية بمكان، أن مرض الالتهاب الجلدي العضلي، يكون في بعض الأحيان مصاحبا لأحد الأورام الخبيثة مثل سرطان الغدد الليمفاوية، سرطان الرئة، سرطان المبايض، وغيرها من الأورام. كما إن الشخص المصاب بهذا المرض معرض ست مرات أكثر من غيره من الأصحاء لخطر إصابته بورم خبيث.

* التشخيص والأعراض

أن تشخيص أمراض التهابات العضلات، يبدأ بالتاريخ المرضي، إضافة إلى نتائج الفحص السريري، التحاليل المخبرية، اختبار فحص العضلات الكهربائي، ونتائج تحاليل الأنسجة العضلية.

ان الفرق الرئيسي بين مرض التهاب العضلات الجلدي ومرض التهاب العضلات المتعدد، هو أن المرض الأول يمتاز بوجود طفح جلدي قرمزي أو محمر يصيب مناطق الوجه، الجفون، الصدر، الظهر، الأصابع، المرفقين، والركبتين. كما يُصاب بعض الناس، خصوصا الأطفال، بكتل كلسية تحت الجلد.

إن ظهور أعراض التهاب العضلات يبدأ بوهن وضعف في العضلات القريبة من الجذع كعضلات الرقبة، الأكتاف، الأوراك، وعضلات الفخذين. ووجود هذا الضعف غير كاف لتشخيص هذه الأمراض، حيث إنها قد تكون موجودة في أمراض أخرى، مثل نقص نسبة فيتامين دي، وأمراض الغدة الدرقية، إضافة إلى أمراض أخرى تصيب العضلات. ويؤدي عدم تشخيص هذا المرض إلى استمرار ضعف العضلات إلى درجة تصبح فيه الحركة ضعيفة مثل عدم القدرة على القيام من وضع الجلوس، أو نزول أو طلوع السلالم. وإضافة إلى أعراض ضعف العضلات الحركية، هناك أعراض أخرى ملازمة مثل التهاب المفاصل، صعوبة البلع وتغير الصوت، التهاب الأوعية الدموية، هبوط في القلب، وتليف الرئتين.

إن وجود هذه المتلازمة من الأعراض غير كافٍ للتشخيص النهائي ويتوجب عمل بعض التحاليل المخبرية لفحص نسبة انزيمات العضلات وهي Aldolase, Ck, LDH, AST والتي عادة ما تكون نسبتها مرتفعة جدا في الدم. وإضافة إلى ما سبق يستوجب التشخيص عمل تخطيط للعضلة لرؤية تغيرات معينة. وأخيرا يتم أخذ عينة من العضلة الضعيفة بواسطة عملية جراحية بسيطة لرؤية التغيرات النسيجية التي تؤكد التشخيص.

* العلاج

بعد اكتمال خطوات التشخيص تأتي أهمية العلاج الذي يتكون من عقارات الكورتيزون Corticosteroids وأدوية تثبيط أو تحوير المناعة Immunosuppressant / Immunomodulatory مثل عقارات الميثوتريكسيت Methotrexate ، سيكلوسبورين cyclosporin أو الأجسام المضادة عن طريق الوريد Intravenous Immunoglobulin إضافة إلى العلاج الطبيعي لتقوية العضلات.

يكون العلاج عن طريق اخصائى المراض العصبيه ويحتاج المريض إلى متابعة مستمرة للكشف عن فعالية العلاج إضافة إلى ملاحظة الأعراض الجانبية الناتجة عن تناول هذه العقارات.

ان فعالية العلاج تبدأ بالظهور تقريبا في خلال أربعة أسابيع، حيث يبدأ المريض باسترجاع قوته العضلية كما يلاحظ هبوط نسبة انزيمات العضلات في الدم. وعند حصول ذلك يقوم الطبيب بتقليل جرعة عقار الكورتيزون وإضافة دواء آخر أو الاستمرار على الأدوية المحورة للمناعة.

وتعتمد الاستجابة للعلاج على تشخيص الحالة بشكل سريع واستخدام العلاج المناسب لكل حالة. وفي معظم الحالات التي تكون غير مصاحبة لأعراض التهاب العضلات يمكن علاجها بشكل كبير، كما يمكن التخلص من الأدوية في غضون أشهر من تاريخ بدء العلاج.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الفصام العقلى (Schizophrenia)

أكتوبر 19, 2009

مقدمه

عرف المرض من قديم الزمن وأعطي مسميات كثيرة من أهمها "العته الباكر" بواسطة "كريبلين" الذي كان يعتقد أن المرض يقود في النهاية إلى حالة عته أو خرف مبكر. إلا أن "بلولر" في عام 1911 الصق التسمية الحالية مشتقة من اليونانية،" اسشيز" وتعني يشطر، " و فرين" وتعني العقل بمعنى انشطار أو انفصام ملكات العقل الرئيسية وهي التفكير، والإدراك، والمشاعر عن بعضها البعض لتعمل بدون أي انسجام محدثة خللاً كبيراً واضطراب في هذه الملكات مع انعدام البصيرة.. وأكد بلولر أن المرض لا يقود بالضرورة لحالة العته أو الخرف التي ذكرها كريبلين من قبل..

فديو 1.الفصام (التعليق باللغه النجليزيه)

ما هي طبيعة المرض؟.

يعتبر الفصام من أشد وأخطر الأمراض العقلية أو الذهانية ويتصف بمجموعة من الاضطرابات التي تشمل التفكير واللغة والوجدان والإدراك والسلوك والإرادة ينتج عنها توهمات أو معتقدات خاطئة، وهلاوس بصرية وسمعية، وتبلد أو تسطح وجداني، مع تصرفات غريبة أو شاذة، وفقدان للدافعية والإرادة والبصيرة. وتؤدي هذه الاضطرابات في النهاية إلى تدهور كبير في العلاقات الاجتماعية والصلات الأسرية والمهارات المهنية وتلك التي تتطلب العناية بالنفس.

وهل هناك عمر معين للإصابة به؟

يصعب تحديد عمر معين يظهر فيه المرض وذلك لطبيعة الأعراض التي تظهر بصورة بطيئة ومبهمة في كثير من الأحيان مما يؤخر التشخيص الصحيح لبعض الوقت قد يطول لشهور مع العلم أن التشخيص يتطلب وجود الأعراض المرضية لمدة أقلها ستة أشهر. وقد يظهر المرض عند الطفولة المبكرة ما بين التاسعة والأثني عشر سنة، وقد يتأخر ذلك ويظهر المرض لأول مرة بعد عمر يناهز الأربعين عاماً. وبصورة عامة يمكن القول أن المرض يظهر في فترة المراهقة وبداية مرحلة الرجولة وبالتقريب بين الذكور في عمر مبكر بعض الشيء مقارنة بالإناث، أي حوالي الثامنة عشر في الذكور والخامسة والعشرون عند الإناث.

هل هنالك أسباب معينة تؤدي للإصابة بالمرض؟

كثرت الافتراضات عن أسباب المرض الذي يعتقد أنه مجموعة من الاضطرابات ذات الأعراض المشتركة، ولكن بصورة مبسطة يمكن القول لأسباب تعزى لعوامل متداخلة يشكل العامل الوراثي أهمها، إضافة لعوامل تكوينية وبيئية واجتماعية ونفسية. وبتفاعل جميع هذه العوامل يتشكل المرض. هذه العوامل الأخيرة قد تكون في شكل ضغوط في مجال العمل أو الدراسة أو الأسرة أو العلاقات الاجتماعية أو في شكل ضغوط وصراعات نفسية.

يتضح العامل الوراثي من دراسة العائلة والتوائم التي أوضحت أن أقرباء مرضى الفصام أكثر احتمالاً من غيرهم للإصابة بالمرض ويزداد هذه الاحتمال كلما ازدادت صلة القرابة بالمريض. فمثلاً نجد أن احتمال الإصابة عند الأبوين والأشقاء تتراوح بين"خمسة" 5 % إلى"عشرة" 10%، وعند التوأم من البيضة الواحدة"أربعون" 40%، أما بالنسبة لعامة الناس فهذا الاحتمال يضعف إلى 1 % فقط. عليه لا بد وأن يكون لدي الفرد تأهب أو استعداد وراثي في بادي الأمر والذي قد يتفاوت من شخص لآخر، وعند توفر العوامل البيئية والاجتماعية والنفسية الأخرى بالقدر الكافي تظهر الأعراض المرضية. وهذا يفسر السبب في ظهور المرض في أعمار متفاوتة.

في السنين الأخيرة ونتيجة للأبحاث المتعددة تأكد أن هذا المرض ذو طبيعة بيولوجية/ عضوية/ تطورية، وقد أيد التصوير بالأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي ذلك. كما اتضح أن الحوادث والإصابات والالتهابات الفيروسية التي قد تحدث للجنين ما قبل وأثناء ومباشرة بعد الولادة والتي تترك بصماتها على دماغه، قد تأهبه أو تزيد من احتمال إصابته بالمرض لاحقاً.

فديو 2. الفصام

ما هي الأعراض؟

فيما يختص بالأعراض فيمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات، أعراض إيجابية وأعراض سلبية وأعراض معرفية.

الأعراض الإيجابية: تشمل

(1) التوهمات أو الاعتقادات الخاطئة:
منها:

توهمات في محتوي الأفكار:
- غرز أفكار غريبة في عقل المريض.
- إذاعة أفكار المريض كي يستطيع الآخرون قراءتها.
- سحب أفكار المريض مع ترك مخه خالياً بلا أفكار.

توهمات اضطهادية:

كأن يعتقد المريض أن الآخرون يتجسسون أو يتآمرون لأذيته أو قتله.

توهمات العظمة:

(1) كأن يعتقد المريض انه شخص عظيم كملك أو رسول لهداية البشر أو مخترع أو عالم مشهور.

كما توجد توهمات أخرى منها توهمات الغيرة التوهمات الجسدية.

(2) الهذاءات"الهلاوس"
كالسمعية والبصرية والحسية التي تدل على الإدراك بأحدي الحواس الخمسة بدون أي مؤثر خارجي، كأن يرى أو يسمع أو يحس أشياء لا وجود لها.

(3) اضطراب التفكير:
الذي يتمثل في شكل الأفكار الذي تنتج عنها لغة مبهمة وغير مفهومة أو كلام غير مترابط.

(4) السلوك الشاذ الغريب أو الكتتوني :

السلوك الكتتوني يشمل الأوضاع الجسدية والحركية الغريبة، مثلا تخشب العضلات أو وضع أطراف الجسم في أوضاع غريبة لفترة من الوقت. وكذلك السلبية الغير مبررة والانقيادية العفوية. وقد يدخل المريض في حالة ذهول أو شبه غيبة لا يتحرك فيها أو يتكلم أو يستجيب للمؤثرات الخارجية. وأحياناً تنتابه نوبة من الهياج يصعب معها السيطرة عليه.

الأعراض السلبية:

فتتمثل في التبلد أو التسطح الوجداني، وقلة أو عدم الكلام الذي قد يرقي إلى الصمت التام، وانعدام الإرادة والدافعية، واللامبالاة، وانعدام النشاط والطاقة مع الخمول الدائم، وانعدام الشعور باللذة، وفقدان الاهتمام الأسري والمهني والاجتماعي أو حتى بالمظهر الخارجي أو العناية بالنفس.

الأعراض المعرفية:

فتتمثل في صعوبة التركيز، والاستيعاب، والتذكر، مع صعوبة التخطيط السليم وإيجاد الحلول للمشاكل. فالمريض لا يستطيع التركيز بدرجة كافية لمتابعة الاستماع أو المشاهدة أو متابعة أي أمر وذلك لتشتت هذا الانتباه لأي مثير خارجي آخر مهما كان واهياً. هذا يوضح لماذا لا يستطيع المريض متابعة دراسته أو القيام بعمل بصورة مستمرة، أو القيام بأعباء اجتماعية أو أسرية.

هل هنالك اتفاق على تشخيص مرض الفصام العقلي؟.

كان لا يوجد في السابق أتفاق عالمي على كيفية تشخيص المرض، أي كان هنالك تضارب في الآراء حيث تشخص بعض الحالات خطأ كأن تشخص بعض الاضطرابات الوجدانية كمرض فصامي. وبما أن التشخيص يستمر مع المريض طول حياته حتى ولو اختفت كل الأعراض وجب أن تكون هنالك معايير ثابتة يلتزم بها جميع أطباء العالم حتى يكون التشخيص موحدا كما في حالات الأمراض العضوية، بمعنى أن المريض لو شخص كحالة فصام عقلي في بلد أفريقي يستطيع الطبيب الأوروبي أن يصل لنفس التشخيص لو تفهم عادات وتقاليد المريض الأفريقي. هذا لأن بعض الاعتقادات وأنماط السلوك الأفريقية قد تعتبر غريبة أو شاذة أو مرضية لدى الطبيب الأوروبي. أما الآن فهذه المعايير يلتزم بها كل الأطباء وحددت في تصنيفين عالمين للأمراض النفسية أحدهما عالمي والآخر أمريكي لا يختلفان كثيرا وقد يتوحدان قريبا في تصنيف واحد.
أذا كيف يتم تشخيص الحالة كحالة فصام؟

لكي يتم التشخيص يجب توفر الآتي في الحالة:

- توفر أعراض نوعية كالأوهام والهلاس وتشويش التفكير لمدة شهر.
- يكون هنالك اضطراب في الوظيفة المهنية والاجتماعية:مثلا في مجال العمل، والعلاقات البيشخصية والعناية بالذات.
- نفى وجود اضطراب مزاجي أو الاضطراب الفصامى المزاجي.
- عدم وجود مرض طبي عام أو تعاطي مخدرات أو اضطراب نموي معمم كاضطراب التوحد في نفس المدة.

- ويتطلب التصنيف الأمريكي استمرار الحالة لمدة لا تقل عن ستة أشهر

كيف يمكن التعامل مع مريض الفصام ؟

في الآونة الأخيرة ونسبة لتطور الأساليب العلاجية من ناحية توفر عقاقير حديثة، وعلاج نفسي مع تأهيل المريض نفسياً ومهنياً واجتماعياً، نجد أن أعداداً كبيرة من المرضى يعيشون في المجتمع بين أهلهم وذويهم الذين يشرفون على متابعة العلاج ورعاية المريض والعناية به. وتجد الأسرة دائما الدعم اللازم من الوحدات العلاجية الرسمية من حيث الإرشاد والنصح فيما يحقق استمرارية الرعاية الأسرية مع الاحتفاظ بالمريض أحياناً في الفترة الصباحية للتخفيف عن الأسرة. ولكن بالرغم من ذلك تجد الأسر بعض الصعوبات نتيجة للتدهور الكبير الذي قد يصيب المريض سلوكيا واجتماعيا وخاصة المريض المزمن. وأكثر ما يضايق الأهل تصرفات المريض الناتجة عن الأعراض السلبية وخاصة صمته، وكسله، وعناده، ولامبالاته وانعدام أي شعور بالمسئولية حتى نحو نفسه. زد على ذلك التصرفات الغير مسؤولية أو الطفولية أو الشاذة و المحرجة للأهل. وفي بعض الأحيان الإكثار من الأكل مع السمنة الزائدة و التدخين المستمر، أو إهماله العناية بنظافته ومظهره، أو تعاطي المسكرات أو العقاقير غير الطبية في بعض الحالات.

بعض المرضى نسبة لعدم استطاعتهم التكيف مع الجو الأسرى يهيمون في الطرقات والميادين العامة بدون هدى وينامون في المساجد أو العراء معرضين أنفسهم لعوامل الطبيعة القاسية ويجمعون طعامهم من القمامة. بعضهم يتنقل من مدينة إلى أخرى وقد يلاقون حتفهم نتيجة الأمراض التي يهملون علاجها أو نتيجة الحوادث.

بعض أهالي المرضى قد يجزمون أن المريض لا يعاني من أي مرض، بل بالنسبة لهم شخص كسول اعتاد الاعتماد على الغير. ولذلك يجب إفهام الأسرة أن المريض لا يتعمد هذا التصرف ، بل ذلك نتيجة المرض وعلى الأسرة أن لا تلجأ إلى التعنيف والشتم أو الضرب لحمل المريض على التجاوب أو الانصياع، لأن لا جدوى من ذلك. بل قد يحدث نتائج عكسية مثلا الانتقام بشكل ما تنتج عنه أضرار مادية أو بشرية. وعليهم تدريبهم له للقيام ببعض الواجبات تجاه نفسه مع الحزم في ذلك، مثلاً الاستحمام مع نظافة الأسنان وتبديل الثياب والاحتفاظ بنظافة غرفته وسريره وتعويده على التصرف اللائق والمقبول اجتماعياً. ومع التكرار والمثابرة ومنح الحوافز والمكافآت والمدح عند القيام بما هو مرغوب منه وحرمانه من الحوافز في حالة عدم ذلك، يمكن تسهيل مهمة الإشراف مع تقوية الصلات بين المريض وذويه.

من المعروف أن المريض له قدرة منخفضة على تحمل الضغوط، وكذلك نسبة لتشوش أفكاره قد يسيء فهم أو ترجمة بعض الأحداث الخارجية أو ما يوجه له من حديث. ولذلك ينفعل سريعا وقد لا يستطيع السيطرة على نفسه مما قد ينتج عن ذلك أذى جسدي لأحد أفراد العائلة أو تدمير للممتلكات. ذلك يتطلب من الأسرة أن تحاول طمأنته واستعادة هدوئه وشعوره بالأمان وأشعاره بحبهم له، وليكن ذلك من أكثر الذين يثق فيهم المريض ويطمئن إليهم.

مثل هذه الحالات لا تتطلب المسارعة والإلحاح في إدخال المريض المستشفي من جديد لأنه سرعان ما يستعيد هدوءه عند طمأنته وكأن شيئا لم يكن. وان لم يفلح ذلك في بعض المناسبات تنصح الأسرة باستدعاء فريق التدخل السريع للأزمات في المستشفى للحضور للمنزل للمساعدة في عملية التهدئة. ويكفي الاتصال تلفونيا ليتم الاستدعاء.

وقد تحدث مثل هذه النوبات بدون سبب واضح للعيان وغالبا ما يكون ذلك نتيجة للأعراض الايجابية من هلاوس تأمره على ذلك أو نزعة قوية لا تقاوم بالاعتداء على احد، أو ضلالات زوريه تتعلق بأحد أفراد الأسرة كأن يعتقد أن احد أفراد العائلة يتآمر عليه بقصد إيذائه أو قتله أو تسميمه، فيوجه عدوانيته نحوه. و المطلوب في مثل هذه الحالات الحرص على عدم إثارة المريض وتهدئته إلى أن يصل فريق التدخل السريع للمساعدة على السيطرة، وقد يتطلب ذلك إعطاؤه مهدئا سريع المفعول وحجزه بالمستشفي لحين تقييم العلاج مرة أخري.

هل يعتبر مريض الفصام عدوانيا يستوجب الحذر منه؟

بالرغم من كل ما ذكر سابقا فأن مريض الفصام ليس أكثر عدوانية من عامة الناس. وقد أثبتت الدراسات ذلك. والحقيقة أن أغلبهم مسالمون أو سلبيون، منقادون لمن يقوم برعايتهم كالأطفال تماما. وذلك لطبيعة المرض الذي يسلبهم الدافعية وقوة الإرادة ويبلدهم عاطفيا.

هنالك مع ذلك بعض الحالات التي تستوجب الحذر مثلاً الذين يعانون من مرض حاد أو تحت تأثير توهمات أو هذاءات يكونون أثناءها خائفين أو متهيجين أو في نوبة غضب. هنا بجدر التعامل مع المريض بحذر ومحاولة طمأنته وتهدئته وان فشل في ذلك على الأسرة الاستعانة بفرق التدخل السريع التابعة للمستشفى أو فرق شرطة النجدة للمساعدة في نقل المريض للمستشفى.

هل يشكل المريض خطراً على نفسه؟

قد يحدث كثيرا أن يلجأ المريض لإيذاء نفسه وهو تحت ضغوط نفسية أو بيئية فوق تحمله، أو استجابة لهلاوس مرضية تأمرهم بذلك. وتقدر حالات الانتحار بين المرضى الفصاميين إلى حوالي 10 % وقد يكون ذلك نتيجة لحالة اكتئاب مرضي مصاحباً للحالة ينتج عنه سأم من الحياة ورغبة قوية في إنهائها، أو نتيجة للهلاوس المرضية التي تأمره بذلك.

هل ينجح علاج المرض أم يستمر مدي الحياة؟

هنالك تطور كبير في أسلوب علاج مريض الفصام من ناحية العقاقير الطبية ومن ناحية الاهتمام بتأهيله نفسياً واجتماعياً ومهنياً. وقد ساعد ذلك كثيراً على اندماج هؤلاء المرضى في المجتمع وتقبلهم من أسرهم للعيش بينهم والقيام برعايتهم. وبعضهم استطاع العيش مستقلاً عن الأسرة أو في أحد المأوي المخصصة من السلطات المحلية بإشراف أو بدونه.

العقاقير الحديثة لمضادات الذهان نسبة لأعراضها الجانبية القليلة و التي يمكن تحملها مقارنة بالعقاقير القديمة، ساعدت كثيرا على تعاون المرضي على تناولها بانتظام وبدون إشراف، وبدون اللجوء للتخلص منها خفية، خاصة أن العلاج يتطلب المداومة على تعاطي الدواء لفترة طويلة قد تقارب السنة. بل أن كثيراً من المرضى يتردد على الأقسام العلاجية لمقابلة طبيبه وأخذ وصفته الطبية بدون أن بصحبه أحد من الأسرة. أو يتردد بعض أيام الأسبوع على المراكز العلاجية النهارية لمتابعة حالته و مواصلة عملية التأهيل النفسي والاجتماعي والمهني لكي يستطيع استعادة مهاراته وقدراته قبيل الإصابة بالمرض.

العقاقير الحديثة تتميز على القديمة بشيء آخر وهو أنها تسيطر على الأعراض الإيجابية والسلبية والمعرفية، أي جميعها، ولذلك يكون التحسن بدرجة أشمل والتدهور بدرجة أقل.

لسوء الحظ أن شفاء المريض حتى المنتظم على تناول الدواء نسبي ويتفاوت من مريض لآخر. فكلمة شفاء تعني اختفاء جميع الأعراض المرضية مع استعادة المريض من جديد لكل إمكانياته وقدراته ومهاراته التي سبقت المرض. هذا يبدو بعيد المنال بالنسبة لعدد كبير من المرضى الآن. والمعروف أن المرض ذو طبيعة انتكاسية حتى مع مداومة العلاج لأن الانتكاس وارد متى كان هنالك ضغوط بيئية أو نفسية كبيرة على المريض، حتى في حالة تعاطي العلاج باستمرار. ونسبة لأن تحمل المريض لهذه الضغوط ينخفض مع كل انتكاسة تتسارع الانتكاسات مما يزيد التدهور في إمكانياته وقدراته بأنواعها بصورة مستمرة.

من تتبع مسار المرض يتضح بأن حوالي ثلث أعداد المرضي يتحسنون بدرجة كبيرة، ومنهم من يستعيد معظم قدراته السابقة لمرضه، وقد يعود لعمله ويتحمل مسؤولياته الأسرية والمهنية بشكل كبير. وثلث أخر يتحسن بدرجة متوسطة، وقد ينتكس المريض من آن لآخر و قد يتطلب ذلك إدخاله المستشفي من جديد. والثلث الأخير يكون التحسن بسيطاً جداً والحالة قابلة للانتكاس الشديد المتكرر، أو يأخذ المرض الشكل المزمن مما يضطر الاحتفاظ بالمريض لفترات طويلة بالمستشفى. هذه الانتكاسات المتواصلة تزيد من تدهور الحالة مما يجعل المريض غير قادر على رعاية نفسه مما يحتم أحياناً بقاءه بصورة مستديمة في أحد المصحات ما لم تتكفل الأسرة برعايته.

التقدم مبكراً للعلاج مهم للغاية لأن ذلك يسهل عملية السيطرة مبكراً على المرض. هذه نصيحة موجهة للأهل وخاصة الأسر التي لديها تاريخ مرضي فصامي. وكذلك من المهم أخذ العلاج بالجرعة المناسبة وللفترة المطلوبة وإن طالت و التي يوصي بها الطبيب. كما يجب تجنيب المريض الضغوط ومطالبته بما فوق طاقته حتى يمكن تجنب الانتكاس.

لوسائل الأعلام المختلفة دور كبير في التوعية الصحية بالمرض مع الإسهام في التخلص من الوصمة التي التصقت به وكانت ولا زالت السبب في إحجام المرضى وأسرهم عن التقدم للعلاج. وكذلك على هذه الوسائل الإعلامية أن تساعد على محاربة المفاهيم الخاطئة عن أسباب المرض ودور المشعوذين والدجالين في خداع الأسر بإدعائهم تمكنهم من علاج المرضي عن طريق إزالة السحر والعمل والعين.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الشخصية…انواعها و و اضطراباتها

أكتوبر 19, 2009

مقدمه

يمكننا تعريف الشخصية أنها (الفردية الواعية)، ولكن لهذا المصطلح، كما في علم النفس على الغالب، معان عديدة؛ وقائمتها تتجاوز أبعاد هذا المقال. وبوسعنا مع ذلك أن نأخذ المسائل التي تتفق فيها آراء الغالبية من علماء النفس بالحسبان. فكلمة شخصية، أولاً، ترجع إلى المظاهر غير المعرفية من الشخص، أي إلى الانفعالات والإرادة، لا إلى الذكاء والاستعدادات؛ وليست، ثانياً، ذات صلة بالاستعدادات المتغيّرة نسبياً أو الضعيفة الأهمية؛ وهي، ثالثاً، خاصّة بالسلوكات، أي بما يجعل شخصاً يتصرّف على هذا النحو أو ذاك. فمفهوم الشخصية يشمل (الاستعدادات العامة الدائمة نسبياً، التي تميز تصرف فرد من الأفراد خلال مرحلة طويلة).

يشرح مفهوما (السمة) و(النموذج) هذا النوع من الاستعداد، وبهذين المصطلحين، كما هو الأمر بالنسبة للذكاء، إنما يحلل علماء النفس ورجل الشارع، على حدّ سواء، سمات كالاندفاعية، والألفة، والمزاج المتغيّر، والاتجاه الاستبطاني، والغطرسة؛ وهذه السمات تستجيب لهذا المقتضى، مقتضى الدوام. وعالم النفس يمكنه أن يقيسها بالاستبانات الملائمة، والملاحظات المباشرة، والأوضاع المخبرية أو بالروائز النوعية. فلنضرب مثلاً على ذلك سمة (المثابرة)؛ بوسعنا أن نطلب إلى فرد من الأفراد أن يسجل قوته على مقياس قوة، مع تعليم مفاده أن يمارس ضغطاً يعادل نحو نصف قوته المثلى أطول مدّة ممكنة. فنستبعد على هذا النحو متغيّر القوة (ذلك أن الفرد لا يلجأ إلى القوة المثلى التي تميزه وتميز كل فرد)؛ فيبدو عندئذ أن تغيرات المثابرة كبيرة جداً من فرد إلى آخر.

وبوسعنا أيضاً أن نجعل أفرادا ينجزون مجموعة من الأعمال الفكرية ونسجّل كم ينقضي من الزمن قبل أن يتخلوا عن العمل؛ وتتضمن المجموعة مسائل يتعذر حلها، وتقاس مثابرة الفرد بالزمن الذي يستمر خلاله في بحثه. وهذان القياسان وقياسات اخرى مرتبطان ارتباطا وثيقا على الرغم من انهما غير كاملين.. ونسمي على الغالب (وضعاً مصغّراً) روائز من هذا النوع، ذلك أننا نبحث عن أن نحول اتجاه مفهوم السمة إلى وضع مخبري (مصغّر). فبعض السمات ذات ارتباط، والملاحظة الاختبارية لهذه التجمعات تقودنا إلى الكلام على (نماذج). ونقول بعبارة أخرى إن مفهوم النموذج قائم على اكتشاف مفاده أن لبعض السمات ميلاً إلى أن توجد معاً. فالنموذجان الرئيسان اللذان أوضحهما علم النفس الحديث هما الانبساط – الانطواء والاستقرار – عدم الاستقرار الانفعالي. إنهما مستقلان أحدهما عن الآخر، بحيث أن فرداً واحداً يمكنه أن يتصف بأي تركيب من الاثنين: بوسعه على سبيل المثال أن يكون انطوائياً ومستقراً، أو انطوائياً و انفعالياً، أو يمكنه أيضاً أن يقع في منطقة متوسطة بالنسبة لكليهما.

لسمات الشخصية ونماذجها، شأنها شأن القابليات العقلية، أصل وراثي جزئياً. فالعوامل الوراثية، مع أن تأثير الوسط لا يكون عدماً، تؤدي دوراً كبيراً جداً في درجة الانبساطية – الانطوائية والاستقرار أو عدم الاستقرار الانفعالي لدى فرد من الأفراد.

وكانت الدراسات التي بوشرت على التوائم قد برهنت على أهمية هذه العوامل الوراثية. فالتوائم الحقيقية تتشابه أكثر كثيراً، بصدد الانبساط والاهتياج النفسي العصبي، من التوائم الكاذبة؛ والأطفال المتبنون اقرب إلى آبائهم الطبيعيين أيضاً من آباء التبني، مع أن هؤلاء منحوهم وسطهم الحياتي منذ الولادة على وجه التقريب. وتتدخل بالتأكيد هذه السمات الفطرية، سمات الشخصية، في اختيار بعض النماذج من المهن والدراسات الجامعية؛ إنها تحدد جزءاً كبيراً من أسلوب الحياة والسلوك.

الشخصية هي العنصر الثابت في سلوك شخص، وذلك ما يميزه ويفرّقه عن الأشخاص الآخرين، فكل إنسان هو في وقت واحد شبيه بالأفراد الآخرين من جماعته الاجتماعية الثقافية ومختلف عنهم بالسمة الوحيدة لتجاربه المعيشة. وتميّزهُ، وهو الجزء الأكثر أصالة من أناه، يكوّن الأساسي من شخصيته. فأرابيش الجبال، شعب من غينية الجديدة، يتميزون بغيرتهم، إن الصياد يقدّم صيده إلى أول من يراه أو إلى عضو من أسرة أمه. هكذا يقتضي العرف. ولكن هذا السلوك لا يتيح تمييز فرد من الارابيش من فرد آخر.

وتتدخل ايضاً في الشخصية جوانب انفعالية، نزوعية ونفسية جسمية، من الفرد (جبلّته)، والأسلوب الذي به تظهر هذه الجوانب، ومفعولها على المحيط والرجع الذي يسببه بالمقابل هذا المفعول على الشخص المعني. فالشخصية هي إذن كلية خاصة تحدّد التكيف الأصيل لفرد مع وسطه، وأسلوبه النوعي في السلوك، أسلوباً يجعل كل موجود إنساني فرداً وحيداً، ليس له مثيل مطلقاً. والشخصية تكون، في رأي بعض المؤلفين مثل إرنست كريتشمر (1888 – 1964)، و.هـ. شيلدون (1899 – 1977)، مستقلة عن التكوين الجسمي الوراثي استقلالاً تاماً؛ وهي، في رأي آخرين، نتاج التأثيرات الاجتماعية، والعادات (المستقرة التي تقاوم التغير) (إد. غوثري)، أو نتاج الأدوار الاجتماعية (فتكون الشخصية هي الجهد الذي يبذله شخص ليضطلع بأدوار الشخوص المختلفة التي يساق إلى ان يؤديها وليضفي الانسجام عليها) وهذه المواقع المتعارضة كثيرة جداً. فليست الشخصية اجتماعية على وجه الحصر ولا بيولوجية فقط. إنها مجموع متبنين من الاستعدادات الفطرية والاستعدادات المكتسبة بتأثير التربية، وعلاقات الفرد المشتركة المعقدة في وسطه، وتجاربه الحالية والماضية، واستباقاته ومشروعاته. وكل هذه العناصر تنظمها بنية نسميها (الأنا)، التي تمنحها ضرباً من الثبات، على الرغم من أن هذه البنية ليست ثابتة بل هي قابلة للتغير.

فالشخصية تتكوّن وتتحوّل في الواقع، على نحو مستمر، بتأثير النضج البيولوجي، والعمر، والتجارب النفسية الوجدانية، الخ. ونلاحظ المظهر الشعوري الاول للشخصية لدى الطفل نحو الثالثة من العمر عندما يؤكد، إذ يطرح نفسه بوصفه شخصاً، فرديته مستخدماً ضمائر المتكلم، وعندما يختبر، إزاء الراشدين، قدرته إذ يعاكس رغباتهم، ولكنه فيما بعد سيتماهى، إذ يحتاج إلى نموذج ليندمج في جماعته، جماعة الانتماء بأفراد هذه الجماعة، إذ يجعل تصرفه نسخة من تصرف ابيه أو أمه، أو أحد مربيه أو بطل مشهور، وتؤدي الشروط السيكولوجية دوراً أساسياً في تشييد الشخصية، دوراً ذا أهمية تعادل على الأقل أهمية العوامل الفطرية.

شخصية الإنسان.

يوجد عده تعريفات للشخصية فيمكن تعريفها بمجموعة من اساليب التفكير والتصرف واتخاذ القرارات و المشاعر المتأصلة و الفريدة لشخص معين. بدأت دراسة وتحليل شخصية الأنسان من اليونانيين القدماء وخاصة من أبوقراط Hippocrates الذي اعتقد ان الأختلاف في الشخصيات بين بني البشر يرجع إلى اختلاف نسب ماوصفه بالسوائل الحيوية الأربعة وهي حسب ابوقراط: الدم و المادة الصفراء من مرارة الأنسان و المادة السوداء من مرارة الأنسان و البلغم فعلى سبيل المثال اعتقد ابوقراط ان "الشخصية الدموية" يكون ذات صفات متفائلة ومحبة للمغامرة بعكس "الشخصية البلغمية" التي تكون غير مبالية.

بعد ابوقراط حاول أرسطو تحليل الأختلاف في الشخصيات فقام بتفسيرها حسب قسمات الوجه والبناء الجسمي للشخص فعلى سبيل المثال اعتقد أرسطو ان الأشخاص ذوي البنية النحيفة يكونون عادة خجولين. وقام داروين بتحليل الشخصية كعوامل غريزية اكتسبها المرء من غرائز البقاء الحيوانية أما سيغموند فرويد فقد حلل شخصية الأنسان بصراع بين الأنا السفلى والأنا والأنا العليا. في الوقت الحالي يعتبر عاملا الوراثة و المجتمع المحيط بالفرد من اهم العوامل التي تبني شخصية الأنسان.

و عرف مورتون الشخصية يأنها حاصل جمع كل الاستعدادات و الميول و الغرائز و الوافع و القوي البيولوجية الموروثة و كذلك الصفات و الميول المكتسبة

و يقول شن ان الشخصبة هي التنظيم الديناميكي في نفص الفرد لتلك الاستعدادات الجسمية و

العقلية الثابتة التي تعتبر مميزا خاصا للفرد وبمقتضاها يتحدد أسلوبه في التكيف من البيئة.

كيف تتكون الشخصية

يوجد الكثير من النظريات التي تحدد شخصية الأنسان و لكنها و إن أختلفت في ظاهرها و لكنها تتفق علي عوامل أساسية في تكوين الشخصية و هي :

أ- النواحي الجسمية: مما لا شك فيه أن النواحي الجسمية توثر في الحالة النفسية و بالأخص في الناحية الانفعالية و المزاجية التي تعتمد في أساسها علي التركيب الكميائي و الدموي و من أهم النواحي الجسمية التي يظهر لها أثر واضح في تكوين الشخصية هي:

- بنية الجسم من حيث النمو و النضج

- حالة الجهاز العصبي

- حالة الغدد الصماء

- المظاهر الحركية

- العاهات و الأمراض الجسمية

ب- النواحي العقلية: وتنقسم إلي العمليات و القدرات العقلية, فالعمليات العقلية هي كل ما يتصل بالأحساس و الادراك و التصور و التخيل و القدرة علي التفكير و التعلم أي كل العمليات التي يقوم بها العقل لتكوين الخبرات المعرفية ، أما القدرات العقلية فهي الأستعدادات التي يزود بها الفرد و تساعدة علي أكتساب الخبرة مثل الذكاء

ج – النواحي المزاجية: و يقصد بالنواحي المزاجية الاستعدادات التابتة نسبيا المبنية علي ما لدي الشخص من الطاقة الأنفعالية مثل الحالات الوجدانية و الطبائع و المشاعر و الانفعالات من حيث سرعة استثارتها أو بطئها و قوتها أو ضعفها, و الدوافع الغريزية تعتبر هي أبرز نواحي الشخصيةو يعتقد بعض علماء النفس ان الشخصية ما هي إلا نواحي مزاجية فقط

د – النواحي الخلقية: و يقصد بها العادات و الميول و أساليب السلوك المكتسبة و تتكون الصفات الخلقية لدي الفرد نتيجة ما يمتصه من البيئة الخارجية التي تحيط به سواء عن طريق المنزل أو المدرسة أو المجتمع و هي أكتر مكونات الشخصية قابلية للتغير و التطور

ه- النواحي البيئية: يقصد بالبيئة جميع العوامل الخارجية التي تؤثر في الشخص من بدء نموه سواء كان ذلك متصلا بعوامل طبيعية أو اجتماعية مثل العادات و النظم التربوية و الظروف الأسرية و المدرسية و يمكن يلخيص هذه الأشياء في أربعة عوامل هي:

- الحالة الاقتصادية للأسرة

- وجود الأباء ومدي علاقتهم بالأبناء

- مدى صلاحية المنزل للتربية و ما يقدمة الأباء للأبناء من وسائل تعليمية

- الحياة المدرسية و العلاقة بالمدرسين

الشخصية الغير طبيعية

في علم النفس هناك مصطلح يستخدم بكثرة الا وهو "الشخصية الغير طبيعية" التي يمكن تعريفها بشخصية معينة والتي بسببها لايتمكن لحامل هذه الشخصية من التأقلم والتعامل مع التغيرات التي تطرأ على حياة الفرد ويسبب عدم المرونة هذه صعوبات في الحياة الأجتماعية والمهنية والشخصية والدراسية لحامل الشخصية الغير طبيعية وتبدأ بوادر هذه الشخصية الغير طبيعية عادة في فترة المراهقة و تتحكم في الطرق التي يستعملها الفرد في تعامله مع الأفراد الأخرين المحيطين به وكيف يسيطر المرء على انفعالاته.

وفيما يلي قائمة بالشخصيات الغير الطبيعية:

  • الشخصية الوسواسية
  • الشخصية المتحاشية
  • الشخصية الهستيرية
  • الشخصية الانهزامية
  • الشخصية النرجسية
  • الشخصية العاجزة
  • الشخصية الأعتمادية
  • الشخصية القهرية
  • الشخصية الأنطوائية
  • الشخصية الدورية
  • الشخصية الشكوكية
  • الشخصية الغير ناضجة أنفعاليا
  • الشخصية السلبية العدوانية
  • الشخصية البينية
  • الشخصية شبه الفصامية
  • الشخصية السيكوباتية
  • الشخصية البينية

الشخصية الاضطهادية

علم نفس الشخصية.

علم نفس الشخصية علم يدرس الجوانب السلوكيه للانسان يشكل عام ، ويدرس الموءثرات الداخليه والخارجيه عليها.

تقسيمات الشخصية أو مجالاتها

الجانب الوجداني

كل ما يتعلق بالقيم والأخلاق والعاطفة والسلوك اي لا يتذخل العقل به.

الجانب العقلي المعرفي

يهتم بتجميع المعارف و الخبرات.

الجانب الحركي

يضع من اهتماماته الجسم و الذات البشرية ككل.

إلا أن هناك من ينادي بأن الشخصية لا يمكن تفكيكها فهي كل شامل.

الشخصية: هي مجموعة من الصفات الجسدية و النفسية(موروثة و مكتسبة) والعادات و التقاليد و القيم و العواطف متفاعلة كما يراها الآخرون من خلال التعامل في الحياة الاجتماعية..

مكونات شخصية الانسان تتكون شخصية الإنسان من مزيج من: الدوافع – العادات – الميول – العقل – العواطف – الآراء و العقائد و الأفكار – الاستعدادات – القدرات – المشاعر و الاحاسيس – السمات كل هذه المكونات أو أغلبها يمتزج ليكون شخصية الانسان الطبيعية..

الشخصيـــــة

موضوع الشخصيــة من أعقــد الموضوعات التي أهملها علماء النفس بينما كانت محل اهتمام علماء الطب العقلي واصحاب مدرسة التحليل النفسي وكانت إهتماماتهم توجه إلى دراسة الحالات الفردية , وهذه الدراسة لاتؤدي في النهاية إلى تكوين النظريات العامـة , أما الإتجاهات الحديثة في الدراسات السيكولوجية فتولي دراسة الشخصيـة إهتماماً بالغاً , لدرة أنها أصبحت تكون مادة مستقلـة بين مناهج الدراسات النفسية , حيث تشمل الدراسات الجوانب المختلفة للشخصية وكيفية نموها , والعوامل المؤثرة فيها , وكيفية قياسها , والنظريات المختلفة التي وضعت لدراستها وتفسيرها ..

وقديماً كان العلماء يهتمون بالمظاهر الخارجية للشخصية ومايترتب عليها من سلوك معين يؤثر على الأفراد الآخرين .. أي أنهم إهتمـوا بالسلوك الظاهر , وتجاهلـوا المظاهر الداخلية للشخصية التي تتضمن إتجاهات الفرد ودوافعه وقيمـه , وغير ذلك من السمات التي لاتظهر في السلوك الخارجي بصفة مباشرة .

وقد قيل بأن الشخصية هي :

ذلك التنظيم المتكامل الدينامي للصفات الجسدية والعقلية والنفسية والخلقيـة والإجتماعية والروحية للفرد كما تبين للآخرين خلال عملية الأخذ والعطاء في الحياة الإجتماعية , أو التفاعل وتضم الشخصيــة الدوافع الموروثة والمكتسبـة والعادات والتقاليد والقيم والإهتمامات والعقـد والقدرات والإستعدادات والأمــراض .

ويستخدم إصطلاح الشخصيــة مابين الأطباء العقليين بمعناه الحرفي تقريباً وهو الباس القناع على خشبـة المسرح للممثلين , والشخصيــة أشبه بالقناع , بمعنى أنها مركبة من طرز سلوك من خلالها يعبـر الفرد عن إهتماماته الداخليـة ويصف " هليي وبرونر " الشخصيـة بأنها طرز السلوك المعتادة للفـرد في حدود فعاليته وإتجاهاته الجسمية والعقلية – خصوصاً بقـدر مافي هذه من مفاهيم اجتماعيـة

ويتفق الأغلبية على أن الشخصيـة هي :

كل مايوجد لدى الفرد من قدرات وإستعدادات وميول وآراء واتجاهات ودوافع وخصائص جسمية وعقلية ونفسية وأخلاقية وروحية وفكريه وعقائدية ومهنيـة , تلك السمات التي تميّـز شخصاً معيناً عن غيره والتي توجد في صورة متفاعلة بمعنى أنها لايؤثر بعضها في بعض في العلاقة بين السمات الجسمية والعقلية مثلاً علاقة تفاعل وأخذ وعطاء وتأثير وتأثـر وتأثير متبادل . على أن هذه السمات ثابتة في الشخصيـة ثبوتاً نسبياً فقط.

ويمكننـــا أن نعـرّف الشخصية بأنها:

التنظيم الفريــد لإستعدادات الشخـص للسلوك في المواقف المختلفـة ويضـاف إلى هذا التعريف عنصـر آخـر : هو أن هذا التنظيــم لابد أن يتـم في مجال معين وهذا المجال هو المــخ , ومكونـات الشخصية والعمليات التي تصل إلى المخ عن طريق الأعصاب المستقبلة , وهذا يبين لنـا أن السمات النفسيه في الشخصية متصلة تماماً ولاتؤثر في السلوك منفـردة .

وإذا ماتفككت هذه السمـات إضطربت الشخصية وأصبحت منحرفة وهذا التنظيم الدقيـق هو الذي يجعل قياس سمات الشخصيـة أمراً صعبـاً

-كيــف يمكننــا تحــــديد مفهوم الشخصيـــة ..؟؟

إن الطريقة العلمية التي نستطيع أن نتعرف بها على الشخصية هي:

أن نبدأ ملاحظة سلـوك شخص ما على مدى فترة طويلة من الزمن ..وأول مانلاحظه هو خاصية الثبات التي يمتاز بها إسلوب معالجتــه للمواقف , فهو يسلك بطرق ثابتـه , فالشخص الذي يسلك سلوكاً يدل على تسلط يحتمل أن يسلـك سلوكاً تسليطياً .. ايضاَ في المواقف المتشابهة .

كذلك فإن الشخص الذي يبـدو عليــه الشعــور بالثقة بالنفس يبـدو أنه كذلك في المواقف المتشابهة .

فالشخصية تمتاز بخاصية الثبات النسبـي وكذلك تمتاز سماتها بصفات الديمومة النسبيـة .

وسوف تدلـنا ملاحظة سلوك الشخـص على أن هناك نظاماً معيناً أو تنظيماً معيناً يبدو في سلوكه.

فالشخص ليس مجرد مجموعة من السمـات, أو من العوامـل التي يربطها قشرة رقيقة من الجلد, ومن المعروف أن صفات الكل اكثر من مجموع صفات أجزاءه , فالمثلـث له صفاة أكثر من مجرد صفات ثلاثة أضـلاع.

فنحن عندما نلاحظ سلوك شخص ما فإننا نلاحظ إتجاهات طويلة المدى وأهداف عامه ومستويات للطمـوح وأنماط معينة من السلوك, كذلك فإننا سوف نلمس أن له فلسفـة حياة خــاصة به, وعلى ذلك فنحن نــدرك الشخـص ككـل موحـد, أو كنـظام سيكولوجي يتأثر فيه السلوك الحاضربالسلوك في الماضي, ويؤثر السلوك الحاضر بالسلوك في المستقبـل , وسوف تدلنـا ملاحظاتنا ايضاً على أن كل شخص عبارة عن تنظيم فريد في ذاته أو يسلك بـطريقة فريدة في ذاتها, فلا شك أنه لايوجد شخصـان يسلكان سلوكاً موحـداً في خلال أي فترة من الزمن, حتى التوائـم العينيـة لاتسلك سلوكاً موحداً.!

ولكـن يجد العلم صعوبة بالغة في التعامل مع الشخصيـة بإعتبارها تكوين فريد في نوعه,

لأن العلم دائماً يتعامل مع العموميـات التي تساعده في الوصول إلى تكوين نظرياته أما صفة ديمومة سمات الشخصية فإنها تسبب للعلم صعوبات ..ولقد وصل العلم إلى درجة كبيرة من الدقـة الكميـة والكيفية في مايختص بمتغير من متغيرات الشخصيـة, مثـل الذكـاء ..

ولكن مع ذلك هناك بعض الصعوبات التي تتصـل بصـدق أدوات القيـاس وثباتها في مجال سمـات الشخصيـة.

وممـا يؤكد فكرة ديمومة عوامل الشخصية هو ثبات الميول مثلاً على مدى معين من الزمن.

ومن الملاحظات الهـامة التي يجب أن تؤخذ في الإعتبار أن جوهر الدراسات التي تتناول الشخصية تعتمد على المقارنة..

مقارنة مايملـك الأفراد من سمات وقدرات على أنه من الأهمية بمكان أن نقرر أننا عندما ندرس الشخصية فإن ماندرسه بالفعل هو السلوك ومن خلال دراسة السلوك نصل إلى تكوين المفاهيم العامـة عن الشخصيـة .

وإذا ماتسائلنا مما تتكـون شخصيـة الإنسان.. لوجدنا أنها تشتمل على مايلـي:

1- الدوافع

2- العادات

3- الميـول او الإهتمامات

4- العقــل

5- العواطف

6- الآراء والعقائد والأفكار

7- الإتجاهات

8- الإستعدادات

9- القدرات

01- المشاعر والأحاسيس

11- السمـات

وقد تكون هذه العناصر او المكونات إمـا :

أ ) وراثيـــة

" أي منقولة للفرد من الآباء والأجــداد " عن طريق الجينـات او ناقلات الوراثة

ب) متعلمة أو مكتسبـة

من خلال تفاعل الفرد او إحتكاكه بالوسط الإجتماعي والمادي الذي يعيشه في كنفه .

وقد تصاب الشخصيـة بالإضطراب أو بالتفكك كما يحدث في حالة ثنائية الشخصية أو تعدد الشخصيـة , وتعد هذه الحالة التي تتعدد فيها شخصيــة الفرد الواحد أحد اعراض عصاب الهستريـا فيما يعرف الأعراض التفككيه في حالات الهستريا .

الهــــوية الشخصيــة :

شعور الشخص بأنه نفسه , نتيجة إتسـاق مشاعره , وإستمرارية أهدافـه ومقاصـده , وتسلسل ذكرياته , وإتصال ماضيه بحاضره ومستقبلـه .

شعور أو إحساس المرء بأنه نفسه هو الذي يقوم اساساً على الحس المشترك واستمرارية الأهداف والمقاصد والذكريات , وتعني أيضاَ الشعور بالإستمرارية الشخصية على مـر الزمان وثبات الشخصيـة رغـم التغيرات البيئية والتركيبية مع الوقت وتشيـر ايضاَ إلى الشعـور الذاتـي بالوجود الشخصـي المستمـر.

الشخصيــة العــدوانيـة

يتشابه سلوكها مع سلوك الشخصية اللااجتماعية او الشخصية غير المتـزنة إنفعالياً حيث تستجيب بنوبات وتتسـم بسهولة الإستثاره واللجوء للتـدمير لمجـرد الإحباطات البسيـطة وحتى تأخذ الإستجابة شكل التذمر المرضي , وسلوكها دائماً تعبيـر عن الإعتماد اللاشعوري الكامن ويأخذ عدوانها شكل نشر الإعلانات والقيل والقال والقذف بالأشياء , فالشخصيـة العدوانية هي التي يغلب على سلوكها العدوان والتدمير والتخريب , وقد يقارب هذا المصطلح مصطلح آخـر هو الشخصية المضادة للمجتمع أو الإجرامية او المنحرفة التي تتورط في ارتكاب الجرائم او الأعمال المضارة للمجتمع والتي تخرق فيها القانون

الشخصيـــة اللااجتماعيــة

او الشخصيـة المضادة للمجتمع وهي شخصيـة متناقضة مع مجتمعها , عاجزة عن الولاء لأي فرد أو جماعة أو ميثاق واستجاباتها بعدم النضج الإنفعالي وضعف الحكـم , ويشمـل هذا التشخيـص الشخصية السيكوباتية.

وتشيــر السيكوباتية إلى.. الميـل إلى الإجرام وضعـف الضميـر الأخلاقي والرغبة في الإستغلال والغش والخداع والنصب والإحتيال والكذب والرغبة في الإنتقام والجمود الإنفعالي وقلة الأصدقـاء والأنانية , وتنتشـر السيكوباتية بين المجرمين والأحداث الجانحين ومحترفات الدعارة والمرتشين والمختلسيـن ومعتادي الإجرام .

ويقال في الشخـص السيكوباتي بأنه " يقتـل ويضحـك " إشارة إلى عدم شعوره بالذنب على ضحاياه كما يوصف بأنه يعض اليد التي تتقدم لنجدته . ويمتـاز بأنه لايستفيد من تجاربه ولايجدي معه العقـاب ويصعب علاج الشخصية السيكوباتية

الشخصيـــة الواهنـــة

رقيقة البنيـان, طويلـة الأطراف, إنطوائيـة.

وتتميــز هذه الشخصيــة بمشاعر وانفعالات الهبوط أو الكـف والجسم الإنساني صغير الجذع , طويل الأطراف , ويؤكد كرتشمر على أن هذا النوع من الشخصيـة يقترن بالخصائص العقلية الشبيهة بالفصام

الشخصيــة التسلطيــة

محبة للسلطـة, حرفية في تنفيذ القوانين, مرجعيــة, ذات منشأ غير ديمقراطي, بمعنى أنها تميل إلى التسلط والسيطرة على الغير.

نمط مميزات الشخصيـة التسلطية هو نمط الشخصية القابل لأساليب التحكم والإخضاع والمرءوسية من جانب الغير..

الشخصيــة العصابية القهرية:

تقوم بالأفعال القهرية الثابتة, وهي أفعال سخيـفة غير مفيــدة وغير معقولة, تنمو مع الشخص خلال فترة التدريب على عملية الإخراج في طفولتـه ولذا تسمى هذه الشخصيـة بالشرجية, لأن نموها يثبت على هذه المرحلة من النمو النفسي الجنسي, وهي شخصية مصابة بالنزعات العصابية أي بأعراض الأمراض النفسيـة كالقلق والفوبيا والإكتئاب والوسواس القهري والهستريا وعصاب الوهـن أو الضعف وعصاب الصدمة.

الشخصيـــة الدوريــة:

تتسم بالإنبساط والمودة الشديدة والسخـاء في المعاملة والنشاط والإندفاع والهيـاج والغضب عندما تعرقلها دوافعها , وتتسـم بتقلبات مزاج من الإكتئاب إلى المرح نتيجة عوامل داخلية مستقلـة عن الظروف المحيطة الخارجية.

الشخصيــة الإكتئابيـــة:

تتســم بالحــزن واليـأس والبـطء النفســي والصعوبة في التفكيـر والشعــور بالتفاهة والذنب والإكتئاب, ومعـروف أن هناك نوعين من الإكتئاب إحداهما : عصــابي " أي مرض نفسي " وأعراضه أخـف وطأة ..

وآخــر ذهاني أي مرض عقلي وأعراضه أكثـر شده والمريـض بالإكتئاب الذهاني يعـد خطراً على نفسـه وعلى المجتمع.

شخصيــة غير مستقــرة إنفعاليـاً:

تتسـم بشدة الإنفعـــال في المواقف الضاغطة الخفيفة وبتعطل الأحكام , والجعجعة والجـدل والطبـع المشـاكس, والتقلب والهوائية , وتفتقـر إلى الثبــات الإنفعالي أي عدم التقلب الإنفعالـي , وسرعة التغير الإنفعالي من حالة إلى أخـرى , وعــدم النضـج الإنفعالي وعدم ملائمة الإستجابات الإنفعاليه بمثيراتها . وصاحــب هذه الشخصيـه .. شخـص يستجيب بإستثارة وعدم فاعليـه للمواقف الشدة الهيــنة , والذي علاقتـه بالآخرين والناس مفحمة باتجاهات إنفعالية متذبذبة وتتسـم بالتغيـر الإنفعالي

إضطرابات الشخصيـــة :

نقـص تطوري في بناء الشخصيـة لسبب نمط السلوك المرضي المستمـر وتخرج الإضطرابات إلى المجال الخارجي , بدلاً من الشعور بالقلق وهناك ثلاث فئـات منهــا :إضطرابات نمط الشخصيـة و الشخصيــة المريضة إجتماعياً .

صعوبـة في التوافق الإجتماعي ليست من الخطـر بقدر العصـاب , أو الذهــان , غير أنها تشمل نقـص كفاية العمليات الدفاعية والإنفعالية وقد تحـوي ميولاً فصاميه أو هذائيـة ( بارانوئية) أو مزاجيـة دوريه ( هوس وإكتئاب ) إلى جانب الإختلالات السيكوباتية والمضادة للمجتمع فهي تحتوي على إضطراب سلوك ينكشـف إحساسـاً من سوء توافق إجتماعي بالدافعية أكثـر من أن يكون أول الأمـر بإختلالاتٍ إنفعالية أو عقليـة .

الإصطلاح جامع بشكل غير عادي ويغطي الكثيـر من جوانب السلـوك العصابي والذهاني وكذلك مصاعب أقل حدة أو شـدة .

إضطرابات الشخصيــة تصنيـف يستبعد العصـاب والذهان ويشيـر إلى النمو الباثولوجي " أي المرضي في بناء الشخصية" مع قليل من القلـق وشعــور بالكـــرب والضيـق , وتشمل إضطرابات الشخصيــة على الشخصيـات القاصرة , وشبه البارونوئية والدورية المزاج , الشخصيات غير المستقرة إنفعالياً , الشخصية العدوانية السالبة , الشخصية المكرهة على الحواذ , وإختلالات الشخصية السوسيوباتية أي الأعراض ذات الطابع الإجتماعي , ويشيــر هذا المصطلح أكثر ما يشير إلى الإكتئاب والهوس .

دور العلاج السلـــوكي في علاج الإضطرابات النفسيـة :

أهميــــة الرعاية النفسية في الوقت الحـاضر :

تزداد حاجة المجتمع المعاصر يوماً بعد يوم إلى الرعاية النفسية وقاية وعلاجاً وذلك بسبب تعقد الحياة الحديثة وإزدياد حدة التنافس وإرتفاع مستويات الطموح لدى الكثرة الغالبة من افراد المجتمع ولاسيمـا الشباب منهم.

كذلك يعاني إنسان العصــر من الضغوط والحروب والتهديد بها ما يفقده الشعور بالأمن والأمان , إضافة إلى ضعف سلطان الأسرة وقلـة رقابتها وإشرافها على أبناءها إلى جانب الثورة المعلوماتيـة والإنفتاح العالمي غير المدروس .

ومن هنا كانت الدعوة من خلال هذا البحث المتواضع وغيره بضــرورة توفيـر الرعاية النفسيه , وحماية ابنـاء المجتمع مما يعانون منه من الصراعات والتوترات والأزمات , والمشاكل والأمراض, والأعراض, والحرص على وقايتهم من الإصابه بها وتعديل إتجاهاتهم وافكارهم وسلوكهم وصفاتهم النفسية والعقلية..

ولاشك أن الأزمات النفسيه تبدد طاقـة الإنسان الصحية والنفسية والطبيــه, والإنفاق الطبـي يعد من قبيل الإستثمار الجيد, وليس مجرد خدمات, ولذلك فإن هنــاك حـــاجة إلى التوسع في إنشاء مراكز الرعاية النفسية وكذلك عيادات الطـب النفسي, وخاصة تلك التي يمكن أن يطبق فيها منهج " العلاج النفسي السلوكي ".

ذلك المنهج العلمي الذي يمتــاز بالسرعة وقلـة النفقات , حيث تنصب جهود الأخصائي النفسي فيه على الأعراض دون الأسباب ودون الغوص أو التعمـق , في ذاتية المريض او الكشف عن أسراره وخباياه.. والنبـش في ماضيه!

وفي هذا الصــدد يدعو الباحث إلى ضرورة تعيـين اخصائي نفسي في كل تجمع بشـري , كالجامعة, والمدرسه, والمصنع, والنادي.

مفهــوم العلاج النفسي عمــــــوماً:

يستهدف العلاج النفسي علاج الأمراض النفسية والعقلية والإنحرافات السلوكية والأخلاقية , وكذلك الأمراض السيكوباتية بإستخدام اساليـب نفسية صرفة , دون إستخدام أي من العقاقيـر اوالجراحا ت او الصدمات الكهربائية أو صدمات الانسولين .

ويتبع المعالجون النفسيون مناهج علاجية مختلفة بإختلاف الخلفية الثقافية التي ينتمون إليها .. ويحقق العلاج درجات مختلفة من الشفاء كما يستغرق فترات زمنية مختلفة تبعـاً لنوعية المنهج المستخدم.

ويقصد بالعلاج النفسـي . . إستخدام أي منهج سيكولوجي في علاج الإضطرابات العقلية او سوء التكيـف.

ويشمل العلاج الإيمـــاني عن طريق غــرس الإيمان في وجدان المريــض, وإستخدام إيـحاء في شفاء المريض, وكذلك التنويم المغنطيسي, والتحليل النفسي, وتوفير الراحة للمريض, والتوكيد للمريـض, وإعطاء النصح له, والإستشارات, تلك التقنيات المتخصصة لتحقيق راحة المريض من مشاعر الحصـر والقلــق.

ويصف " كارل يونج " عالم النفـس السويسري اربعة انماط وظيفية اساسية معروفة بأنها:

التفكيـري والعاطفـي والحسـي والعيـاني.

ولما كان كارل قد قسم الشخصية إلى نمطين رئيسييـن هما:

1-النمط الإنبساطي

2- النمط الإنطوائي

فهناك ثمانية انماط هي :

1- النمط المفكر المنبسط

2- النمط المفكر المنطوي

3- النمط العاطفي المنبسط

4- النمط العاطفي المنطوي

5- النمط الحسي المنبسط

6- النمط الحسي المنطوي

7- النمط العياني المنبسط

8- النمط العياني المنطوي.

إضطراب صفــة الشخصيـة:

صاحبهـا:

يتسم بالعجز عن التوافق في مواجهة ضغط البيئة , ونمو الشخصية نمواً ضعيفـاً مختلاً .. والعجز عن المحافظة على التوافق والإستقلال ويشبه صاحبه العصـابي , إلا انه اخف حالة في التعبيـر عن القلق والمخاوف المرضيـة والإستجابات التحولية , ويختلف عن إضطراب نمط الشخصية في إعتماد مظاهر مرضية أكثر على حالة الضغط سواء أكان بيئياً خارجياً او نفسياً داخلياً.

الشخصيــــة والإتجاهات :

العــــــــوامل الشخصيــــــة الخمســــــــــه:

*عامــــــل التأقلــــم

( مزاجي , غير واثق من نفسه , عصبــي <—–> فعــــال , واثق من نفسه , مستقــــــر )

*العامل الإجتمــــاعي

(منطوي , غير جازم , خجول <—–> إستعراضي , حيوي , إجتماعي )

*عامـــــل الإخلاص

( منطوي , غير جازم , خجول <——> إستعراضي ,حيوي , إجتماعي )

*عامـــل الملائمة

( وقــح , بارد مستقــــل <——> يراعي الآخرين , لبــق , ودود)

*عامـــل الإنفتاح الذهنـــي

( ممــــل , ضيق الخيال , محدود <——> متخيل , محب للمعرفة , أصلي التفكير)

اساس الإختلافات في الشخصيـــــة ..

العلاقة بين البيئـــــة والــــوراثة والشخصيـــــــة:

<<الشخصيـــــــــــــــــــــة >>

البيئـــــــــة ————الوراثـــــــــــة

(الحضارة , العائلة , الجماعة , التجارب الحياتيه )

بعــــــض الصفات الشخصيــــة وعلاقتها بعوامل الشخصية الخمسه

- نقطة إرتكاز التحكم تعكس عامل الإخلاص

-إحترام الـــــذات تعكـــــس عامل التأقلـــم

-الإنفتاح والإنطواء تعكــــس العامل الإجتماعي

-التسلط والتفــــــرد تعكس عامل الإنفتاح الذهنــي

ماهي الشخصية(4)

يقول البعض ان فلانا من الناس قوي الشخصية، وان اخرا ضعيف الشخصية او مهزوز او عديم الشخصية، ماهي الشخصية التي نتحدث عنها بكل ثقة ؟ منذ قديم الزمان والانسان يحاول ان يفهم نفسه، ومن محاولاته ان يشبه نفسه بما حوله، فمثلا كان يشبه الانسان نفسه بالحيوانات، فمثلا يقول ان فلان كالاسد، ومن هذا التشبيه نعرف ان هذا الشخص قوي، قائد، وشجاع، او ان فلان كالفأر او الثعبان او النعامة، ومن خلال هذه التشبيهات نستشف شيئا من صفات شخصية الموصوف، كما شبه الانسان نفسه بالشجرة، فيتحدث عن الجذور، والارض الخصبة والصالحة، وان الانسان يحتاج للرعاية حتى ينمو ويرتوي عاطفيا، وعندما اخترع القطار بدأ الانسان يتحدث عن محطات الحياة والتنفيس العاطفي حتى لا ينفجر الانسان، والان في عصر الكمبيوتر يتحدث الانسان عن المعلومات واتخاذ القرارات و Input, Output, Hardware, and Software, وكأن الانسان يعمل كالكمبيوتر، واستعانة الانسان بما حوله كنموذج يساعده على فهم نفسه امر مفهوم اذا اخذنا في الاعتبار ان الدارس هو المدروس. وقد كان الانسان منذ القدم يستخدم طرق مختلفة لمعرفة شخصية من حوله بسرعة وقبل ان يلدغ من هذا الشخص او يتأذى، فمثلا استخدم وما يزال البعض يستخدم التنجيم والابراج ليعرف عن صفات شخصية الاخرين، كما استخدم قراءة الكف والفنجان وغيرها، اما الفلاسفة فقد اتخذوا طريق المنطق والتعمق والاستبصار كوسيلة لمعرفة النفس، واساليب التربية الشخصية، واليوم يستخدم الباحثون ما يسمى بالاسلوب العلمي القائم على التجربةوالبرهان، يعتقد البعض في عالمنا العربي ان علم النفس هو علم نظري يجب ان يدرس في كليات الاداب، وهم على صواب ان كانوا يتحدثون عن علم النفس قبل مائة عام، اما اليوم فان علم النفس هو علم تجريبى يستخدم الاسلوب العلمي ومواضيعه تشمل وظائف المخ، كما تشمل دراسة النوم والذاكرة والحواس وغيرها، وعلم الشخصية بدأ بنظريات كبرى وانتهى اليوم ببحوث عن دور الجينات والوراثة في تكوين الشخصية مثلا، وكما نعلم فانه من الصعب رؤية الشخصية او وضعها تحت الملاحظة المباشرة وانما يمكن فقط رؤية آثارها، وأثار الشخصية هو ما يسمى بالسلوك، وكلمة السلوك هنا تشمل اسلوب التفكير، والتصرف، والتفاعل العاطفي، ومجموعة المعتقدات والتوجهات والحالات الاواعية كالنوم والوظائف العضوية، فمثلا احلامنا تدل على شخصيتنا، وكذلك افكارنا وعواطفنا ومعتقداتنا ولباسنا وتفاعلات جسمنا، يمكن النظر لهذه الامور على انها عينات كعينات الدم تساهدنا على معرفة حالةشخصيتنا، واختلف العلماء فى فهم الشخصية، وسوف نتحدث في الاسبوع القادم انشاء الله عن بعض هذه النظريات.

كيف تتكون الشخصية(5)

الشخصية هي [أنا] وهل هي تتكون؟ كما قال بذلك جمع من علماء الاجتماع، أم هي شيء يولد مع الإنسان وإنما ينمو، كما قال به آخرون؟ وهل هو شيء واحد، أو اثنان، أو ثلاثة، كما قال بكل ذلك جمع؟ احتمالات.

وفي الحديث: (من عرف نفسه فقد عرف ربه)(1) قال جماعة فيه، أنه كناية عن أن الإنسان يستحيل أن يعرف نفسه، كما يستحيل أن يعرف ربه، وقال آخرون أن المراد به أن الإنسان إذا التفت إلى نفسه وأنها مخلوقة جاهلة عاجزة و… عرف أن لها خالقاً عالماً قادراً… والقائلون بأن [أنا] لا يولد، بل يتكون قالوا: بأن [أنا] عبارة عن جملة من أعمال الفعل وردود الفعل التي يكتسبها الإنسان في مسيره الطويل من الأسابيع الأولى من الولادة، إلى آخر عمره، حيث أن [أنا]: أي [الشخصية] لا يولد، وإنما بالتدريج يعرف الطفل أنه غير إنسان آخر، ثم تتبلور هذه الشخصية بملاحظة:

1 ـ عمل الناس تجاه الإنسان.

2 ـ وعمل الإنسان تجاه نفسه أو تجاه الآخرين، وتصورات الإنسان عن نفسه وعن الآخرين أول ما يشعر، مبهمة غاية الإبهام، ثم تأخذ في الوضوح، والوضوح الأكثر، حتى تصل إلى درجة الكمال، حيث ليس فوقه كمال لكن الكنه يبقى مجهولاً على كل حال.

ولذا قال أحد العلماء: إن معرفة كنه الأشياء من أشكل المشكلات، وقال آخر: إنه مستحيل، ثم أردف، إنا قد علمنا بعد دركنا لكل فنون العلوم: أنه لم نعلم شيئاً.

لكن هذا القول لم يتم عليه دليل، إذ الظهور تابع للواقع ـ كما قالوا بذلك في الحركة الجوهرية، وإن ظهور الحركة دليل على واقع الحركة في الجوهر ـ… أما من قال بأن في الإنسان [أنا] و [أنا]، استدل بما يجده الشخص، من نازع ينزع فيه إلى الخير وينهى عن الشر، ونازع بالعكس ـ إذ الواحد لا يصدر منه إلاّ الواحد ـ ومن قال بـ[ـأنا] ثالث، استدل بما يشاهد منحكم ثالث بين النفرين [أنا، وأنا] لكن دليل كلا الرأيين ليس مقنعاً، وفي القرآن الحكيم: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها)(2).

وفي الحديث: (إن في قلب الإنسان لمتين لمة من الملك وأخرى من الشيطان)(3).

وفي حديث آخر، تفصيل وجود جنود العقل وجنود الجهل(4)، وكيف كان فالمهم التكلم عن [الشخصية] مما يجدها كل إنسان وهو مهم علم الاجتماع.

هناك عدة انواع من الشخصيات وسوف أذكر بعضها:-

الشخصية النرجسية:

شعور غير عادي بالعظمة وحب وأهمية الذات وأنه شخص نادر الوجود أو أنه من نوع خاص فريد لا يمكن أن يفهمه إلا خاصة الناس. ينتظر من الآخرين احترامًا من نوع خاص لشخصه وأفكاره، وهو استغلالي، ابتزازي، وصولي يستفيد من مزايا الآخرين وظروفهم في تحقيق مصالحه الشخصية، وهو غيور، متمركز حول ذاته يستميت من أجل الحصول على المناصب لا لتحقيق ذاته وإنما لتحقيق أهدافه الشخصية. (وللمعلومية ان هذه الشخصية قد اكدوا علماء النفس الامريكيين انها شخصية صدام حسين وان هذه الشخصية نادراً ماتحاول الانتحار) والله اعلم

الشخصية الهستيرية:

تكثر بين النساء بشكل خاص. يشعر الفرد منهم بعدم الارتياح حينما لا يكون محط نظر وتركيز الآخرين لذا تجدهم يعتمدون على مظاهرهم في شد انتباه الآخرين (نظرًا لنقص الجوهر) ويسعون لنيل الإعجاب دون تقديم أي أمر ذي عمق أو فائدة، مشاعرهم سطحية وعندهم قابلية شديدة للإيحاء.

يثير لفظ الهستيريا حالة غير عادية لدى البعض منا , او لدينا جميعاً حتى تختلط الحقائق بالاوهام عنه ويزداد وضوح هذه الشخصية في المرأة و في الرجل وقد رصد علماء النفس بعض الصفات في الشخصية الهسيترية ومنها:

- حب الذات والاهتمام بها

- محاولة جلب انتباه الاخرين واهتماماتهم

- المباهاة وحب الظهور

- الاتكال على الاخرين في المسؤولية

- القابلية للايحاء والتأثر بالاخرين والاخبار المثيرة وتفاعلهم القوي مع هذه المثيرات

- الاستعراضية وحب الظهور

- الميل الشديد والعالي للتمثيل

- القابلية للمبالغة والكذب

- الانفعالات السريعة والسطحية معاً

- التلون حسب الموقف

- ضحالة المشاعر وتبدلها

- الفشل المستمر في الحياة الزوجية وعدم التوافق

ان نمط الشخصية الهستيرية يذكرنا دائماً بمفهوم عدم النضج والنمو العاطفي اي فقدان الاتزان العاطفي في الشخصية , ونقصد هنا عدم الثبات في العاطفة مع سطحية واضحة في الانفعالات , فالشخصية الهستيرية من السهل لديها ان تتلون مشاعرها وتتغير بالسرعة والتقلب , فالتغير السريع سمة واضحة في الوجدان لاتفه الاسباب . اننا نلاحظ في اغلب الاحيان ان صاحب هذه الشخصية يبدو لنا وكأنه ذو عواطف قوية معبرة وتضحي , الا انه سرعان ما تخمد وتتوارى وتتبخر وتبحث عن موقف آخر به عواطف اخرى بديلة , كذلك نلاحظ التذبذب بالصداقة والسرعة في اكتسابها وبنفس الوقت السرعة في فقدانها , فالشخص ذو الصفة الهستيرية يتميز بعدم القدرة على اقامة علاقة ثابتة لمدة طويلة نظراً لعدم قدرته على المثابرة ونفاذ الصبر السريع.

من مميزات الشخصية الهستيرية تعدد المعارف والصداقات السريعة ,وحب الاختلاط ولكن يتميز دائما بالتغير وعدم الثبات , فضلا عن هذه الكثرة من العلاقات الا انها تظل سطحية ولا تأخذ العمق الكافي من الثبات . ما يميز هذه الشخصية سرعة تأثرها الواضح باحداث الحياة اليومية والاخبار المثيرة واهتمامها بما يدور بين الناس من همس حتى انها باتت تهتم ب " القيل والقال " ويؤثر ذلك تماما على اتخاذها القرارات , فتخضع كل قراراتها الى الناحية المزاجية الانفعالية اكثر من الناحية الموضوعية العقلانية . ومن الامثلة الكثيرة في ذلك الهمس الذي يدور بين النساء في الخفاء, والنقل المستمر للمعلومات ومعرفة الاحداث الجارية اول بأول من امرأة الى اخرى عن موضوع لاقيمة له, وربما كان من التفاهة بمكان, حتى انه لايثير الجدل, ولكن تلجأ اليه المرأة حينما تسمع ما لايرضي نفسها, ان تبادر وتتخذ قرارا مثل قطع العلاقة مع من تحدثت عنها بالسر, ولا تتردد اطلاقاً عن افشاء اسرارها واغتيابها وسبها علناً, حتى وان لم تتأكد من صحة هذه المعلومات او حتى مناقشة الطرف الآخر في الموضوع.

من المثير في هذه الشخصية ايضاً الاستعراضية الزائدة وحب الظهور الذي يقترن بالانانية دائماً فصاحب هذه الشخصية من الرجال او النساء لديه ميل مرتفع نحو استجلاب الاهتمام والعمل الدؤوب ليكون محور الارتكاز, فهو ينظر الى كل الامور نظرة ذاتية , فضلا عن الاستعراضية والمبالغة في طريقة التكلم والتحدث والاشارات والملبس والتبهرج والعمل على لفت الانظار بحركات مسرحية ومواقف تثير الانتباه لغرض المبالغة في الاستعراض. ومن الملاحظ في نمط الشخصية الهستيرية ان تكوينها الجسمي يميل الى النحافة وصغر الحجم وهو ما يطلق عليه التكوين الواهن ولكن هناك تكوينات جسمية اخرى تظهر فيها الشخصية الهستيرية ايضاً.

ان نمط الشخصية الهستيرية عرضة للتذبذب الانفعالي الوجداني, فهو يعيش حالة المرح والنشوة والحماس القوي وينقلب فجأة الى الاكتئاب والانطواء والبكاء ورغبة في محاولة الانتحار , وهذا ما يجعل حالة التغير السريع والمفاجئ سمة من سمات الشخصية الهستيرية التي تنعكس على حياته الاسرية.

ومن الملاحظات التي نشاهدها, ان اقل اهتمام من الرجل بالانثى الهستيرية يجعلها تذهب بعيداً في افكارها وفي التأويل والتفسير والتخمينات, في حين ان الامر لم يكن في حقيقته كذلك عند الرجل ولكنها تفسر الموضوع بالرغبة الجامحة تجاهها وانه يحاول اقامة علاقة عاطفية معها وربما لم يكن ذلك مقصده اطلاقاً. وما نلاحظه ايضاً عند الشاب الهستيري الذي يعتقد ان ابتسامة الفتاة له, انما معناها انها ترغب فيه, وانها سوف تقع في غرامه وهكذا …

لقد اثبتت الدراسات النفسية ان معظم الرجال ينجذبون للشخصية الهستيرية نظراً لحيويتها وانفعالاتها القوية وجاذبيتها الجنسية والاثارة وقدرتها على التعبير عن عواطفها , الا ان جزءاً كبيراً من النساء اللاتي يتمتعن بهذه القدرة العالية من الاثارة الاستفزازية المفرطة يعانون من البرود الجنسي , ويصاب المرء بالدهشة عندما تعلم ان بعض ملكات الجنس في العالم واللاتي يثرن الشباب في جميع الانحاء من العالم قد يعانين من هذا البرود الجنسي.

مما يميز اصحاب الشخصية الهستيرية بشكل واضح وملحوظ هو القدرة على الهروب من مواقف معينة من خلال التحلل من شخصيتهم الاصلية واكتساب شخصيات اخرى تتلائم مع الظروف الجديدة كما يتطلب احياناً من الممثل او الممثلة ان تعيش في شخصية البطل او البطلة يومياً لمدة ساعات باجادة تامة , فالشخصية الهستيرية لها قدرتها على تقمص الشخصية التمثيلية واندماجها مع الشخصية التي تقوم بالدور عنها ويتطلب ذلك انفصالها عن شخصيتها الاصيلة وهو ما تتميز به الشخصية الهستيرية كما يقول علماء النفس.

تصلح الشخصية الهستيرية للوظائف التي تحتاج لعلاقة مباشرة مع الناس مثل الخطابة واللقاءات والعلاقات العامة والتمثيل السينمائي والتلفزيوني والمسرحي وبكل اشكاله ومذيعي الاذاعة والتلفزيون وبعض المهن التي تحتاج الى اللباقة في الحديث والاقناع مع الاستعراضية والمباهاة.

وجد علماء النفس ان الشخصية الهستيرية تستجيب في احيان كثيرة بسهولة الى الضغوط النفسية الحياتية والشدائد في مسار الحياة والاجهاد والقلق التي تتعرض له او حينما تواجه ازمة نفسية تسبب المرض او صدمات مفاجئة تؤدي بها الى الحالة المرضية , ومن اهم الاعراض التي تظهر عليها:

- الاضطراب التحولي Conversion Disorders

اي يتحول القلق والاجهاد والازمة النفسية الى صراع نفسي بعد ان تم كبته الى حالة عضوية او جسمية واضحة , يكون له معناه بشكل رمزي ويحدث ذلك بطريقة لاشعورية , اي ان الشخص الذي يتعرض للحالة المرضية لايفهم المعنى الكامل لاعراضه ومعاناته والآمه , ويحاول الشخص الهستيري الذي تحول الى المرض ان يربط بين حالته المرضية واعراضها بظروفه البيئية التي ادت الى حالته .

- الاضطراب الانشقاقي Dissociative Disorders

وبها تنفصل شخصية الفرد الهستيري في حالة اصابته بمرض الهستيريا الى شخصيات اخرى يقوم اثناءها بتصرفات غريبة عنه, او انه يفقد احياناً ذاكرته وهو سبيلا للهروب من مواقف نفسية مؤلمة او بواسطتها يحاول ان يجذب انتباه الاهل ورعايتهم الخاصة به. ونلاحظ حدوث العمى الهستيري في ساحات القتال عند الجنود او الضباط او فقدان الذكرة الهستيري او الشلل الهستيري, او عندما يتعرض المرء الى موقف صادم ويفقد فجأة القدرة على الكلام او المشي او الرؤية, ويذكرلنا اطباء النفس ان الشلل الهستيري في حالة الحرب يحدث عندما لايكون الجندي او الضابط مقتنعاً بجدوى الحرب والقتال, ويبدأ عنده الصراع الداخلي بين عدم الرغبة في الاشتراك في المعركة وبين الرغبة في الهروب ويصبح خائناً. وتزداد الازمة والشدة وينشأ الصراع الذي لم يجد الحل وينتهي الى الشلل الهستيري الذي يدخله الى المستشفى للعلاج ويحميه ولو مؤقتاً من هذا الصراع .

ويشيع انتشار الاضطراب الهستيري بين الفتيات والشباب الذين يتعرضون الى مواقف ضاغطة لاتجد حلاً لهذا الصراع. فالشاب الذي نشأ في بيئة دينية شديدة التمسك بالقيم الدينية , وكانت توجيهات والده الصارمة تحذره وتمنعه عن الفحشاء والتقرب الى النساء , يلجأ الى ممارسة العادة السرية, ولكنه تحت ضغط كبته الجنسي بدأ ممارسة هذه العادة بأفراط شديد فنشأ لديه الصراع بين حاجاته البيولوجية , وقسوة ضميره الديني , مما جعله هذا الصراع ان يخلق لديه ازمة نفسية حادة مع قلق شديد واكتئاب نفسي, انتهت باصابته بالشلل الهستيري في الذراع الذي يمنعه من مزاولة هذه العادة. ان هذا الشاب يجهل اسباب حالته المرضية وما آلت اليه الامور ولكن حين وضحت له اسباب حالته من خلال العلاج النفسي, وحل منشأ الصراع تحسنت حالته وان هذا الشلل الذي اصابه في ذراعه كان يحميه من الاقدام على ما لايرضي ضميره.

وهناك العديد من الاعراض الهستيرية غير المرضية ولكنها تأخذ شكل العادات التي يصعب على المصاب بها التخلص منها ومن تلك الاعراض حركة بعض العضلات الفجائية وتسمى ( اللازمة Tics) وتسبب بعض الاحيان الاحراج للشخص ومن امثلتها : رجفة في عضلات الوجه لا يستطيع المرء السيطرة, ارتعاش في جفون العين الفجائي والمستمر , حركة الرقبة او الرأس الفجائية والمستمرة, المبالغة في حركة اليدين او اللعب بالشارب, او في الشعر او ضبط ربطة العنق بأستمرار, او حركة الفم غير الاعتيادية مع حركة الفكين .. الخ, الى المحاولة المستمرة لتعديل الملبس قبل الجلوس واثناءه واثناء الحديث وبعده وخصوصاً في الاماكن الحساسة عند الرجال.

شخصية الفرد وسلوكه

كثير من الناس يعتقدون أن شخصية الفرد هو محور أساسي لسلوكه وفي هذا الاعتقاد شيء من الصحة حيث أن شخصيةالفرد هي ترجمة لسلوك عام للفرد يظهر في صفات معينة (traits ),فعندما يطلب شخص منآخر تحديد السلوك العام لشخص ثالث فان أول شيء يذكره هو الطابع العام لشخصيته و ذلك باعتبار أن هذه الشخصية هي التي تحدد السلوك العام للأفراد .

و توجد هناك عدة تعريفات للشخصية و بالرغم من اختلاف المفكرين في تعريف الشخصية إلا انهم أجمعوا بأنها عبارةعن كل العناصر أو الصفات المتداخلة مع بعض لتكوين الشخصية.

و هناك عدة نظريات عن الشخصية ومنها (نظرية الصفات ) التي تركز على تحديد صفات معينة لتعريف نوع الشخصيةو بذلك في هذه النظرية تتكون شخصية الفرد من مجموعة صفات معينة تلتصق بالفرد و هذه الصفات غالبا مستديمة ويختلف الفرد في شخصيته عن الآخر بقدر درجة اختلافه بكل صفةمن هذه الصفات.

ولكن السؤال الذي يثار هو عن ما هي الصفات التي تميز شخصية عن الأخرى وكيف يمكن قياس هذه الصفات الحقيقية ؟

و الإجابة عن هذا السؤال كان موضع جدال و آراء مختلفة للباحثين و لكن أحد الباحثين أورد 20 صفة مقسمة في خمس مجموعات رئيسية على أساس تشابه العلاقات بين صفات كل مجموعة ووجود علاقة بين صفات كل مجموعة و هذه المجموعات الرئيسية هي التأقلم الاجتماعي ,السيطرة العاطفية , الالتزام ,مهارة الاستيضاح . الثقة في التعبير عن الذات ..

وهذه الصفات ملخصة في الشكل التالي:-

التأقلم الاجتماعي

( مبتهج – حزين – متحدث – ساكت – حذر – مغامر – مرن – جامد – ثابت – قلق)

السيطرة العاطفية

( لا يهتز – سريع الغضب – ثابت – قلق – معتمد على نفسه – معتمد على الغير – محدود التأثير – سريع التأثير بالعبارات العاطفية)

الالتزام

( جاد – هزلي – يمكن مصاحبته – أناني – شعوري – لاشعوري – موضع ثقة – موضع شك -مستعد للتعاون – غير متعاون )

مقدرة الاستيضاح

( اهتمامات متسعة – اهتمامات ضيقة – عقلية مستقلة – عقلية غير مستقلة – خيالي – غير خيالي أو تصوري )

الثقة في التعبير

( يحاول – مستسلم – متحدث – ساكت – صريح – سري أو متحفظ – يهتم بالجنس الآخر – لا يهتم بالجنس الآخر).

الشخصية الانبساطية.

الانبساط هوا لنقيض التام للانطواء وكلاهما من انماط الشخصية الانسانية ، ومن اهم سمات الانبساطي انه اجتماعي الاتجاه ، واقعي التفكير ، يميل الى المرح ، ينظر الى الاشياء في محيطه كما هي من حيث قيمتها المادية الواقعية ، لا لأهميتها ودلالاتها المثالية ، وهو بذلك يتعامل مع الواقع الذي يعيشه بدون خيالات او تأملات ويعالج امور حياته بالممكن والمتاح من الطاقة الفعلية وينجح في اغلب الاحيان في ايجاد الحلول التي يتوافق من خلالها مع البيئة الاجتماعية .

وضع عالم النفس التحليلي " كارل يونغ " تقسيمات الانبساط والانطواء في الشخصية ورأى ان الانطوائي يكون احياناً اكثر اهتماماً بالاحاسيس منه بالافكار الواقعية ، بينما الانبساطي يكون في اغلب الاحيان قليل الاحساس في امور حياتية ذات صلة بالمشاعر المرهفة او الاحساسات . انه بمعنى آخر يتعامل مع الواقع كما هو بدون تضخيم او اثارات عاطفية .

يميل الشخص الانبساطي الى العمل دائماً وخصوصاً المهن التي لها مساس مباشر مع البشر وتغلّب عليها صفة المكاسب المادية مثل البيع والشراء والمتاجرة بالسيارات القديمة او بالعمل التجاري الحر او المهن ذات العوائد المالية المتنوعة والوفيرة .

يتميز صاحب الشخصية الانبساطية بالقابلية العالية في التكيف السريع مع الاحداث والمواقف ويمتلك مرونة عالية حسب متطلبات الحياة وظروف التواصل الاجتماعي وتحقيق مكاسب مادية عالية ونجاحات تقترن بالرضا الذاتي والاجتماعي .

ان هذا النمط من الشخصية يلاقي الاعجاب والقبول من الكثير من الناس ولعله الاوفق بين شرائح المجتمع ، ويرى البعض من الناس بأنه شخصية طبيعية يمكن التعامل معها بشئ من المرونة من خلال الاخذ والعطاء بسهولة ، وكان" كارل يونغ " حينما وضع هذين التقسيمين للشخصية " انطوائيـــــــــــة

Introvert " و "انبســـاطية او اتصالية Extrovert" لم يكتفي بهما ، بل طور هذه الانماط بتقسيمات اضافية لكل منهما الى النوع الفكري والعاطفي والحسي والالهامي ، وكل هذه الانماط ذات صلة بشخصيتي الانبساط والانطواء .

يرى علماء النفس ان سمات الشخصية هي السمات او الصفات الظاهرة للشخصية وهي بمجموعها لايمكن ان تتساوى مع الواقع الفعلي للشخصية والذي يشمل الى جانب ظواهر الشخصية جميع الامكانيات التي لايستطيع الفرد التعبير عنها في الظاهر ، او التي يحتفظ بها لنفسه لسبب او لاخر ، او التي لايعرفها عن نفسه ، وتظل كامنة خفية عليه وعلى الغير ، فضلا عن ذلك انها تشمل الامكانيات التي لابد من توفر الظروف الملائمة لاظهارها واحيانا ًيختار المهنة التي تناسبه سيكولوجياً ، فالشخصية الانبساطية تكون ناجحة ومتوافقة مع المهن التجارية ، حيث يستطيع صاحبها ان يؤثر في الاخرين ، ولديه القدرة في اجتذابهم اليه ، وتنجح هذه الشخصية ايضاً في تحقيق التأثير على الناخبين او كسب اصواتهم في الانتخابات العامة . ولكن تبقى الكثير من الاسرار الخافية لهذه الشخصية ويبقى من العسير ان يعرفها الناس عنها رغم انها مرحة وكثيرة المداعبة والتلاطف ، اٍلا ان ضمانة في ان يكون الظاهر من سمات الشخصية دليلا صادقاً على ما تبقى منها مستتراً عن الظهور ، هي المشكلة الاعقد في معرفة الشخصية وتعاملها ، وهذه النظرة المتكاملة لخصائص الشخصية تجعل من الصعب ،ان لم من المتعذر التوصل الى الفهم الكامل لشخصية اي انسان مهما بدا واضحاً او مكشوفاً يمكن معرفته معرفة دقيقة ، ومعرفة شخصيته المعرفة الادق .

الشخصية المتفجرة

ان فكرة تصنيف كل الناس الى اصناف ربما لا تروق للبعض منا، وهناك الكثير من علماء النفس يقولون انه لايمكن تصنيف الناس الى صنفين او الى ستة او ثمانية او حتى عشرين، والبعض منهم يقول هناك من اصناف الناس بعدد الناس، وكل شخص يمكن ان يكون نوعاً مختلفاً من الاشخاص في اوقات مختلفة. فالانسان كائن بشري معقد ، تنتابه الانفعالات في لحظة ما ووقت ما ولكن لايمكن ان يكون دائماً بهذا الحال، رغم ان هناك فروقاً فردية بين الناس . اننا ازاء نمط من انماط الشخصية ربما اتفق عليه الناس وعلماء النفس معاً، هذه الشخصية هي الشخصية المتفجرة، واعتاد الناس تسميتها بالشخصية الانفعالية.

من اهم صفات هذه الشخصية هي سرعة التأثر والانفعال الظاهري مما قد يؤدي الى زيادة في الحركة او العنف الكلامي او ربما حتى الفعلي. اذن صاحب هذه الشخصية ينفعل بسرعة ، ويتفاعل مع شتى المواقف الحياتية التي لاتتلائم ومزاجه بشكل عنيف وسريع وغاضب سواء كان بالكلام او بالفعل ، وهو لايستطيع كبح جماح انفعاله المتفجر.

اننا كبشر اسوياء نتعامل مع مواقف الحياة المختلفة في الشارع وفي مكان العمل واثناء تواجدنا في اماكن اجتماعية كالمناسبات الدينية او الافراح او المناسبات المحزنة التي تستدعي المشاركة الجماعية، يظهر البعض منا اعلى درجات الضبط الانفعالي، وتكون مشاركته خلاقة الى الحد الذي يبهر الاخرين في حضوره ومشاركته الصادقة، والبعض الآخر ربما تكون مشاركته شكلية ، وكأنها مراسم يؤديها على مضض دون اي اعتبار، والبعض من الناس يشارك وتبدو على ملامحه علامات الانفعال والتشنج، وكأن هذا الحدث محزناً كان او مفرحاً ، وطنياً ام دينياً ، عاماً ام طارئأ، بأنه الحدث الاول والاخير في هذه الدنيا، فتراه يحاول ان يتعامل بكل خشونة مع هذا الشخص او ذاك، يسمُع الاخرين كلمات ربما كانت قاسية لايرضى سماعها احد من الحضور، وهوبنفس الوقت لايرضى على ما يؤديه الاخرين من عمل كـلُ حسب قدرته واداءه.

هذا الشخص يتعامل بشدة دائماً مع الاخرين بمناسبة او بدون مناسبة ، وقد يكون سريع الانفعال بشكل عام ولإتفه الامور ، وقد ينحصر انفعاله في مواضيع معينة تثير حساسية وتخلق هذه الحساسية بسبب تجارب سابقة تطبع على الانفعال بسببها . ويرى علماء النفس ان هذه السمة تبرز عادة منذ الطفولة ، على انها يمكن ان تبدأ او ان تتعزز في وقت لاحق من مراحل العمر الاخرى، مثل المراهقة والبلوغ، بسبب التجارب الحياتية النفسية والمعنوية او المادية في الجسم كالمرض.

ان الغضب والانفعال اللذان يبدوان بشكل واضح على الانسان في ملامح وجهه وتعبيراتها يرتبطان بالمكونات الفسيولوجية ، اما الاحساسات والمشاعر فتبدوان في المكونات السلوكية ، ورأى علماء النفس ان الحالات الفسيولوجية وتغير ملامح الوجه وتعبيراته تسبق بدورها الاحساسات والسلوك على الاقل لبعض الوقت. وعليه يبدو ان تعقيد الانفعالات يرجع لسبب آخر هو انها تتغير باستمرار وبصفة عامة لاتتحكم المشاعر العنيفة القوية في الافراد بصورة مستمرة ولكن تسود الانفعالات دائماً على شخصية الفرد الذي يتسم بالانفجار والانفعال.

يقول علماء النفس ان عقولنا تحاول المحافظة وجود توازن انفعالي أمثل عن طريق اختزال شدة المشاعر الموجبة والسالبة ويرى البعض من علماء النفس بقولهم: قد تعمل الخبرات على نشأة انفعالات قوية نسبياً، وترتفع شدة تلك الانفعالات الى ان تبلغ اوجها ، ربما يتحول الصوت الصادر من الشخص المنفعل الى كلمات غير مفهومة او حتى الى زمجرة وعواء، وهنا يفقد العقل التحكم في مجرى التفكير، وهو الجزء المسؤول في دماغ الانسان عن تكوين المفاهيم وترتيبها بشكل لا ارادي، حيث تخرج بصورة جمل منسقة وافكار مرتبة، ما ان يسمعها المقابل حتى يفهم كنهها ، حتى وان كانت على مستوى راقٍ او على المستوى البسيط ، ففي حالة صاحبنا ، صاحب الشخصية الانفعالية المتفجرة ، ان غضبه وانفعاله اثناء الموقف يفقده هذه السمة التي اختص بها الانسان دون غيره من الكائنات الحية الاخرى. هذه النواتج السلوكية من نمط الشخصية الانفجارية تشابه الى حد كبير سمات انماط اخرى من الشخصيات ، كالشخصية القلقة، التي عندما تتعرض الى موقف صادم، تفقد السيطرة على النطق وتكوين استجابات مفهومة يمكن الاهتداء اليها وفهمه لدى سماعها من الاخرين، وكثيراً ما يحدث هذا الامر في الحروب والمنازعات واثناء المعارك او الانسحاب العسكري غير المنظم من ساحات القتال او عند الاحساس بالخطر الشديد الذي لا يمكن تحمله مثل حالة اصدام سيارة امام الناظرين فجأة بشكل غير متوقع وما الى ذلك من مواقف صعبة.

يشابه نمط هذه الشخصية ايضاً بعض الانماط الاخرى منها نمط الشخصية الهستيرية اثناء تعرضها الى نوبات انفعالية شديدة يصعب التحكم فيها او حالات التجوال النومي وما شاكل ذلك. اننا حينما نعرض لمثل هذه الانماط البشرية، لانبالغ او نجافي الحقيقة كثيراً يقدر ما هو واقع ملموس في حياتنا اليومية المعاشة، لا في مشارق الدنيا وعالمها المتخلف فحسب، بل في مغاربها وعالمها المتحضر في علوم التكنولوجيا والهندسة ، فالانسانية تتشابه جميعها في انماط الشخصية من حيث مرضها وسواها "صحتها" من حيث تدهورها وتحسنها، وعليه فيمكننا القول وليس بالقول القاطع ولكن ربما ان من اهم المهيئات للانفعال في مثل هذا النوع من الشخصية هو الارهاق الجسمي والنفسي، والتثبيط الدائم الناجم عن فشل او تفشيل الفرد في تحقيق اهدافه.

يرى اطباء النفس ان الانفعالات قد تحدث بسبب المرض او التحسس به، وقد يلي بعض الالتهابات البسيطة كالرشح او اصابات الشدة على الرأس او لدى بعض المصابين بالصرع، كما انه قد يكون عارضاً لحالات انخفاض السكر في الدم وزيادة افرازات الغدة الدرقية وفي حالات الخرف العضوي في اي مرحلة من مراحل العمر.

الشخصية الانفجارية انفعالياً، ينتابها ميلاً شديداً نحو التصرف تبعاً للاندفاعات دون مراعاة التبعات فضلاً عن وجود مزاج غير مستقر يتسم بالنزوة، فهو لايستطيع التحكم بسلوكه وما يؤول اليه تصرفه، فكما قلنا ان هذه التصرفات من الغضب الشديد تؤدي كثيراً ما الى العنف او انفجارات سلوكية وقد يوجه صاحب هذه الشخصية نقداً لاذعاً للاخرين، او اعتراض الاخرين ويكون بشدة عالية. ان اهم ما يميز صاحب هذه الشخصية هو:

- الاندفاع وعدم التنبؤ بالسلوك.

- الغضب غير المناسب او ضعف التحكم في الغضب.

- اضطراب الهوية الداخلية مثل اهتزاز الصورة الذاتية، اهتزاز القيم والولاء والصداقة اثناء الغضب.

- ضعف التوازن الوجداني وتذبذب العاطفة اثناء الانفعال الشديد.

- اثناء لحظات الغضب والانفجار يتراوح سلوك الشخص من الغضب الى العصبية الزائدة لعدة ساعات الى القلق ويستقر اخيراً الى الاكتئاب ثم يعود بعدها الى وضعه الطبيعي .

ان صاحب الشخصية الانفعالية المتفجرة سرعان ما يدرك انزلاقه وغضبه وانفعاله ونزوته المزاجية ، وما دفعته اليه ، يشعر بعدها بالندم او بالاثم بينما في الشخصيات الاخرى المشابهة " القلقة ، العدوانية، المضادة للمجتمع " لايحدث هذا الشعور اطلاقاً.

الشخصية الانطوائية

تعريفها: هذه الشخصية متقوقعة ومنطوية على نفسها، وفي أكثر الاحيان يعيش في عالمها الخاص بطبعتها، حتى إن كان معها شيئاً من الإيجابية فهي تقع في دائرتها او مبدعه فابداعها مطعمة بصفاتها لذا فهي عائقة في طريق تقدمها.

صفاتها:

1ـ عدم القدرة على إيجاد العلاقات الناجحة مع من حولها.

2ـ عدم القدرة على المخالطة الإيجابية أو عدم القدرة على الاستمرارية في المخالطة والعلاقات.

3ـ عدم القدرة على الانسجام والاقتراب أو الانتماء مع مجاميع إنسانية ضرورية (كالعائلة الكبيرة أو الشريحة المهينة).

4ـ غريب بتصور الآخرين وبعيدابعدم واقعتها.

5ـ عدم القدرة على التربية الذاتية بسبب انطباعاتها الخاصة بها.

6ـ وهي باردة الاعصاب تجاه تحمسن و عواطف الآخرين.

7ـ لا يستجيب عاطفيا لاصدقائها ولمن حولها إلا لمن يتحملها وفيها بعض الصفات المشابهة.

8ـ عدم تحمل النقدوالنصيحة والتصحيح.

9ـ فهي صعبة الانقياد بسبب خصوصياتها المتطبعة في ذاتها.

10ـ تحب الاحترام والتقدير لذاتها مع انها لا يراعي للآخرين حقوقهم.

11ـ مشاركاتها ضعيفه في افراح الآخرين واحزانهم.

12ـيتلذذ بتصرفاتها و اساليبها الخاصة.

13ـ فهي في أكثر الاحيان صديق لنفسها لذا فاهتماماتها كلهما فردية0

كيفية التصحيح والمعالجة

1ـ محاولة ذوبانها وانصهارها في الدوائر الاجتماعية.

2ـ عدم الالحاح في دفعها للاختلاط الاّ باقتناعها، لان التي لا تقدر ذلك يصاب بعقد نفسية.

3ـ مساعدتها بروية لاكتساب مهارات تخرجها من عالمها الخاص.

4ـ محاولة توضيح إيجابياتها ودعم عوامل النجاح فيها.

5ـ اختيار الوضائف والاعمال والوسائل التي يلائمها لاستثمار جهودها.

6ـ محاولة امتدراجها و اقتناعها بحكمة ومرونة من طريق من يعالجها من اصدقائها

نحو الاختلاط والإيجابية الاجتماعية.

7- وعلى الابوين الحذر من هذه الصفة منذ الطفولة حتى لايحتاج الى معالجتها.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 53 other followers