الدهون الثلاثية و السكتة الدماغية لدى النساء

مقدمه

قد تكون الدهون الثلاثية التي لم يتم تدقيق مستوياتها عند الكشف عن مستويات الكولسترول لدى النساء، المؤشر الأقوى لحدوث السكتة الدماغية لديهن، وفقا لدراسة نشرت في 2 فبراير (شباط) 2012 في مجلة «ستروك Stroke» (السكتة الدماغية).

دقق العلماء في حالات 900 امرأة عبرن سن اليأس من المحيض، ووجدوا أن أولئك اللواتي رصدت لديهن مستويات أعلى من الدهون الثلاثية triglycerides يمكن أن يتعرضن بنسبة 56 في المائة أكثر للسكتة الدماغية الاحتشائية ischemic stroke (الناجمة عن انسداد الأوعية الدموية)، مقارنة بالأخريات اللواتي رصدت لديهن مستويات أدنى من تلك الدهون.

وقالت الدكتورة جوآن مانسون البروفسورة في كلية الطب بجامعة هارفارد الاختصاصية في الغدد الصماء، إنها لم تدهش بهذه النتائج، «إذ إنها تتماشى مع النتائج الخاصة بحوادث القلب والأوعية الدموية المرضية التي ترتبط مع زيادة مستوى الدهون الثلاثية، خصوصا لدى النساء. ولذلك فإن من المتوقع أن يكون المستوى المرتفع للدهون الثلاثية مرتبطا أيضا بازدياد خطر السكتة الدماغية».

الدهون الثلاثية هي نوع من الدهون التي يتم قياسها عند قياس مستويات الكولسترول عالي الكثافة high – density lipoprotein (HDL) (الكولسترول الحميد)، والكولسترول منخفض الكثافة (الضار) low – density lipoprotein (LDL).

وبينما لا يزال من غير الواضح كيفية ارتباط الدهون الثلاثية من الناحية الفسيولوجية مع حدوث السكتة الدماغية، إلا أن الدهون الثلاثية هي علامة مميزة لوجود حالة مقاومة الإنسولين insulin resistance، وحالة متلازمة التمثيل الغذائي metabolic syndrome في جسم الإنسان.

ومتلازمة التمثيل الغذائي هي مجموعة من عوامل الخطر المهددة بحدوث أمراض القلب مثل: سمنة البطن، ارتفاع سكر الدم، ارتفاع ضغط الدم، ووجود التهابات.

وتجتمع هذه العوامل سويا في العادة مع المستوى العالي للدهون الثلاثية. وهذا ما يدفع إلى ضرورة الاهتمام بقراءات مستوى الدهون الثلاثية عند تسلم التقرير الخاص بمستويات الكولسترول.

والهدف المطلوب هو ألا يزيد مستوى الدهون الثلاثية عن 150، «فما إن يزيد المستوى عن 150، فإنه يصبح مستوى عاليا» كما تقول الدكتورة مانسون. وتضيف «إلا أن عليك الشعور بالقلق حول مخاطر أخرى مثل التهاب البنكرياس عندما يصل المستوى إلى 400، 500 أو أكثر».

وفي بعض الأحيان يمكن توظيف الأدوية للحد من مستوى الدهون الثلاثية، ومنها «نياسين» niacin، ومجموعة الفيبرات fibrates، بل وحتى كبسولات زيت السمك. ولكن يجب أن تكون الجرعات العالية من أحماض «أوميغا – 3» الدهنية تكون موصوفة بوصفة طبية.

إلا أن الدكتورة مانسون تقول إن أفضل السبل لخفض مستوى الدهون الثلاثية وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية هو تغيير نمط الحياة، وهو التغيير الذي يقود إلى خفض ارتفاع ضغط الدم وتحسين المستوى العام للدهون والكولسترول.

وتقول الدكتورة مانسون، إن «إنقاص الوزن يساعد بشكل هائل في خفض الدهون الثلاثية، وكذلك الحد من تناول الكربوهيدرات المصفاة والتعويض عنها بتناول الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات».

وتضيف الدكتورة مانسون أن السبل الأخرى التي يمكن للنساء توظيفها لخفض الدهون الثلاثية تشمل: التمارين الرياضية، تجنب الكحول، تناول السمك، وإن كنّ يتناولن علاج الاستروجين عن طريق الفم فعليهن التوقف عن العلاج الهرموني أو تغييره إلى مستحضرات «عبر الجلد» transdermal preparation. كما أن عليهن التحادث مع طبيباتهن أن رصدت لديهن مستويات عالية من الدهون الثلاثية

د ياسر متولى

http://yassermetwally.com

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: