Archive for 20 أكتوبر, 2010

الزواج و الصحه النفسجسديه

أكتوبر 20, 2010

مقدمه

قد يتذكر الكثير من الرجال الأميركيين من الذين وصلوا إلى أعمار معينة، الأغنية المعروفة «الحب والزواج، الحب والزواج، إنهما يسيران معا مثل الحصان والعربة، وهذا، ما أقوله لك أيها الأخ: لا يمكنك أن تحوز على واحد منهما دون أن تحوز على الآخر».

غير أن أمورا كثيرة قد تغيرت منذ تلك الأزمان، فالكثير من الرجال يقعون في الحب من دون أن يقرروا الزواج، كما أن الكثير من الزيجات تكون من دون حب.. بل وحتى تتحول إلى زيجات عدائية تؤدي إلى مرحلة الطلاق.

وفيما يواصل الباحثون تحليلاتهم للعواقب الاجتماعية والنفسية والروحية لهذه التغيرات الكبرى، فإن التساؤلات تطرح أيضا حول تأثير الزواج نفسه على صحة الرجال.

* الرجال والزواج والوفيات

* وجد استطلاع أميركي كبير شمل 127547 من الأميركيين البالغين، أن الرجال المتزوجين يتمتعون بصحة أفضل من الأشخاص الذين لم يتزوجوا أبدا أو الذين انتهى زواجهم بالطلاق، أو توفيت زوجاتهم. كما وجد أن الرجال الذين كانوا يعيشون مع زوجاتهم، عاشوا أطول من الذين عاشوا من دون زوجات. أما الرجال الذين تزوجوا بعد سن 25 سنة فقد كانوا أكثر سلامة من الذين تزوجوا في عمر مبكر، وأنه كلما ظل الرجل متزوجا لفترة أطول زادت لديه فترة الديمومة والبقاء، مقارنة بأقرانه من غير المتزوجين.

ولكن، هل الزواج ذاته مسؤول عن الصحة الأفضل والحياة الأطول؟

رغم أنه يصعب التأكد من الإجابة بالإيجاب عن هذا السؤال، فإنه يبدو أن الزواج يستحق منا بعض التقدير. إلا أن البعض قد جادلوا بأن الانتقاء الذاتي (للبيانات) سيؤدي إلى نتائج ملتوية لو كان الرجال الأصحاء سيتزوجون على الأغلب أكثر من الرجال الذين يعانون مشاكل صحية. وتظهر الأبحاث أن العكس هو الصحيح، وهو أن الرجال غير الأصحاء يتزوجون في الواقع في وقت مبكر، وأنهم لا يطلقون على الأكثر، وأنهم يتزوجون مرة على الأكثر بعد الطلاق أو وفاة زوجاتهم، مقارنة بالرجال الأصحاء.

والعامل المحتمل الآخر هو الوحدة، فهنا يطرح التساؤل: هل ترتبط مؤسسة الزواج بالصحة الأفضل، أم أن المسألة هي العيش مع شريك الحياة؟ ورغم تفاوت الدراسات فإن الإجابة تحتوي على بعض من هذين الأمرين كما يبدو؛ فالأشخاص الذين يعيشون مع شريكة الحياة يبدون في صحة أفضل من الرجال الذين يعيشون بمفردهم، أما الرجال الذين يعيشون مع زوجاتهم فهم أفضل الرجال صحة.

وقد افترضت دراسات كثيرة على مدى الـ150 سنة الأخيرة أن الزواج مفيد للصحة، ولكن العلماء لم يفهموا إلا حديثا أسباب تمتع الرجال المتزوجين بصحة أفضل، مقارنة بالرجال العزاب، أو المطلقين، أو الأرامل.

ولكن قبل أن نبدأ بطرح التساؤلات، تعالوا نلق نظرة على تأثير الزواج على بعض الأمراض المحددة، ومنها الأمراض القاتلة الرئيسية في الولايات المتحدة: أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

* الزواج والقلب

* إن كان الزواج يحمي صحة الرجل، فعندها سيكون القلب أحد المستفيدين على الأكثر. وقد أفاد باحثون يابانيون بأن الرجال الذين ظلوا عزابا طيلة حياتهم كانوا يتعرضون أكثر بثلاث مرات للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية من الرجال المتزوجين. كما افترض تقرير من «دراسة فرمنغهام للذرية» Framingham Offspring Study أيضا، أن الزواج مفيد للقلب حقا، وذلك بعد تقييم العلماء لـ3682 من البالغين على مدى فترة استمرت 10 سنوات. وحتى بعد أخذ عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بعين الاعتبار، مثل: تقدم العمر، دهون الجسم، التدخين، ارتفاع ضغط الدم، مرض السكري، ارتفاع الكولسترول، فقد ظهر أن معدلات الوفاة قلت لدى الرجال المتزوجين بنسبة 46% مقارنة بالرجال العزاب.

وفي دراسة فرمنغهام المذكورة لم يظهر أن السعادة الزوجية قد لعبت دورا في الآثار الواقية الشاملة للزواج. ولكن دراسات أخرى أشارت إلى أن التعاسة الزوجية والتوتر يرتبطان بعامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، هو ضغط الدم. ويقود التوتر في الحياة الزوجية، مع الزمن، إلى زيادة سمك الحجيرة الرئيسية لضخ الدم في القلب، بينما لا يؤدي التوتر في العمل إلى ذلك.

وتعتبر أمراض الشرايين التاجية وارتفاع ضغط الدم من بين أهم أسباب عجز القلب، وهو حالة إعاقة مزمنة تحدث عندما لا تتمكن عضلة القلب الضعيفة من ضخ كل كمية الدم التي تحتاجها أنسجة الجسم. ولكن حتى بعد الإصابة بمثل هذه الحالة فإن الزواج الجيد يرتبط بتحسن فترة الديمومة والبقاء.

* الزواج والسرطان

* إن الرابطة المعروفة جيدا بين التوتر والكآبة والعزلة الاجتماعية، وبين أمراض القلب تسهل علينا فهم تأثيرات الزواج الجيد لحماية القلب.

غير أن السرطان هو مسألة مختلفة تماما، ففي الواقع لا يوجد إلا القليل من الدلائل على أن الزواج يقلل من الخطر الكلي للإصابة بالسرطان. ومع ذلك فإن الزواج بمقدوره التأثير على نتائج المرض. وعلى سبيل المثال توصل بحث على 27779 من حالات السرطان إلى أن حالات متقدمة من السرطان تظهر على الأشخاص غير المتزوجين عند إجراء أول تشخيص لهم، مقارنة بالمتزوجين. كما أن غير المتزوجين لا يلجأون إلى طلب العلاج على الأكثر، مقارنة بالمتزوجين، ولكن حتى بين أولئك الذين تلقوا العلاج من السرطان فإن الزواج ظل يرتبط بزيادة فترة البقاء. فقد كانت فترة البقاء أطول لدى المرضى الذين كانوا يتمتعون بحياة زوجية جيدة عند تشخيص السرطان فيهم، مقارنة بالأشخاص الذين كانوا منفصلين عن زوجاتهم في وقت التشخيص.

ويشغل سرطان البروستاتا اهتمام الرجال. وللتعرف على تأثير الزواج على فترة بقاء مرضى هذا السرطان، درس باحثون في جامعة ميامي حالات 143063 شخصا مصابا بالمرض، وعلى مدى 17 سنة، نجح الرجال المتزوجون في البقاء لفترة أطول بكثير (69 شهرا في المتوسط) مقارنة بالرجال المنفصلين أو الذين توفيت زوجاتهم (38 شهرا). أما الرجال الذين لم يتزوجوا أبدا فقد كانت هذه الفترة لديهم متوسطة (49 شهرا). كما وجد باحثون في جامعتي هارفارد وكاليفورنيا في لوس أنجليس هذه الفوائد نفسها فيما يخص فترة البقاء لدى الرجال المتزوجين المصابين بسرطان المثانة، وهو سرطان رجالي في أغلب الأحوال.

* جوانب صحية أخرى

* ورغم ندرة البيانات المتوافرة، فإن الزواج كما يبدو، يلعب دورا إيجابيا في تحقيق شتى النتائج الصحية. والصحة العقلية هي أهم تلك النتائج؛ إذ إن الرجال المتزوجين لديهم خطر أقل في حدوث الكآبة ورضا أكبر بالحياة بعد تقاعدهم عن العمل، مقارنة بالرجال العزاب.

كما أن وجود الرجل في حالة زواج يرتبط بوجود وظائف إدراكية أفضل لديه، وانخفاض في خطر إصابته بمرض الزهايمر، وتحسن في مستوى سكر الدم، وتحقيقه نتائج أفضل في حالات تنويمه في المستشفيات. وبخلاف ذلك فإن الرجال الأرامل يتعرضون أكثر لخطر الإصابة بالأمراض الجنسية المعدية بين الرجال وليس بين النساء.

* النزاعات الزوجية والطلاق

* وإن كان بمقدور الزواج الجيد أن يحسن صحة الرجل، فإن النزاع الزوجي يمكنه التأثير على السعادة والصحة. وفي دراسة MRFIT شملت 10904 من الرجال الأميركيين، ظهر أن الرجال المطلقين كانوا يتوفون أعلى بنسبة 37% خلال 9 سنوات من الدراسة، مقارنة بالرجال الذين ظلوا متزوجين. وعلى المنوال نفسه ربطت دراسة بريطانية على 9011 من موظفي الدولة، بين العلاقات المتوترة وحدوث زيادة بنسبة 34% في النوبات القلبية والذبحة الصدرية. كما ذكرت دراسة إسرائيلية شملت 10059 رجلا أنه يبدو أن العلاقات العائلية المتوترة تزيد من خطر الوفاة نتيجة السكتة الدماغية بنسبة 34%. كما يحفز الطلاق أيضا على زيادة حادة في معدلات الانتحار بين الرجال وليس بين النساء.

* فقدان الزوجة

* يعيش أكثر الزوجات أعمارا أطول من أزواجهن. إلا أن فقدان الزوج لزوجته هو أكثر خطورة من فقدان الزوجة لزوجها. وقد ذكرت دراسة من كاليفورنيا ذلك. ولم ترصد هذه الدراسة الصعوبات النفسية والاجتماعية الاقتصادية التي يعانيها الرجال الذين فقدوا زوجاتهم، بل ركز الباحثون جهودهم على تأثير آخر، وهو حوادث وفاة الزوج الباقي.

وقد شملت الدراسة رصدا لحالات 12522 من الزيجات على مدى فترة امتدت بين 14 و23 سنة. وخلال هذه الفترة فقد 1453 رجلا زوجاتهم، وفقدت 3249 امرأة أزواجهن. وبالنتيجة، فقد توفي 30% من الرجال الأرامل، مقابل 15% من النساء الأرامل.

وكان عدد الرجال الأصحاء الذين فقدوا زوجاتهم اللاتي توفين، 2.1 مرة أكثر من عدد الرجال الأصحاء الذين لم يفقدوا زوجاتهم خلال فترة الدراسة. أما الرجال الذين كانوا يعانون الأمراض فقد ازداد عدد الوفيات بينهم بعد فقدانهم زوجاتهم بمعدل 1.6 مرة. وكان الخطر أعظم خلال فترة 7 إلى 12 شهرا التي أعقبت فقدان الزوجة، إلا أن ارتفاع خطر الوفاة ظل كبيرا في السنتين اللتين أعقبتا هذا الفقدان. لقد كان شكسبير محقا حين كتب حول «الأسى القاتل».

وتؤكد الأبحاث حول العالم أن موت أحد الزوجين يزيد من احتمال المرض والإعاقة لدى الزوج الآخر، وأن الرجل مهدد أكثر من المرأة. ومن أسباب ذلك: تدهور التغذية لدى الزوج المتبقي وتدهور عاداته الغذائية، والعامل الآخر هو الانعزال عن المجتمع. وقد ربطت دراسة شملت 1667 رجلا من منطقة مدينة بوسطن، بين وفاة الزوجة وتدهور مستوى التيستيرون (الهرمون الذكري) خلال سنة بمعدلات تقابل تدهور مستواه خلال 10 سنوات من الهرم!

* تفسيرات بيولوجية وسلوكية

* الزواج الجيد يعزز صحة الرجل ويطيل عمره، أما الزواج المتوتر والمهشم فإن له دورا معاكسا.. لماذا؟

هناك ثلاثة جوانب من التفسيرات: بيولوجية، سلوكية، ونفسية.

التفسيرات البيولوجية تدور حول التوتر، فالنزاعات الزوجية تزيد من مستويات هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين الذي يرفع ضغط الدم، كما يحفز التوتر الزوجي أيضا على إفراز مواد السيتوكين cytokines وهي بروتينات صغيرة تحرك عمليات الالتهاب المتتابعة. والالتهابات هي عامل خطر جديد لأمراض القلب، أخذ الأطباء يعترفون به حديثا. ويمتلك الرجال المطلقون مستويات أعلى من العلامات الالتهابية مقارنة بالرجال المتزوجين.

ولا تقل العوامل السلوكية أهمية عن العوامل البيولوجية؛ فالرجال غير المتزوجين، المطلقين أو الذين فقدوا زوجاتهم، لا يتغذون بشكل جيد مثلما يتغذى الرجال المتزوجون، كما تقل ممارستهم للتمارين الرياضية ويدخنون على الأكثر ويتناولون المشروبات الكحولية، ولديهم سلوكيات خطرة أخرى. وعلى النقيض من ذلك فإن الرجال المتزوجين يستفيدون على الأكثر من العناية الطبية الدورية ويحيون في مستويات معيشية أفضل.

الوحدة، الكآبة، والانعزال عن المجتمع، أيضا تسهم في حدوث عدد أعلى من الوفيات المرتبطة بفقدان الزوجة أو الطلاق، أو العزوبية الدائمة.

وقد أفادت دراسة لجامعة هارفارد بأن الرجال المنعزلين اجتماعيا لديهم خطر أعلى بنسبة 82% في حدوث الوفاة بسبب أمراض القلب مقارنة بالرجال الذين لديهم علاقات اجتماعية قوية. كما أفاد معهد نيوإنغلاند للأبحاث بأن 66% من الرجال يعتمدون على دعم زوجاتهم الاجتماعي الأولي، بينما يعتمد 21% منهم فقط على الأشخاص الآخرين، ولا يعتمد 10% منهم على أي شخص. ولهذا فإن عدم وجود الزوجة يؤدي إلى خطر انعزال الرجل.

* آفاق

* الكثير من الرجال يتزوجون بدافع الحب، فيما يتزوج بعضهم طمعا في المال، ويتزوج آخرون لمختلف الأسباب الشخصية والعائلية. وحتى الآن لم يتزوج أحد بهدف الصحة، فهل يجب أن يتغير الحال حقا؟

الجواب: لا.. فالرجال السعداء في زواجهم يمكنهم أن يحمدوا الله على فوائد الصحة التي أضافها وجود زوجاتهم، أما الرجال التعساء في زواجهم فعليهم العمل مع زوجاتهم لتخفيف التوتر وتحسين علاقاتهم الزوجية.

وبدلا من الزواج بهدف تأمين الصحة، فإن على الرجال غير المتزوجين أن يسعوا لتحقيق بعض الفوائد الصحية المفتقدة. وهذا يعني انتقاءهم خيارات حكيمة حول النظام الغذائي، ممارسة الرياضة، تناول المشروبات الكحولية، والسلوكيات الصحية الأخرى.

* عوامل خطر مشتركة لدى كلا الزوجين

* غالبا ما يقال إن الزوجين اللذين عاشا حياة زوجية طويلة، يبدوان متشابهين. وقد يكون ذلك صحيحا أو خطأ، إلا أن باحثين إيطاليين أفادوا بأنه توجد لدى كلا الزوجين عوامل خطر متشابهة للإصابة بأمراض القلب. وفي الدراسة التي نشرت عام 2009 راجع الباحثون 71 دراسة سابقة شملت أكثر من 100 ألف زوج وزوجة. وقد ظهر أن لدى كلا الزوجين عموما عوامل خطر متشابهة، منها: ارتفاع ضغط الدم، السكري، الكولسترول، السمنة، التدخين. ويمكن تفسير بعض هذا التشابه بتوجهات الشخص لاختيار شريكة حياته مماثلة له، كما أن بعض عوامل الخطر تعتمد على عادات ونمط الحياة المشتركة؛ لهذا فقد أكد باحثون أستراليون نجاح برنامج وضعوه بهدف تحسين التغذية وممارسة الرياضة لكلا الزوجين في الوقت نفسه.

ويبدو العلاج الزوجي المشترك اليوم، وكأنه التوجه المقبل في هذا العصر.

* الزوجات المتعلمات وصحة الأزواج

* في أعوام الثمانينات من القرن الماضي افترضت عدة دراسات أن الرجال المتزوجين من زوجات متعلمات أكثر منهم كانوا يتوفون على الأكثر بسبب أمراض الشرايين التاجية مقارنة بالرجال المتزوجين من زوجات أقل تعليما منهم.

ومع ازدياد أعداد النساء المؤهلات تعليميا، ظهرت افتراضات أخرى؛ فقد وجدت دراسة نشرت عام 2002 أن ازدياد مؤهلات الزوجة التعليمية يقلل من خطر أمراض الشرايين التاجية ومن عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم، السمنة، ارتفاع مستوى الكولسترول، التدخين، قلة ممارسة الرياضة. وأفادت دراسة عام 2009 بأن الرجال المتزوجين من زوجة متعلمة أكثر منهم قد قلت لديهم أيضا معدلات الوفيات مقارنة بالرجال المتزوجين من زوجات أقل تعليما منهم.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

فتح شرايين الرقبة المسدودة لدرء الجلطاط الدماغيه

أكتوبر 6, 2010

مقدمه

رغم أن عمليات إزالة ضيق الشرايين أصبحت أفضل من السابق في مهمتها لتنقية وتنظيف الشرايين السباتية، فإن العمليات الجراحية لإزالة ترسبات تلك الشرايين، تظل أقوى منها.

وبالنسبة للقلب فإن فتح مجرى شريان قلبي مسدود بواسطة البالون، تم الحفاظ على المجرى مفتوحا بوضع دعامات تتكون من شبكة، أو حصيرة، معدنية، يقدم تقريبا النتائج نفسها التي تقدمها العمليات الجراحية للقلب المفتوح – التي يتم فيها شق بالجسم لوضع مجاز لمرور الدم بدلا من الشريان المسدود – في تأمين إعادة مجرى الدم إلى القلب.

إلا أن هذين الحلين يكونان مختلفين بالنسبة للشرايين السباتية، التي تنقل الدم المشبع بالأكسجين إلى الدماغ. ففي هذه المواضع من الجسم، لم تبرهن عملية «إزالة تضيق الشرايين في الشرايين السباتية إضافة وضع الدعامات في داخلها» carotid angioplasty plus stenting (CAS)، على أنها مكافئة للعمليات الجراحية لتنظيف الشرايين السباتية endarterectomy، أي العمليات التي يجرى فيها شق الجسم، إما لتنظيفها، أو لوضع مجاز لمرور الدم.

أظهرت نتائج تجارب إكلينيكية طويلة المدى طال انتظارها، أن عملية إزالة تضيق الشرايين وإضافة وضع الدعامات (CAS) آمنة تقريبا، بمثل أمان عملية تنظيف الشرايين الجراحية، إن تم تنفيذها على يد طبيب متمرس، فيما أشارت نتائج دراسة أخرى إلى أن الجراحة وحدها تظل الأفضل لغالبية الناس.

* «مرض صامت»

* يتفرع الشريانان الأيمن والأيسر من الشريان الأورطي بعد خروجه من القلب ليتوجهان نحو الدماغ على طول جانبي الرقبة. وهذان الشريانان الحيويان معرضان للإصابة بتصلب الشرايين، وهي الحالة التي تؤدي لانسداد الشرايين في القلب، الكليتين، الرجلين، وفي مواضع أخرى من الجسم.

وفي العادة، لا يرصد تراكم الترسبات التي تحصل على جدران الشرايين السباتية. ولكن يتم اكتشافه في بعض الأحيان عندما يسمع الطبيب بسماعته صوت «وشوشة» على نمط (برو – إي BROO – ee) في أحد أو كلا الشريانين. وهذا الصوت الموشوش يظهر نتيجة الاضطراب أو الدوامة التي يحدثها الدم أثناء تدفقه في شريان سباتي متضيق. كما يمكن اكتشاف الشرايين السباتية المسدودة أحيانا أثناء فحص الرقبة والرأس بالموجات فوق الصوتية.

إلا أن أولى علامات المشكلات في تلك الشرايين تظهر لدى أكثر الناس بحدوث النوبة الإسكيمية (الناجمة عن نقص التروية الدموية) أي السكتة الدماغية.

ومثلما تشكل النوبة القلبية أساس المخاوف لدى المصابين بشرايين تاجية مزدحمة بترسبات الكولسترول، فإن النوبة (السكتة) الدماغية هي أساس مخاوف المصابين بتضيق الشرايين السباتية نتيجة تراكم الترسبات فيها. ويمكن لهذه الترسبات التسبب في حدوث السكتة الدماغية عند تحديدها كميات تدفق الدم بشكل كاف إلى جزء من الدماغ، أو بانفجارها وبسدها التام للأوعية الأصغر في الدماغ.

وفيما تقوم العملية الجراحية لتنظيف الشرايين السباتية endarterectomy بمهمة إزالة الترسبات الدهنية، بعد إحداث شق في الرقبة، فإن عملية إزالة تضيق الشرايين بإضافة وضع الدعامات (CAS)، تفتح الشريان من الداخل، بواسطة البالون، ثم تضع دعامة أو حصيرة تظل محافظة على فتح الشريان.

* فتح الشريان المسدود

* هناك وسيلتان لفتح الشريان السباتي المتضيق:

* العملية الجراحية لتنظيف الشرايين السباتية endarterectomy التي تنفذ بإزالة الترسبات الموجودة في باطن الشريان السباتي. وهنا يقوم الجراح بإحداث شق في الرقبة لكشف الشريان، ثم يشده بإحكام لوقف تدفق الدم فيه، ثم يفتحه طوليا في موقع التضيق.

وبعد أن يكحت ويزيل الترسبات الدهنية من جدران الشريان، يوسع الجراح الشريان بوضعه رقعة تكون على شكل معيني، ثم يخيط الشريان مجددا، وأخيرا يخيط جلد الرقبة.

* عملية إزالة تضيق الشرايين السباتية carotid angioplasty، تبدأ بإحداث شق صغير في منطقة أعلى الفخذ في شريان الرجل. ثم يدخل أنبوب صغير يسمى القسطرة ليدفع برفق نحو الشريان، ثم يظل يدفع مناورا عبر الشريان الأورطي ليصل إلى الشريان السباتي المتضيق. ويوضع راشح (فلتر) بشكل مظلة، فيما وراء منطقة التضيق لكي يصطاد أي ترسبات متفتتة أو شظايا منها. وعندما تصل القسطرة لموقعها يتم نفخ بالون موجود فيها يقوم بدوره بإزالة الترسبات من جدران الشريان، ثم يتم توسيع الدعامة ثم وضعها. ثم يفرغ البالون، ويتم إبعاد القسطرة والفلتر خارج الجسم، لكي تبقى الدعامة وحدها للحفاظ على فتحة الشريان، ويخاط موضع الشق في أعلى الفخذ.

* نقائص العلاج

* إن الهدف الرئيسي لعملية تنظيف الشريان السباتي الجراحية، أو عملية إزالة التضيق الداخلية هو منع حدوث السكتة الدماغية في المستقبل. وتؤدي كلتا العمليتين مهمتهما بشكل جيد. إلا أن الأمر الذي يجعل قرار اللجوء لإجراء واحدة منهما صعبا – أو قرار عدم إجراء أي منهما – هو أن هاتين العمليتين قد تؤديان لحدوث السكتة الدماغية، أي الوقوع بالمشكلة نفسها التي تحاولان تجنبها، بل قد تؤدي العمليتان إلى الموت.

إلا أن غالبية الناس – أكثر من 90 في المائة – يجتازون هاتين العمليتين من دون أي مشكلات. وعلى مستوى الولايات المتحدة يتعرض للسكتة الدماغية أو يتوفى بسبب إجراء أي من هاتين العمليتين نحو 5 في المائة. إلا أن هذه النسب تكون أفضل عند تنفيذ العمليتين من قبل جراحين متمرسين.

وقد أظهرت أولى نتائج «تجارب إعادة تشكيل الأوعية السباتية مقارنة بوضع الدعامات»Carotid Revascularization versus Stenting Trial (CREST)، أن العملية الجراحية وعملية إزالة التضيق كانتا للوهلة الأولى متكافئتين من ناحية الأمان والفاعلية. إلا أنه، وعندما أخذ الباحثون في التنقيب في البيانات، ظهرت بعض الفوارق المهمة بينهما.

فقد ظهر أن السكتة الدماغية كانت أكثر شيوعا بعد وضع الدعامة (4.1 في المائة) مقارنة بالجراحة (2.3 في المائة).

وللعلم، ففي العمليات المماثلة التي تجرى على القلب، كانت النوبة القلبية أكثر شيوعا بعد الجراحة (2.3 في المائة) مقارنة بوضع الدعامة (1.1 في المائة). ومع هذا فإن النوبة القلبية هنا كانت خفيفة، بينما تسببت السكتة الدماغية في الإعاقة الحركية وتدهور نوعية الحياة.

وكما أظهرت نتائج تجارب أخرى، فإن كانت الجراحة أفضل من عملية إزالة التضيق لدى الأشخاص الذين زادت أعمارهم على 69 سنة. وقد قدمت النتائج في فبراير (شباط) الماضي في مؤتمر لجمعية السكتة الدماغية الأميركية في سان أنتونيو.

ويبدو من دراسة تجرى حاليا وهي «الدراسة الدولية حول دعامات الشرايين السباتية» International Carotid Stenting Study (ICSS) أنها تشير إلى نتائج أقوى، إذ أظهرت وجود معدلات عالية لحدوث السكتة الدماغية، النوبة القلبية، أو الوفاة، بعد عملية وضع الدعامات (8.5 في المائة) مقارنة بالجراحة (5.2 في المائة)، وذلك على مدى 120 يوما من إجراء أي منهما، كما جاء بمجلة «لانسيت»، 20 مارس (آذار) 2010.

* صورة واضحة

* ولتوضيح النتائج المذكورة، فقد استطلعنا رأي رؤساء جراحة الأوعية الدموية في ثلاثة من المستشفيات التعليمية الكبرى التابعة لكلية الطب بجامعة هارفارد: الدكتور مايكل بيلكين في مستشفى بريغهام والأمراض النسائية، الدكتور ريتشارد إيه. كمبريا في مستشفى ماساتشوستس العمومي، والدكتور فرانك بومبوسيلي في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي.

وقد اتفق الأطباء الثلاثة على أن الفوارق بين عمليتي وضع الدعامات، والجراحة، تتضاءل مع الزمن نتيجة التطويرات التي طرأت على العملية الأولى منذ البدء فيها وحتى الآن. وإن تم تنفيذ عملية وضع الدعامات من قبل جراحين متمرسين فإنها ستكون خيارا بديلا لعملية جراحة الشرايين السباتية. كما اتفقوا على أن سبب الفروق بين نتائج الدراستين المشار إليها أعلاه هي أن الأطباء المشاركين في دراسة CREST كانت لديهم خبرة أكبر من الأطباء المشاركين في دراسة ICSS. وهذا يعني أن نتائج الدراسة الأولى هي التي يمكن اعتمادها، عندما يقوم أطباء متمرسون بإجراء عملية وضع الدعامات.

فوارق باقية عندما أجريت عملية إزالة تضيق الشرايين لأول مرة، كان الأطباء يأملون في أن تكون فعالة مثل فاعلية عمليات جراحة الشرايين السباتية، وأن تكون أخف وطأة على جسم المريض.

إلا أن ذلك لم يحدث، فكلتا العمليتين تستغرق بين ساعة وساعتين، كما يتطلبان تنويما لليلة واحدة في المستشفى. وتحدث النقاهة التامة بسرعة في عملية وضع الدعامة مقارنة بالعملية الجراحية، إلا أن هذا الفرق ليس كبيرا مقارنة بالفرق الحاصل بين عمليتي إزالة تضيق الشرايين التاجية أو عملية القلب المفتوح الجراحية.

أما في جوانب الأمان والسلامة فإن مستوى العملية الجراحية عال. فالعملية آمنة ولها نسبة ضئيلة في حدوث السكتة الدماغية، النوبة القلبية أو الوفاة تتراوح بين 1 و2 في المائة في المراكز الطبية التي تجرى فيها العملية مرارا وتكرارا (مرة واحدة في الأسبوع على الأقل)، بواسطة جراحين متمرسين. أما بعد عملية CAS لوضع الدعامة فإن النسبة يمكن أن تصل إلى تلك النسبة تقريبا عند إجرائها في المراكز الطبية المتميزة.

وهناك فرق آخر بين العمليتين حيث إن لها عواقب لا تزال غير معروفة، فخلال عملية وضع الدعامة، عندما تكون القسطرة قد دفعت عبر المنطقة المتضيقة في الشريان السباتي، تأخذ الصفائح الدموية سوية مع شظايا منطلقة من الترسبات الدهنية بالانفصال عن جدار الشريان والتحرك بحرية في مجرى الدم. ويوظف هنا الراشح الذي يشبه شكله شكل المظلة لاصطياد هذه الدقائق قبل أن تذهب بعيدا، إلا أن بعضها يهرب ويصل إلى الدماغ.

أما عملية الجراحة على الشريان السباتي فإنها لا تؤدي إلا إلى انفصال جزء ضئيل من هذه الدقائق، لأن الشريان تم شده بإحكام قبل البدء في العملية. ولا تزال هذه الدقائق المتناثرة موضع بحث العلماء.

* اختيار العمليات

* ما العمل إذن، إن حدث تضيق في الشريان السباتي؟

إن لم يكن التضيق شديدا (تضيق بأقل من 70 في المائة) ولم تظهر أي أعراض عليه، فإن أفضل خيار هو العلاج الطبي. أما إن كان التضيق شديدا أو أنه تسبب في ظهور سكتة دماغية عابرة أو كاملة، فإن العملية الجراحية أفضل قليلا من عملية إزالة التضيق ووضع الدعامة.

إلا أن الأهم من مسألة اختيار نوع العمليات هو اختيار الجراح المتمرس الذي سيجريها. فلا تتردد في السؤال حول كل جوانب العملية وحول عمل الجراح ونجاح عملياته، قبل الإقدام عليها.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الأسبرين بين المسموح و الممنوع

أكتوبر 6, 2010

مقدمه

جرى التأكيد خلال السنوات القليلة الماضية على أن يتناول أغلب الأشخاص المصابين بمرض السكري حبة الأسبرين يوميا لدرء حدوث النوبات القلبية لديهم.

رابطة داء السكري الأميركية وجمعية القلب الأميركية عدلتا من جوهر تلك الإرشادات، استنادا إلى نتائج دراستين إكلينيكيتين. وإليكم ما تقوله هاتان الجمعيتان اللتان كانتا قد نشرتا الإرشادات الجديدة في مقالة علمية صدرت في عدد 220 يونيو (حزيران) عام 2010 الحالي من مجلة «سيركوليشن».

الأسبرين المسموح

* الضوء الأخضر: إن حبة الأسبرين من الجرعات الصغيرة (التي تتراوح بين 75 و162 ملليغراما يوميا) هي خيار جيد لأكثرية الأشخاص المصابين بالسكري الذين يعانون أيضا من أمراض القلب.

* الضوء الأصفر: تكون جرعات الأسبرين الصغيرة «معقولة» للأشخاص البالغين المصابين بالسكري الذين يكونون معرضين لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب. ويشمل هذا الرجال من عمر يزيد عن 50 سنة، والنساء من عمر يزيد عن 60 سنة، المصابين والمصابات بالسكري ولديهم أو لديهن واحد من عوامل الخطر التالية: التدخين، ضغط الدم المرتفع، مستوى الكولسترول المرتفع، تاريخ عائلي من أمراض القلب والأوعية الدموية، أو وجود الزلال في البول. كما تشمل هذه الإرشادات الأشخاص الذين لديهم احتمال بنسبة 10 في المائة بحدوث نوبة قلبية خلال السنوات العشر المقبلة من حياتهم، حسب نقاط قائمة «فرامنغهام للخطر» Framingham risk score.

الأسبرين الممنوع

* الضوء الأحمر: لا يوصى بتناول الأسبرين من الجرعات الصغيرة للأشخاص المصابين بالسكري الذين يقل لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب. وذلك لأن أخطار العلاج بالأسبرين، وخصوصا الضرر الحاصل في المعدة، والنزف المعوي، تكون أكثر من فوائده.

وان كنت مصابا بمرض السكري أو لم تكن مصابا به، فإن قرار تناول الأسبرين يعود إلى الطبيب الذي يتشاور معك. وبمقدور الطبيب مساعدتك على سبر فوائد الأسبرين أو مخاطره، والتأكد من سيطرة الفوائد، أو سيطرة المخاطر، ومن ثم توجيه النصيحة لك بشأنه.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

تأخر مرحلة النوم

أكتوبر 6, 2010

مقدمه
 
هل يعد التقلب على الفراش من دون نوم حتى الثالثة بعد منتصف الليل، أحد صور الأرق؟ أم أنه قد يكون أحد صور الاضطراب الأخرى، مما يتطلب أنواعا منفصلة من العلاج؟

* نوعان من الاضطرابات 

يعد كل من متلازمة تأخر مرحلة النوم، والأرق، نوعين مختلفين من الاضطرابات، فالمرضى الذين يعانون من متلازمة تأخر مرحلة النوم يواجهون في العادة صعوبة في النوم، لكن بمجرد أن يخلدوا إلى النوم، لا تكون لديهم أي صعوبات في الحصول ليلة كاملة من النوم، وفي العادة ينامون حتى فترة متأخرة من الصباح أو قرب وقت الظهيرة.

ومن جهة أخرى فإن الأفراد الذين يعانون الأرق، قد يواجهون صعوبة في الخلود إلى النوم أو مواصلة النوم، حيث إنهم يستيقظون مبكرا للغاية أو يشعرون بأن النوم ليس من الأمور الباعثة على الراحة. ويعاني معظم مرضى الأرق من مزيج من الأعراض مثل الصعوبة في الخلود إلى النوم وكذلك مواصلة النوم. كما أن الأرق في العادة يرجع إلى بعض الأسباب الخاصة، مثل معاناة أحد صور الاضطرابات الطبية أو النفسية كالاكتئاب.

* «محبو السهر»

* تعد أجسادنا مبرمجة بيولوجيا، من خلال الإيقاعات اليومية، والنوم أثناء الليل واليقظة أثناء النهار. وفي بعض الحالات، من الممكن أن تتغير هذه الإيقاعات، مما يسبب حدوث اضطرابات في أوقات النوم واليقظة عن المعتاد. وفي متلازمة تأخر مرحلة النوم، تبدأ دورة النوم في فترة متأخرة من الليل، مع تأخر وقت الاستيقاظ الطبيعي في الصباح.

وينظر الكثير من المرضى الذين يعانون متلازمة تأخر مرحلة النوم إلى أنفسهم على أنهم من «محبي السهر». من الشائع عندنا أن نؤخر أوقات النوم واليقظة بسبب الحفلات التي تستمر حتى فترة متأخرة من الليل وغيرها من الأنشطة الاجتماعية، لكن ذلك لا يعني أننا نعاني هذا النوع من الاضطراب.

ويعد الأفراد الذين يعانون هذه المتلازمة غير قادرين على العودة إلى برنامج زمني طبيعي، على الرغم من محاولاتهم، وينتهي بهم الأمر في قضاء وقت طويل في الفراش يقظين قبل أن يخلدوا إلى النوم. وإذا كنت غير قادر على الخلود إلى النوم بسهولة بعد عدة ليال من النوم متأخرا، فإنك إذن لا تعاني متلازمة تأخر مرحلة النوم.

وتتم رؤية حالة متناقضة لكن مماثلة، تدعى متلازمة تقدم مرحلة النوم، على نحو شائع بين البالغين الآخرين. ويحدث هذا الاضطراب عندما يخلد أحد المرضى إلى النوم في وقت مبكر أكثر من المرغوب فيه، لكنه يستيقظ في وقت مبكر للغاية في الصباح بعد النوم طوال الليل. وهذا المريض، في هذه الحالة، يواجه صعوبة كبرى في البقاء يقظا حتى فترة متأخرة من الليل.

* معاناة المراهقين

* وفي العادة نلاحظ متلازمة تأخر مرحلة النوم بين المراهقين الأصغر سنا، الذين يتغير الإيقاع اليومي لديهم بصورة طبيعية من النوم في الساعة الثامنة أو التاسعة مساء إلى النوم في الحادية عشرة مساء أو في منتصف الليل أثناء فترة المراهقة. وقد يحتاج المراهقون إلى 9 أو 10 ساعات من النوم أثناء الليل، لكنهم في الغالب يحتاجون إلى الاستيقاظ مبكرا في الصباح للذهاب إلى المدرسة. ونتيجة لذلك، يكونون في الغالب محرومين من النوم أو متعبين أثناء اليوم. ويشير اتجاه حالي من الأبحاث إلى أنه ينبغي أن تكون هناك فترات متأخرة من بدء اليوم الدراسي بالنسبة للمراهقين، ويتم تخصيص أوقات الدراسة المبكرة للأطفال الأصغر سنا. ويستجيب المراهقون ويؤدون أداء أفضل في المدرسة عندما يتعلمون أثناء الفترات الأمثل من الناحية البيولوجية. وعلى الرغم من أن تأخر النوم يكون أمرا طبيعيا تماما لدى المراهقين، فإنه يجب السعي إلى العلاج من متلازمة تأخر مرحلة النوم إذا كانت تتسبب في صعوبات كبيرة في الاستيقاظ في الصباح أو النوم الزائد أثناء النهار أو القلق أو مشكلات متعلقة بالانتباه أو التركيز، وعدم الاستجابة بسهولة للنوم مبكرا.

وهناك في كثير من الأحيان بعض الالتباس في تشخيص متلازمة تأخر مرحلة النوم، حيث إن هذه الحالة يمكن بسهولة أن تبدو كأحد صور الأرق. وعلى سبيل المثال، نرى في الغالب مرضى يتم إخبارهم بأنهم يعانون الأرق ولا ينامون حتى الثالثة بعد منتصف الليل، وبالتالي يحصلون على 3 أو 4 ساعات من النوم كل ليلة. ومع ذلك، عند سؤالهم كيف ينامون في عطلات نهاية الأسبوع أو في الإجازات من دون أي قيود على وقت الاستيقاظ، فإنهم يحصلون على 7 أو 8 ساعات من دون أي مشكلات، فعلى سبيل المثال، قد ينامون من الساعة الثالثة بعد منتصف الليل حتى الساعة الحادية عشرة صباحا.

* علاج تأخر النوم

* ويعد فهم الاختلاف بين متلازمة تأخر مرحلة النوم والأرق أمرا مهما، حيث إن علاج الحالتين مختلف تماما. من الممكن معالجة اضطرابات الأرق سلوكيا، وغالبا بمزيج من المنومات وغيرها من الأدوية، أو العلاج من الاضطراب الطبي أو النفسي الكامن. وتتطلب متلازمة تأخر مرحلة النوم في العادة أنواعا كثيرة ومختلفة من العلاج، وقد يكون السعي إلى مساعدة أحد الأخصائيين في معالجة اضطرابات النوم مفيدا للغاية في هذا الشأن.

وأحد الخيارات لمتلازمة تأخر مرحلة النوم هو علاج الساعة البيولوجية. وفي هذا النوع من العلاج، يؤخر المريض فترة النوم بصورة تدريجية كل يوم بواقع من ساعتين إلى 3 ساعات، حتى يأتي وقت النوم ووقت الاستيقاظ في النهاية إلى الأوقات المرغوب فيها. وقد يكون علاج الساعة البيولوجية أحد أنواع العلاج الفعال بالنسبة إلى البعض، لكن هذا النوع له قيود عندما يتعلق الأمر بالتطبيق، حيث إنه يتطلب من المريض أن يقضي عدة أيام في النوم أثناء اليوم، وأن يكون يقظا طوال الليل. يحتاج المريض إلى تقييد جميع الأنشطة وكذلك الأضواء والضوضاء أثناء فترات النوم الآمنة.

وهناك خيار آخر فعال للغاية، وهو علاج الإضاءة الساطعة، الذي يجري إعطاؤه في الصباح لمتلازمة تأخر مرحلة النوم. ويتطلب ذلك من المريض أن يجلس في ضوء ساطع لمدة ساعة كل مرة. وقد يكون ضوء الشمس فعالا للغاية، على الرغم من أن الكثيرين يختارون استخدام مصابيح ضوئية للراحة، لا سيما في الأيام الغائمة أو في الشتاء. ويُنصح بالسعي إلى مساعدة أحد الأخصائيين في اضطرابات النوم، حيث إن استخدام الضوء الساطع في الوقت الخاطئ من اليوم قد يجعل المشكلة في الواقع أكثر سوءا.

* هرمون «الميلاتونين»

* وفي النهاية، يعد «الميلاتونين»، وهو هرمون طبيعي تنتجه الغدة الصنوبرية في الجسم، فعالا أيضا في علاج اضطرابات الإيقاع اليومي، بما في ذلك متلازمة تأخر مرحلة النوم واضطرابات الرحلات الجوية الطويلة. ويستخدم «الميلاتونين» في العادة إلى جانب العلاج السلوكي، وفي بعض الأحيان العلاج الدوائي. وفي حالات متلازمة تأخر مرحلة النوم التي يعد من الصعوبة حلها، يجب علينا في كثير من الأحيان استخدام من 3 إلى 4 خيارات للعلاج في الوقت نفسه لمساعدة المريض. وعلى الرغم من أن الكثير من الأفراد يستخدمون «الميلاتونين» أيضا لعلاج الأرق، فإنه لا يعد فعالا لعلاج هذه الحالة.

وتعد الغدد الصنوبرية غير نشطة أثناء اليوم، لكن عندما تغرب الشمس تصبح نشطة وتبدأ في إنتاج «الميلاتونين» بصورة طبيعية. ويُباع «الميلاتونين» في متاجر الأطعمة الصحية والصيدليات كمساعد غذائي من دون وصفة طبية (حيث إنه يوجد بصورة طبيعية في بعض الأغذية) ولا يتم تنظيمه حاليا من جانب إدارة الغذاء والدواء. ونتيجة لذلك، قد لا تكون الجرعات المدرجة والمكونات دقيقة تماما.

ويتسبب «الميلاتونين» في آثار جانبية موثقة، بما في ذلك النوم خلال النهار والصداع والارتباك والدوخة وآلام البطن والسير أثناء النوم والكوابيس. ومن الممكن أن يكون له أيضا تفاعل سلبي مع بعض الأدوية، بما في ذلك أدوية سيولة الدم وأدوية السكري وأدوية مثبطات المناعة وحبوب منع الحمل.

كما ننصحك بالاستعانة بأحد الأخصائيين في اضطرابات النوم عندما تفكر في استخدام «الميلاتونين»، حيث إن تناول الجرعة الخاطئة من «الميلاتونين» في الوقت الخاطئ من اليوم يمكن أن تكون له آثار مضادة على الإيقاعات اليومية الخاصة بك. ويتم إعطاء الجرعات الأصغر (0.5 ملليغرام) في العادة في وقت مبكر في المساء، ليتيح لك الذهاب إلى النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

والصداع لدى الأطفال

أكتوبر 6, 2010

مقدمه

يعد حلول شهر سبتمبر (أيلول) إيذانا بالعودة إلى المدارس بالنسبة للأطفال في جميع أنحاء الولايات المتحدة وربما العالم، لكنه يمثل في الوقت ذاته عودة إلى موسم الصداع.

يقول الأطباء إن نوبات الصداع المتكرر والصداع النصفي هي من بين الشكاوى الصحية الأكثر شيوعا في مرحلة الطفولة، ولكن الغريب ألا تحظى هذه المشكلة سوى باهتمام بسيط من المجتمع الطبي، فالكثير من أطباء الأطفال، والآباء والأمهات، يرون الصداع النصفي عرضا خاصا للبالغين. ولأن الكثير من الأطفال يشكون من الصداع في كثير من الأحيان خلال السنة الدراسية أكثر منه في فصل الصيف، فإن الآباء والأمهات غالبا ما يعتقدون أن الطفل يبالغ في الأعراض للهرب من الواجبات المدرسية.

* صداع الأطفال

* ويرى الأطباء أن التغييرات في جدول نوم الطفل، بما في ذلك النهوض مبكرا للخروج إلى المدرسة، والمذاكرة حتى وقت متأخر، فضلا عن إسقاط وجبة الإفطار، وعدم شرب ما يكفي من المياه وتغيرات الطقس يمكن أن تؤدي جميعها إلى الصداع النصفي في بداية السنة الدراسية.

ويقول الدكتور أندرو هيرشي، أستاذ طب الأطفال وأمراض الأعصاب ومدير مركز الصداع ضمن المركز الطبي للأطفال في مستشفى سينسيناتي: «لا يعتقد الآباء في الكثير من المناطق بإمكانية إصابة أبنائهم بالصداع النصفي. لكن الأطفال يتجنبون الأنشطة ويعانون من مشكلات في المدرسة لأنهم يعانون من الصداع النصفي وإذا ما حدث ذلك يجب ألا نتجاهله».

* صداع نصفي

* الصداع النصفي حالة عصبية موروثة تتسم بالشدة، وعادة ما تكون مصحوبة بألم قوي في الرأس يعيق المريض عن العمل. وخلال نوبة الصداع النصفي يحدث عدد من التغيرات عبر المخ مثل تمدد الأوعية الدموية، وحدوث ألم بالغ، وحساسية مفرطة للضوء والأصوات والروائح والغثيان والقيء وعدد من الأعراض الأخرى. وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من الأطفال والبالغين و28 في المائة من المراهقين يعانون من الصداع النصفي.

ولكن الصداع النصفي في مرحلة الطفولة في كثير من الأحيان لا يظهر بنفس الصورة التي يوجد بها عند الكبار، ففي الوقت الذي تستمر موجة الصداع النصفي لدى الكبار في كثير من الأحيان أربع ساعات أو أكثر، تتراوح نوبة الصداع النصفي لدى الأطفال بين أقل من ساعة واحدة وحتى 72 ساعة.

وبينما يشمل الصداع النصفي لدى الكبار عادة جانبا واحدا من الرأس، فإن ما يشعر به الأطفال عادة في كثير من الأحيان، هو في منطقة الجبهة أو على كل من الصدغين بدلا من جانب واحد فقط، ونتيجة لذلك، فكثيرا ما نرفض التصديق بإمكانية الإصابة بالصداع النصفي وصداع الجيوب الأنفية في مرحلة الطفولة.

ومما يعقد الأمور هو أن الصداع النصفي لدى الأطفال في بعض الأحيان لا ينطوي على ألم الصداع، فربما يشعر الطفل بألم في البطن والقيء أو يشعر بالدوار.

لا يوجد في الولايات المتحدة سوى 20 مركزا طبيا تقوم على علاج الصداع النصفي لدى الأطفال، مما اضطر الآباء إلى طلب المشورة من أطباء أطفال ذوي خبرة قليلة علاج الصداع النصفي أو أطباء الأعصاب المتخصصين في رعاية الكبار.

يقول الدكتور فيليب أوفرباي، أستاذ الأعصاب وطب الأطفال المساعد في مستشفى الأطفال في مونتيفيور في برونكس: «هناك اختلاف واضح ربما يلتبس على بعض أطباء الأعصاب المتخصصين في رعاية الكبار. فيمكن للأطفال في عمر الثلاث سنوات الإصابة بالصداع النصفي، حتى أن الأطفال في سن خمس سنوات يجاهدون لتقديم معلومات تفصيلية لما يعانونه».

عادة ما يمر الآباء بأوقات عصيبة للتفريق بين الألم الحقيقي وادعاء الصداع النصفي الذي يخترعه بعض الأطفال. ويروي الدكتور هيرشي قصة صبي عمره ست سنوات يعاني من صداع نصفي بصورة يومية. في النهاية سعى الوالدان إلى العلاج وبمرور الوقت تمت السيطرة على الصداع النصفي وأصبح طفلا طبيعيا وأكثر نشاطا وسعادة طوال الوقت. فقد أدرك الوالدان أنه كان يعاني من الصداع لكنهم لم يكونوا يصدقون ذلك.

لكن الآباء يقولون أيضا إنهم يكافحون للبحث عن أطباء يأخذون شكاوى أبنائهم بالصداع على محمل الجد. فعندما بدأت ابنة كاثي غلاثر بالشعور بالصداع النصفي لم يتمكن طبيب الأطفال في نيويورك من مساعدتها. وعندما وصلت الفتاة إلى سن الخامسة عشرة أقعدها الصداع النصفي لكنها وجدت العلاج في النهاية في معهد ميتشيغان للصداع والأعصاب في تشيلسي بولاية ميتشيغان.

شجعت التجربة السيدة غلاثر على المساعدة في إنشاء مؤسسة أبحاث الصداع النصفي. وقد رفعت مبادرة منظمة «من أجل أطفالنا» الوعي وجمعت الأموال من أجل أبحاث الصداع النصفي لدى الأطفال. وتقدم المنظمة أيضا قائمة بعناوين مراكز الصداع النصفي التي تعالج الأطفال. وتقول: «من المثير للدهشة، ألا تلقى مشكلة معيقة ومكلفة اجتماعيا سوى هذا الاهتمام القليل».

* عقاقير علاج الأطفال

* بعض العقاقير الأحدث والأكثر فعالية في علاج الصداع النصفي لم تنل بعد موافقة إدارة الأغذية والأدوية الأميركية على استخدامها مع الأطفال. فعلى سبيل المثال، هناك فئة أدوية الصداع النصفي التي تدعى «تريبتان» triptan، التي تضيق الأوعية الدموية في المخ، والتي أنقذت الكثير من مرضى الصداع النصفي، لم يحصل إلا دواء واحد منها على موافقة استخدامه للأطفال في الولايات المتحدة حتى الآن (تمت الموافقة على 3 من هذه العقاقير لاستخدام الأطفال في أوروبا.) على الرغم من ذلك، استخدمت الكثير من علاجات الصداع النصفي للكبار دون وصفات الأطباء لسنوات للأطفال.

تروي جانيت بودل من هايلاند بارك، بولاية نيو جيرسي، أن ابنتها هانا بدأت تعاني من الصداع النصفي من سن الثامنة. لكن الألم بدأ في التزايد فيما بعد، مما جعلها تتأخر عامين دراسيين. وأخيرا، وجدت العائلة طبيبا وصف مجموعة من العقاقير. على الرغم من أن هانا في العشرين من العمر الآن، فإنها لا تزال تصاب بالصداع النصفي، الذي أصبح تحت السيطرة كلية.

وقالت بودل: «كان ذلك عامين من الشقاء تغيرت فيهما حياتها وحياة العائلة بصورة بائسة».

يعالج الدكتور هيرشي مرضاه من الأطفال بأسلوب ثلاثي يبدأ بتخفيف الألم العاجل، باستخدام عقارات إيبروفين أو تريبتان، لكن الإفراط في استخدام مسكنات الألم القوية يمكن أن يعيد الأعراض مرة أخرى ويؤدي إلى المزيد من الصداع، ومن ثم يجب مناقشة طريقة التداوي مع الطبيب.

الشق الثاني، حسب هيرشي، هو أن الأطفال الذين يعانون من أكثر من نوبة صداع أسبوعيا بحاجة إلى علاج وقائي مثل جرعات منخفضة من مضادات الاكتئاب التي أثبتت فاعلية في منع الصداع النصفي لدى البالغين. والشق الثالث تغيير نمط الحياة عبر ممارسة الرياضة وشرب الكثير من الماء والحصول على قسط كاف من النوم وعدم تفويت الوجبات الضرورية.

ويقول أوفرباي: «هؤلاء الأطفال الذين يذاكرون حتى وقت متأخر من الليل ويستيقظون في الصباح الباكر عادة لا يتناولون الوجبات. ولا يمكنني القول إن الفرد قادر على التخلص نهائيا عبر أنماط الحياة وحدها لكن إن لم نتعامل مع هذه الأشياء بصورة جيدة فلن نتمكن من السيطرة عليها».

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

التوتر , امراض الجهاز الهضمى

أكتوبر 6, 2010

مقدمه

تؤثر الاضطرابات الوظيفية للمعدة والأمعاء على ما بين 38 و70 في المائة من الناس في وقت ما من حياتهم، وتعاني النساء منها أكثر من الرجال.

تعود الإصابة بهذه الاضطرابات إلى أسباب معينة، مثل الإصابة بعدوى، أو بالسرطان، وهي تؤدي إلى حدوث الألم والانتفاخ وأعراض غير مريحة أخرى. وتساهم عوامل متعددة، بيولوجية، نفسية، اجتماعية، في تطور الاضطراب الهضمي الوظيفي (functional gastrointestinal disorder).

وقد افترض الكثير من الدراسات أن التوتر قد يكون سببا مهمّا على وجه الخصوص. إلا أن العلاقة بين الوسط المحيط أو التوتر النفسي وبين الاضطراب الهضمي الوظيفي علاقة معقدة، وهي تتم في اتجاهين: إذ يمكن للتوتر من جهة أن يحفز الآلام الهضمية والأعراض الأخرى ويزيد من شدتها، والعكس بالعكس من جهة أخرى.

ولهذا السبب فإن أنواع العلاج النفسي لا تنفذ في الغالب إلا ضمن توليفة من وسائل العلاج الأخرى – أو وحدها – لعلاج الاضطرابات الهضمية الوظيفية.

* «العقل الثاني»

* إن الوظائف التي تديم حياة الإنسان مثل التنفس، نبضات القلب، ضغط الدم، درجة حرارة الجسم، يتم تنظيمها بواسطة الجهاز العصبي الذاتي. وتمتد الشبكة العصبية لهذا الجهاز من الدماغ نحو كل الأعضاء الرئيسية للجسم، ولها تفرعان رئيسيان: الجهاز العصبي السمبثاوي (sympathetic nervous system) الذي يحفز الجسم على الرد بعمليات «المجابهة أو الهروب»، والجهاز العصبي الباراسمبثاوي (parasympathetic nervous system) الذي يهدئ الجسم بعد زوال الخطر. ويتفاعل كلا هذين الجهازين العصبيين السمبثاوي والباراسمبثاوي مع جزء غير معروف جيدا من الجهاز العصبي الذاتي، وهو الجهاز العصبي المعوي (enteric nervous system) الذي يساعد على تنظيم عملية الهضم.

ويطلق على الجهاز العصبي المعوي أحيانا اسم «الدماغ الثاني»، لأن هذا الجهاز يعتمد على نفس أنواع الخلايا العصبية وعلى نفس أنواع النواقل العصبية الموجودة في الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي).

وما إن يحس هذا الجهاز المعوي بأن الطعام قد دخل إلى الأمعاء فإن الخلايا العصبية التي تغطي بطانة الجهاز الهضمي ترسل إشارات إلى خلايا العضلات لكي تنفذ سلسلة من الانقباضات المعوية التي تدفع الغذاء إلى أبعد فأبعد، مفككة إياه إلى عناصر غذائية وفضلات. وفي نفس الوقت يستخدم الجهاز العصبي المعوي النواقل العصبية مثل السيروتونين للاتصال بالجهاز العصبي المركزي والتفاعل معه.

ويساعد «محور الأمعاء – الدماغ» في تفسير مدى اهتمام الكثير من الباحثين لمحاولة فهم دور التوترات النفسية والاجتماعية في نشوء المشكلات الهضمية. وعندما يتعرض الشخص للتوتر الذي يدفع نحو تحفيز الجسم للاستجابة إما بـ«المجابهة» وإما «الهروب» مثلا، فإن عملية الهضم تتباطأ، بل تتوقف، لكي يتمكن الجسم من تحويل كل طاقته الداخلية لمواجهة التهديدات. أما عند الاستجابة لتوترات أقل حدة مثل الوقوف للتحدث أمام الحضور في قاعة، فإن عملية الهضم قد تتباطأ أو تضطرب مؤقتا، الأمر الذي يتسبب في حدوث آلام في البطن وأعراض أخرى للاضطراب الهضمي الوظيفي.

ومن الطبيعي أن يحدث هذا الأمر بشكل معاكس أيضا، أي أن وجود مشكلات دائمة في المعدة والأمعاء يزيد من القلق والتوتر.

* خيارات العلاج النفسي

* وتفترض دراسات المراجعة للأبحاث السابقة أن عدة أنواع من العلاج النفسي قد تساعد على تخفيف حالات الألم المعوي المتواصل، أو تساعد على الأقل الأشخاص على تعلم كيفية التعايش مع أعراضه. ورغم محدودية هذه الدراسات فإن الدلائل تفترض أن العلاجات النفسية التالية تخفف حالات الكثير من الأشخاص المصابين بالاضطرابات الهضمية الوظيفية:

* العلاج السلوكي المعرفي. وهذا العلاج المعتمد يساعد المصابين في تغيير أفكارهم وسلوكهم السلبي ويعينهم على تعلم التعايش مع التوتر والقلق. وقد وجدت دراسة امتدت 3 أشهر وشملت 431 من البالغين المصابين بالاضطرابات الهضمية الوظيفية، أن العلاج السلوكي المعرفي (cognitive behavioral therapy) كان أفضل بشكل ملموس في تحسين الأعراض مقارنة بدروس توعية المرضى المصابين، إلا أنه لم يؤثر إطلاقا، أو أثر قليلا، على تخفيف الألم.

وتفترض هذه الدراسات أن العلاج السلوكي المعرفي قد يكون الأفضل من غيره في مساعدة المصابين بالآلام الهضمية المستديمة، على التعايش معها، وليس تخفيفها. وتفترض أبحاث أولية أنه يمكن تكييف العلاج السلوكي المعرفي خصيصا للأطفال.

* العلاج بالاسترخاء. وهذا يشمل عددا من الوسائل المصممة لمساعدة المصابين بالاسترخاء وخفض مستوى استجاباتهم على التوتر.

وتشمل الوسائل الاسترخاء العضلي المتسلسل (progressive muscle relaxation)، وحث المعالجين على تكوين تصورات مرئية، والاستماع لموسيقى هادئة. ورغم أنه لم يتم البحث إلا نادرا في وسائل الاسترخاء وحدها، فإن الأبحاث تفترض أنها وسائل فعالة لعلاج الاضطرابات الهضمية إن تم إجراؤها مع العلاج السلوكي المعرفي.

* التنويم المغناطيسي. إن التنويم المغناطيسي الموجه لعلاج المشكلات الهضمية – الذي يشمل وسائل الاسترخاء مع مقترحات إيجابية موجهة حول وظيفة القناة الهضمية – قد يساعد الأشخاص حتى من الذين تظهر لديهم الأعراض من دون وجود توتر محسوس.

وفي دراسة مراقبة عشوائية صغيرة خضع مصابون بمتلازمة القولون العصبي الحادة، لعلاج التنويم المغناطيسي لمدة 3 أشهر، طلب منهم وضع أياديهم على بطونهم، عندما أجابوا بأنهم يشعرون بالدفء وأنهم يتحكمون بوظيفتهم الهضمية. وبنهاية الدراسة تحسنت الأعراض لدى مجموعة العلاج بالتنويم المغناطيسي بشكل ملموس، مقارنة بمجموعة المراقبة التي خضع أفرادها إلى علاج نفسي آخر. كما نفترض دراسة أخرى أن فوائد التنويم المغناطيسي الموجه للمشكلات الهضمية يمكنها أن تدوم لبضع سنوات.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

أمراض الكومبيوتر

أكتوبر 6, 2010

مقدمه
 
يقول الأطباء الألمان، في ضوء دراسة علمية جديدة، إن من يريد النوم عميقا، دون أرق، ودون اضطراب، أن يكف عن العمل على الكومبيوتر قبل وقت مناسب من حلول ساعة النوم، إذ أن الصور المضيئة المتلاحقة تستقر في العين والدماغ وتسبب الاضطراب في النوم.

ذكر البروفيسور ديتر كونتس، من مستشفى «شاريتيه برلين»، أن الضوء المنطلق من شاشات الكومبيوتر، أو الكومبيوتر المحمول (لاب توب)، يخل بالساعة البيولوجية الداخلية للإنسان، وخصوصا إذا حدث ذلك قبل النوم بوقت قليل. ويؤدي ذلك بالطبع إلى الأرق، واضطراب النوم، وبالتالي إلى التعب في الصباح وضعف القدرة على العمل أو الدراسة. وظهر من الفحوصات السريرية على الأفراد الذين يعملون مساء على الكومبيوتر أن الضوء المنطلق من الشاشة يقلل فرز هرمون ميلاتونين الذي يساعد على النوم.

* تناقص هرمون النوم

* وأضاف الباحثون أن تعريض الإنسان نفسه حتى لضوء الحمام الأبيض القوي لمدة 10 دقائق مستمرة قبل النوم يقلل فرز الهرمون المذكور بشكل ظاهر. وكشفت الدراسات حول العاملين على الكومبيوتر مساء، في مختبرات النوم في شاريتيه برلين، عن نقص واضح في هرمون ميلاتونين في دماء كل الأفراد الذين شاركوا طوعا في التجارب. ومعروف عن الميلاتونين أنه يبعث التعب في جسد الإنسان بعد غياب الشمس، ويحضر لفترة النوم المقبلة، وينظم ساعة الجسد البيولوجية بين الليل والنهار، ويساعد على النوم العميق.

بكلمات أدق فإن الضوء المنبعث من الكومبيوتر يسبب الاضطراب أيضا في صبغة خاصة في العين مسؤولة عن تمييز الظلام عن النهار، وتمييز الشتاء عن الصيف أيضا. ووجد البروفسور كونتس وزملاؤه أن هذه الصبغة حساسة أساسا للون الأزرق، لكنها لا تقل حساسية عن الضوء الأبيض «البارد» المنبعث من شاشات الكومبيوتر، وتفقد هذه البقعة الملونة الصغيرة الكثير من قدرتها، خلال التعرض للضوء الأزرق.

وكانت مجموعة عمل من العلماء الأميركان والبريطانيين قد تمكنت من تمييز هذه الصبغة قبل سنوات، وقالت إنها تخبر الجسد البشري عن حلول المساء واقتراب موعد النوم. وتحتوي الصبغة على بروتين اسمه «أوبسين» يساعد في عملية التحليل الضوئي في مستلمات ومحللات الضوء في شبكية العين، وهي صبغة حساسة للون الأزرق بشكل خاص، وتميز بين الليل والنهار. والنتيجة هي أن تعرض الإنسان لضوء الكومبيوتر مساء يجعله يقظا ويخطف النوم من عينيه.

الكومبيوتر أشد من التلفزيون الباحث في شؤون النوم البروفسور يورجن زولي، من جامعة أوغسبورغ الطبية (جنوب) يحذر أيضا من العمل أمام شاشات الكومبيوتر مساء. وذكر زولي أن العمل أمام الشاشة ليلا، سواء ممارسة اللعب أو مشاهدة الأخبار، ينعكس سلبيا على استعداد الجسم للنوم. والكومبيوتر بالنسبة له يتطلب التركيز وهو العمل المضاد للاسترخاء واللجوء إلى الوسادة.

وحسب دراساته، يرى زولي أن ضوء التلفزيون لا يشكل عائقا أمام نوم الإنسان، لأن الجهاز هنا بعيد عن الشخص، كما أن الضوء المنطلق من التلفزيون ليس بسطوع الضوء المنبعث عن شاشات الكومبيوتر. ويدعو زولي إلى الابتعاد مساء، قبل النوم، عن الكومبيوتر والتلفزيون واللجوء إلى كتاب أو الموسيقى الهادئة، لأن قراءة الكتب والاستماع للموسيقى الهادئة يعززان عمل هرمون ميلاتونين ولا يعرقلانه.

ويعود البروفسور كونتس للقول إن الحالة تكون أصعب عادة لدى الأطفال على الرغم من أنهم قد يلعبون قبل الثامنة مساء، لكن هذا الوقت، بالنسبة لهم، يكون وقت تغير الساعة البيولوجية التي تجلب النوم. وتكفي ساعتان من اللعب على الكومبيوتر مساء لحرمان الطفل من النوم العميق، وتأخره في الدراسة، وإصابته بالصداع ونوبات الخوف والرغبة في ترك الدراسة.

وكشف استطلاع للرأي، أجراه معهد «فورسا» الألماني أن أكثر من 50% من الألمان يعملون مساء على الكومبيوتر، وإلى ساعات متأخرة، ولا عجب حينها أن يعاني 50% من النساء و25% من الرجال من الأرق واضطراب النوم. وربما يكون تأثير الضوء على البقعة الملونة، وعلى فرز هرمون الميلاتونين، تفسيرا ممكنا للحالة. ويقول المؤرقون أنفسهم إن شدة العمل، واضطرارهم للعمل أمام الكومبيوترات حتى ساعات متأخرة من الوقت، من أهم أسباب اضطراب نومهم.

* أمراض الكومبيوتر

* هذا يعني أن «أمراض الكومبيوتر» وأمراض المعلوماتية عموما تتوسع كمجال طبي خاص، وسبق للأطباء الألمان أن وضعوا تصنيفا لفرع طبي جديد يعنى بهذه الأمراض. وهي أمراض حديثة تمتد بين «يد الماوس»، بمعنى الألم في مفصلي اليد والمرفق بسبب الاستخدام المكثف للماوس، و«العين المكتبية»، بمعنى جفاف العين لكثرة النظر المركز في شاشات الكومبيوتر، و«الكومبيوفوبيا»، بمعنى الخوف (الرهاب) من الكومبيوتر، وآلام الظهر «الافتراضية» الناجمة عن الجلوس الطويل أمام منضدة الكومبيوتر.

ووضع الأطباء الأميركان مؤخرا تعريفا لمرض جديد خاص بلاعبي الألعاب الإلكترونية أمام شاشات الكومبيوتر. وأطلق الأطباء على المرض اسم «كومبيوتر فيشن سيندروم CVS» (متلازمة التحديق في الكومبيوتر) وتم تشخيصه بين آلاف الأميركيين في السنوات الأخيرة. ويعاني المصابون بهذا المرض من آلام في الجسد، وأوجاع لا تفسير لسببها في الرأس، وعينين حارقتين. وينصح الأطباء باللعب على الكومبيوتر في فترات متقطعة أو أخذ 10 ثوان استراحة بعد كل 10 دقائق لعب.

المهم أن هناك أملا مع المعانين من الأرق واضطراب النوم، وهذا الأمل نابع عن استعداهم للتخلي عن الكومبيوتر مقابل الحصول على نوم هادئ. وأجرى كونتس استطلاعا في الرأي بين المؤرقين قال فيه 40% إنهم مستعدون للتخلي عن الكومبيوتر والتلفزيون مساء إذا كان ذلك يجلب لهم النوم العميق.

وينصح الباحث رافضي التخلي عن كومبيوتراتهم مساء بتقليل إضاءة الشاشة، وتغيير الألوان بما يقلل الأبيض وأطياف الأزرق فيها، لكنه حذر أيضا من أن كبح جماح هذين اللونين سيقلل تركيز الإنسان على العمل لا شعوريا.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com