Archive for 21 أغسطس, 2010

ضغط الدم و الدوره الدمويه المخيه

أغسطس 21, 2010

مقدمه

المعالجة الطبية تكون فاعلة إذا اتسع لدى المريض أفق النظرة إلى مشكلته الصحية وأبعادها، كما تكون المعالجة الطبية ذات جدوى إذا اتسم الطبيب بالحكمة. ولكي ينجح الطبيب والمريض في العلاج، فهما يحتاجان لأن يتعاونا ويتواصلا عن قرب وكثب. وإذا لم يحصل كل هذا، فعلينا توقع المتاعب والمشاكل الصحية. تلك إحدى أهم الحقائق عند العمل الجاد لتحقيق النجاح في علاج الأمراض، وأبسط الأمثلة على هذا هو: كيفية الوصول للنجاح في معالجة مرض ارتفاع ضغط الدم؟

* ارتفاع ضغط الدم

* مرض «ارتفاع ضغط الدم» hypertension، من أكثر الأمراض شيوعا في العالم، ذلك أن الإحصاءات في الدول التي تحرص على إجرائها، تقول لنا إن نحو 75 مليون إنسان بالولايات المتحدة مصاب بهذا المرض، وهو ما يعني أن واحدا من بين 3 أشخاص من البالغين يعاني من هذه المشكلة.

وتشير الإحصاءات الطبية التي تذكرها رابطة القلب الأميركية إلى أن أكثر من 30 % من عموم الناس المصابين بارتفاع ضغط الدم، هم في الحقيقة لا يعلمون بذلك.

وتشير الإحصاءات الطبية التي تذكرها رابطة القلب الأميركية إلى أن 65 % من مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين يتناولون أدوية لخفضه، لا يصل ضغط الدم لديهم، للأسف، إلى مستوى الهدف العلاجي المطلوب، وموطن الخلل هنا، إما في تدني مستوى المتابعة الطبية من قبل الأطباء، أو تدني مستوى اتباع النصائح الطبية من قبل المرضى.

وإضافة إلى مشكلة التشخيص ومشكلة تحقيق نجاح المعالجة، فهناك أيضا مشكلة في جانب لا يعطى الأهمية اللازمة والحيوية في تفكير المصاب بمرض ارتفاع ضغط الدم، ولا خلال حديثه مع طبيبه الذي يتابع حالته، وهي تلك العلاقة الوثيقة جدا بين ارتفاع ضغط الدم وضمان سلامة الدماغ والتفكير العقلي.

* متابعة ضغط الدم

* تنحصر معرفة مرض «ارتفاع ضغط الدم» في نظر الكثيرين بالمجتمعات الغربية والشرقية، في أنه مرض يصيب الشرايين، ويتسبب في ارتفاع قراءات قياسه. ولأنه غالبا لا يتسبب في حدوث أي أعراض كالتي تتسببها حصاة الكلى أو التهاب المفاصل، فإن الاهتمام به يمكن تأجيله! وأقصى وأفضل ما يفعله كثير من المرضى، هو الحرص من آن لآخر على زيارة الطبيب، والخضوع للفحص السريري وقياس مقدار ضغط الدم، وتناول الأدوية التي يصفها له الطبيب، وإجراء الفحوصات التي يطلبها الطبيب للزيارة التالية. هذا مع وجود حالات كثيرة جدا من مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين لا يحرصون مطلقا على مراجعة الطبيب والانتظام في مواعيد المتابعة، وحالات أخرى كثيرة جدا لمن لا يدونون أو يتذكرون أرقام قياس ضغط الدم لديهم، وأكثر منهم أولئك الذين لا ينتظمون في تناول الأدوية الموصوفة لهم، ناهيك عن تأكدهم، بمعاونة، الطبيب من أن تلك الأدوية حققت الانضباط في مقدار قراءات قياس ضغط الدم، وناهيك أيضا، وهو المهم، عن أولئك الكثرة من المرضى الذين لا يدركون أهمية إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية التي يطلبها الطبيب لمتابعة مراحل الحالة، ومنع حصول مضاعفاتها وتداعياتها المستقبلية.

الإشكالية، تتمثل في أن الطبيب يفكر بنظرة شمولية وحكيمة لمرض ارتفاع ضغط الدم لدى مريضه، والمريض لا يشارك الطبيب في هذه الجهد ولا يدرك أهميته. ونظرة الطبيب مبنية على المعرفة بأن مرض ارتفاع ضغط الدم هو أحد الأسباب المحتملة لحصول الإصابات بفشل عدة أعضاء في الجسم، كالقلب أو الكلى، وأحد الأسباب المحتملة لحصول استهداف مباشر بالضرر في أعضاء أخرى، والتي من أهمها الدماغ والعينين. ولأن الارتفاع في ضغط الدم يؤدي لارتفاعه في عموم شرايين الجسم، والأجزاء التي تتغذى بتلك الشرايين، فإن العمل الطبي الحكيم يتجه نحو خفض مقدار قراءات قياس ضغط الدم، ونحو حماية الأعضاء المستهدفة بالضرر بأساليب عدة أحدها خفض ضغط الدم وغيرها كثير، والتأكد من مدى سلامتها من أي أضرار قد أصابتها بالفعل، ونحو حماية المريض من الآثار الجانبية التي قد تتسبب بها الأدوية التي توصف له لخفض ضغط الدم.

* ضغط الدم والدماغ

* بلغة الأرقام، لا تزال «السكتة الدماغية» stroke حتى الساعة، وفي معظم دول العالم، من الأسباب الرئيسية والمتقدمة في قائمة مسببات الوفيات، وتحديدا في الولايات المتحدة وأوروبا، فهي تتربع على المركز الثالث. وبأرقام أكثر دقة، يصاب كل عام أكثر من 800 ألف إنسان في الولايات المتحدة فقط بالسكتة الدماغية، يموت 40 % منهم، وتظل غالبية بقيتهم يعانون من الإعاقات بدرجات متفاوتة، وربما بشكل دائم بقية سنوات عمرهم. وهذه السكتة الدماغية تكلف الخزينة الأميركية، ضمن خدمات أحد أفضل أنظمة الرعاية الصحية العالمية، فاتورة مالية تتجاوز 74 مليار دولار في كل عام.

ولأن الحقائق الطبية لا مجال للمجاملة في ذكرها والتعامل معها، فإنه بمقابل هذه الحقائق عن السكتة الدماغية، فإن هناك حقيقة مزعجة جدا، ولكن لا مناص من ذكرها، تقول لنا إن إصابة أحد الرجال بمرض ارتفاع ضغط الدم تعني ارتفاع احتمالات إصابته في مرحلة تالية من حياته بالسكتة الدماغية بنسبة تتجاوز 220 %! ولأن السكتة الدماغية قد تكون ناتجة عن سد مجرى أحد الشرايين المغذية لإحدى مناطق الدماغ ischemic stroke ، أو ناتجة عن نزيف دموي مباشر من أحد تلك الشرايين hemorrhagic stroke ، فإن الحقائق الطبية تقول لنا إن كل ارتفاع بمقدار 10 ملليمترات زئبق في مقدار ضغط الدم الانقباضي، عن الرقم الطبيعي، يرفع بنسبة 28 % من احتمالات حصول سد مجرى أحد الشرايين الدماغية، ومن ثم السكتة الدماغية. وأن كل ارتفاع بنفس المقدار في ذلك الضغط يرفع من احتمالات حصول النزيف الدماغي بنسبة 38 %، ومن ثم أيضا السكتة الدماغية.

* الجلطات الصغيرة

* والأهم، أن هناك ما يعرف في لغة «سكتة الدماغ» بالجلطات الصغيرة lacunar strokes وبالنزيف الدقيق microbleeds . أي الإصابات الدماغية التي لا تتسبب في السكتة الدماغية الناجمة عنها، بأي أعراض واضحة على المريض، كشلل أحد الأطراف مثلا أو صعوبة الكلام. وتسمى بـ «السكتة الدماغية الصامتة» silent strokes. والإشكالية فيها أنها متكررة الحصول، ليزداد تأثيرها عندما يجتمع حصول مجموعة منها في دماغ إنسان ما، لتبدأ في التسبب في مشكلات دماغية كبيرة، من مستوى اضطرابات الذاكرة وتدني القدرات الذهنية على التفكير واتخاذ القرارات. والأخبار الجيدة بالمقابل، تقول لنا إن معالجة ارتفاع ضغط الدم، وفق منظومة شاملة للمتابعة، ستؤدي إلى حماية الدماغ وحماية القلب. وأن كل خفض لقراءة قياس ضغط بمقدار 3 ملليمترات زئبق، يعني خفض احتمالات خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 8 %. أي أن تحقيق خفض للضغط بمقدار 12 ملليمتر زئبق، يعني خفض خطورة احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 32 %.

* الذاكرة وضغط الدم

* والقصة لا تنتهي هنا، بل علينا سماع المزيد، وخصوصا لمن لم يكن ما سبق ذكره كافيا لتوضيح تلك العلاقة الوثيقة بين ارتفاع ضغط الدم وسكتات الدماغ. بقية القصة تقول بأن الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم لا ترفع فقط من احتمالات خطورة الإصابة بأنواع السكتة الدماغية، بل تطال بالضرر جانبا آخر، وهو تعجيل وتعميق «شيخوخة الدماغ» brain aging. وهو ما يعني ارتفاع احتمالات خطورة الإصابة بأحد أمرين:

* النوع الأول: الفقدان المتدرج لقدرات الذاكرة memory loss ، ويعبر عنه بـ «اضطراب متوسط في الإدراك والمعرفة» mild cognitive impairment.

* النوع الثاني: ارتفاع حصول حالات العته والخرف dementia. وحالة العته أو الخرف تشمل الاضطراب الشديد في قدرات الذاكرة، والاضطراب الشديد في قدرات امتلاك وإعطاء المبررات للقيام بالأفعال والتفكير والاستنتاج reasoning، والاضطراب الشديد في امتلاك قدرات حصافة الحكم على الأشياء والأحداث وتمييز معناها وأهميتها judgment، أي تدهور متقدم في القدرات الذهنية والعقلية للذاكرة والتفكير وتقدير الأمور.

والملاحظ أن الارتفاع في الضغط الانقباضي أو الضغط الانبساطي، كله يؤثر سلبيا في هذه الجوانب. وكلما كانت فترة استمرار الارتفاع طويلة، وكلما زاد مقدار الارتفاع، ارتفعت احتمالات حصول تلك الاضطرابات والتدهور في القدرات العقلية الذهنية. والأمر لا يختص بارتفاع ضغط الدم لدى من هم فوق السبعين من العمر مثلا، بل إن الدراسات الطبية الطويلة لاحظت أن ارتفاع ضغط الدم لدى من هم بين عمر 18 و46 سنة مرتبط بتدهور تلك القدرات العقلية والذهنية.

* وهناك أمر ثالث، لا يزال محل بحث ودراسة، تشير مجمل نتائج الدراسات المتوفرة إلى حقيقة علاقته بارتفاع ضغط الدم، وهو ارتفاع احتمالات الإصابات بمرض الزهايمر الخرف Alzheimer›s disease، وزيادة سرعة تدهور تلك الحالة لدى الشخص.

* دور علاج ضغط الدم

* والسؤال التلقائي إزاء هذه المعلومات هو: هل علاج ارتفاع ضغط الدم كفيل بمنع حصول عته الخرف؟ والجواب باختصار شديد هو: نعم. ويقول الدكتور هارفي سيمون، الأستاذ المشارك للطب الباطني في كلية الطب بجامعة هارفارد: «قد يستطيع الأطباء المساعدة في تهدئة همّ الإصابة بعته الخرف، ولكن إذا ما حصل الضرر والإعاقة فإنه لا يمكن إزالتهما وإعادة الأمور إلى سابق عهدها. وهو ما يجعل الوقاية مهمة بشكل مضاعف.

ويضيف: «الباحثون الطبيون الأوروبيون أفادوا بأن المعالجة طويلة الأمد لارتفاع ضغط الدم، والنجاح في خفضه، يقلل بنسبة 55 % من احتمالات خطورة الإصابة بعته الخرف». وأظهرت دراسات طبية أميركية متعددة نتائج إيجابية في هذا الشأن، وذكرت إحداها أن معالجة ارتفاع ضغط الدم تقلل بنسبة نحو 40 % من احتمالات هذا الأمر. وقالت أخرى صراحة بأن كل سنة من العلاج الناجح تقلل بنسبة 6 % من خطورة الإصابة بعته الخرف. وعلى وجه الخصوص لاحظت أن الرجال الذين ينجحون لمدة 12 سنة في علاج ارتفاع ضغط الدم، سيتمتعون بخفض احتمالات الإصابة بمرض الزهايمر الخرف بنسبة 65 %، وذلك بالمقارنة مع غيرهم من الرجال المرضى الذين لم يتحقق لهم النجاح في علاج ارتفاع ضغط الدم.

واستطرد بالقول: وكان فريق من الباحثين في كلية الطب بجامعة هارفارد قد ذكر أن علاج ارتفاع ضغط الدم لمدة ستة أشهر يؤدي بالفعل إلى زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، ما يبرر التحسن الذي يلاحظ في القدرات العقلية والذهنية.

* حقائق عن ارتفاع ضغط الدم والدماغ

* على المصابين بارتفاع ضغط الدم تذكر الحقائق الطبية التالية:

* الدماغ أحد الأعضاء المستهدفة بالضرر عند الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم.

* كلما زاد مقدار الارتفاع في ضغط الدم، وطالت مدة حصول هذا، زادت احتمالات خطورة حصول التأثيرات السلبية على الدماغ وقدراته.

* إذا ما حصل ضرر أو تلف في الدماغ وقدراته، لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإزالة تلك الأضرار والتلف.

* الوقاية لها أهمية قصوى، ومنع حصول هذه التداعيات الدماغية أمر ممكن.

* العمل على خفض ارتفاعه يعتبر إحدى الخطوات المهمة في سبيل الوقاية، ولكنها ليست الخطوة الوحيدة، بل ثمة منظومة متكاملة في المتابعة والمعالجة لتحقيق تلك الوقاية المنشودة.

* تعرف على مقدار ضغط الدم لديك وعلى الهدف العلاجي

* هذه هي البداية، وخصوصا أن الإحصاءات الطبية تقول لنا بأن 30 % من المصابين بالفعل بمرض ارتفاع ضغط الدم في الولايات المتحدة، لا يعلمون أن لديهم هذا المرض. والسبب ببساطة شديدة أنه لا يتم قياس ضغط الدم لديهم. ولنا أن نتخيل النسبة في الدول الأخرى الأقل تقدما علميا والأدنى في توفير مرافق الخدمات الطبية.

وتنصح الإرشادات الطبية بقياس مقدار ضغط الدم مرة كل سنتين على الأقل لكل الأشخاص الذين تجاوزوا عمر 18 سنة. وإذا ما تم تشخيص الإصابة بالمرض، ينصح المصابون بحفظ أرقام قراءات قياس ضغط الدم في سجل خاص يمكن الرجوع إليه. وبهذا يدرك المصاب وطبيبه مدى الانضباط لديه في تلك القراءات. والقياس المنزلي لضغط الدم، أحد العناصر المهمة في المتابعة الطبية لمرضى ارتفاع ضغط الدم.

وهناك أرقام من المهم جدا معرفتها وتذكرها حال النظر إلى قراءات قياس مقدار ضغط الدم، وهي:

* قراءة قياس ضغط الدم مكونة من رقمين، الأول هو ضغط الدم الانقباضي، ويوضع في البسط، والثاني هو ضغط الدم الانبساطي، ويوضع في المقام. ولمقدار 85/130 تتم القراءة بلفظ مائة وثلاثين على خمس وثمانين ملليمتر زئبق.

* مدى «ضغط الدم الطبيعي» normal blood pressure ما كان دون 120 على 80.

* مدى «مرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم» prehypertension ما بين 120 إلى 139 للضغط الانقباضي، وما بين 80 إلى 89 للضغط الانبساطي.

* مدى «مرض ارتفاع ضغط الدم» hypertension ما كان 140 وما فوق للضغط الانقباضي، وما كان 90 وما فوق للضغط الانبساطي.

* الهدف العلاجي للمصابين بمرض ارتفاع ضغط الدم، الذين ليس لديهم أمراض أخرى، هو خفض ارتفاع ضغط الدم إلى ما دون 140 على 90.

* الهدف العلاجي للمصابين بمرض ارتفاع ضغط الدم، الذين لديهم أيضا مرض السكري أو ضعف في عمل الكلى أو مرض شرايين القلب أو تصلب الشرايين، هو خفض ارتفاع ضغط الدم إلى ما دون 130 على 80.

* تعديل سلوكيات نمط الحياة.. لضبط ارتفاع ضغط الدم

* أحد الأسس في معالجة ارتفاع ضغط الدم هو تغيير سلوكيات الحياة اليومية نحو النمط الصحي. وعلينا أن تذكر أن المعالجة لا تعني تلقائيا تناول الأدوية، بل هناك الكثيرون ممن انخفض لديهم ضغط الدم، وأصبح ضمن المعدلات الطبيعية دون تناول أي من الأدوية، وكل ما فعلوه هو تغيير سلوكيات حياتهم اليومية. ولذا لا تجدر الاستهانة بدور هذا الأمر والاعتقاد بأن الدواء هو وحده العلاج. وهذا ما يحاول كثيرا أطباء القلب تكرار ذكره للمصابين بارتفاع ضغط الدم، ويحثونهم على الالتفات إليه بشكل جاد.

وتشمل عناصر النمط الصحي لسلوكيات الحياة ثلاثة عناصر، لا يقل بعضها أهمية عن البعض الآخر، وهي:

* أولا، تناول وجبات الطعام المحتوية على المأكولات الصحية. وتذكر المصادر الطبية المعنية بصحة القلب في الولايات المتحدة أن الأدلة العلمية تثبت أن للغذاء الصحي دورا في تحقيق خفض مقدار ضغط الدم بقيمة تتراوح ما بين 10 و22 ملليمتر زئبق. ومن المحزن ألا يلتفت أو يهتم مرضى ارتفاع ضغط الدم بهذه الحقيقة العلمية العلاجية، التي قد تغنيهم عن تناول الأدوية وتحميهم من الإصابة بتداعيات هذا المرض.

– أول عنصر في الغذاء الصحي هو خفض تناول عنصر الصوديوم. والذي من مصادره التقليدية ملح الطعام. ومن مصادره الأهم والأكبر والتي لا يتنبه لها، والتي لا علاقة لها بالملح، المواد التي تضاف إلى الأطعمة خلال الحفظ، مثل اللحوم الباردة والأطعمة السريعة والخبز وغيرها.

– العنصر الثاني هو الإكثار من تناول الخضار والفواكه والحبوب الكاملة غير المقشرة، كالتي في الطحين الأسمر للقمح. والسبب أنها غنية بمعادن البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم، وغنية أيضا بالفيتامينات والألياف.

– العنصر الثالث هو تقليل تناول الدهون المتحولة، الموجودة في الزيوت النباتية المهدرجة، وتقليل تناول الدهون الحيوانية المشبعة، الموجودة في الشحوم الحيوانية ومشتقات الألبان كاملة الدسم، والحرص على إحلال الدهون النباتية الطبيعية غير المشبعة محل تلك الضارة، وخصوصا زيت الزيتون والزيوت الموجودة في المكسرات والأسماك.

* ثانيا، ممارسة الرياضية البدنية من النوع الهوائي «إيروبيك». والمطلوب نصف ساعة في اليوم، من النشاط البدني المتوسط. وتشير المصادر الطبية إلى أن هذا يحقق خفضا في ضغط الدم بمقدار ما بين 4 و9 ملليمترات زئبق.

* ثالثا، إبقاء وزن الجسم ضمن المعدل الطبيعي. ولدى البدينين، فان إنقاص نحو 10 كيلوغرامات من الوزن، يمكن أن يؤدي إلى خفض مقدار ضغط الدم ما بين 5 و20 ملليمتر زئبق. بمعنى أن الانخفاض في الضغط يصل إلى حد 20 ملليمتر زئبق لدى من يفقد 10 كيلوغرامات للوصول بأوزانهم إلى المعدل الطبيعي. كما أن هذا الخفض في ضغط الدم من المتوقع أن يحدث بسبب خفض وزن الجسم، بغض النظر عن ممارسة الرياضة البدنية أو التزام الغذاء الصحي في تحقيق خفض الوزن.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اكتأب ما قبل الدوره الشهريه

أغسطس 21, 2010

مقدمه

كل شهر، أدخل في مواجهة وحش، وأعمد إلى إعداد نفسي من خلال الاعتماد على نظام غذائي صحي وبعض الأقراص الطبية، لكن سرعان ما يطرأ تحول على شخصيتي ويبدو الأمر أشبه بزر تشغيل تم الضغط عليه ليبدأ العمل على امتداد دورة الحيض التي تمتد لثلاثة أسابيع.

وإذا كانت غالبية النساء يتعرضن لانتفاخ بعض الشيء في البطن ويصبحن غريبات الأطوار قليلا ومتوترات، فإنني أتحول لارتداء مقاس مغاير تماما في الملبس وأحاول منع زوجي من الدخول إلى أي غرفة أوجد بها. ويهيمن علي التفكير حول ما الذي سأتناوله في العشاء لدرجة تدفعني في النهاية إلى الانهيار، والتوجه للجوء إلى الأطعمة المجمدة.

* تشخيص الحالة

* منذ عامين، شخص طبيب حالتي باعتبارها اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي premenstrual dysphoric disorder PMDD. وتشبه هذه التوترات، مثلما يوحي اسمها، متلازمة ما قبل الطمث premenstrual syndrome PMS.

وبهدف تشخيص اضطرابات ما قبل الطمث، يتطلع الأطباء نحو مؤشرات على حدوث تغيرات ذهنية وبدنية مرتبطة بالدورة الشهرية للمرأة على نحو يؤثر على تمتعها بحياة طبيعية. والنساء اللاتي عايشن هذا الأمر يشبهنه غالبا بخوض تجربة خارج حدود الجسد: حيث يصبن بمس من الجنون، على الرغم من استمرار إدراك جزء منهن بأن هذا السلوك من جانبهن غير صائب.

لا أحد يدري على وجه التحديد أسباب اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي، أو لماذا يصيب بعض النساء تحديدا من دون الآخرين. ويقدر خبراء طبيون أن نسبة تتراوح بين 3% و6% من النساء في الفترة العمرية التي تسمح بالحمل والوضع يعانين من هذه الاضطرابات.

من ناحيتها، أشارت جوان في. بينكرتون، بروفسورة طب النساء والتوليد بجامعة فيرجينيا إلى أن بعض أجسام النساء والمواد الكيميائية التي يفرزها المخ تتفاعل بحدة مع الدورات الهرمونية العادية. واستطردت موضحة أن «معظم النساء يشعرن بأن هذا الأمر ينبغي أن يتمكن من السيطرة عليه أو التعامل معه، على الرغم من أنه في حقيقته حالة مرضية طبية».

تعد اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي اسم جديد لحالة دأبت النساء على الشكوى منها لسنوات. وقد سبق أن عانت والدتي من أعراض شبيهة لما أتعرض له.

* جرائم بسبب الحالة

* وفي بعض الأحيان، قوبلت مثل هذه الشكاوى بالرفض باعتبارها تحط من قدر النساء. وبعد أن استغلت سيدتان بريطانيتان، إحداهما قتلت حبيبها والأخرى لوحت بسكين على سبيل التهديد داخل مركز شرطة، متلازمة ما قبل الطمث في حجة الدفاع في محاكمتين منفصلتين عام 1981، نددت جهة الادعاء بهذا الأمر معتبرة إياه انتكاسة للحركة النسوية. وعندما استغلت سيدة من نيويورك نفس الحجة في الدفاع عن نفسها عام 1982 بعد اتهامها بضرب طفلها، علق أحد الأساتذة بجامعة كولومبيا بالقول: «هل يمكن أن نقول الآن إن اكتمال القمر يسبب الجرائم وإن الجاني ليس مسؤولا من الناحية الجنائية؟».

* اضطراب اكتئابي

* في مطلع تسعينات القرن الماضي، أصبحت اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي تشخيصا مقبولا عندما تضمنها تقرير «الإرشادات التشخيصية والإحصائية للاضطرابات العقلية»، وهو عمل يجري الاعتماد عليه على نطاق واسع كمرجع ويصدر عن «الاتحاد الأميركي للطب العقلي». وأشار التقرير إلى الاضطرابات باعتبارها «اضطرابا اكتئابيا ليس له محددات أخرى». واليوم، نما أمر هذا التشخيص إلى أسماع معظم الأطباء، على الرغم من أن الكثيرات ممن يعانين من اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي يشتكين من أن حالتهن تعرضت لتشخيص خاطئ في فترة ما.

ليس من السهل دوما التعرف على هذه الحالات، فحتى الأطباء المتمرسون ربما يواجهون صعوبة في إدراك الاكتئاب أو القلق الذي يصيب المريضة خلال فترة معينة من كل شهر، ربما لأنها نفسها لم تلحظه هي الأخرى. وفي هذا الصدد، قالت بينكرتون: «إذا لم يعلن النساء أن هذا الأمر يؤثر على الأسرة والقدرة على العمل، إذا فالطبيب لا يعي أن تلك مشكلة».

* دراسة الشعور

* يعتمد تشخيص الأطباء لحالات اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي على وضع رسم بياني يوضح شعور المريضات يوميا على امتداد شهرين على الأقل.

وإذا كانت هناك حالة إصابة بالاضطرابات، فإن الرسم البياني سيكشف ظهور عدة أعراض في غضون فترة تتراوح بين 10 أيام وأسبوعين قبل الطمث. وتتسم هذه الأعراض بدرجة من الحدة تجعلها قادرة على التأثير على قدرة المريضة على العمل والتفاعل الاجتماعي ورعاية أسرتها، مما يعني أن بعض النساء يناضلن قرابة نصف الوقت خلال سنوات قدرتهن على الحمل والوضع.

* حالات شخصية

* على المستوى الشخصي، بدأت في الشعور بأعراض هذه الاضطرابات في منتصف العشرينات من عمري. ومع بلوغي 33 سنة الآن، تفاقمت حدة الأعراض. وعلى الرغم من مناقشتي هذه الأعراض مع أطباء، فإنهم لم يولوها أهمية أو اقترحوا علي الحصول على قسط من النوم أو ممارسة تدريبات رياضية، من دون أن يمعنوا النظر في الصورة الأكبر.

ولكن بعدما شرعت في إجراء أبحاث من تلقاء نفسي ووضعت رسما بيانيا لحالتي النفسية لمدة شهرين وعرضتها على طبيبي الخاص الذي شخص الحالة عندئذ بأنها اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي.

في العادة، فإني أتميز بشخصية انبساطية، لكن اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي تخلق مني إنسانة معادية بشدة للتفاعل الاجتماعي. خلال تلك الفترة، أتجنب الخروج في نزهة مع الكلب الخاص بي، كي لا ألتقي الجيران، وفي بعض الأحيان أشعر برغبة في تناول كل ما تطاله يدي من الشوكولاته.

من ناحية أخرى، لا تعتبر ستيفاني أوتيري، وهي كاتبة ومحررة في نيوجيرسي، نفسها من الشخصيات العنيفة، بجانب أنها تعيش حياة زوجية سعيدة – في معظم الوقت. ووصفت حالتها بقولها: «في بعض الفترات أدخل في جدال محتدم مع زوجي بلا سبب، وأفقد السيطرة على نفسي تماما. وكنت لا أعي ما يحدث لي لأنني أتصرف حينها كشخص مجنون تماما». ووصل الأمر بها في بعض الأحيان حد المطالبة بالطلاق والتهديد بالرحيل عن المنزل، بل وآذت نفسها ذات مرة بضرب رأسها في الباب.

وأخيرا، عثرت أوتيري، 29 عاما، على بعض العون للتحكم في هذه الأعراض بتناولها عقار لمنع الحمل يؤخذ عن طريق الفم يدعى «ياز» Yaz الذي بمقدوره تنظيم الهرمونات ونال موافقة «وكالة الغذاء والدواء» باعتباره علاجا لأعراض اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي لبعض النساء.

وعندما توقفت أوتيري عن تناول العقار مؤخرا في محاولة للإنجاب، عاينت معاودة بعض المشاعر المجنونة إليها، لكنها تأمل في أن تتمكن من السيطرة عليها.

محاولات علاجية نظرا للتوازن المتنوع في العناصر الكيميائية في الجسم، لا يوجد علاج واحد قاطع لاضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي، وإنما مجرد محاولات للتقليل من حدة الأعراض.

بمجرد تشخيص الحالة، غالبا ما يقترح الأطباء كخطوة أولى أن تراقب النساء نظامها الغذائي، خاصة السكر والملح والكحوليات والكافيين، والتي يمكنها التأثير على انتفاخ البطن وزيادة الوزن وربما التقلبات المزاجية. ومن الممكن أن تسهم زيادة جرعات الكالسيوم وفيتامين بي 12 في الجسم وممارسة اليوغا أو تدريبات رياضية منتظمة على نحو إيجابي في مواجهة الاضطرابات، وإن كانت معظم الفوائد المرتبطة بالطعام والفيتامينات والتدريبات الرياضية معتمدة على مجرد ملاحظات شفهية لم تثبت علميا بعد.

وتقول نانسي غابا، بروفسور مساعد طب النساء والتوليد بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة جورج واشنطن، إن «بعض النساء يلمسن انحسارا في حدة الأعراض مع اتباع هذه الخطوات، وهو أمر جيد»، بينما تبدي أخريات استجابة أفضل للإبر الصينية أو حبوب منع الحمل، أو جرعات قليلة من «فلوكستين» fluoxetine المضاد للاكتئاب، والمعروف تجاريا باسم «بروزاك» Prozac، لكن يجري الترويج له كعلاج لاضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي باسم «سارافيم» Sarafem.

تتناول بعض المريضات الجرعات يوميا، في الوقت الذي لا تتناولها أخريات سوى خلال الأيام الـ10 السابقة للطمث.

وقالت غابا: «ربما لا تقضي هذه الخطوات على الأعراض كلية، وربما لا يتحول الأمر من 100% سلبا إلى 100% إيجابا. لكن إذا كانت لديك توقعات أكثر واقعية، فمن المحتمل بدرجة أكبر بكثير أن تعلن نجاح العلاج».

لدى مشاهدتها إعلانا تجاريا عن عقار «سارافيم»، أدركت ستيفاني بروز، 36 عاما، أن ما ظلت تعانيه شهريا منذ سنوات المراهقة يحمل اسما علميا – وربما علاجا. واليوم، تكتب ستيفاني، وهي أم لأربعة أطفال، مدونة عن اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي وتدير منتدى عبر شبكة الإنترنت لمن يعانون هذه الاضطرابات.

تجربة مريرة وطلبت بروز من طبيبها الحصول على «سارافيم»، ومن الواضح أنه ساعدها. إلا أنها نوهت بأن طبيبها أغفل تشخيص حالتها في ملفها الطبي باعتبارها اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي لسبب ما لم تفصح عنه. كانت بروز، التي تعيش في تكساس، قد بدأت أبحاثها حول اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي، الأمر الذي أدى في النهاية إلى وضعها مدونة خاصة بها. وأشارت إلى أن النساء اللاتي يشاركن بتعليقات في مدونتها غالبا ما يعربن عن قلقهن حيال تأثير هذه الاضطرابات على أطفالهن.

وأضافت: «أسمع من كثير من النساء أنهن يقذفن بالأشياء ويصرخن بشدة. إنه أمر محزن يفطر القلب».

واعترفت بروز أنها شخصيا سبق لها الصراخ في وجه زوجها وأطفالها. وأحيانا كانت تشرع في البكاء وتنسى أشياء – ووصفت حالتها بأن عقلها «كان مشوشا». كما عانت أيضا من نزيف دموي شديد خلال فترة الحيض. وعمدت بروز إلى تنظيم نظامها الغذائي وممارسة تدريبات رياضية وتناول عقاقير. واستطردت بأنه «لكن في نهاية الأمر اتضح أن كل ذلك ليس كافيا – إنني أعيش نصف حياتي فقط، على مدار أسبوعين شهريا، بينما تمر فترات أعجز عن مرافقة أطفالي لمباريات كرة القدم التي يشاركون بها». واختارت بروز الخضوع لحل متطرف لا يوصي به الأطباء عادة، حيث خضعت في وقت سابق من العام لجراحة لإزالة جزء من الرحم.

وعلقت على هذه الخطوة بقولها: «أتفق تماما مع أي طبيب يرى أن هذا الإجراء يشكل ملاذا أخيرا». لكن بروز كانت اكتفت بعدد الأطفال الذين أنجبتهم، مما يسر اتخاذها هذا القرار. ونظرا للنزيف الشديد الذي كانت تتعرض له ومعاناتها لفترات طويلة بسبب اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي، وافق طبيبها على إجراء الجراحة وتولى تأمينها الصحي تغطية التكاليف.

التعايش مع الاضطراب في الوقت الذي تعمل بعض النساء من المنزل خلال أسوأ أيام الشهر أو يطلبن الحصول على إجازة مرضية، فإن معظم النساء اللاتي تحدثت إليهن يتمكن، مثلما هو الحال معي، من تقديم أداء طيب في العمل، لكن حياتنا الشخصية هي التي تعاني جراء تلك الاضطرابات.

في معظم أيام الشهر، أصحو في السابعة صباحا وأعد القهوة وأنزه الكلب الخاص بي لمدة ساعة وأعمل وأعد العشاء وأمارس الجري أو اليوغا، وفي بعض الأحيان ألتقي صديقاتي وأجلس معهن. أما خلال أسوأ أيام اضطرابات ما قبل الطمث الاكتئابي، فأحاول السهر بأقصى درجة ممكنة. ويتولى زوجي مسؤولية اصطحاب الكلب في نزهة وإعداد العشاء. وأجبر نفسي على السير حول المنزل كما لو كنت أشارك في ماراثون، مما يساعدني على البقاء مستيقظة وعلى التركيز.

خلال تلك الفترة، أتجنب الخروج من المنزل ومن خلال تنظيم نظامي الغذائي وممارسة تدريبات رياضية وتناول فلوكستين على امتداد أسبوع، نجحت في تقليص أيام المعاناة من 10 إلى يومين فقط. وعلى الرغم من أن الأمر ليس مثاليا تماما، فإنني أشعر أنني أوشكت على إحراز النصر.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الصداع النصفي و الدوره الشهريه

أغسطس 21, 2010

مقدمه

ورد كثير من رسائل القراء يتساءلون فيها حول العلاقة بين الهرمونات والصداع النصفي. وهنا يجيب الدكتور  ياسر متولى على إحدى السائلات التي سألت عما إذا كانت حبوب منع الحمل قادرة على منع الصداع النصفي المرتبط بدورة الطمث:

* أعاني منذ الطفولة من الصداع النصفي غير المصحوب بهالة بصرية، وهو الآن يحدث قرب حصول دورة الطمث، وقد أقلعت عن تناول الكافيين والشوكولاته في منتصف العشرينات من عمري، لكنني ما زلت أعاني من الصداع النصفي مرة كل شهر مع بدء دورة الطمث. وسؤالي هو عما إذا كانت أقراص منع الحمل التي تحد من عدد مرات دورة الطمث تعمل أيضا على تقليل عدد نوبات الصداع النصفي؟

– الدكتور ياسر متولى: دورة الطمث محفز شائع وقوي لدى النساء اللاتي يعانين من الصداع النصفي، وهناك أدلة – تستند إلى تجربتي مع المريضات – على أن تلك النوبات عادة ما تكون أيضا قوية لدى بعض النساء وتستمر فترة أطول من النوبات التي تحدث خارج فترة الطمث. وبموجب التعريف، فإن نوبات الصداع النصفي المصاحبة لدورة الطمث تحدث خلال يومين قبل بدء الدورة وثلاثة أيام بعد بدء الدورة.

وعلى الرغم من عدم وضوح الآلية التي تتسبب بها دورة الطمث في حدوث الصداع النصفي بشكل كامل، فإن الخبراء يعتقدون أن الانخفاض الكبير في مستويات الاستروجين قبل دورة الطمث يؤدي إلى إحداث تغيرات في مستوى تهيج الجهاز العصبي المركزي، الذي يشمل مناطق في المخ ومنها منطقة الصداع النصفي.

تأثير أقراص الحمل

* الإجابة عن سؤالك، هي نعم. وهذا نتيجة لوجود أدلة على أن تناول بعض النساء لأقراص منع الحمل دائما ما يؤدي إلى انخفاض نوبات الصداع النصفي الملازم لدورات الطمث. لكننا ننصح بضرورة مناقشة مخاطر وفوائد هذه الاستراتيجية مع طبيب الرعاية الأساسية أو طبيب النساء الخاص بك.

وعادة ما تكون الأدوية المستخدمة لتخفيف الصداع النصفي غير المرتبط بدورة الطمث – الأدوية غير الستيوردية المضادة للالتهابات، ومسكنات الألم – فعالة في علاج نوبات الصداع النصفي خلال دورة الطمث. إضافة إلى ذلك، أظهرت الأدوية غير الستيوردية المضادة للالتهابات وبعض مسكنات الألم أو لاصقة منع الحمل خفضا في تكرار الصداع النصفي المرتبط بدورة الطمث عندما تتناولها المريضة بصورة يومية قبل يومي البداية المتوقعة والمعتادة لنوبة الصداع النصفي المرتبط بدورة الطمث (هذا الوقت يختلف باختلاف المرضى)، وحتى اليوم الثالث من بداية الطمث. ومرة أخرى نود التنويه بضرورة استشارة الطبيب بشأن الوسيلة الأكثر فعالية بالنسبة لك.

محاذير العلاج

* هناك كثير من العوامل التي يجب أن تؤثر على قرارك باستخدام الأستروجين (إما عن طريق لاصقة الجلد أو أقراص حبوب منع الحمل) لعلاج الصداع النصفي، لأن استخدام الأستروجين مرتبط بمخاطر الإصابة بالجلطات الدماغية. ومن بين العوامل التي ينبغي العناية بها؛ سن المريضة، واحتمالات وقوع إصابة الأوعية الدموية من ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكولسترول والإصابات السابقة بخثرات الأوردة العميقة، والانسداد الرئوي أو السكتة الدماغية، وأمراض القلب. وما إذا كان الأفراد يعانون من الصداع النصفي المصحوب بهالة بصرية.

يضاعف الصداع النصفي المصحوب بهالة بصرية خطر الإصابة بالإسسكيميا العابرة (تسمى جلطة عابرة) بالإضافة إلى الجلطة الإسسكيمية. وكما أشرت في رد سابق، فإنه على الرغم من أن المخاطر ربما تكون مضاعفة مقارنة بالأفراد من السن والجنس نفسيهما ممن لا يعانون من الصداع النصفي، فإن المخاطر المطلقة لا تزال صغيرة – أقل من 20 جلطة في كل 100.000 شخص سنويا. بيد أن هذه المخاطر تبدو أعلى بين النساء الأصغر من 45 عاما والمدخنات والنساء اللاتي يستخدمن أقراص منع الحمل.

وعلى الرغم من الجدل الدائر بشأن تأثيرات العلاج العملي لهذه العوامل، بوجه عام، فإن بعض الشابات ممن يعانين من الصداع النصفي يجب أن ينصحن بوقف التدخين، وربما يمكن دراسة استخدام وسائل منع الحمل غير الأقراص، خاصة بالنسبة للاتي يعانين من عوامل خطر الإصابة بالجلطة وأمراض القلب.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الصيام و الامراض النفسيه

أغسطس 21, 2010

مفدمه

للصيام أثر سيكولوجي على النفس يضفي إحساسا روحانيا على الصائم إضافة إلى التأثيرات الفسيولوجية العضوية له على الجسم البشري. وهناك معتقدات خاطئة عن المرض النفسي والدواء في رمضان تحتاج إلى تصحيح.

وقد أثبت العلم أن الصيام يساعد الجسم على إزالة الرواسب والتخلص من الفضلات المتراكمة من تناول مختلف الأطعمة والأشربة؛ بل وحتى التي تدخل عن طريق الجهاز التنفسي مثل التدخين، فنجد الجسم مرتاحا من عملية الهضم ومتخلصا من الرواسب في أنسجته المختلفة مثل الأغشية المبطنة للجهاز الهضمي والمفاصل وتأثيره الظاهر على الجهاز العصبي، فيلاحظ تحسن التركيز وحدة ووضوح الأفكار. إن للصوم آثارا سيكولوجية كثيرة يمكن أن نجدها في الرضا والطمأنينة بسبب الأثر الروحي للصوم وما نلاحظه من زيادة إيجابية في العلاقات الاجتماعية خلال هذا الشهر الفضيل وكذلك بسبب تخفيف أعباء العمل الوظيفي.

كما يتضح الأثر السيكولوجي على الصائم في هذا الشهر من مظاهر الفرح التي تعم جميع أفراد المجتمع، ويتضح أيضا في الصبر والامتناع عن الطعام والشراب خلال نهار رمضان الذي يؤدي إلى زيادة القدرة على الاحتمال ويقوي من القدرة على مواجهة ومقاومة الضغوط الحياتية المختلفة.

* الصوم والأمراض النفسية

* و جدير بالدكر الاشاره إلى دراسة علمية حديثة أجراها الدكتور يوري نيكولايف رئيس وحدة الصيام في معهد الطب النفسي بموسكو، حيث وجد في نتائجها أن 70% من أصل 10000 مريض مصابين بالفصام (الشيزوفرينيا) عولجوا بالصيام، تحسنوا بشكل كبير واستعادوا قدرا كبيرا من نشاطهم الاجتماعي.

وفي دراسة أخرى أجريت في اليابان في جامعة توهوكو بإشراف الدكتور سوزوكي وياماماتو على 382 مريضا يعانون من الاضطراب النفسي الجسدي الذي يظهر على شكل آلام مختلفة ومتعددة مزمنة في الجسم، وجد أنهم تحسنوا وخفت حدة الأعراض والآلام وذلك بسبب انتظام عمل الجهاز العصبي اللاإراديAutonomic nervous system وكذلك منظومة الغدد Glands في الجسم.

كما وجد الباحثون أن الصيام ينظم إفراز هرمون الأدرينالين مما يخفف من حدة تأثيره على مرضى القلق والخوف والهلع.

* صوم المريض النفسي

* ليس هنالك مانع طبي من صيام المريض النفسي ولكن قد تظهر على البعض آثار جانبية من تناول العلاج النفسي مثل جفاف الحلق والعطش فعندها يمكن لهؤلاء المرضى تغيير موعد أخذ العلاج النفسي وذلك بمشورة الطبيب المعالج أو حتى تغيير العلاج إلى آخر بديل عنه لا تنتج عنه تلك الآثار الجانبية.

وقد يلجأ الأطباء النفسيون إلى استخدام العلاجات ذات المفعول الطويل Extended release medications التي تعطى مرة واحدة في اليوم وتغني المريض عن أخذ جرعات متكررة مما يقلل من نسبة حدوث الأعراض الجانبية.

ثم إن هنالك كثيرا من العلاجات النفسية غير الدوائية التي تعالج كثيرا من الأمراض النفسية يلجأ الأطباء إليها في حال رغبة المريض وبعد تقدير الطبيب النفسي، وهذه العلاجات مثل العلاج النفسي السلوكي Behavioral psychotherapy وكذلك العلاج المعرفي Cognitive psychotherapy وجلسات العلاج الجماعي Group therapy وغيرها. أن هناك كثيرا من المرضى قد خفت عنهم الأعراض النفسية نتيجة للأثر النفسي والروحاني لشهر رمضان واستطاعوا تمضية أيامه من دون علاج نفسي دوائي أو بجرعات قليلة.

* معتقدات خاطئة

* هنالك بعض المعتقدات الخاطئة حول الأمراض النفسية وكذلك العلاجات الدوائية النفسية يجب علينا إيضاحها، ومنها:

– امتناع بعض المرضى عن تناول العلاج النفسي ظنا منهم أنها من المخدرات والتوقف عن أخذها في رمضان أولى، والصحيح أن من الواجب أن يعلموا بأن العلاج النفسي ليس بمخدر ولا هو بالمسكن أو المهدئ؛ بل هو علاج للأمراض النفسية مثل كل العلاجات الدوائية المختلفة.

– اعتقاد البعض بأن المرض النفسي ناتج عن ضعف الإيمان ولا حاجة للعلاج لازدياد العبادات في رمضان، وهو بلا شك اعتقاد خاطئ؛ فالمرض النفسي مثله مثل بقية الأمراض العضوية له مسبباته وعوامل مساعدة على الإصابة به ولا علاقة له بالضعف الديني.

– اعتقاد البعض بعدم استطاعته تناول العلاج النفسي بسبب الصيام، وهذا غير صحيح، فكثير من العلاجات تؤخذ إما مرة واحدة في اليوم أو مرتين بعد الإفطار والسحور.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

من فوق برج الجزيره

أغسطس 21, 2010

فديو 1. من فوق برج الجزيره

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الفيوم

أغسطس 9, 2010

فديو 1. الفيوم

عرض شرلئح 1. الفيوم

د. ياسر متوبى

http://yassermetwally.com