Archive for 19 يوليو, 2010

التمارين الرياضية المنتظمة تحمي المخ من الشيخوخة

يوليو 19, 2010

مقدمه

إن كنت من النساء اللواتي خفتت همتهن في إجراء التمارين الرياضية، فإن النتائج التي توصلت إليها أربع دراسات حديثة تبدو مشجعة لإجرائها.

وكانت أبحاث متنوعة قد أفادت بأن المستويات العالية من النشاط البدني يمكنها المساعدة في درء حدوث، أو تخفيف، الكثير من الحالات المرضية التي تؤدي إلى الحد من أداء الشخص لوظائفه، وإلى إعاقة استقلاليته الشخصية مع التقدم في العمر، ومنها أمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان والسكري وهشاشة العظام والكآبة. كما ربطت أبحاث أخرى بين إجراء تمارين متنوعة وخفض مخاطر حدوث العته أو مرض الزهايمر.

* والآن، تقدم أربع دراسات، اثنتان منها كانتا من التجارب العشوائية، دعمتا أكثر الدلائل القائلة بأن التمارين المنتظمة قد تكون أفضل الأمور لكي تبقى النساء صحيحات الجسم، وأيضا أفضل من صاحبات الذهن الحاد، عند الشيخوخة. بل تفترض تجربة واحدة من التجربتين أن التمارين تساعد في قلب حالة الضعف التي تنتاب الإدراك في البداية، لدى النساء المتقدمات في العمر، أي أن التمارين تقلب الأمور وتعيد المخ إلى حالته الجيدة الأولى.

ونشرت نتائج أول ثلاث دراسات في 25 يناير (كانون الثاني) 2010 في مجلة «أرشيفات الطب الباطني». وفي الدراسة الأولى حلل باحثون في جامعة هارفارد بيانات صحية استقيت من أكثر من 13 ألف امرأة شاركن في «دراسة صحة الممرضات» Nurses Health Study الطويلة المدى. ووجدوا أن النساء عند أعمار 60 سنة، اللواتي قلن إنهن يمارسن الرياضة بانتظام، يزداد احتمال أن يصبحن، على الأكثر، من «الناجيات الناجحات» من المشكلات بمعدل مرتين مقارنة بالأخريات من النساء اللواتي لا يمارسن الرياضة (وقد عرف الباحثون تعبير «الناجية الناجحة» بأنها المرأة التي تعيش إلى ما بعد عمر 70 سنة من دون أن تظهر عليها أي علامات على معوقات إدراكية، أو بدنية، أو معوقات في الصحة العقلية، أو أي من الـ10 أمراض المزمنة الرئيسية التي تشمل فيما تشمل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية).

وكانت «النجاة الناجحة» ترتبط بمستوى من التمارين الرياضية يعادل المشي بسرعة لما بين خمس وست ساعات في الأسبوع.

* الرياضة والمخ

* وفي الدراسة الثانية قسم باحثون كنديون عشوائيا، 155 امرأة بين أعمار 65 و75 سنة في برنامجين: الأول لمدة أسبوع، والآخر لمدة أسبوعين، لتمارين القوة الرياضية المتزايدة، استخدمت فيها الأثقال الحرة والآلات الرياضية الحاوية للأثقال، وفي مجموعة ثالثة للمراقبة قامت بإجراء تمارين للرشاقة والتوازن مرتين في الأسبوع.

وبعد مرور سنة واحدة، وبعد إجراء اختبار على قدرة الوظيفة التنفيذية للعقل، ظهر تحسن في الأداء لدى النساء اللواتي أجرين تمارين القوة. وتتجسد في الوظيفة التنفيذية للعقل الأفكار العليا المطلوبة للتنظيم، والتخطيط، واتخاذ القرارات من قبل الإنسان.

وأظهرت الاختبارات في هذه الدراسة تحسنا في عدد من الجوانب، خصوصا في مجال الانتباه المحدد، وكذلك في مجال حل المشكلات. وهذان المجالان كانا يرتبطان بدورهما بتحسن في سرعة المشي (وهي أحد العوامل المؤثرة على مخاطر السقوط وكسر العظام). ولم يحدث مثل هذا التحسن في المجالين المذكورين، لدى المشاركات في مجموعة المراقبة.

وكانت دراسات سابقة قد عثرت على صلات بين تمارين الآيروبيك وتحسن في الوظيفة التنفيذية لدى كبار السن. ويعتقد أن هذه الفوائد الإدراكية تتحقق بفضل التحسن في تدفق الدم نحو المخ. إلا أنه ليس من الواضح بعد كيف تحقق تمارين القوة تلك الفوائد نفسها.

وفي دراسة أخرى على تأثير التمارين الرياضية على الإدراك، رصد باحثون حالات 3903 من النساء والرجال في مقاطعة بافاريا الألمانية كانت أعمارهم 55 سنة فأكثر، على مدى سنتين. ووجدوا أن المشاركين الذين قالوا إنهم يمارسون تمارين معتدلة (أقل من ثلاث مرات في الأسبوع)، أو تمارين عالية (ثلاثة تمارين أو أكثر في الأسبوع) عند بداية الدراسة، كانوا يتعرضون أقل بالنصف إلى خطر الإصابة بالعته، مقارنة بالآخرين الذين لم يكونوا يمارسون التمارين الرياضية.

* تمارين الآيروبيك

* أما الدراسة الرابعة التي نشرت في يناير 2010 في مجلة «أرشيفات علوم الأعصاب»، فقد دققت في تأثيرات تمارين الآيروبيك المكثفة على ضعف الإدراك الخفيفmild cognitive impairment (MCI) – وهو مرحلة انتقالية تقع بين مرحلة التغيرات في الإدراك الناجمة عن تقدم العمر، ومرحلة العته.

وظهر أن المصابين بضعف الإدراك الخفيف كانوا معرضين 10 مرات أكثر لظهور العته لديهم مقارنة بالأشخاص من ذوي الإدراك الطبيعي.

وفي الدراسة التي أجراها باحثون في مدينة سياتل، وزعت عشوائيا 33 امرأة ورجلا مصابين بضعف الإدراك الخفيف (متوسط أعمارهم 70 سنة)، أما في مSجموعة لتمارين الآيروبيك المكثفة أجريت لفترة 45 إلى 60 دقيقة، أربعة أيام في الأسبوع، أو في مجموعة مراقبة لتمارين الاستطالة، فقد تم إخضاع المشاركين إلى اختبارات نفسية واختبارات على الإدراك قبل، وأثناء، وبعد التجارب التي استغرقت 6 أشهر.

وأظهرت الدراسة عموما أن تمارين الآيروبيك كان لها دور كبير في تحسن الإدراك مقارنة بدور التمارين التي أجراها المشاركون في مجموعة المراقبة. وأظهرت النساء تحسنا في كل المقاييس الخاصة بالوظيفة التنفيذية للعقل، بينما لم يظهر التحسن لدى الرجال إلا في مقياس واحد فقط للوظيفة التنفيذية .

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الأرق..(Insomnia)

يوليو 18, 2010

مقدمه

هل له دوما أسباب كامنة؟

إن «الجميع يعانون من عدم القدرة على النوم في بعض الليالي، لكن معظم الناس لا يعانون من اضطراب الأرق. وعادة ما يحدث اضطراب الأرق عندما يحدث الاضطراب في النوم لمدة لا تقل عن شهر، على الرغم من أن وجود مشكلات في النوم لعدة أيام قد يكون كافيا لضرورة الخضوع للعلاج».

 تساؤلات حول الأرق

* هل يرتبط الأرق دوما بأحد الأسباب الكامنة (الألم المزمن، الإجهاد، القلق، الاضطراب، وغيرها) أم أنه من الممكن حدوث الأرق من غير وجود أي من الأسباب الكامنة؟ وعلى الجانب الآخر، إذا وُجِد حل للأسباب الكامنة للأرق، فهل من الممكن استمرار المعاناة من الأرق؟

-  من الممكن أن يعاني الشخص من أحد الأسباب الكامنة ومن الأرق. لكن بمجرد معالجة السبب الأصلي، قد تستمر حالة الأرق، التي تتطلب علاجا خاصا بها. وقد كانت النظريات القديمة تقر بأن الأرق يعتبر دوما عرضا ثانويا لبعض الأسباب الكامنة، مثل الاضطراب الطبي أو العقلي أو النفسي. لكن المتخصصين في طب النوم يعتقدون أن الأرق يحدث لدى عدد صغير من المرضى، من دون وجود أي اضطراب كامن معروف. وعلاوة على ذلك، عندما يوجد أي سبب طبي مع الأرق، فليس من الضرورة أن يعني ذلك، أن الاثنين مرتبطان. وعليه، نشير نحن كمتخصصين في طب النوم الآن إلى هذا الارتباط بأنه (اعتلال مشترك) بدلا من (ثانوي)، الذي ينطوي على أن أحد الأعراض يسبب الآخر». لذا قد يعاني الفرد من الأرق المصاحب للاكتئاب، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الاكتئاب سبب الأرق. وقد يكون الاكتئاب ناتج عن الأرق، وقد لا يكون هناك أي ارتباط بينهما. وقد لا يخفف معالجة التشخيص «الكامن» حالة الأرق.

* مسببات الأرق

* وفي حالات كثيرة، فإننا نعتقد أن الأرق غالبا ما يبدأ نتيجة لعدة مسببات. فقد يكون بداية لاضطراب طبي أو عقلي، على سبيل المثال، أو بداية لطريقة علاج جديدة. وقد يسبب الإجهاد أيضا الأرق، وقد يكون الإجهاد إيجابيا، مثل ميلاد طفل، أو وظيفة جديدة، أو زواج، أو سلبيا، مثل مخاوف مالية، أو كارثة، أو العمل لساعات إضافية.

وعلى الرغم من أن الكثير من المرضى يستطيعون ربط بداية الأرق الذي يعانونه بسبب معين، إلا أن آخرين يعانون شكلا من أشكال الأرق من دون أي ارتباط كامن بأي اضطراب آخر. وهذا الاضطراب، الذي يسمى الأرق النفسي الفسيولوجي، غالبا ما يظهر على المرضى الذين كانوا يشكون من النوم الخفيف معظم حياتهم، ويميلون إلى التأكيد بشدة على النوم، والقلق بشأنه.

وحتى عندما يتم علاج الاضطراب الطبي أو النفسي، مثل الاكتئاب، بنجاح، فإن علاج السبب الكامن لا يضمن أن اضطرابات النوم ستختفي. تشير مشكلة النوم المتواصل إلى أن الأرق يوجد باعتباره اضطرابا منفصلا، وليس ببساطة أحد أعراض حالة صحية أخرى.

* علاج الأرق

* وغالبا ما يسوء الوضع، نظرا لأنه، بمرور الوقت، يستخدم الأفراد، الذين لا يستطيعون النوم، وسائل لمساعدتهم؛ إما في الحصول على مزيد من النوم أثناء الليل، أو الاستعاضة عن النوم بالليل عن طريق النوم بالنهار. ومثل هذه الوسائل قد تشمل زيادة استخدام الكافيين، سواء بوصفة طبية أو بغيرها، أو الكحوليات أو القيلولة أو الذهاب إلى النوم مبكرا، أو أخذ إجازة مرضية من العمل، أو ممارسة ضغوط إضافية على النفس من أجل النوم، وهكذا. وهذه السلوكيات، التي قد تساعد في البداية، تعمل في الحقيقة على جعل الأرق أكثر سوءا على المدى البعيد.

وفي مثل هذه الحالات، قد يتطلب الأرق علاجا منفصلا خاصا به. وقد يكون العلاج السلوكي المعرفي، أو إحدى الوصفات الطبية للعلاج، أو مزيج من الاثنين، مفيدا للغاية. ويعد العلاج السلوكي المعرفي نهجا قائما على الأدلة، ولا يعتمد على الأدوية، بل يستند إلى المفهوم القائل إن الأرق المزمن، أو الأرق الذي يستمر لفترة أطول من أربعة أسابيع، يزداد بفعل مجموعة من العوامل الجسدية والسلوكية (تمت الإشارة إلى بعضها آنفا) التي لا ترتبط بصفة عامة بالنوبات القصيرة من الأرق. والعوامل التي تعمل على استمرار الأرق المزمن تصبح بعد ذلك بؤرة تركيز العلاج.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الصداع النصفي..بين الأسباب و العلاج

يوليو 18, 2010

مقدمه

يشكل الصداع النصفي (الشقيقة) أحد أبرز الأمراض المعوقة لقدرات الإنسان المصاب به على العمل والحياة بصورة طبيعية، نظرا لقسوة أعراضه من ألم واضطراب وتوتر مزاجي وإرهاق بدني، وربما يصل الأمر أحيانا إلى هلوسة بصرية وسمعية.

ويصيب الصداع النصفي التقليدي المريض بألم شديد في جهة واحدة من الرأس على هيئة نبضات، ويسبقه غالبا ظهور هالات بصرية مشوشة، أو ومضات لونية وضوئية غريبة، أو فقدان مؤقت للرؤية، وقد يصاحبه ألم الوخز وتنميل عصبي حسي بأحد جانبي الوجه واللسان والشفتين، وقد يمتد إلى الذراع أو اليد الواقعة على نفس الجانب. ويعاني معظم المصابين من غثيان وحساسية زائدة تجاه الأضواء أو الأصوات، ويتبع هذه النوبات غالبا شعور بالإرهاق والإجهاد الشديد.

وهو مرض يصيب النساء أكثر بثلاثة أضعاف ما يصيب الرجال، وهناك الكثير من الأمور التي يعزى إليها التسبب في استثارة النوبات مثل التعرض للتغيرات المناخية الحادة، أو الأصوات والأضواء المزعجة، أو بعض الأطعمة المثيرة للحساسية، أو الضغط العصبي، وغيرها.

وتظل الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الإصابة بالصداع النصفي غائبة عن المعرفة، وأشارت بعض النظريات في السابق إلى ارتباط خلل العضلات الخاصة بالأوعية الدماغية وانقباضها أو انبساطها المضطرب بالأمر، ولكن نظريات أحدث فندت تلك القديمة ورجحت أن يكون الخلل موجودا في الأساس في الخلايا الدماغية ذاتها وليس الأوعية الدموية، وخاصة في منطقة جذع المخ المسؤولة عن تنظيم الوظائف الأساسية في جسم الإنسان.

* ونظرا لأهمية الموضوع، فقد أفردت له الجمعية الأميركية لأمراض الصداع American Headache Society جزءا كبيرا من اجتماعها السنوي الذي عقد مؤخرا بولاية لوس أنجليس الأميركية في الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران) الحالي، واشتمل برنامج الاجتماع على الكثير من الأبحاث التي تناقش المرض والأشياء التي قد تعرض المصاب للدخول في نوباته الحادة.

ومن الأوراق البحثية التي ناقشها المؤتمر ما عرضه البروفسور بول دورام، أستاذ الأحياء بجامعة ولاية ميسوري، وفريقه من أن اضطرابات النوم، وخاصة الحرمان من الدخول في مراحل النوم العميق، لها دور ضالع في زيادة معدل الإصابة بمرض الصداع النصفي وتنشيط نوباته.

ويشير دورام إلى أن الحرمان من النوم يؤدي إلى خلل في تكون بعض البروتينات، مما يتسبب في استثارة المراكز الدماغية والأعصاب المركزية والطرفية، وقد يحفز الدماغ للدخول في دوامة الألم النصفي.

ودرس بحث ثان العلاقة بين النوم والصداع النصفي ولكن من الجانب الآخر، حيث اهتم بدراسة أثر الصداع النصفي على جودة النوم.

وقدم هذا البحث من قبل مركز ماديغان العسكري بمدينة تاكوما في ولاية واشنطن، حيث بحث الأطباء تأثيرات الإصابة بالصداع النصفي بين الجنود الأميركيين العائدين من ساحات المعارك في العراق. وأفاد البحث بأن نحو 19% من هؤلاء الجنود يعانون بالفعل من الصداع النصفي، بينما 17% آخرون مشتبه في إصابتهم به، مؤكدا انتشار الإصابة بالمرض لدى الجنود العائدين من مهام قتالية ذات عبء نفسي عنيف أو أولئك الذين تم تشخيصهم بـ«الصداع النصفي التالي للإصابات الدماغية» Post – traumatic headache.

ولكن البحث يهتم أكثر باضطراب النوم الذي أصاب هؤلاء الجنود المرضى، وتغير طبيعة النوم لديهم، وانتشار الأرق، وكذلك بحث دور العقاقير المضادة للصداع والأرق على ضبط إيقاع النوم وتحسينه. ويفيد البروفسور كونغ زي زهاو، المشرف الرئيسي على الدراسة بأن استخدام العلاجات المضادة للأرق والصداع لمدة 3 أشهر في مثل هؤلاء المرضى قد أسفر عن تحسن ملحوظ في نمط النوم لديهم، وإن لم يحدث تحسن مماثل فيما يخص الكوابيس التي تطغى على منامهم.

ويؤكد القائمون على البحث أن الصداع النصفي المرتبط بالإصابات الدماغية يشكل أحد الأسباب الهامة التي قد تعوق الجنود عن أداء مهامهم، سواء القتالية أو المدنية، بشكل مرضي، مما قد يؤثر على حياتهم ذاتها في حال تعرضهم للخطر في ساحات القتال.

* خلل النشاط الدماغي

* وفي ورقة ثالثة أفاد الدكتور تيل شبرينغر من جامعة كاليفورنيا بالتعاون مع فريق بحثي من جامعة ميونيخ الألمانية للتقنية، أن الخلل الخاص بالنشاط الدماغي في مرضى الصداع النصفي لا يقتصر على النوبات الحادة فقط كما كان يعتقد سابقا، بل إنه يمتد ليشمل الفترات التي يكون فيها المريض طبيعيا تماما.

ويوضح شبرينغر أن الخلل يشتمل على تلقي الإشارات عبر المستقبلات العصبية وترجمتها عبر الدماغ إلى أوامر حركية أو شعور، كالألم على سبيل المثال. وهو أحد الأمور التي تشير بوضوح إلى أن سبب المرض موجود في الأساس في الخلايا الدماغية ذاتها وليس الأوعية الدموية، كما أنه يدل على أن مريض الصداع النصفي يستقبل الإشارات العصبية الخارجية بطريقة مختلفة عن غيره من الأشخاص الطبيعيين.

وتناول بحث آخر الصداع النصفي وانعكاساته من وجهة نظر نفسية، حيث تشير الدكتورة جونغ بارك من مستشفى توماس جيفرسون الجامعي بولاية فيلادلفيا الأميركية إلى أن هناك أثرا نفسيا سيئا، يتمثل في إحساس بالجرح النفسي (Stigma)، يصاحب مرضى الصداع النصفي، وأن هذا الأثر يكون أسوأ في حالة المرضى المزمنين.

وتنوه بارك بأن هذه الأحاسيس تكون معتادة في أمراض عضوية عضال مثل الإيدز والأمراض السرطانية، مما يتسبب في إصابة المريض بمشاعر الإحباط والاكتئاب وقد يدمر العلاقات الاجتماعية والعائلية الخاصة بالمريض. إلا أن مرضى الصداع النصفي قد أظهروا، باستخدام مقاييس خاصة تعنى بمعرفة الأثر السلبي للأمراض المزمنة وانعكاسها على الرؤية الشخصية، معدلات مرتفعة بين مجمل المرضى، وأشارت معايير المرضى المزمنين بالصداع النصفي إلى معدلات أعلى من تلك الخاصة بالأمراض المستعصية، مما يدل على شدة تأثير المرض على نفسية أصحابه. وعلى ذلك، فإن البحث يحمل توصية مهمة إلى عائلات المرضى بالصداع النصفي لفهم طبيعة مرض ذويهم، ولتفهم ظروفهم النفسية السيئة وانعكاساتها على علاقاتهم الاجتماعية والأسرية وفي أماكن العمل.

* تجارب الطفولة المريرة

* دراسات أخرى ناقشت تأثيرات التعرض لخبرات سيئة في أثناء الطفولة وعلاقتها بالصداع النصفي مستقبلا، مثل الدراسة التي قدمتها البروفسورة غريتشين تايتين، رئيسة وحدة الأمراض العصبية في جامعة توليدو بولاية أوهايو الأميركية، وتناولت فيها بالبحث قواعد بيانات تخص أكثر من 17 ألفا من البالغين في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، والمتعلقة بالخبرات السيئة والصدمات النفسية أثناء الطفولة مثل التعرض للاغتصاب أو القهر النفسي أو البدني، ومشاهدة أحداث العنف المنزلي، والتعامل مع أحد أفراد العائلة من مدمني المخدرات، وحدوث انفصال بين الأبوين.

وأشارت تايتين إلى أن المعلومات التي حصلت عليها من خلال تحليل تلك البيانات أثبتت أن التعرض لمثل تلك الخبرات السيئة في الطفولة ترادف مع تزايد فرص الإصابة بالأمراض المختلفة المتعلقة بالصداع، ومنها الإصابة بالصداع النصفي، وأنه كلما زاد عدد المؤثرات السلبية أو زادت مدد التعرض لها، ازدادت فرص الإصابة وازدادت حدتها وشدتها.

كما أشارت تايتين، في ورقة أخرى، إلى تزايد فرص الإصابة بأمراض القلب والشرايين بين مصابي الصداع النصفي ممن تعرضوا لخبرات نفسية سيئة أثناء الطفولة. وأفادت البيانات التي اعتمدت عليها الدراسة عن وجود علاقة تصاعدية بين الصدمات النفسية المبكرة وبين أمراض مثل الذبحة الصدرية والسكتات الدماغية في أولئك الذين يعانون من الصداع النصفي.

* مداواة الأعراض

* وفي إطار البحث عن علاج، تواجه العلماء مشكلة عدم معرفة الأسباب خلف المرض يقينا، مما يجعل العلاج يرتكز في الأغلب على مداواة الأعراض أو تجنب التعرض لمستثيرات النوبات أو الاعتماد على مبدأ «التجربة والخطأ».

وفي هذا الشأن استخدم العلماء المسكنات، والعقاقير المنشطة لمادة السيروتونين Serotonin agonists (أحد الموصلات العصبية بالدماغ)، ومضادات الاكتئاب، ومشتقات الكورتيزون، ومضادات الهيستامين في علاجاتهم، ولكن أيا من تلك الخطوط العلاجية لم تثبت نجاحا باهرا يجبر الأطباء على احترامها أو تقنين سياسة علاجية واحدة يتبعونها.

ولكن بعض العلماء يوجهون جهودهم للبحث عن حلول غير تقليدية للعلاج مثل استخدام «الحث المغناطيسي». وكانت دورية «لانسيت» للأعصاب قد أشارت في عدد مارس (آذار) الماضي إلى توصل باحثين في كلية ألبرت أينشتاين للطب بولاية نيويورك إلى نتائج مرضية فيما يخص إخضاع المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي لجهاز يبث نبضات مغناطيسية لمنطقة مؤخرة الرأس، أسفرت عن تحسن حالة عدد كبير من الحالات دون التعرض لأي أعراض جانبية.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الحركات اللاإرادية للجسم.. (Tic disorders) بين السؤال و الجواب

يوليو 18, 2010

مقدمه

* الحركات اللاإرادية للجسم (Tic disorders) تعتبر من أعراض متلازمة «توريت»، وهو اضطراب غريب صعب الفهم يتم غالبا ربطه بكثير من الاضطرابات الدماغية. لكن الحركات اللاإرادية قد تظهر في أمراض أخرى.

* ما نوع الحركات اللاإرادية الأخرى التي لا تشخص على أنها متلازمة «توريت» Tourette’s syndrome؟

تتضمن متلازمات الحركة اللاإرادية متلازمة «توريت»،و التشنج الحركي أو الصوتي المزمن chronic motor or vocal tic disorder. والعنصر المهم في كلتا هاتين المتلازمتين هو استمرار التشنجات اللاإرادية لأكثر من عام.

ومن الشائع أيضا أن تستمر الحركات اللاإرادية لدى الأطفال في بعض الأحيان لبضعة أيام أو أسابيع، وبعد ذلك تذهب ولا تتكرر. وتصنف هذه الحالة حاليا بأنها «اضطراب حركي لا إرادي انتقالي أو عابر» «transient tic disorder».

وبطبيعة الحال، إذا انتابت الطفل الصغير حالة الحركات اللاإرادية جديدة مرة واحدة، فمن الصعب في ذلك الوقت معرفة ما إذا كانت سوف تتلاشى نهائيا (وبالتالي يمكن القول إن ذلك كان مجرد اضطراب حركي لا إرادي عابر) أم ستستمر أو تتكرر. وفي هذه الحالة، إذا استمرت لمدة سنة على الأقل، ستكون فيها مواصفات اضطراب حركة لا إرادي مزمن.

أما بالنسبة للحركات اللاإرادية التي استمرت لأقل من عام، فعند تشخيصها سنغير اسم «الاضطراب الحركي اللاإرادي العابر» إلى «الاضطراب الحركي اللاإرادي المؤقت»، وذلك طبقا للطبعة الخامسة من الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العصبية DSM-V الجديد، الذي يستخدمه الأطباء لتصنيف الاضطرابات العصبية.

ويمكن استخدام التصنيف «اضطراب الحركات اللاإرادية، أو الاضطرابات غير المحددة» للإشارة إلى أية استثناءات، مثل الحالات النادرة التي تصبح فيها التشنجات اللاإرادية واضحة في البالغين لأول مرة، بعد أن تجاوزوا سن 18 عاما.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك ما يسمى «اضطرابات الحركات اللاإرادية الثانوية»، التي تكون فيها التشنجات اللاإرادية عرضا من أعراض حالة عصبية كامنة. وعلى الرغم من أن العرض التقليدي لمتلازمة «توريت» من غير المحتمل أن يتم بسبب بعض الظروف الأخرى، فإنه ربما تتطلب حالات أكثر تعقيدا أو حالات شاذة تقييما من قبل طبيب الأمراض العصبية لاستبعاد الأسباب الأخرى.

* رمش لا إرادي (blepharospasm)

* في إحدى الحالات يرمش الشخص بعينه بطريقة لا إرادية. إنها ليست رمشه سريعة، ولكنها نوع من الرمش القوي، حيث يغلق عينيه تقريبا. ويقول إنه يفعل ذلك منذ أن كان طفلا. هل هذا مجرد تشنج؟ أم يمكن أن يكون نوعا خفيفا من متلازمة «توريت»؟ كما أنه يتنحنح بصورة عشوائية، ولكنه لا يقوم بذلك كثيرا. ما أصل هذه المشكلة؟

– كما أشرنا، هناك مجموعة من اضطرابات التشنج المزمن، بما في ذلك اضطراب الحركة المزمن. وهناك أيضا حالة تسمى تشنج الجفون blepharospasm التي من أعراضها الرئيسية تكرار الرمش اللاإرادي القوي أو المتقطع أو إغلاق العينين بصورة كاملة.

وإذا كان الشخص المعني بالسؤال يعاني فعلا من التشنجات الحركية والصوتية، فمن المحتمل أن يشخص على أنه مصاب بمتلازمة «توريت»، حتى لو كانت هذه الأعراض التي يعاني منها لا تعوق حياته اليومية. وكثير من الناس يعانون من تشنجات حركية وصوتية مزمنة، بما في ذلك كثير من الأطباء والموسيقيين والرياضيين الناجحين.

* اضطرابات الأكل

* هل هناك أي علاقة بين «توريت» واضطرابات الأكل؟

– ليس شائعا أن تصاحب متلازمة «توريت» باضطرابات في الأكل، ولكن ربما توجد بعض روابط أقوى متعلقة بآليات عمل الدماغ أو ربما الخصائص الوراثية. ويظهر الوسواس القهري Obsessive-compulsive disorder (O.C.D) غالبا بين أفراد أو أسر يعاني أفرادها من متلازمة «توريت»، كما أنه يمكن أيضا أن يظهر لدى أفراد وأسر لا توجد بها سابقة عن تشنجات لا إرادية. ويزداد معدل ظهور حالات فقدان الشهية العصابي anorexia nervosa، والوسواس القهري، واضطراب التشوه الجسدي body dysmorphic disorder، ويكون لدى الأفراد الذين يعانون من فقدان الشهية في كثير من الأحيان أعراض أخرى غير مرتبطة بالغذاء أو أعراض الوسواس القهري. وفي الاضطرابات الثلاثة، يمكن أن يسيطر على المرضى قلق مفرط وإحساس بأن شيئا ما «على غير ما يرام» ويظلون منشغلين في محاولة تصحيح ذلك الأمر.

يضع الأطفال الذين يعانون من الوسواس القهري أو اضطرابات القلق الأخرى في بعض الأحيان قيودا على ما يأكلون أو يتوقفون عن تناوله، لكن ذلك يرجع إلى خوفهم من الاختناق أثناء الأكل أو إلى شكل الطعام بالنسبة لهم وليس بسبب رغبة في أن يكون نحيفا أو أي من الأمور التي تتعلق بشكل الجسم التي تكون منتشرة بين الذين يعانون من فقدان الشهية.

* هوس نتف الشعر

* أعاني من هوس نتف الشعر، الذي سمعت أنه قد يشبه اضطرابات متلازمة «توريت». ودائما ما أتساءل: هل هناك محاولات طبية لتقييم ودراسة ما إذا كانت أساليب العلاج والأدوية تجاه كل منهما، لها نتائج وفوائد متشابهة. على سبيل المثال، أكدت دراسة صدرت مؤخرا عن باحثين بجامعة مينيسوتا أن استخدام دواء «إن إيه سي» (إن – أستيلسيستين ) NAC[N-Acetylcysteine] يقلل بدرجة كبيرة من هوس نتف الشعر، لذلك أتساءل: هل تمت تجربة ذلك أم ستتم تجربته مع أشخاص يعانون من متلازمة «توريت»؟

– ناقشنا من قبل العلاجات المتعددة التي يتم تقييمها بالنسبة لكل من التشنجات اللاإرادية واضطرابات الوسواس القهري. وللدكتور مايكل بلوش في جامعة ييل حاليا دراسة أخرى عن استخدام أدوية «إن إيه سي» (أو إن أستيل) لعلاج هوس نتف الشعر. وبالإضافة إلى ذلك، نحن بصدد البدء في دراستين أخريين عن التشنجات اللاإرادية المرتبطة بالوسواس القهري ومتلازمة «توريت».

* الرعشة الأولية (Essential tremor)

* أود معرفة إن كانت هناك علاقة بين متلازمة «توريت» والرعشة الأولية. فقد قيل في تشخيصي إنني أعاني من الرعشة الأولية في الرأس والعنق. ولكني مع ذلك أعاني من بعض التشنجات اللاإرادية الثانوية وأود معرفة: هل يعتبر ذلك نوعا بسيطا جدا من متلازمة «توريت»؟ ومن المثير للاهتمام أنني عندما كنت أنصت إلى بعض من يتحدثون عن أوضاعهم ازدادت تشنجاتي سوءا. وكما ذكر عدد من المرضى الآخرين فإن هذه التشنجات تسوء في حالة وجود ضغوط أو في حالة التعب والإرهاق.

– هناك فرق كبير مهم بين متلازمة «توريت» والرعشة الأولية essential tremor. فالرعشة تكون في أسوء حالتها أثناء القيام بسلوك موجه، مثل محاولة الوصول إلى شيء ما. وعلى النقيض من ذلك، فإن التشنجات الشديدة لمرضى متلازمة «توريت» غالبا ما تختفي بشكل مؤقت خلال القيام بسلوك موجه الذي يتطلب تركيز الانتباه والسيطرة على الحركة، مثل اللعب على آلة موسيقية. وبالإضافة إلى ذلك، غالبا ما يسبق التشنجات اللاإرادية الحركية والصوتية تحفيز عن طريق الحواس التي يصعب وصفها تقل للحظات بأداء الحركات اللاإرادية، في حين لا يوجد أي تحذير حسي قبل الرعشة الأولية.

* هل هناك ارتباط بين داء رقص سيدنهام ومتلازمة «توريت»؟

– ربما، لأنهما ينطلقان على الأرجح من دارات التوصيلات نفسها الموجودة في الدماغ. ويعاني كثير من مرضى سيدنهام Sydenham’s Chorea أيضا من التشنجات اللاإرادية وأعراض الوسواس القهري. وداء سيدنهام هو مظهر متأخر للحمى الروماتيزمية، وهو الآن نادر في الولايات المتحدة، ولكنه لا يزال شائعا في أنحاء أخرى من العالم.

هذا الارتباط هو أيضا المكان الذي فيه تبدأ قصة «اضطرابات الأطفال العصبية والنفسية الذاتية المرتبطة بالتهابات المكورات العقدية streptococcal infections». ومع ذلك، فهناك أيضا اختلافات واضحة؛ إذ إنه لا يوجد أي دليل على أن معظم الأفراد الذين يعانون من التشنجات اللاإرادية أو الوسواس القهري، مصابون أو أصيبوا بمرض الحمى الروماتزمية، وكثير ليس لديهم أي صلة على ما يبدو بالتهابات المكورات العقدية.

* مرض كاواساكي

* ابني يعاني من نوع معتدل من متلازمة «توريت» وكذلك من بعض الوسواس القهري وهو في سن الـ14. لقد تحاشيت إعطاءه العقاقير النفسية. ومع ذلك، سمعت أن هناك صلة واضحة جدا بين المكورات العقدية المتبقية والناشطة وبين متلازمة «توريت». وبدأت معاناته من متلازمة «توريت» خلال نوبة من مرض كاواساكي Kawasaki disease، وتقلص عدد نوبات التشنج اللاإرادية هذا العام عندما بدأ في تناول مضادات حيوية. ما رأيك في ما يتعلق بالارتباط بين المكورات العقدية واضطرابات الأطفال العصبية والنفسية الذاتية المرتبطة بالتهابات المكورات العقدية ومتلازمة «توريت»؟

– مرض كاواساكي هو اضطراب مثير للاهتمام، لأنه يبدو أنه ينطلق من آليات تشمل الالتهابات أو الردود المناعية الذاتية، كما لوحظ في مناقشتنا للمكورات العقدية واضطرابات الأطفال العصبية والنفسية الذاتية المرتبطة بالتهابات المكورات العقدية.

من الممكن أن يحدث ذلك مع بعض الأطفال، ويرتبط بدء حدوث التشنجات اللاإرادية أو زيادتها بالالتهابات والمناعة، والضغوط غير المحدد لمرض خطير.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الاكتئاب وزيادة الوزن

يوليو 15, 2010

مقدمه

غالبا ما تكون السمنة والاكتئاب متلازمين. لكن هل تتسبب السمنة في إصابة الأفراد بالاكتئاب، أم يتسبب الاكتئاب في زيادة الوزن؟

في مجتمع افتتن بالقوام الرفيع، يعتقد الكثيرون أن السمنة تسبب الاكتئاب وإذا كانت هناك علاقة سبب ونتيجة، فإن السمنة هي التي تجعل الأفراد يشعرون بالاكتئاب. ولكن بليندا نيدام، الأستاذة المساعدة في علم الاجتماع بجامعة ألاباما في برمنغهام، ترى أن «هناك تفسيرا بديلا، وهو أن الاكتئاب يتسبب فعليا في زيادة الوزن».

وقد خلصت دراسة نيدام الجديدة إلى أن الشباب الذين أبلغوا عن أعراض الاكتئاب مثل الشعور بالحزن أو اليأس، زاد وزنهم بسرعة أكبر على مدى فترة 15 عاما، وتراكمت دهون في منطقة البطن لديهم أكثر من أولئك الذين يبدون أكثر سعادة. ووجدت الدراسة، التي نشرت في مجلة «أميركان جورنال أوف بابلك هيلث»، أن الذين كانوا أشخاصا بدينين منذ البداية، ربما يكونون قد عانوا من الاكتئاب في البداية، إلا أن حالة الاكتئاب لم تتطور لديهم بمرور الوقت.

* دور التوتر المزمن

* عندما تصاب بالاكتئاب، يغلب عليك الكسل وتميل إلى عدم ممارسة التمارين بقدر أكبر، وتميل إلى الأكل أكثر». إذا كنت تواجه مستويات عالية من الاكتئاب وتأخذ مضادات الاكتئاب، فإن هذه العقاقير ترتبط بزيادة الوزن أيضا.  و قد يكون هناك عامل ثالث خفي هو الذي يسبب فعلا كلا من الاكتئاب والسمنة.

أن التوتر المزمن هو الوسيط، أي أن استثارة التوتر المزمن يؤدي إلى الاكتئاب، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الوزن. فهرمون التوتر (الكورتيزول) على سبيل المثال، يحفز الجسم على تخزين الدهون، وخاصة في منطقة البطن، حيث إن الجسم يقوم بتخزين السعرات الحرارية أثناء أوقات التوتر.

وقد كانت العلاقة بين السمنة والاكتئاب غامضة على الدوام، إذ يقول بعض خبراء السمنة، مثل كيلي برونيل من جامعة ييل: «إن السهم السببي يسير في الاتجاهين»، ولكن الشعور بالازدراء المرتبط بالسمنة يؤدي إلى التمييز والتحيز اللذين يؤديان لا محالة إلى الاكتئاب.

أن الجهود التي تبذلها مؤسسات الصحة العامة لمواجهة البدانة التي لا تضع في اعتبارها الصحة العاطفية للمصاب، وتعالج الاكتئاب الكامن قد لا تنجح.  السمنة والاكتئاب، كلاهما من أهم قضايا الصحة العامة التي يهتم بها الجميع، لكننا لا نفهم حقا الكثير عن العلاقة بينهما. أننا نميل إلى الفصل بين العقل والجسم في ثقافتنا، ولكنهما مرتبطان أكثر بكثير مما ندرك»، محذرة من «أننا لن نفهم كيفية علاج السمنة إذا انصب كل تركيزنا على النظام الغذائي وممارسة الرياضة.

ووجد الباحثون أنه على الرغم من زيادة أوزان الجميع خلال فترة الـ15 عاما، فإن الأفراد الذين زادت أوزانهم لم يزدادوا اكتئابا مع مرور الوقت. أما أولئك الذين عانوا أكثر من أعراض الاكتئاب فقد اكتسبوا مزيدا من الدهون في منطقة البطن مع مرور الوقت: بدأوا بمحيط خصر للدهون نحو 1.6 سم، أي نحو ستة أعشار البوصة، أكبر من خصر الذين يعانون من بعض الأعراض البسيطة للاكتئاب، وبحلولهم سن العشرين، أصبح محيط خصرهم 2.6 سم، أو ما يزيد على البوصة، أكبر من المجموعة التي لم تكن تعاني من الاكتئاب.

* نتائج متفاوتة

* وتوصلت الدراسات السابقة إلى استنتاجات متباينة. فقد وجدت دراسة للمراهقين في المدارس المتوسطة والعليا، كما في دراسة الدكتورة نيدام، أن من يعاني من الاكتئاب يتوقع له أن يصاب بالسمنة في السنة اللاحقة، ولكن الدراسة أكدت أن زيادة الوزن لم تترافق مع زيادة لاحقة في الاكتئاب.

ووجدت دراسة لكبار السن، العكس تماما، حيث إن السمنة في بداية الدراسة كانت مرتبطة بزيادة مخاطر التعرض إلى الاكتئاب بعد خمس سنوات، ولكن الاكتئاب ليس مرتبطا بزيادة مخاطر البدانة لاحقا.

ويرى بروس بلين، وهو أحد أطباء الصحة النفسية بكلية سانت جون فيشر في روتشستر، أن هذه الاختلافات بين الصغار والكبار قد تكون لها علاقة بالسن وفوارق النمو. حيث وجد بلين، الذي راجع 16 دراسة عن العلاقة بين الاكتئاب وزيادة الوزن، أن من يعانون من الاكتئاب يواجهون خطر الإصابة بالسمنة بدرجة أكبر. وكانت الفتيات أكثر المتأثرين في سن المراهقة، حيث تزيد احتمالية تعرضهن إلى السمنة بمقدار مرتين ونصف المرة حال معاناتهن من الاكتئاب.

إن الذين يعانون من الاكتئاب لا يختلفون كثيرا من الناحية الفسيولوجية عن أولئك الذين يعانون من التوتر. إن جهازهم العصبي السمبثاوي يعمل بشكل مزمن، وأحد النتائج المترتبة على هذا هو زيادة تخزين الدهون».

نحن نميل إلى النظر إلى الاكتئاب كنتيجة – أي أن هناك شيئا آخر يجعلنا نكتئب. لكننا لا ننظر إلى الاكتئاب باعتباره سببا لنتائج صحية أخرى.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

اضطراب المزاج المصحوب بألقلق لدى الأطفال (temper dysregulation disorder with dysphoria)

يوليو 15, 2010

مقدمه

في مسودة الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العصبية – الطبعة الخامسة Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition (DSM-V)، التي تخضع حاليا لإعادة تقييم، قدم مقترح لوضع «اضطراب عدم انتظام المزاج المصاحب بالقلق، أو عدم الراحة» temper dysregulation disorder with dysphoria كحالة تشخيصية جديدة.

* أعراض الاضطراب

* ووفقا للتعريف الوارد في مسودة الدليل، فإن الأعراض تظهر بين أعمار 6 و10 سنوات، وهي تشمل التكلم بغضب، والسلوك العدواني، ونوبات متفجرة أخرى قد تظهر ثلاث مرات على الأقل في الأسبوع على مدى 12 شهرا على الأقل. كما يكون الطفل أيضا منزعجا باستمرار.. غاضبا، وحزينا.

وقد برز هذا التشخيص جزئيا نتيجة المخاوف من الزيادة الأكثر من اللازم في تشخيص «اضطراب ثنائي القطب» bipolar disorder لدى الأطفال. ويعتقد أعضاء مجموعة العمل في الدليل التشخيصي والإحصائي الخاصة باضطرابات الطفولة والمراهقة أن تشخيص «اضطراب عدم انتظام المزاج المصاحب بالقلق» هو الأكثر مطابقة لحالات أولئك الأطفال.

ويعاني الأطفال المصابون بكلا هذين الاضطرابين، من اختلال كبير. إلا أن المؤلفين الذين يعدون الدليل الجديد يشيرون إلى وجود أعراض عابرة في الاضطرابين، تكون مختلفة عن الأعراض المستمرة.

ويعاني الأطفال المصابون باضطراب ثنائي القطب من نوبات من أعراض الهوس العابرة (مثل النوبات التي تحدث لدى البالغين) تظهر غالبا على شكل غضب أو انزعاج. ولذا يحبذ مؤلفو الدليل أن يقتصر تشخيص «اضطراب عدم انتظام المزاج المصاحب بالقلق، أو عدم الراحة» على الأطفال الذين تظهر لديهم أعراض متواصلة تقريبا من الغضب والانزعاج غير المرتبطين بالهوس.

إن «اضطراب عدم انتظام المزاج المصاحب بالقلق» هو حالة تشخيصية جديدة لم تحظَ حتى الآن إلا بالقليل من الدراسة. وحتى ذلك الحين الذي ستوضحه الأبحاث، من الأفضل وضع التشخيصات جانبا والعمل مع الطبيب المعالج لإيجاد وسائل لحل مشكلات طفلك الخاصة.

ويجب التفكير في كل الخيارات المعقولة؛ مثل الأدوية، والعلاج النفسي، والدعم المدرسي والمنزلي. وهذا هو المنطلق المعقول لمساعدة الأطفال الذين يعانون من مشكلات في المزاج.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com