Archive for 25 يونيو, 2010

اضطرابات النوم الجنسية (Sexsomnia)

يونيو 25, 2010

مقدمه

الباراسومنيا (Parasomnia)، أحد تصنيفات اضطرابات النوم المعروفة بوصفها اضطرابات سلوكية حركية لا إرادية تحدث خلال النوم، وتتضمن أنواعا عدة: كالمشي والكلام والأكل أثناء النوم وتمثيل الأحلام، وحديثا اضطرابات النوم الجنسية.

أن اضطرابات النوم الجنسية (Sexsomnia) لم تظهر على الساحة الطبية إلا منذ سنوات قليلة، وهي أحد اضطرابات النوم غريبة الأطوار التي ما زالت تثير الجدل والنقاش اللذين قد ينتهيان بانضمامهما رسميا إلى مجموعة «الباراسومنيا».

أن هذا النوع من اضطرابات النوم سبق أن تم وصفه من قبل الدكتور «كولن شابيرو» أحد الاختصاصيين العالميين في اضطرابات النوم في تورونتو، كندا، فذكر مجموعة من اضطرابات سلوكية تعرض لها أشخاص أثناء نومهم تضمنت ممارستهم العادة السرية أو الملاطفة، أو محاولة الانخراط في عملية جنسية مع شريك حياتهم بطريقة غير معتادة، في غياب وعيهم التام أو تذكرهم القيام بمثل تلك الممارسات.

وقد تزايد الاهتمام العلمي والاجتماعي بالاضطرابات الجنسية المصاحبة للنوم بعد تقرير «د. شابيرو»، ففي عام 2005 برأت محكمة كندية رجلا من تهمة الاعتداء الجنسي بعد ثبوت تشخيصه بهذا النوع من اضطرابات النوم، وعلى الرغم من استئناف الحكم، فإن جلسة الاستماع أيدت حكم البراءة عام 2008.

* اضطرابات النوم الجنسية (Sexsomnia)

* أن الرجال يتعرضون بنسبة أكبر من النساء لاضطراب النوم الجنسي، الذي يوصف أحيانا بالعنيف أو غير الطبيعي وحتى العدواني، وقد يتذكر بعض الرجال المصابين به أحلاما تحوي ملاطفة أو إثارة جنسية أو ممارسات جامحة.

كما أن هذه السلوكيات تحدث خلال مرحلة النوم العميق (غير الحالم) بصورة حصرية، ويمكن أن تستمر لمدة 30 دقيقة. وتساعد بعض العوامل الأخرى كانقطاع التنفس أثناء النوم، وتناول الكحول والحرمان من النوم، على ظهورها وزيادة حدتها. وعموما يمكن أن تظهر هذه الاضطرابات السلوكية الجنسية نتيجة أي اضطراب يسبب كثرة التململ والاستيقاظ أثناء النوم.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

فقدان الشهية العصبى (Anorexia nervosa)

يونيو 25, 2010

مقدمه

رغم كل المخاطر الصحية الخاصة بزيادة الوزن والسمنة فإنها تظل أمراضا قابلة للشفاء وأقل خطورة من الأمراض التي تقع على الجانب المواجه من معادلة الوزن، مثل فقدان الشهية (القهم) العصابي Anorexia Nervosa الذي قد يتحول إلى مرض قاتل في بعض الأحيان.

* اضطراب الشهية

* ويُعَرّف مرض فقدان الشهية العصابي بأنه مرض يصاب فيه الشخص باضطراب في الشهية، يرافقه فقدان ملموس في وزن الجسم. ويعود سبب الاضطراب إلى عامل نفسي بالأساس، يصحبه غالبا وسواس يختص بتضخيم للرؤية الذاتية للشخص المصاب (حيث يرى صورته بشكل أكبر مما هي عليه في الواقع)، مع رهبة شديدة من زيادة الوزن تظهر على المصاب في صورة رفض تناول الطعام بصورة طبيعية مع ممارسة عنيفة للرياضة إلى جانب إمكانية استخدام العقاقير الملينة أو المدرة للبول بهدف المزيد من إنقاص الوزن، وهي أمور يعد من يقوم بها مجتمعة في عداد من ينتحر ببطء.

eating

ويصيب المرض الفتيات المراهقات بالأساس، كونهم أكثر عرضة للتأثر النفسي والبدني، فيما يعزوه العلم إلى التغيرات الهرمونية التي تدور بداخلهن في طور البلوغ، ولكن المرض لا يستثني كذلك السيدات البالغات أو الرجال أو حتى الشيوخ.

وأسباب المرض غامضة وخلافية في معظمها، وإن رجح العلماء أن الاضطرابات العصبية – الصماوية (التي تصيب مجموعة من الأعصاب ذات القدرة على إفراز الهرمونات) هي أحد أهم أسباب المرض. وتظل العوامل النفسية والبيولوجية والجينية والبيئية في دائرة الإدانة الخاصة بالتسبب في نشأة المرض، وإن كانت الاتهامات لا تقترن بأدلة قاطعة.

كما تشير بعض المراجع العلمية إلى أن بدء الحمية، بغرض خفض الوزن عقب زيادته في مختلف الأحوال كالحمل على سبيل المثال، قد يكون أحد العوامل «المفجرة» للظاهرة في بعض الأشخاص ذوي الاستعداد المسبق لحدوث المرض، إذ يتحول لديهم إنقاص الوزن من مجرد غاية إلى هوس، مما يترسب في صورة دائرة مفرغة لا تنتهي على الإطلاق.

تجربة علمية وتظل تجربة مسغبة (مجاعة) مينيسوتا التي أجريت بين عامي 1944 و1945 أحد أبرز وأهم التجارب التي خرج منها العلماء بمعلومات ذات صلة بالمرض، حيث قام علماء من جامعة مينيسوتا الأميركية بإجراء تجارب بحثية على 36 متطوعا من الرجال بهدف اكتشاف تأثيرات الجوع الشديد على الأجهزة المختلفة لأجسام البشر، ومراقبة التغيرات التي تحدث بدقة متناهية باستخدام أحدث الأجهزة المعروفة في ذاك الوقت. كما هدفت التجربة إلى معرفة مدى قابلية البشر للاستشفاء من المجاعات وأفضل طرق التغذية التي يتحملها الجسم عقب التعرض لمثل هذه الظروف، إذ كان العالم بأسره مهددا بحدوث المجاعات جراء تفاقم أحداث الحرب العالمية الثانية.

وكان من نتائج هذه التجربة أن كثيرا من المتطوعين الذين خضعوا لها أصيبوا بفقدان الشهية العصابي، فضلا عن باقة من الأمراض النفسية الأخرى كالاكتئاب والهستيريا، ليضع العلماء إحدى القواعد العامة في الطب منذ هذه اللحظة ومفادها أن الجوع المبالغ والمتكرر (بصورة إرادية أو لا إرادية) يؤثر حتما على الوظائف العصبية ووظائف الغدد الصماء، ويترتب عليه خلل دماغي ونفسي مؤكد، قد يصعب علاجه فيما بعد ويتحول إلى مرض مزمن أو مميت في بعض الأحيان.

ويؤكد بعض علماء النفس أن بعض المرضى لا يريدون التوقف عن خفض أوزانهم، بل إن بعضهم يصرح عند سؤاله عن الوقت الذي سيرضى فيه عن شكله ويتوقف عن الذبول، فتقول إحداهن: «أريد أن أخبو حتى أختفي، أريد أن أصبح طيفا أو شبحا»، بينما تؤكد أخرى بكل جدية: «أريد أن أقف فوق الميزان فأرى فقط صفرا كبيرا، ولا شيء سواه»!

* دور الترويج للرشاقة

* كما يلفت بعض العلماء إلى الدور المهم الذي يلعبه المجتمع في المرض، فالمريض غالبا ما يتأثر سلبا بالصورة التي يقدمها له المجتمع، وبخاصة ما يتلقاه عبر وسائل الإعلام ذات التأثير السيادي الخارق على نفسية البشر، عن الصورة النمطية السائدة عن الشكل المثالي للجسم. فقد شهد المرض فترات ازدهار في عقدي التسعينات وبداية الألفية، نظرا لظهور الممثلات والمشاهير وترويج المعلنين عن الأزياء لنمط من الرشاقة، بصورة بالغة النحافة بل إنها قد تكون ملفقة ومحال الوصول إلى مثلها في بعض الأحيان إلا عن طريق خدع التصوير، وهو ما أدى إلى تفاقم الوضع في كثير من الحالات ذات الاستعداد المسبق.

ومثال على ذلك ما لحق بدار «رالف لورين» الأميركية الشهيرة لتصميم الأزياء من فضيحة على خلفية تصوير مواد دعائية بطلتها العارضة الرئيسية للدار فيليبا هاميلتون وقد تم التلاعب بالصور عن طريق برامج كومبيوترية مثل «فوتوشوب» لتصبح أكثر نحافة بطريقة شبه مستحيلة، وبررت دار الأزياء ذلك بأن هاميلتون كانت في ذاك الوقت قد اكتسبت مزيدا من الشحوم في منطقتي الخصر والأرداف فحاول المصورون إخفاء تلك الأمور عن طريق التلاعب بالصور، ثم قامت الدار برفتها لاحقا.

ولكن أثر مثل هذه المواد على الأشخاص ذوي الاستعداد النفسي قد يتحول إلى لجام يقود مثل هؤلاء إلى الهاوية، إذ تقول إحدى المريضات معلقة على الصور: «أعلم أنها مصطنعة، ولكن لمَ لا؟ سأحاول بكل وسعي أن أصل إلى ذاك المظهر قدر الإمكان»!! كما أسهمت الكثير من المواقع الإلكترونية، المتخصصة في مناقشة المرض، في تفاقمه.. إذ إن المشاركين في هذه المواقع قد قاموا في كثير من الأحيان بنقل خبراتهم السلبية إلى بعضهم، وتشجيع الآخرين على بذل الجهد المضاعف من أجل خفض الوزن المبالغ، ووصف الطرق غير الصحية التي يلجأون إليها من أجل بلوغ مرادهم.

وفي هذا الصدد، صدرت دراسة بحثية أميركية، وصفت بأنها التحليل الأكبر والأشمل والأكثر صرامة في هذا الشأن، تحمل نتائج خطيرة للغاية في عدد السابع عشر من يونيو (حزيران) الجاري للدورية الأميركية للصحة العامة، وتلقفتها وسائل الإعلام الشعبية كجريدة «شيكاغو تريبيون» بمزيد من الاهتمام.

وأشار الباحثون من جامعة جون هوبكنز بولاية ميريلاند الأميركية في الدراسة إلى خطورة المحتوى الذي تضمه مثل هذه المواقع الإلكترونية الاجتماعية على صحة الأفراد الأكثر عرضة للمرض، وأنها – على الرغم من براءة بعضها – تشجع غالبا ضعاف النفوس على مزاولة الانتحار البطيء عبر الوصول إلى أوزان غاية في الانخفاض.

* ترويج مواقع الإنترنت

* وأكدت الدراسة في متنها أن هذه المواقع، والتي تقدم في واجهتها المعلومات العلمية الخاصة بالمرض، إنما يدس بعضها السم في العسل، إذ يحاول بعض مؤسسي هذه المواقع والمشاركين فيها، بطرق صريحة أو خفية، دعوة المزيد من البشر لمشاركتهم مأزقهم الشخصي عبر الرسائل السلبية على المستوى النفسي.

وبتحليل الموقف فقد تكون هذه الدعوات غير مقصودة ممن يكتبها، ولكنه يحاول فقط أن يرى أنه ليس وحيدا في مأساته وأن هناك آخرين يشاركونه فيها، كما أنه يريد أن يدلل لمن حوله من الأصحاء أنه ليس فريدا أو غريبا، بل هو شخص طبيعي تماما وأن هناك الملايين الذين يرون الحياة بنفس المنظور. ولكن هذه الدعوات قد تكون معنية تماما من مرسليها، من منطلق إيذاء الآخرين ومحاولة تحطيم العالم كله، إضافة إلى التدمير الذاتي الذي يمارسونه على أنفسهم.

كما يحمل مضمون هذه المواقع بعض الأفكار الخطيرة للغاية كما تؤكد البروفيسورة دينا بورتسكوفسكي، الأستاذة المشاركة بوحدة الصحة – محررة الدراسة. فببحث مضمون ومحتوى 180 موقعا نشطا تخص مرضي فقدان الشهية العصابي والنهام (صنف آخر من الخلل والاضطراب الغذائي النفسي، يقوم فيه المصاب بالإسراف في الطعام مصاحب بندم شديد واكتئاب وقد يتبعه قيء إرادي)، وجد الباحثون أن نحو 83% من هذه المواقع تحمل دعوات سلبية للانخراط في هذه الممارسات، منها طرق مزاولة الرياضة العنيفة، وطرق متطرفة للتخلص من الوزن الزائد «في مفهوم المشاركين»، كالصيام لعدة أيام أو القيء الإرادي عقب الأكل.

بينما احتوت 38% من المواقع فقط على معلومات مفيدة وإيجابية حول الاستشفاء من المرض، وتجارب الناجحين في تخطي مراحل الخطر.

* سلوك «مدمن»

* ويشير العلماء إلى أن مرضى فقدان الشهية العصابي هم أقرب ما يكون لمدمني المخدرات من حيث السلوك، حيث إنهم يسعون إلى تحطيم الذات والإضرار الجسيم بالنفس (سواء عن تعمد أو عن جهل)، جنبا إلى جنب مع محاولة جر المزيد من البشر لمشاركتهم مسالكهم الملتوية.

إلى ذلك، أفادت دراسة أخرى خرجت من جامعة ألينوي الأميركية بأن اضطراب المنظور الشخصي هو الباب الذي يفضي إلى هيمنة المفاهيم الخاطئة في التغذية وإتباع حميات غير صحية.

حيث أشارت البروفيسورة جانيت ليتشي، أستاذة الطب الباطني، في بحثها المنشور بدورية «صحة المراهقين» بالسابع عشر من يونيو (حزيران) الجاري، إلى أن الرؤية الذاتية المغلوطة هي أولى الخطوات التي قد يخطوها الشخص ذو الاستعداد المسبق إلى الهاوية، قائلة: «إن تشوه الصورة الذاتية في عين المريض يبدو أكثر أهمية من عوامل أخرى لنشوب الاكتئاب، بيد أن كثيرا من مقدمي الخدمات الصحية (أطباء وممرضين) لا يلتفتون إليه كما ينبغي»، ويجب التأكيد هنا على أن تشوه الصورة الذاتية هو أمر مختلف تماما عن عدم الرضا عن الشكل العام، ففي الأول يكون هناك خلل في رؤية المريض لصورته الشخصية، وتكون هذه الرؤية في الأغلب خاطئة، بينما غالبا ما يحدث عدم الرضا عن الشكل في أشخاص أسوياء يرون أنهم غير متناسقين بدنيا، ويكون رد فعلهم أقل حدة.

وتضيف ليتشيي: «المراهقون من أي وزن قد يكونون عرضة للرؤية الذاتية المشوهة، والتي تؤثر بالسلب على حالتهم النفسية والبدنية لاحقا، ولكن معظمهم يمر إلى هذه المراحل دون أن يتم ملاحظته، بكل أسف».

وأجرت ليتشي بحثها المطول على أكثر من 5 آلاف مراهقة من ذوات معدلات الأوزان الطبيعية بالنسبة لأعمارهن وأطوالهن، واستطلعت آراءهن الخاصة برؤيتهن الذاتية، مع مقارنة الوزن الفعلي لهن بالصورة المثلى المنشودة لديهن، لتكتشف أن الكثيرات من عينة الفحص لديهن ميل مبالغ لتقدير أوزانهن ويرون صورتهن أضخم مما هي عليه في الواقع، ويردن خفض أوزانهن إلى أقل من المعدلات الطبيعية عن طريق وسائل غير صحية.

كما أفادت الدراسة أن في مثل أولئك الفتيات، يرتفع معدل ممارسة الأنماط الغذائية الخاطئة ما بين ثلاثة إلى أحد عشر ضعفا للأشخاص الطبيعيين.

* الأعراض

* ويشير البحث إلى أهمية الاهتمام باستطلاع رأي الشخص ذاته ونظرته الشخصية إلى صورته، والالتفات إلى الأعراض المبكرة التي قد تفضي إلى الأمراض النفسية الغذائية، ومتابعتها جيدا من قِبَل الأطباء وذوي الشخص المعني، قبل أن يصعب علاجها لاحقا.

ويجب أن يقوم بتشخيص المرض أحد المتخصصين النفسيين البارعين، وذلك لتشابه أعراضه وآثاره مع أمراض أخرى. ومن أبرز أعراض المرض الانخفاض الدراماتيكي في الوزن، والوسواس فيما يخص التغذية والرهبة من تلقي وجبات ذات سعرات حرارية مرتفعة، وتشوه الرؤية الذاتية فيما يخص صورة المريض، والميل إلى الوحدة والابتعاد عن الآخرين لتفادي اللوم على ما وصل إليه المريض من حال، والانخراط في مزاولة الرياضة البدنية العنيفة، إلى جانب أعراض سوء التغذية الشديدة مثل اختلال الهرمونات وسقوط الشعر وأعراض جفاف الجلد والأنيميا الحادة وضعف الجهاز المناعي العام.

أما العلاج فيتركز على ثلاثة محاور، أولها هو العلاج النفسي للأسباب الكامنة خلف الحالة، وثانيها هو التغذية السليمة واستعادة الوزن الصحي، وثالثها هو محو الأفكار السلبية والممارسات الخاطئة من عقل المريض. وفي إطار ذلك، يتم ترتيب جلسات علاجية نفسية للمريض، واستخدام العقاقير المضادة للاكتئاب، وقد يلجأ الأطباء إلى التغذية الوريدية الكاملة في حالات معينة مثل أن يكون المريض في حالة حرجة أو أنه يرفض التعاون مع بداية العلاج النفسي.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

رأس البر …فيلم تسجيلى

يونيو 21, 2010

فديو 1. رأس البر …فيلم تسجيلى

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الاحتراق النفسي (BurnOut syndrome)

يونيو 19, 2010

مقدمه

أسوء ما يمكن مواجهته في العمل هو مرض «الاحتراق النفسي». يعود هذا المفهوم إلى السبعينات وهو مستوحى من المجال الفضائي. يعني مصطلح Burn Out الحرق، الشوي، الاستنزاف الداخلي.

أن الاحتراق النفسي يعرف بأنه : متلازمة أو مجموعة أعراض الإجهاد العصبي واستنفاد الطاقة الانفعالية ، والتجرد عن الخواص الشخصية ، والإحساس بعدم الرضا عن الإنجاز الشخصي في المجال المهني ، وهي مجموعة أعراض يمكن أن تحدث لدى الأشخاص الذين يؤدون نوعاً من الأعمال التي تقتضي التعامل المباشر مع الناس.

الاحتراق النفسي حالة من الإعياء النفسي والجسدي تظهر على الفرد بتأثير ضغط العمل الذي يتعرض له وتؤثر في اتجاهاته نحو المهنة التي يعمل فيها بشكل سلبي يمكن تشخيصه بوضوح من خلال سلوكه أثناء العمل وعلاقته مع الآخرين .

و بمكن تعريف الاحتراق النفسي بأنه استنزاف جسمي وانفعالي بشكل كامل ؛ بسبب الضغط الزائد عن الحد ، وينتج عنه عدم التوازن بين المتطلبات والقدرات ، بحيث يشعر الفرد أنه غير قادر على التكامل مع أي ضغط إضافي في الوقت الحالي مما يؤدي للاحتراق النفسي.

أن الاحتراق النفسي عبارة عن ظاهرة نفسية يتعرض لها المهنيون نتيجة عدم قدرتهم على التكيف مع ضغوط العمل مما يؤدي إلى شعورهم بعدم القدرة على حل المشكلات ، وبالتالي فقدان الاهتمام بالعمل والشعور بالتوتر النفسي أثناء أدائه . و هو حالة يعاني فيها المعلم من برود العاطفة وانعدام الود اتجاه الطلاب ، والشعور مراراً وتكراراً باستنفاد الطاقة الانفعالية أو البدنية ، وعدم القدرة على امتصاص آثار المحبطات والمثبطات .

أن الاحتراق النفسي هو تلك الأعراض من الإجهاد النفسي والجسمي التي تسببها ضغوط العمل على الفرد وبالتالي تكون نظرة سلبية اتجاه المهنة بحيث يمكن ملاحظتها بوضوح . الاحتراق النفسي هو التغيرات السلبية في الاتجاهات بالسلوك الخاصة بالفرد كرد فعل لضغوط العمل ، ومن أهم مظاهره أداء العمل بطريقة روتينية ومقاومة التغيير ونقص الدافعية وفقدان الابتكار . ان الاحتراق النفسي حالة من الإجهاد النفسي والجسدي والبرود العاطفي وتدني الإنجاز والكفاءة يصاب بها المعلم عندما يفقد توازنه وتكيفه نتيجة تعرضه للتوتر والضغوط النفسية وضعف القدرة على حل المشكلات في بيئة العمل.

مراحل الاحتراق النفسي :

أن الاحتراق النفسي يتطور في ثلاث مراحل على، النحو التالي :-

1- مرحلة الإجهاد الانفعالي (emotional exhansion staye) تنشأ مرحلة الإجهاد الانفعالي نتيجة لضغوط العمل وسوء العلاقات الشخصية ، وذلك أن المعلم الذي يلتحق بمهنة التدريس وهو على درجة عالية من الحماس والمثالية والتفاؤل تجاه مهنته ، قد يشعر بالرغبة في ترك العمل كرد فعل طبيعي لازدياد حجم العمل عن الحد الذي يفوق طاقته .

2- مرحلة التجرد من الخواص الشخصية (depersonaization stage) وفي هذه المرحلة يحاول هذا المعلم المنهك انفعالياً والمجهد عصبياً ، أن يواجه الضغوط النفسية الناجمة عن العمل من خلال النزوع إلى السلبية تجاه الآخرين ويعني هذا المصطلح (depersnalization) ، عند ماسلاش أن المعلمين يتبنون مواقف سلبية تجاه الطلاب وأولياء الأمور وزملاء المهنة ، فيقيمون بذلك الحواجز والجدران الوهمية فتزداد الشقة وتتسع الهوة بينهم وبين الآخرين .

3- مرحلة عدم الرضا عن الإنجازات الشخصية (low personal accomplishment stage) يصبح المعلم في هذه المرحلة غير راض وغير مقتنع بأدائه المهني وإنجازاته ، وبعد سنوات قليلة يصل هذا المعلم إلى القناعة بأنه لم يكن في مستوى التوقعات والمثل العليا التي نصبها هدفاً له .

أن الاحتراق النفسي يحدث بشكل تدريجي عبر المراحل التالية:-

1- الشعور بالإحباط المصحوب بطاقة والتزام عاليين في البداية ، وقد يطور الشخص بعض الاتجاهات السلبية نحو العمل في هذه المرحلة.

2- سيطرة الشعور بالوهم على النواحي التالية : يتوهم الشخص نفاذ الصبر والتعب ، والتقييم السلبي لذاته ، وسهولة الاستسلام للإحباط .

3- انخفاض الطاقة والالتزام بالعمل ، وخاصة عند التعرض للضغوط والتداخلات الخارجية في العمل ، وفي هذه المرحلة يعاني الشخص من نقص في الشهية ، وسلوكيات انسحابية مثل تناول الكحول الذي قد يتحول إلى إدمان.

4- فقدان الحماس والسخرية من زملاء العمل ، حيث يشعر الشخص بأن عمله بلا هدف أو معنى إذا ما قورن بمشاكل حياته الأخرى ، فيصبح العمل في أدنى سلم أولوياته.

5- اليأس والاستسلام ، حيث يشعر الشخص في هذه المرحلة بالأعراض التالية: شعور هائل بالفشل ، والتشاؤم ، والشك بالنفس ، والفراغ وفي هذه المرحلة أيضاً يرغب الشخص بالهروب من العمل ، وينتج عن هذه الأعراض تأثيرات جسدية وانفعالية قد تتطور إلى عجز مزمن.

أن الاحتراق النفسي يمر عبر مراحل متتالية من الشعور بالتعب والإجهاد ، واليأس والإحباط ،ومن ثم النظرة السلبية المتشائمة تجاه العمل الوظيفي ، وبالتالي يؤدي إلى نقص الدافعية والتحفيز ، وضعف الارتقاء والتطور المهني ، مما يؤثر سلباً على نقص الشعور بالإنجاز وكراهية العمل والرغبة في ترك المهنة.

أعراض الاحتراق النفسي :

وأشارت العديد من الدراسات والبحوث العلمية أن أعراض الاحتراق النفسي تكمن في الآتي :

1- العواطف السلبية : الشعور بالإحباط والغضب والاكتئاب والاستياء والقلق أحياناً والإعياء العاطفي  وتتمثل المشاعر السلبية في (السخرية،والتشاؤمية ، واللامبالاة ، والسأم ).

2- أعراض نفسية تتمثل في فقدان الحماس وعدم القابلية للعمل أو القيام بالمسؤوليات والنفور من أنشطة الحياة المعتادة وعدم الانسجام على المستوى الشخصي أو مع زملاء العمل والشعور بالقلق والضيق والعدوانية وعدم الصبر والعصبية وسرعة الاستثارة .

3- الأعراض العضوية : وترتبط بما يتعرض له الفرد من أعراض وتدهور في الحالة الصحية ؛ مثل الإجهاد والإعياء ، ومشاكل عدم النوم بشكل طبيعي. وارتفاع ضغط الدم ، آلام الظهر ، الإرهاق الشديد ، الصداع المستمر ، والأرق ، والتعب. ومنها كذلك فقدان الشهية ونقص المناعة لمقاومة الأمراض وشكاوي بدنية من آلام متفرقة بالجسم

4- الأعراض السلوكية : تبدأ بالشكوى والتذمر من العمل والسخرية من العملاء وزملاء العمل ، والتشاؤمية والقسوة في التعامل مع العملاء، والتغيب عن العمل والتغيير الوظيفي.

وعندما يشعر المريض بالإنهاك العاطفي يصعب التعامل مع الناس في العمل أو في البيت ، وعندما تظهر النزاعات الحتمية ، فمن المتوقع المبالغة في ردة الفعل والانفجار العاطفي أو العداء الشديد والصعوبة في الاتصال بالزملاء والأصدقاء وأعضاء العائلة ، ونجد بعض ضحايا الاحتراق النفسي يحتمل أن ينسحبوا اجتماعياً وينعزلوا بعيداً عن الناس

أن الموظفين المصابين ب الحتراق النفسى أكثر انشغالاً في الاتصال السلبي مع زملائهم والمناقشات السلبية عن الإدارة ، ويشعرون بالتعب والإجهاد العاطفي والرغبة في ترك المؤسسة التي يعملون بها.

حيث تظهر أعراض الاحتراق النفسي عند المعلمين ( كمثال) من خلال عدد من الجوانب التالية:-

‌أ. الانزعاج من التدريس وعدم الشعور بالحاجة إلى التعلم ومواكبة كل ما هو جديد بالعمل.

‌ب. اتخاذ موقف عدائي تجاه الاقتراحات الجديدة في التعامل مع الطلاب .

‌ج. الحكم بالكمال والحكم على الأداء الوظيفي بدون موضوعية .

‌د. يلازمه الشعور بالانزعاج على أنه يحب أن يقوم بعمل أكثر في المدرسة على الرغم من أنه يعمل بجد .

‌ه. الانسحاب والميل للعمل الكتابي أكثر من الميل إلى التفاعل مع الطلاب أو أولياء أمور الطلاب أو الزملاء.

‌و. لا يتذكر كيف أصبح يعمل في مهنته التدريسي (يلازمه شعور بالندم على هذا التخصص)

‌ز. التدريس ليس متعة ، ويكثر من الشكوى من التدريس ويستمر الإحباط معه حتى عند عودته إلى المنزل ، ولا يستطيع أن يوقف التفكير فيه .

‌ح. يحسب باستمرار لأيام العطل وإجازة الصيف.

‌ط. القلق المبالغ فيه حول طلابه ومشكلاتهم.

‌ي. لا يهتم بنفسه ، قليل الأكل ، لا يأخذ قسطاً كافياً من النوم

5- الأعراض الإدراكية : عدم القدرة على التركيز والمزاج الساخر ، وتظهر بوضوح هذه الأعراض على شكل تغير في نمط إدراك الفرد

6- سوء استغلال المادة : عند حدوث التوتر والنزاع في العمل قد نجد الفرد نفسه يشرب الكحول كثيراً ، ويستعمل المخدرات ، ويأكل كثيراً (أو أقل) يشرب القهوة كثيراً ويدخن ، وأن سوء استغلال المادة الزائد إلى أبعد حد مشاكله سوءاً

أن مجمل أعراض الاحتراق النفسي التي يمكن أن يتعرض لها المعلم سواء كانت عضوية ، نفسية ، سلوكية أو اجتماعية ، فإن كلها تتفاعل مع بعضها البعض ، فتشكل عبئاً وجهداً ثقيلاً على كاهله ، مما تنعكس سلباً على صحته ، وتجعله معرضاً للإصابة بالأمراض الجسمية والنفسية ، وظهور المشكلات والأزمات في حياته المهنية والأسرية ، والشعور بفقدان التعاطف والتواصل مع زملائه وطلابه ، أو الميل للعزلة والانسحاب من الأنشطة والمشاركات الاجتماعية ، والشكوى من التدريس وغياب الشعور بالسعادة والمتعة في أداء وظيفته ، مما يؤثر على أداء رسالته الإنسانية والتربوية .

المراجع

1-Burnout انقر هنا

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

مرض التوحد.. ومشكلات الجهاز الهضمي

يونيو 19, 2010

مقدمه

ظل الباحثون يختلفون في ما بينهم زمنا طويلا، حول احتمال ما إذا كانت مشكلات الجهاز الهضمي تسهم، في إظهار بعض أعراض اضطرابات طيف التوحد autism spectrum disorder (ASDs). إلا أن ذلك لم يمنع بعضا من الباحثين والشخصيات المشهورة من الترويج لنظريات غذائية، وكذلك لـ«نظام غذائي لمرض التوحد»، خاص به، رغم انتفاء أي أسس علمية لها. ومع هذا، فإن تلك النظريات قد تجتذب الآباء والأمهات الحزنين على أولادهم الذين أصيبوا فجأة باضطراب التوحد. وبهدف وضع إرشادات محددة للأطباء والآباء والمرضى، نشرت لجنة من الخبراء العاملين في شتى الاختصاصات، أول تقرير متفق عليه حول المشكلات الهضمية لدى المصابين باضطرابات طيف التوحد. وهو يحتوي على تقرير مرافق يحتوي على نصائح مفصلة حول تشخيص وعلاج أكثر تلك المشكلات شيوعا.

يصف الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية في طبعته الرابعةThe Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fourth Edition (DSM-IV)، خمسة اضطرابات في طيف التوحد، ضمن صنف اضطرابات النمو المنتشر: اضطراب التوحد (autistic disorder)، اضطراب أسبيرغر (Asperger›s disorder) ، اضطراب ريت (Rett›s disorder)، اضطراب الطفولة التفككي (childhood disintegrative disorder)، واضطراب النمو المنتشر غير المحدد (pervasive developmental disorder not otherwise specified). وكل هذه الاضطرابات تتسبب في حدوث درجة ما من الضعف في قدرات التواصل والتفاعل مع الآخرين. كما يمكن لهؤلاء المرضى أن ينغمسوا في سلوك حافل بالطقوس أو بالأفعال المتكررة، مثل الدق بأصابعهم باستمرار.

* تأثير الجهاز الهضمي

* كما يمكن أن تنجم بعض أنماط السلوك عند المصابين باضطرابات طيف التوحد، عن مشكلات في الجهاز الهضمي، إلا أنه يصعب تشخيص نوع المشكلة بسبب صعوبات التواصل مع المريض. وعلى سبيل المثال، فإن نوبات الغضب وسلوك التحدي – خصوصا في أوقات تناول وجبات الطعام – يمكن أن تظهر لدى شخص مصاب باضطراب في طيف التوحد يعاني آلاما في البطن بعد تناوله الغذاء. وقد تؤشر أعراض أخرى مثل إصدار الأصوات بشكل غير عادي (النواح أو البكاء)، إلى وجود مشكلات في الجهاز الهضمي، وقد تظهر أعراض ثالثة في شكل بدني (الانتفاخ، الغازات، تقطيب الوجه، أو تمسيد البطن)، إضافة إلى حدوث مشكلات أخرى مثل اضطراب النوم والانزعاج.

وقد وجدت دراسة أعدت بشكل جيد، أجريت في ولاية مينوسيتا الأميركية، أن اثنتين من مشكلات الجهاز الهضمي – وهي الإمساك وانتقاء أنواع الطعام – هي الأكثر شيوعا لدى الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد عند مقارنتهم بأقرانهم من نفس العمر والجنس. وتفترض أبحاث أخرى أن آلام البطن تتكرر لدى الأطفال المصابين بتلك الاضطرابات (مع حدوث إسهال أو من دونه)، وتسرب الفضلات، وانتفاخ البطن، ومرض ارتجاع الحمض المريئي.

واعلنت مجلة «لانسيت» أنها قد تخلت عن دراسة كانت قد نشرتها عام 1998 وسحبتها، أي اعتبرت نتائجها باطلة. وكانت تلك الدراسة قد افترضت لأول مرة أن لقاحات تطعيم الأطفال قد حفزت على ظهور الإصابة باضطرابات طيف التوحد، والمشكلات الهضمية المرتبطة بها.

وأظهرت التحريات أن تلك الدراسة التي شملت 12 طفلا قدمت نتائج خاطئة، فمثلا، ظهر لدى 5 أطفال أعراض طيف اضطرابات التوحد قبل إجراء التطعيم باللقاحات، بينما تم وصفهم بأنهم أطفال طبيعيون في نموهم. كما لم يتم توثيق الإشارات إلى وجود أي مشكلات هضمية لدى الأطفال في التقارير الصادرة من المستشفى بخصوص أمراضهم. وكانت أغلبية الخبراء قد رفضوا نتائج تلك الدراسة منذ البداية. ويوجد اتفاق عام في أن لقاحات التطعيم لا تشكل أي خطر متزايد.

* إدارة الأعراض

* يمكن إدارة المشكلات الهضمية لدى المصابين باضطرابات طيف التوحد عادة بالطريقة نفسها التي تعالج فيها هذه المشكلات لدى الأطفال الآخرين. فإن كان الإمساك المزمن هو المشكلة مثلا فإن خيارات العلاج تشمل استعمال المُليّنات مثل الزيت المعدني أو أنواع الملينات الأخرى.

ولا توجد دلائل كافية لدعم «نظام غذائي للتوحد» خاص، الذي يتم فيه تجنب تناول «الكاسيين» casein (وهو بروتين يوجد في مشتقات الألبان)، أو الغلوتين (بروتين يوجد في القمح، الشوفان، وبعض منتجات الحبوب).

وأشارت اللجنة إلى أنها لاحظت أن بعضا من الفوائد المجتناة (في الدراسات) التي أعلن أنها قد جاءت من مثل هذا النظام الغذائي، قد يكون مرجعها إلى تأثيرات الحبوب الوهمية. وأشارت اللجنة إلى دراسة صغيرة واحدة من دراسات المراقبة المحكمة التي قورنت فيها الأغذية الخالية من «الكاسيين» والغلوتين، بالأغذية الأخرى التي يتناولها الأطفال. فبعد 12 أسبوعا، توصل الباحثون إلى نتيجة مفادها أن النظام الغذائي الخاص ليس له أي تأثير على شدة الأعراض وعلى قدرات التواصل لدى 15 طفلا مشاركا من المصابين باضطرابات طيف التوحد.

* توصيات

* ويتفق أعضاء اللجنة وكذلك عدد من الباحثين الآخرين خارجها، على أن «التدخل الغذائي، أي إجراء تعديلات في النظام الغذائي، ربما يزيل معاناة الجهاز الهضمي لدى بعض المجموعات الصغيرة من الأطفال سواء من المصابين باضطرابات طيف التوحد، وكذلك من عدم المصابين بها. والمثال الذي تورده اللجنة هو تجنب تناول الحليب لرؤية ما إذا كان الألم غير الطبيعي ناتجا، أم لا، عن عدم تقبل الجسم للاكتوز».

ورغم أن جهود علاج الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد يجب أن تنصب على تعليمهم وعلى نموهم، فقد أكدت اللجنة على الأطباء أيضا أهمية مراقبة طول ووزن هؤلاء الأطفال وقياساتهم الأخرى المرتبطة بنموهم الجسدي. فقد يظهر النمو الأقل من الطبيعي لديهم عندما تكون التغذية غير ملائمة لاحتياجات الجسم، ما دام بعض الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد، يتناولون بعضا من أنواع الطعام المعينة دون غيرها. وفي حين تظل التساؤلات مطروحة، فإن هناك تزايدا في حالة التوافق حول أن غالبية أنواع المشكلات الهضمية ليست أكثر شيوعا لدى الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد مقارنة بالأطفال الآخرين من غير المصابين. ومع هذا، فعلى الآباء والأمهات ومقدمي الرعاية، أن يتنبهوا إلى حقيقة أن الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد الذين يعانون آلام البطن أو غيرها من الآلام، قد لا يمكنهم التواصل معهم، لإبلاغهم بها.

* بعض أنماط سلوك المصابين

* باضطرابات طيف التوحد، يمكن أن تنجم عن مشكلات في الجهاز الهضمي، فنوبات الغضب وسلوك التحدي، خصوصا في أوقات تناول وجبات الطعام، يمكن أن تظهر لدى مصاب يعاني آلاما في البطن بعد تناوله الطعام. كما قد تؤشر أعراض أخرى، مثل البكاء أو الانتفاخ، وتقطيب الوجه، إلى وجود مشكلات في الجهاز الهضمي إلا أن هناك اتفاقا عاما بين العلماء على أن المشكلات الهضمية ليست شائعة أكثر بين غالبة المصابين، مقارنة بالأطفال العاديين.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الكولسترول الحميد.. فوائد متعددة

يونيو 19, 2010

مقدمه

إن زيادة الكولسترول العالي الكثافة (الحميد)، مفيدة. إلا أن فوائده تعتمد على كيفية حصول تلك الزيادة.

وفي أبسط رواية حول عمل الكولسترول العالي الكثافة HDL أو الثقيل (الكولسترول الحميد)، فإنه يكافح الكولسترول المنخفض الكثافة، أو المسمى الخفيف LDL (الكولسترول الضار). ومثله، مثل الفرسان المدججين بدروع زاهية، يقوم الكولسترول الحميد HDL، أو بالأحرى تقوم جزيئاته، بدوريات في الأوعية الدموية لاصطياد الكولسترول وسحبه من جزيئات الكولسترول الضار LDL التي تدور في تلك الأوعية أيضا، وكذلك اصطياده من الترسبات الخطيرة التي تتراكم فوق جدران الأوعية. ويقوم فرسان الكولسترول الحميد هؤلاء بحمل هذه الشحنات من الدهون الضارة إلى الكبد لإعادة تدويرها أو التخلص منها.

الرواية الحقيقية ليست بهذه البساطة. فالكولسترول HDL هو في الواقع مركب أكثر تعقيدا مما كان يعتقد في السابق. فبدلا من وجود دقائق من نوع واحد في الكولسترول الحميد فإنه يحتوي على عدة أنواع منها. ورغم أنها كلها تحتوي على الدهون (اللبيدات) lipids، والكولسترول، والبروتينات المسماة «أبوليبروتينات» apolipoproteins (التي تتحد مع الدهون)، فإن البعض من أنواع هذا الكولسترول الحميد تكون ذات أشكال كروية فيما تكون الأخرى على شكل أقراص مدورة، وفيما تكون بعض أنواع الكولسترول الحميد ممتازة في عملها لانتزاع الكولسترول من أجزاء الكولسترول الضار ومن جدران الأوعية، فإن أنواعا أخرى تبدو غير مبالية بوجود ذلك الكولسترول، والبعض الثالث منها قد يقوم بتحويل الكولسترول باتجاه سيئ – إلى كولسترول LDL الضار، وإلى خلايا الجسم. والبعض الرابع يحمي الكولسترول LDL الضار من أي تغير كيميائي بسبب تعرضه للأكسجين، وهو التغير الذي يؤدي إلى حدوث أضرار فادحة بجدران الأوعية الدموية. ولكن في بعض الظروف قد يحدث العكس تماما.

وتقوم الأنواع المختلفة من الكولسترول HDL الحميد بتخفيف الالتهابات في جدران الأوعية، محفزة على إنتاج أكسيد النتريك، وهو المركب الذي يساعد على ارتخاء جدران الأوعية، ويقي من تكون خثرات الدم داخل الشرايين.

إن هذا التنوع في وظائف الكولسترول الحميد، والدلائل المثيرة للالتباس على فوائد زيادة مستوياته، تسلط الأضواء باستمرار على ضرورة خفض مستوى الكولسترول LDL الضار، بوصفه الخط الأول للدفاع في معركة مكافحة أمراض القلب. ومع ذلك، فإن فكرة زيادة مستوى الكولسترول الحميد عندما يكون مستواه منخفضا، هي فكرة جيدة. وكل قيمة تقل عن 40 ملغم/دل (40 ملغم لكل ديسيلتر) في الدم، تمثل مستوى قليلا للكولسترول HDL الحميد.

* انخفاض الكولسترول الحميد

* لماذا يقل مستوى الكولسترول HDL الحميد؟ هناك الكثير من الأسباب لأن يكون مستواه قليلا لدى بعض الأشخاص، أو عاليا لدى أشخاص آخرين. وتلعب الجينات دورها بالتأكيد في تحديد إمكانات الجسم على صنع كميات من الكولسترول الحميد، وتحديد نسب مختلف أنواعه.

كما يؤثر نمط الحياة على مستويات الكولسترول HDL. والتدخين والبدانة، وعدم ممارسة التمارين الرياضية، كلها تبدو أنها تقلل من مستوى HDL. كما يؤدي إلى انخفاض مستواه، النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات المصفاة (الخبز الأبيض، السكريات.. إلخ). وينخفض مستوى الكولسترول HDL أيضا نتيجة تناول أدوية حاصرات بيتا، الستيرويدات الابتنائية (لبناء الجسم)، البروجستين، وأدوية «بنزوديازيبين».

* أدوية زيادة الكولسترول الحميد

* هناك نوعان من الأدوية التي استخدمت تقليديا لزيادة مستوى الكولسترول HDL، وهما: «نياسين» niacin المعروف أيضا بأنه فيتامين «بي – 3»، وأدوية الفيبرات fibrates مثل «جيمفبروزيل» gemfibrozil(«لوبيد» Lopid، والدواء بالاسم الأصلي) و«فينوفبرايت» fenofibrate («ترايكور» TriCor، والدواء بالاسم الأصلي).

ويزيد «نياسين» من مستوى الكولسترول HDL الحميد بمعدل 7 ملغم/دل، ويقلل عادة من مستوى الكولسترول LDL الضار ومن مستوى الشحوم الثلاثية أيضا. إلا أن غالبية الأشخاص الذين يتناولون «نياسين» يعانون من الهبات الساخنة، والشعور غير المريح بحرارة، والحكة، والوخز في الجلد. وقد تظهر آثار جانبية أخرى منها مشكلات في الجهاز الهضمي، والعضلات، والكبد.

أما أدوية «الفيبرات» فتزيد مستوى الكولسترول HDL بنحو 4 ملغم/دل، وهي تقلل أيضا مستوى الكولسترول LDL والشحوم الثلاثية. إلا أن الآثار الجانبية التي تظهر لدى واحد من كل ثلاثة أشخاص يتناولونها، هي اضطراب في المعدة، والغازات، والإسهال، أو الطفح الجلدي. وتشمل الآثار الأقل ظهورا، حدوث مشكلات في الكبد وتضرر العضلات.

وقد أظهر عدد من الدراسات التي أجريت خلال العقود الكثيرة الماضية أن تأثير هذين النوعين من الأدوية قد أدى إلى تقليل عدد النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وازدياد فرص النجاة منها. ولكن عددا من التجارب أظهر أن الأدوية لم تقدر إلا على تأثير ضئيل على أمراض القلب والأوعية الدموية. وقد دعت هذه النتائج المثيرة للالتباس عددا من الخبراء إلى طرح تساؤلات حول الأعباء الجسدية والتكاليف المالية لتناول «نياسين» أو أدوية «الفيبرات»، مقابل فوائدها الضئيلة.

كما صمم دواء اسمه «تورسيترابيب» torcetrapib خصيصا لزيادة مستوى الكولسترول HDL الحميد، وذلك بمنعه تحويل بروتين يسمى cholesteryl ester transfer protein أو (CETP). الذي يقوم بدوره في عملية تحويل الكولسترول، بين مركبات الكولسترول LDL، ومركبات الكولسترول HDL. ولكن تجربة إكلينيكية كبرى أطلق عليها اسم ILLUMINATE، أفادت عام 2007 بأن دواء «تورسيترابيب» قد أخفق، فرغم أنه زاد من مستوى HDL بنسبة 60 في المائة فإنه لم يحقق أي خفض في تصلب الشرايين لدى المتطوعين الذين تناولوه، مقارنة بالمتطوعين الآخرين الذين تناولوا الحبوب الوهمية.

كما أن الذين تناولوا هذا الدواء عانوا من زيادة صغيرة في ضغط الدم، ومن حالات أكثر لعجز القلب، وخضعوا لعدد أكثر من عمليات جراحة القلب لفتح شريان مسدود أو فتح مجاز جديد لمرور الدم. وقد تم إيقاف التجربة مبكرا خوفا على سلامة المشاركين فيها، بعد أن ظهر أن المتطوعين الذين تناولوا الحبوب الوهمية كانوا أفضل حالا من الذين تناولوا دواء «تورسيترابيب»! وقد دمرت هذه التجربة حظوظ «تورسيترابيب» للتحول إلى عقار مدهش، كما كانت ترغب شركة «فايزر» المنتجة له، وطرحت تساؤلات حول صحة استراتيجية وقف عمل البروتينات CETP. كما أن بعض الخبراء بدأوا يتساءلون عن صحة استراتيجيات زيادة مستويات HDL من دون الاهتمام بقوة بتركيب ووظيفة الأنواع الجديدة من أجزاء HDL التي ساعد الدواء على توليدها.

الحلول

إن الإرشادات الخاصة بالكولسترول تركز على ضرورة خفض مستويات الكولسترول LDL الضار أولا. ثم وبعد ذلك يأتي دور زيادة مستوى الكولسترول HDL الحميد. وهذا يعني أن المستوى المرتفع للكولسترول HDL لا يلغي دور المستوى المرتفع للكولسترول LDL، عندما يتعلق الأمر بضرورة تغيير نمط الحياة أو تناول الأدوية. وبدلا من ذلك فإن علاج HDL يجب أن يكون في المرتبة الثانية بعد علاج LDL.

ومع ما ذكرناه، فإن من الحصافة التوجه بكل مجهوداتك لتعزيز مستوى الكولسترول HDL الحميد، وخصوصا إن كانت قيمة مستواه تقل عن 40 ملغم/دل. والتغيير في نمط الحياة هو أولى الخطوات، ما دام هذا التغيير يوفر ظروفا رائعة لعمل القلب والعظام والعضلات والحالة النفسية، إضافة إلى عدم ضرره.

* تغيير نمط الحياة يسهم في تعزيز مستوى الكولسترول الحميد

* تغييرات نمط الحياة تشمل ما يلي:

* ممارسة التمارين الرياضية. والتمارين الشديدة هي الأفضل لتعزيز مستوى HDL. ومع ذلك فإن أي نوع من التمارين سيكون مفيدا.

* إنقاص الوزن. إن كنت بدينا فإن خفض الوزن بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزنك، يزيد من مستوى HDL، إضافة إلى تقليله للضغط الدم ولسكر الدم.

* تجنب الدهون المتحولة. وهذه الدهون المصنّعة التي توجد في المرغرين، والكثير من المخبوزات والمأكولات السريعة المقلاة – تقلل من الكولسترول HDL. ويؤدي تجنبها إلى تحسين مستويات كل من HDL، وLDL.

* تقليل تناول الكربوهيدرات المصفاة. التحول إلى تناول الحبوب الكاملة وزيادة إضافة البروتينات الأخف إلى الغذاء، يزيدان مستوى HDL.

* الامتناع عن التدخين والكحول. فذلك سيحسن من مستوى HDL، ويفيد القلب وعموم الصحة.

كما أن تناول أدوية الستاتين يحسن أيضا من مستوى HDL، رغم أن الذين يتناولونها لم يبدأوا في ذلك لهذا الهدف، لأن تأثيراتها طفيفة. وإن لم يقدم التغيير في نمط الحياة شيئا ما، فقد يصف لك الطبيب أدوية «نياسين» أو «الفيبرات».

وتشير نتائج تجارب لا تزال جارية، إلى أن تناول أحد أدوية «نياسين» (وهو «نياسبان» Niaspan) مع أدوية الستاتين، آمن وفعال في تحسن مستويات الكولسترول ومكافحة تصلب الشرايين. وقد تؤدي الأبحاث الحالية على دور مختلف الجزيئات مثل CETP، ABCG1، LCAT، PLTP، وSR – B1 في يوم من الأيام في زيادة إنتاج الكولسترول الحميد HDL، لمكافحة تصلب الشرايين.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الاحتراق النفسي (متلازمة الاحتراق.. والانهيار العصبي)

يونيو 19, 2010

مقدمه

توقف الطب الحديث قبل عقود عن استخدام مصطلح الانهيار العصبي، مستخدما مجموعة مختلفة من التشخيصات والأدوية النفسية الجديدة، نظرا للإفراط في استخدام العبارة بلا معني، ولخدمة مصالح ذاتية في فترة لم يكن الحديث فيها عن التوتر العقلي أمرا مشينا.

وخلال السنوات الأخيرة قام الأطباء النفسيون في أوروبا بتشخيص ما سموه «متلازمة الاحتراق»، والتي كان من بين أهم سماتها «الإرهاق العصبي الحاد» وقد حدد البحث الذي نشر العام الماضي ثلاثة أنواع لهذه المتلازمة: الإرهاق الشديد وغير المقاوم والإحساس بالظلم والمرارة.

ويأتي هذا المصطلح كأحدث المصطلحات لأحد أنواع الانهيارات العاطفية التي أصابت البشرية لعقود والتي تنشأ من اضطرابات عقلية وخيمة وفي أغلب الأحيان لأشخاص طبيعيين. هناك أنواع متعددة مثل الانهيار العاطفي، ففي بداية العشرينيات تحدث العديد من الأفراد عن الانهيار العاطفي، ولعل أشهرها سلسلة المقالات التي كتبها سكوت فيتزاجيرالد عام 1936 يتحدث فيها عن حالة الانهيار العاطفي التي أصابته. قبل ذلك كان هناك الوهن العصبي.

غير أن المؤرخين الطبيين يشيرون إلى صعوبة وصف الانهيار العصبي، وقد ظهر المصطلح عام 1900، وانتشر استخدامه في منتصف القرن العشرين ولا تزال تستخدم حتى الوقت الراهن. ووجدت الدراسة أن 26 في المائة من الأفراد الذين شاركوا في البحث الوطني الذي أجري عام 1996 قالوا إنهم عانوا من «انهيار عصبي وشيك»، مقارنة بـ19 في المائة عن البحث ذاته عام 1957.

ويرى المؤرخ إدوارد شورتر الذي شارك ماكس فينك في تأليف: «علم نفس الغدد الصماء: حل لغز السوداء الانهيار العصبي»، أن الانهيار العصبي أحد المصطلحات القديمة مثل «المانخوليا والمرض العصبي التي لم يتم التخلي عنها، على الرغم من أنها باتت عتيقة».

على الرغم من أن عبارة الانهيار العصبي لم تكن تشخيصا طبيا دقيقا، وغالبا ما يصفها الأطباء بأنها غير دقيقة بغيضة ومضللة في كثير من الأحيان، فإنها مع ذلك ظلت تحتفظ بمكان دائم في الثقافة الشعبية.

لم يكن الانهيار العصبي أمرا هينا خلال حقبتي الخمسينات والستينات على الأقل مع دخول الشخص لمكتب الطبيب. ويقول الأطباء النفسيون اليوم إن الكلمة كانت تستخدم لوصف حالات الاكتئاب الشديدة أو الذهان – الخيالات التي عادة ما تشير إلى الشيزوفرينيا.

وتقول الدكتورة نادا ستوتلاند، الرئيسة السابقة للجمعية الأميركية للطب النفسي وأستاذة في كلية راش للطب في شيكاغو والتي بدأت ممارسة الطب النفسي في الستينات: «لا أتذكر أشخاصا استخدموا هذا المصطلح للتعبير عن شكواهم فقد كان ذلك يمثل لهم نوعا من الحرج. وسواء أكان الأمر نوعا من الإجهاد العصبي أو الانهيار العصبي فإن كل ما يتعلق بالطب النفسي في تلك الفترة كان أمرا مخجلا ومذلا».

غموض العبارة جعل من المستحيل اكتشاف غلبة نوع معين من المشكلات العقلية. إذ يمكن أن ينطبق التعريف على جميع الاضطرابات العقلية بدءا من الاكتئاب إلى الجنون أو الهذيان والذي قد يأتي نتيجة طلاق مرير أو نتيجة للانفصال. وقد ترك التغاضي عن هذه التفاصيل أفرادا عانوا من أعراض باتت معروفة الآن مثل اكتئاب ما بعد الولادة، دون تعريف واضح.

لكن ذلك الغموض ذاته في استخدام المصطلح سمح للبعض، من غير الأطباء، بالتحكم في معناها، فربما كان البعض على حافة، أو قريبين من الانهيار العصبي وكان من الشائع أن يصاب البعض بما هو أشبه بالانهيار العصبي. وسمحت العبارة للمرء بكشف تفاصيل، ربما تكون كثيرة أو قليلة بشأن الانهيار النفسي عندما يستعيد عافيته، ولذا فإن الغموض غالبا ما يحافظ على السرية.

ويقول الدكتور شورتر إن مصطلح «نفسي» كانت على الدوام «كلمة فضفاضة» بالنسبة للمشكلات العقلية تشير إلى أن السبب عضوي يفوق قدرة الفرد على السيطرة عليه ويتسبب في تلف أعصابه لا عقله. وأن الانهيار، أمر لا يحدث إلا للسيارات، وهو مشكلة طارئة أو على الأقل لا تكون بالضرورة مزمنة.

وقد عزا كل جيل على مر العصور تشخيصاته إلى تغيرات ثقافية أكبر مثل التصنيع والحداثة والعصر الرقمي. ويذكر أن ويليام جيمس، الفيلسوف الذي عاش في القرن التاسع عشر أطلق على مرض الوهن العصبي الذي عانى منه شخصيا «أميريكانيتس» نتيجة لوتيرة الحياة الأميركية المتسارعة. يتشابه هذا المرض مع الانهيار فالأسباب المؤدية إلى المرضين خارجية إلى حد بعيد وأن العلاج يكون أفضل عبر الإدارة الجيدة لمطالب الحياة.

وخلص البحث الذي أجراه الدكتور ستيرنز ميغان باركي والدكتورة ريبيكا فريبوتش إلى أن «الأفراد غالبا ما كانوا يتقبلون مصطلح الانهيار العصبي لأنه يفسر على أنه نوع يمكن التعامل معه دون مساعدة مهنية»، وأشاروا إلى أن شعبية العبارة كشفت عن «حاجة دائمة إلى الابتعاد عن التشخيص المهني والعلاج».

فعل الكثير من الأفراد ذلك وعادوا إلى أسرهم وأعمالهم بينما لم يتمكن آخرون من ذلك. وكانوا بحاجة إلى تشخيص أكثر دقة وعلاجات محددة. وبحلول السبعينات، توافرت المزيد من الأدوية النفسية وهاجم الأطباء بصورة مباشرة فكرة لجوء الأفراد إلى علاج الانهيار العصبي بمعزل عن الطبيب النفسي.

قام الأطباء النفسيون فيما بعد إلى تقسيم بعض الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق إلى عشرات الأنواع وتحولت المفاهيم العامة أيضا. وفي عام 1976 اعترف 26 في المائة بأنهم لجأوا إلى استشارة الطبيب في زيادة ملحوظة عن المسح السابق الذي أجري عام 1974 وبلغت نسبة من لجأوا إلى الحصول على المساعدة المهنية 14 في المائة. بحسب تحليل الدكتور ستيرنز وبدأ مصطلح الانهيار العصبي في التواري عن الاستخدام.

ربما يؤول مصير مصطلح «متلازمة الاحتراق»، الذي يحظى الآن بتأييد من عدد كبير من الأطباء والباحثين الطبيين، أو ربما لا يؤول إلى نفس مصير الانهيار العصبي. لكن لا يزال أمامه من الوقت 30 عاما حتى يتفوق على الإرهاق التقليدي.

الاحتراق النفسي

قبل أن نتحدث عن هذا الذي يطلق عليه متلازمة التوقف أو " الاحتراق النفسي " لابد أن نعترف أن حياتنا العصرية بقدر ما تطورت بقدر ما أصبحت تنذرنا بالخطر. فمن نوبات الذعر. إلى الإحباط.. إلى الاحتراق. ما هذا؟ هل نحن نخوض معركة العصر ضد أنفسنا؟  إنها معركة مستمرة في سبيل تحقيق الذات. متلازمة التوقف هذه أشد من متلازمة التوحد  ، لأنها، تولد معنا كما أنها تستنفذ كل ما لدينا من طاقات . قد تستمر شهوراً وسنوات  حتى نشعر بها ، ويظهر الإنذار كفقاعة على السطح . هذا الاحتراق حديث، لم يكن موجوداً في الماضي،  وجد حالياً  بسبب نضالنا المستمر كي يكون لحياتنا معنى .  هو فوضى في خيبات الأمل المتكررة ، والعمل بطاقة كبيرة فوق ما نستطيع  وما تتحمله قدراتنا من أجل إثبات ذواتنا .

ربما يكون الاحتراق النفسي له علاقة بالعمل أكثر من أي موضوع آخر حيث تكون الاستجابات الجسمية والنفسية والانفعالية لدى العاملين في جميع المهن والذين يرهقون أنفسهم لتحقيق أهداف صعبة . يصلون في مرحلة ما إلى ما يدعى بالاحتراق نتيجة هذه الضغوط ،  وبذلك يفقدون الطاقة النفسية والمعنوية والجسدية فيحدث التوقف. وأهم أسباب الاحتراق هو العمل بجهد كبير من أجل إثبات الذات. إهمال الحاجات الشخصية. عدم معرفة سبب التوقف. عدم إعادة النظر في تقييم الأصدقاء و الأسرة والهوايات  . إن المشاكل الناتجة عن السخرية والعدوان أيضاً سواء كان في جو العمل أو المدرسة أو المنزل ،  يقود إلى الانسحاب من المجتمع مع الاستعداد لتعاطي الكحول والمخدرات . فيعم الفراغ الداخلي ويصبح التوقف هو العنوان بما فيه من أفكار انتحارية وانهيار وهو ليس   بما يدعى الاكتئاب هو شيء مختلف ربما يحتوي في جزء منه على الاكتئاب.

الاحتراق النفسي يمكن أن يكون سببه البطالة أيضاً فعدم قدرة الإنسان على إيجاد الدخل المناسب لإعالة أسرته أو إيجاد الوظيفة التي تمكنه من تحقيق الحد الأدنى من طموحاته تشعره بعدم القدرة على تحقيق ذاته ،ويحدث التوقف لديه ويستسلم أيضاً للانسحاب من الحياة الاجتماعية  وما يتبعها من أمور أخرى .

التوقف لا يحدث دون ضغوط ، والضغوط تعني أن الأمر وصل إلى الذروة أي أنه تجاوز قدرة الشخص على التحمل . عندها نرى أنفسنا في حالة نضوب ،  و يظهر الموضوع وكأن كل طاقاتنا قد احترقت أو استنفذت .ففي كل يوم لا نشعر فيه أننا أحدثنا فرقاً في حياتنا أو عملنا ، وإذا لم يتم إشباعنا عاطفياً لابد في نهاية الأمر أن نفقد رصيدنا جسدياً فنتوقف أو نسقط أو نحترق .

هل يمكننا تجاوز التوقف ؟ نعم . لابد أولاً من الاعتراف بالمشكلة ، ومعرفة الضغوطات التي نتعرض لها . فقد تكون هناك جوانب من العمل لا تمتعنا أو ربما نعمل فوق طاقتنا أو أشياء أخرى نجدها في داخلنا . علاجات اليوم كلها تعتمد على روح الإنسان وداخله ، لذا لابد من العودة إلى الداخل لتصفية الحساب معه ، فليس وسام شرف لك أن تعمل عشرين ساعة في اليوم مثلاً كما أنه ليس وسام شرف أيضاً أن يلاحقك عملك إلى المنزل ولا تستطيع الفصل بين الحياة الخاصة والعمل .

علينا أن نصنع لحياتنا روتيناً يومياً ، ولا بد أن يكون ضمن روتيننا هذا أخذ حاجتنا من النوم ، فقد كان الكاتب المعروف أرنست همنغواي . يكتب في كل صباح عند الفجر وأوضح أنه " لا يمكن لأحد أن يزعزع اختياره . إن كان هناك برد أو جليد وأتيت للعمل ، تريد أن تدفأ مثلما تكتب . تقرأ ما كتبت ، وتتوقف عند معرفة ما سيحدث في المستقبل عندها تستطيع أن تذهب " .

إن من أهم العوامل التي تساعدك على التخفيف من هذه المشكلة هو أن تعرف نفسك وأن تقيم علاقات متوازنة مع الأسرة والأصدقاء . لابد أن تستعيد توازنك الداخلي واعتبار مصالحك الشخصية في أولوية الخيارات . إذا كان صوت الهاتف يزعجك في المساء اقفله . أعط لنفسك حقها دون السؤال عما حدث في الأمس أو اليوم . أحياناً تأخذنا المتاعب والسعي دون أن ندري فنصل إلى مرحلة ننتبه أننا خرجنا عن المألوف لدينا . نقف لنقول لأنفسنا: كفى . إلى أين ؟ في تلك اللحظة يكون الإنذار الداخلي قد تلقيناه وسمعناه . لكن في بعض الأحيان يتكرر ذلك الإنذار ولا نعيره انتباهاً بل نمضي فيما نحن فيه فإذ بصلاحيتنا تنتهي لأننا ورقة احترقت . لماذا يحدث هذا ؟ نحن نحرق أنفسنا بإرادتنا . لنراجع أنفسنا في كل يوم لعدة دقائق . لنتأمل مبتعدين عن هموم الحياة . لنسترخي في وقت راحتنا ، ولا نشعل فتيل البحث عن المستحيل . كي لا نحترق . وحتى عند البحث عن الذات والأهداف المشروعة ، لابد أن نتعامل  معها بهدوء كي نستمر.

حاولت أن أسأل بعض الأشخاص عن الاحتراق ، وقبل أن أشرح لهم قال أكثرهم : هذا هو التعبير المناسب : إننا في حالة احتراق . هل تشعرون بذلك ؟ نعم كلنا لدينا احتراق قد يكون كبيراً أو صغيراً لكنه لم يصل إلى مرحلة إيقافنا عن العمل وعن الحياة . لذا لابد أن تطفئوا حرائقكم اليوم قبل غد ! !

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

فريد الاطرش

يونيو 7, 2010

فديو 1. فريد الاطرش…ادى الربيع عاد من تانى

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الجديد فى علاج ادمان التبغ

يونيو 5, 2010

مقدمه 

* من حسن حظ المدخنين اليوم أن لديهم عددا من الوسائل التي تكافح إدمان التبغ. وتشمل الوسائل السريعة لوقف التدخين أنواعا من العلكة، حبات أو حلوى المصّ، و«المشهاق»، أي أداة لتنشق النيكوتين، والمرشاشات، وأدوية مثل «بابروبيون» (bupropion)، و«زيبان» (Zyban)، و«ويلباترين» (Wellbutrin)، و«فارنسيلين» (varenicline)، و«تشانتيكس» (Chantix)، إضافة إلى جلسات المشورة، وجلسات علاجية موجهة لتغيير السلوك، وحلقات الدعم الاجتماعي. ولا تحقق أي واحدة من هذه الوسائل، المعجزات! لقد ذكرت في رسالتك استعمالك للصقات النيكوتين. وتقول الدكتورة نانسي ريغوتي مديرة مركز أبحاث التبغ وعلاجه في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد، إن بعض المدخنين يحققون النجاح بعد إضافة وسيلة ثانية إلى لصقات النيكوتين التعويضية، مثل علكة النيكوتين أو حبات مص النيكوتين أو «مشهاق» النيكوتين، لمكافحة الرغبة الملحّة للتدخين.

احيانا  دواء «تشانتيكس» لا نكون له نتجائج مرضيه. وهنا أشير إلى أن بعض الناس يرون أن دواء «زيبان» أفضل لهم من «تشانتيكس».

ويختبر الباحثون حاليا احتمال أن يكون استخدام توليفة من «زيبان» و«تشانتيكس» مع إحدى وسائل تعويض النيكوتين، آمنا وسليما وفعالا أيضا لوقف التدخين.

* علاجات حديثة

* وتطور حاليا عدة أنواع جديدة من العلاج، وفي مقدمتها صنف من الأدوية المسماة مضادات مستقبلات القنبين «cannabinoid receptor antagonists» (القنبين هو راتنج سام يستخرج من القنب الهندي)، التي يؤمل أن تساعد المدخنين يوما ما على وقف التدخين.

كما تطور عدة لقاحات مضادة للنيكوتين، تشجع الجسم على إنتاج أجسام مضادة للنيكوتين. فما إن يدخل النيكوتين مجرى الدم حتى ترتبط به تلك الأجسام المضادة فورا، وفي النتيجة يتكون النيكوتين المرتبط بالجسم المضاد له، وهو مادة معقدة كبيرة جدا بحيث لا يمكنها النفاذ نحو المخ، وبهذا لا يتمكن النيكوتين من الالتصاق بمستقبلات النيكوتين داخل المخ.

ومن الناحية النظرية فإن هذه اللقاحات ستوقف عادة التدخين لأن المدخن لن يحصل على أي إحساس بالسرور والارتياح بعد تدخينه للتبغ، مثل الراحة التي يتمتع بها عادة عند التدخين.

ولكن، وحتى إن أظهرت أدوية مضادات مستقبلات القنبين أو غيرها من اللقاحات أنها آمنة وفعالة في وقف التدخين، فإنها لن تطرح إلى الأسواق إلا خلال سنوات كثيرة.

لا تتوقف عن العلاج حاليا بانتظار تلك الأدوية المقبلة.  و حاول الاتصال بالطبيب لأخذ المشورة. وفي بعض الأحيان الاستماع إلى نصائح المدخنين الذين توقفوا عن التدخين، لأنها جيدة.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

النوم

يونيو 5, 2010

مقدمه

يلعب النوم دورا بالغ الأهمية في حياة الإنسان، حيث يقوم الجسم عموما، والمخ على وجه الخصوص، بما يمكن أن نسميه بعملية «إعادة ترتيب الأوراق» في أثناء تلك الهدنة اليومية المؤقتة، التي تعتبر بمثابة فترة الراحة من عناء الجهد المتواصل نتيجة الاستيقاظ طوال النهار.

وتحتاج معظم اللبائن (الثدييات) إلى فترات من النوم، ليقوم الجسم أثناء تلك الساعات بوضع نفسه في حالة الحد الأدنى من النشاط الممكن للبقاء حيا، حيث تقوم الأجهزة المختلفة بتخفيض معدلات العمل المنوط بها على مدار اليوم، وبالتالي تقلل من كمية استهلاكها للطاقة، وهو ما نحتته التكنولوجيا الحديثة في تعبير «وضع النوم» (Sleep mode) المستخدم في معظم الأجهزة الحديثة، مثل الكومبيوترات وغيرها، للدلالة على وضعية يكون فيها الجهاز في أدنى معدل ممكن لاستهلاك الطاقة، بيد أنه مستعد لـ«الاستيقاظ» الفوري ومتابعة نشاطه عند الحاجة.

لا تنحصر أهمية النوم في إعطاء راحة إجبارية لأجهزة الجسم المختلفة فقط، وإنما هي الفترة المناسبة أيضا لنمو الخلايا المختلفة، سواء كان ذلك في مرحلة النمو الجسدي العام في مرحلتي الطفولة والبلوغ، أو كان ذلك لاستبدال خلايا جديدة في حياتنا اليومية العادية بالخلايا التالفة أو المستهلكة.

ويختلف النوم عن الغيبوبة في كون العودة إلى الحالة الطبيعية (الاستيقاظ) تكون أكثر سهولة وسلاسة في الأول عن الثاني، وأن رد الفعل تجاه المؤثرات والعوامل الخارجية يغيب في الثاني أكثر من الأول.

دورات النوم

* النوم الطبيعي عبارة عن دورات متكررة تتراوح مدتها بين 90 و110 دقائق في المتوسط، وتنقسم كل دورة منها إلى شقين رئيسيين: مرحلة حركة العين غير السريعة ومرحلة حركة العين السريعة، ويكون النوم سطحيا في معظم الأولى بينما يكون عميقا في الثانية.

وتكثر نسبة مرحلة حركة العين السريعة في الساعات الأخيرة من النوم، قرب الفجر وقبيل الاستيقاظ، وهي المرحلة التي يصاحبها غالبا حدوث الأحلام المرتبة، التي يسهل تذكرها عند الاستيقاظ.

وتتحكم في دورات النوم ساعة بيولوجية، لم يعرف العلم مكانها على وجه التحديد وإن كان من المرجح وجودها في الغدة الصنوبرية، أو أن هذه الغدة مسؤولة بشكل أو بآخر عن تنظيم النوم.

واختلفت المراجع الطبية في تحديد عدد ساعات النوم الطبيعي للإنسان، وإن أشارت في معظمها إلى أن عدد الساعات يتفاوت تبعا للسن ولطبيعة عمل الشخص، إضافة إلى أن النوم يجب أن يكون متماشيا مع دورة الساعة البيولوجية والفسيولوجية وإلا كان غير ذي جدوى كبيرة حتى وإن طالت ساعاته.

وإجمالا يجب ألا تقل ساعات النوم في الإنسان عن 6 ساعات ويفضل ألا تزيد على 8 ساعات في البالغين، في حين أن 18 ساعة من النوم في حديثي الولادة هو أمر طبيعي، وتقل تدريجيا إلى أن تصل للمعدل السابق بعد البلوغ.

والملاحظة الغريبة أن عدد ساعات النوم يتناسب عكسيا في أغلب الأحوال مع حجم الكائن الحي، فالفئران على سبيل المثال تحتاج في المتوسط إلى 14 ساعة من النوم، في حين أن الفيل تكفيه 3 ساعات من الراحة. ويشير علماء الأحياء إلى أن ذلك يعتمد بالأساس على معدل الأيض (بذل الطاقة) لدى الحيوان، فكلما ارتفع هذا المعدل – كالحال في الفئران – زادت ساعات النوم، والعكس صحيح.

الحرمان من النوم

* ويؤكد كثير من العلماء، مثل البروفسور ديفيد دينغز، أستاذ علم النفس بجامعة بنسلفانيا، على اقتناعهم التام بمفهوم «ديون النوم» (Sleep dept)، وهو ما يعني أن الحرمان من النوم، أو تقليص الساعات اليومية التي تكفي الجسم للراحة، هو في النهاية دين يتراكم على الإنسان ويجب سداده ولو بعد حين، وأشار دينغز في بحث نشره بدورية النوم عام 2004 إلى أن تراكم مثل هذه الديون يؤدي حتما إلى اعتلال الصحة البدنية العامة، والصحة النفسية على وجه الخصوص، وقد يفضي إلى الموت أو الاختلال النفسي.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أهمية النوم في الأطفال، كونه يعتبر مرحلة مهمة لاختزان الخبرات والتطور العقلي. وبحسب ما أوضح البروفسوران ريتشارد بوتزين ولين نادال، أستاذا العلوم السلوكية والنفسية بجامعة أريزونا، في بحث قدماه أمام الجمعية الأميركية للتطور العلمي أواخر فبراير (شباط) الماضي، فإن فترات نوم الأطفال تسهم في إدماج المعلومات التي تحصلوا عليها أثناء الاستيقاظ في منظومة الذاكرة الخاصة بهم، لتصبح هذه الخبرات المكتسبة بمثابة مرجع ثابت يعود إليه العقل في حال التعرض لمواقف مشابهة، وأنه لولا ساعات النوم التي يحصل عليها الأطفال لما تكونت لديهم ذاكرة قوية تساعدهم مستقبلا.

اضطرابات النوم

* من جهة أخرى، أشارت دورية مجتمع كبار السن الأميركية في عددها الصادر منتصف مايو (أيار) إلى أن دراسة بحثية قامت بها الدكتورة جينيفر مارتن، من قسم الطب الباطني بجامعة كاليفورنيا، أفادت بأن نحو 65% من كبار السن الذين يعيشون في دور رعاية المسنين يعانون من اضطرابات ملحوظة بالنوم، وشملت هذه الاضطرابات مشكلات الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل أو الصباح المبكر، وأيضا عسر الدخول إلى النوم خلال 30 دقيقة (الأرق).

وتعزو مارتن تلك الأعراض إلى موجات من الاكتئاب التي تنتاب هؤلاء البشر في دور الرعاية، وافتقارهم في معظم الأحوال إلى السند الاجتماعي والعون النفسي، وهو ما يترسب في زيادة معدلات القلق والتوتر العصبي لدى هذه الفئة من الأشخاص.

في حين أشار بحث آخر نشرته دورية طب النوم الإكلينيكي «Journal of Clinical Sleep Medicine» منتصف أبريل (نيسان) الماضي إلى أن اضطرابات النوم لدى البالغين، التي تؤثر على صحتهم العامة، قد تعتمد في شدتها على أسس عرقية، إذ أوضحت كارول بالدوين، مديرة مركز دعم الصحة العالمية ومكافحة المرض بكلية التمريض جامعة أريزونا، أن ذوي الأصول الأفرو – أميركية الذين يعانون من الغطيط (الشخير) أثناء النوم هم أكثر عرضة من ذوي الأصول القوقازية لحدوث نوبات الأرق والنعاس أثناء اليوم، كما أنهم أكثر عرضة لظهور الآثار العضوية المترتبة عن سوء النوم من أصحاب الأصول اللاتينية.

وقامت بالدوين بإعادة تحليل بيانات صحية من مركز دراسة الأمراض القلبية المرتبطة بالنوم، والخاصة بما يفوق خمسة آلاف مريض، لتثبت أن هناك ارتباطا بين شدة الأعراض المرضية الناجمة عن اضطرابات النوم، سواء على المستوى النفسي أو البدني، والأصول العرقية.

مشكلات النعاس

* تشير الدراسات إلى أن اضطرابات النوم تزيد من معدلات الحوادث عامة، كما أنها تزيد من معدلات ارتكاب الجرائم، نظرا لما تسببه من اضطراب على المستوى النفسي. ومن ضمن ما يؤكد ذلك ما نشرته دورية طب النوم الإكلينيكي في عدد فبراير (شباط) الماضي، حيث أفادت دراسة قام بها البروفسور فابيو سيريغنوتا، أستاذ علم الأعصاب بجامعة بولونيا الإيطالية، بأن نسبة حوادث السيارات تتزايد بين السائقين عامة، والمراهقين على وجه الخصوص، عند التعرض لنوبات النوم أثناء القيادة، وهو ما يعد إحدى تبعات اضطرابات النوم المألوفة. وحذر سيريغنوتا من مغبة التهاون في مواجهة هذه الظاهرة العالمية، وعدم الاكتفاء بمحاولة التغلب على النعاس بالطرق المعتادة للسائقين مثل فتح النافذة أو الاستماع إلى الراديو أو تناول كوب من القهوة، منبها إلى أن الحل الفوري الوحيد لتقليص الحوادث المرورية في هذه الحالات هو التوقف توا عن القيادة والاستمتاع بجرعة قصيرة من النوم لمدة 10 إلى 15 دقيقة قبل معاودة السير مجددا.

وعلى عكس ما تشير إليه كثير من المراجع الطبية من أن الإحالة على المعاش (التقاعد) قد تؤثر سلبا على الحالة النفسية الخاصة بالأشخاص كبار السن، من حيث تزايد شعورهم بعدم حاجة المجتمع إليهم وأنهم أصبحوا عالة على أكتاف غيرهم، نشرت دورية النوم بحثا فنلنديا أواخر العام الماضي يقول عكس ذلك، حيث يقول البروفسور يوسي فاتيرا، أستاذ طب المجتمع بجامعة توركو الفنلندية، إن زوال ضغوط العمل في الأشخاص المحالين إلى المعاش قد أسهم بصورة كبيرة في تحسين دورات النوم لديهم. وأجرى فاتيرا دراسته على البيانات الصحية لنحو 15 ألف شخص ممن أحيلوا إلى التقاعد في الفترة ما بين عام 1990 و2006، وتراوحت أعمارهم ما بين 55 و60 عاما، وسبق لهم أن تعرضوا مسبقا لنوبات من اضطرابات النوم.

وأشارت النتائج إلى تحسن الحالة المزاجية لدى المتقاعدين، وإن أوضح فاتيرا أن ذلك ربما يعود إلى القوانين الخاصة بالتقاعد في بلده، والتي تنص على حصول المتقاعد على ما يوازي 80% من راتبه السابق عند الإحالة إلى المعاش، وهو الأمر الذي قد يكون مطمئنا لهؤلاء الأشخاص على مستوى الإحساس بالأمان المادي، على عكس الدول الأخرى التي لا تمتاز بتلك القوانين.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com