شلل العصب الوجهي..(Bell’s palsy)

مقدمه

«شلل بيل» Bell’s palsy، الذي يسمى شلل العصب الوجهي، يحدث في العصب المتحكم في عضلات جانب واحد من الوجه. وقد يتسبب في حدوث تغيرات مخيفة على جانب الوجه، مثل تهدل الفم، وتغضن الحاجب والجفن الأسفل للعين، إضافة إلى عين لا يتمكن المريض من إغماضها كلية.

شلل بيلز

و«شلل بيل» ليس بالمرض القاتل كما أن أعراضه مؤقتة في العادة، إلا أنها قد تكون مؤلمة – لأنها لا تتداخل مع شكل الوجه فقط، بل وتتداخل أيضا مع المقدرة على التحادث، والنوم، وتناول الطعام، أو التمتع به. ويتطلب الشفاء من المرض أسابيع أو شهورا، يقوم الكثير من المصابين خلالها بالتقليل من أنشطتهم المعتادة، وقد يتجهون إلى العزلة عن مجتمعاتهم.

* يبدأ «شلل بيل» عادة من دون مقدمات تحذيرية، ثم يتطور بسرعة – خلال بضع ساعات. وقد تسبقه أعراض مماثلة لأعراض الإصابة الفيروسية، مثل الإجهاد أو الصداع. وتصل حالة الضعف في الوجه إلى ذروتها عموما في غضون 24 ساعة، ولا تزداد سوءا بعدها إلا في النادر. إلا أنها لا تتحسن بعد هذه الفترة أيضا، الأمر الذي يسبب الخيبة للمصابين.

ويعتقد غالبية العلماء أن «شلل بيل» يحدث نتيجة لإصابة فيروسية تؤدي إلى التهاب العصب الوجهي. ويخرج هذا العصب من الدماغ ويتلوى عبر تركيبة العظام الموجودة في الأذن، وعضلات الوجه. وهو يتكون من آلاف من الألياف العصبية الحاملة للإشارات من عضلات الوجه، وكذلك من الغدد اللعابية والدمعية. كما أنه يلعب دورا مهما في أحاسيس الذوق.

ويظهر «شلل بيل» عندما يتورم العصب الوجهي وينضغط بشدة في نقطة مروره عبر ممر ضيق يقع في الجمجمة تحت الأذن، الأمر الذي يتسبب في تدلي جانب الوجه المصاب وظهور أعراض أخرى فيه.

وقد تبدو العين في الجانب المصاب دامعة إلا أنها تظل في الغالب جافة ومتأذية لأنها تعاني من صعوبة تنفيذ الرمشات، أو الإغلاق التام للجفنين. كما أن سيلان اللعاب هو أحد الأعراض الشائعة. ويتعرض بعض المصابين إلى الإحساس بالتنميل في جانب الوجه المصاب، أو إلى الألم في الأذن، أو الحساسية العالية من الأصوات المسموعة.

ولا تعرف الأسباب الحقيقية لـ«شلل بيل»، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تركيز الاهتمام على «فيروس الهربس البسيط النوع 1» herpes simplex type 1 virus، وهو الفيروس الذي يتسبب في ظهور قروح البرد cold sores. كما تحوم الشكوك حول فيروسات أخرى ومنها فيروس zoster (فيروسات جديري الماء، والقوباء المنطقية، أي الحزام الناري)، إضافة إلى فيروس آخر من عائلة فيروسات الهربس، وهو «فيروس إبشتاين – بار» Epstein – Barr virus.

وقد أوصى الأطباء في العموم ببدء العلاج المبكر بالأدوية المضادة للفيروسات، وكذلك بأدوية الستيريودات القشرية للقضاء على الالتهاب. إلا أن الدلائل المتواترة بدأت تشكك في جدوى هذه المنطلقات.

* دلائل علمية

* في دراسة نشرت نتائجها في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» عام 2007، وشملت 551 مصابا بـ«شلل بيل»، خصص الباحثون عددا من المجموعات، تم اختيار أفراد كل منها عشوائيا، لتناول إما دواء «بريدنيسولون» prednisolone (وهو من الستيريودات القشرية)، أو دواء «أسيكلوفير» acyclovir («زوفيراكس» Zovirax) المضاد للفيروسات، أو كلا الدواءين، أو الحبوب الوهمية.

وبعد تسعة أشهر تماثل إلى الشفاء تماما 94 في المائة من المصابين الذين تناولوا دواء «بريدنيسولون». ولم يكن المصابون الذين تناولوا «أسيكلوفير» لوحده أفضل حالا من الذين تناولوا الحبوب الوهمية. أما المصابون الذين تناولوا كلا الدواءين أي «بريدنيسولون» – «أسيكلوفير»، فلم يكونوا أفضل حالا من متناولي «بريدنيسولون» وحده.

وأظهرت دراسة عشوائية أخرى نشرت في مجلة «لانسيت نيورولوجي» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 النتائج نفسها تقريبا، وهي التحسن في زمن الشفاء عند تناول «بريدنيسولون»، بينما لم يقد العلاج بدواء «فالاسيكلوفير» valacyclovir («فالتريكس» Valtrex) سواء لوحده أو عند تناوله سوية مع دواء «بريدنيسولون» إلى أي تأثير على تقليص زمن الشفاء.

كما أكدت مراجعة منهجية أجراها عام 2009 باحثون في مؤسسة «كوكران كالابريشن» الدولية المتخصصة في تقييم الأبحاث الطبية أن الأدوية المضادة للفيروسات أقل فاعلية من أدوية الستيريودات، وأنها لا تزيد فاعلية في الشفاء عن مفعول الحبوب الوهمية. كما شكك الباحثون أيضا في ما إذا كان فيروس الهربس البسيط فعلا هو المسؤول عن حدوث «شلل بيل».

* أسرع بالعلاج

* إن حدث ولاحظت بعض الضعف في الوجه فعليك التوجه إلى الطبيب فورا. وبمقدور العلاج المبكر (خلال ثلاثة أيام من بداية ظهور الأعراض) بالستيريودات القشرية زيادة فرص الشفاء الكامل. كما أن من المهم أيضا التأكد من انتفاء أي إصابات أخرى غير الإصابة بـ«شلل بيل» – مثل وجود أعراض «مرض لايم» Lyme disease، أو إصابات العدوى البكتيرية الأخرى، أو «متلازمة رامزاي هانت» (التي تنجم عن الإصابة بفيروس الهربس «زوستر»)، وبعض أنواع الأورام.

وتتحسن حالة الكثير من المصابين في غضون أسبوعين، ويعودون إلى ممارسة وظائفهم الاعتيادية خلال ثلاثة إلى ستة شهور. وخلال هذه الفترة يحتاج المصاب إلى العناية بالعين المصابة لدرء جفافها. وقد يعني ذلك وضع قطرات فيها كل ساعة عند اليقظة، أو دهونات عند النوم. كما قد يحتاج المصاب إلى ارتداء رقعة على العين المصابة خلال اليوم.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: