التدخين…مرض يستحق العلاج

مقدمه

تؤرق مشكلة التدخين الأوساط الطبية وتحث المجتمعات على الوقوف جنبا إلى جنب في المساعدة للتوقف عن التدخين المسبب للسرطان وأمراض الشرايين. وتشير الإحصاءات إلى حدوث ما يقرب من 5.4 مليون وفاة بسبب سرطان الرئة وأمراض القلب، واحتمال وصول العدد إلى 8 ملايين إن لم تتخذ الإجراءات المناسبة. وقد وصل عدد المدخنين إلى أكثر من 1.2 مليار شخص، 80% منهم من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ويتوفى 80% منهم بسبب التدخين في الدول النامية بالدرجة الرئيسية.

وفي دراسة استقصائية لآراء الأطباء في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا عن التدخين وكيفية التعامل معه، عرضت نتائجها في الندوة الطبية التي عقدت في 27 مارس (آذار) الماضي في مدينة بيروت بالتعاون مع شركة «فايزر» للأدوية ، أكد 88 في المائة من الأطباء في الشرق الأوسط أن التدخين من أكثر أنواع الإدمان إضرارا بصحة المدخن.

وأكد تسعة من أصل عشرة أطباء أن التدخين هو الأكثر فتكا بصحة الإنسان على المدى الطويل، مقارنة بعوامل الخطورة الأخرى التي تؤثر على الصحة مثل السمنة، وعدم ممارسة الرياضة، وشرب الكحول أو حتى تعاطي المخدرات.

كما أظهرت الدراسة إجماع الأطباء على أن التبغ يلحق الضرر تقريبا في جميع أجهزة جسم الإنسان دون استثناء، ويعد سببا رئيسيا للكثير من الأمراض القاتلة مثل النوبات القلبية، والسرطانات، وأمراض الجهاز التنفسي، والسكتة الدماغية. وعلى الرغم من أن معظم المدخنين على علم بهذه المخاطر، فإن الإقلاع عن التدخين يمثل تحديا كبيرا بالنسبة لهم، وهو ما دفع ثمانية من أصل عشرة أطباء شملهم الاستطلاع إلى تصنيف التدخين بأنه إدمان ويحتاج إلى تدخل طبي، كما أكد 89 في المائة منهم أن من واجبهم توعية المرضى بأضرار التدخين وإرشادهم إلى الطرق السهلة التي تساعدهم على الإقلاع عن التدخين.

وبالنظر إلى عوامل المخاطر الصحية، صنف الأطباء إدمان النيكوتين على أنه الأكثر صعوبة في العلاج لصعوبة إقلاع المدخنين من تلقاء أنفسهم، حيث يحتاجون إلى مساعدة طبية ودعم نفسي للتغلب على هذا الإدمان ومن ثم النجاح في الإقلاع عن التدخين نهائيا، وينصح المدخن باستشارة الطبيب أو الصيدلي، وذلك للحصول على التعليمات والتوجيهات والطرق الناجعة لعلاج ناجح ودائم للإقلاع عن التدخين.

* إدمان النيكوتين

* يؤدي النيكوتين الموجود في مادة التبغ إلى الإدمان بشقيه، البدني والنفسي، ويعتبر ذلك سببا رئيسيا في عدم قدرة معظم المدخنين وفشلهم في الإقلاع التدخين، على الرغم من قناعتهم بضرورة ذلك، كما ويعزى عدم النجاح في الإقلاع عن التدخين إلى صعوبة التغلب على الأعراض الانسحابية الناتجة عن التوقف عن التدخين، لا سيما أنه يمكن حدوث انتكاسات لدى المدخن ولا يستثنى منها المدخنون الذين نجحوا في التخلص من الإدمان.

smoke

من جهة أخرى، أكد ما يقرب من نصف الأطباء الذين شملهم الاستطلاع حاجتهم إلى المزيد من التدريب للتعامل مع علاج إدمان النيكوتين، في حين أن الكثير من الدراسات تبين أن التدريب الذي يمكن أن يحصل عليه الطبيب في معالجة هذا النوع من الإدمان يمهد ويختصر الطريق تجاه مساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين بشكل دائم.

وتشبه مادة النيكوتين الموجودة في التبغ مادة «استايل كولين» الموجودة في الدماغ وهذه المادة منشطة لأكثر من 200 مادة كيميائية عصبية مسؤولة عن وظائف متعددة في الجسم مثل حث العضلات على العمل.

مادة النيكوتين ومستقبلات مادة الـ«استايل كولين» تلتصق داخل الدماغ، وبالتالي يصبح النيكوتين مسؤولا عن كثير من الأمراض في جسم الإنسان ومعظم هذه الإمراض قاتلة مثل الإصابات القلبية، السرطانات، أمراض الجهاز التنفسي، والجلطات.

ويسهل مرور النيكوتين عبر الغشاء المخي بمجرد تدخين سيجارة وبذلك يمكن أن يحث خلايا ويحفز إطلاق مادة «الدوبامين» فيؤدي إلى الشعور بالراحة. لذا في حال الإقلاع عن التدخين قد يصاب المدخن بأعراض انسحابية (اكتئاب، اضطراب النوم، الغضب).

* نتائج الدراسة

* و قد اوضحت احدى الدراسات  أن:

– 42% من العينة أطباء مدخنون.

– 8% من أفراد العينة شرهين في التدخين.

– 50% من العينة سبق لهم التدخين.

– معدل التدخين اليومي 13.6 سيجارة.

– 71% من المدخنين حاولوا الإقلاع عن التدخين.

– عدد مرات محاولة المدخن الإقلاع عن التدخين من 3 إلى 5 مرات.

* ومن أهم نتائج الدراسة ما يلي:

* أكد 90% من الأطباء أن التدخين أكثر فتكا بصحة الإنسان مقارنه بالسمنة، وعدم ممارسة الرياضة وشرب الكحول والمخدرات.

*  أكد 92% من الأطباء أن ممارسة التدخين تعد الأكثر ضررا على صحة المدخن على المدى الطويل.

*  80% من الاطباء يعتقدون بمسؤولية المريض في الإقلاع عن التدخين، كما اكد   88% من الاطباء  على واجبهم في مساعدة المريض للإقلاع عن التدخين، غير أن جميع أطباء عينة الدراسة يعتقدون أن العائق في الإقلاع عن التدخين هو المريض نفسه.

* أكد 89% من الأطباء وجوب توعية المرضى بأضرار التدخين وطرق الإقلاع عنه.

وحرصا من منظمة الصحة العالمية، تم التوصل في 27 فبراير (شباط) 2005 إلى التنسيق العالمي الموحد لمكافحة التدخين، تلاه صدور معاهدة عالمية وقع عليها 168 دولة في عام 2008 بالالتزام بالآتي:

– حظر الإعلان عن التدخين.

– وضع تحذيرات على علب التدخين بأنه مضر بالصحة.

– تطبيق إجراءات صارمة لحماية غير المدخنين.

– رفع الرسوم الجمركية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن التقارير تشير إلى أن عدد الوفيات نتيجة التدخين ومشتقاته تقدر بأكثر من 20 ألف وفاة سنويا، وأن ثلث الأمراض السرطانية هي بسبب التدخين، وأن معدل استيراد التبغ منذ عام 1998 وحتى 2003 كان ما يقرب من 37 ألف طن سنويا، إلا أنه تراجع ليصبح 31 ألف طن عام 2004 ثم تناقص * * ليصبح 14 ألف طن عام 2005.

* تحذيرات الخبراء

* قال البروفسور أندرو بايب، أستاذ القلب في جامعة أوتاوا بكندا، والخبير في مشكلات التدخين وبرامج الوقاية وأحد المتحدثين في الندوة، إن التدخل البسيط من الأطباء في شرح مخاطر التدخين له الأثر الكبير عند الناس، أما عن الأدوية المساعدة في الإقلاع عن التدخين فيجب وصفها من قبل الأطباء فقط. ومن هذه الأدوية ما هو على شكل لصقة (Patch)، وبخاخ (Spray)، وقطرات استنشاق (Inhaler)، وحبوب مص (Lozenges).

و قد تمت مؤخرا موافقة هيئة الدواء والغذاء الأميركية والمفوضيـــــة الأوروبية على عقار «فاركلين» (varclin) الذي يقوم بمنع النيكوتين من الوصول إلى مستقبلات النيكوتين في الدمــــــاغ، وبالتالي يخفف من إفراز مادة «الدوبامين». غير أنه لا يخلو من بعض الأضرار الجانبية ومنها الغثيان، والصداع، والأرق، والإمساك، والأحلام المزعجة، ولا يعطى هذا العقار للحوامل والأطفال من هم دون 18 سنة.

وعزى سبب صعوبة الإقلاع عن التدخين لدى البعض إلى ارتفاع نسبة النيكوتين، ارتفــــاع المزاج، المشكلات الانسحابية التي قد يتعرض لها المدخن، بالإضافة إلى الاجتماع بالأصدقاء المدخنين والضغوط النفسية.

وحث الأطباء وطلبة الطب باستمرار توجيه النصح والإرشاد إلى المجتمع وتوضيح مضار التدخين <

* النتائج الإيجابية المهمة للإقلاع عن التدخين

– التحسن في ضغط الدم وضربات القلب.

– انخفاض نسبة غاز أول أكسيد الكربون في الدم ووصولها إلى النسبة الطبيعية.

– تحسن رائحة المقلع عن التدخين.

– تحسن فعالية الرئة والجهاز التنفسي.

– التحسن في ضيق التنفس، وحالات كتمة النفس، والكحة المزمنة.

– تراجع مخاطر شرايين القلب التاجية.

– تراجع مخاطر الإصابة بسرطان الرئة.

– تراجع مخاطر الإصابة بجلطة القلب.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: