العقم و الحاله النفسيه…20% من حالات العقم تعود اسبابها الى قلق الازواج من عدم الانجاب

مقدمه

تتسبب حالات عدم انجاب الزوجين في حال مرور أكثر من عام على زواجهما  بشعور الزوجين بالقلق الشديد من هذه الحالة، فيلجآن الى زيارة الأطباء المختصين لإيجاد العلاج الناجع لهما بغية تمكنهما من انجاب الطفل، وقد يترتب على هذه الحالة عدد من المشكلات الاجتماعية.

تقول احدى المرضى وكانت جالسة في عيادة احدى الطبيبات النسائيات بهدف الكشف عنها وإيجاد علاج لحالتها بما يمكنها من ان ترزق بطفل "مر على زواجي ثلاثة اعوام، ولم ارزق فيها بطفل، مما جعلني عرضة للتساؤلات والتلميحات عن سبب إنجابي الأطفال" مبينة بالقول "انا شخصيا لست متلهفة كثيرا لإنجاب طفل، ولكن الحاح وإصرار عائلة زوجي بهذا الخصوص قادني الى الزيارات المستمرة للطبيبات بهدف إعطائي العلاج المناسب لحالتي". وتضيف ان "الضغوطات والكلمات الجارحة التي يوجهها لي بعض الناس بسبب عدم الانجاب جعلتني اصاب بحالة نفسية وقادتني الى زيارة الطبيبات بشكل دوري".

العقم و الحاله النفسيه

و تقول احدى المرضى ان عدم الانجاب ليست معضلة كبيرة، ولا يسبب لها ضغوطات نفسية او مشكلات اجتماعية، حيث تقول ان "النساء اللواتي يصغين لأقاويل بعض الناس ممن يلمزنها بالكلام هن ضعيفات الشخصية، ففي المجتمع المرأة ليست الوحيدة التي تصاب بالعقم، فالرجل ايضا من الممكن ان يعاني من هذه الحالة، على الرغم من انه ليس عرضة للتجريح بقدر المرأة".

وتعبر احدى المرضى عن مشاعر الغبطة والفرح فقد انجبت طفلا  بعد زواج دام 13 عاماً وتقول "لم اصب بالاحباط بسبب عدم الانجاب على مدى 13 عاماً، فقد كنت اشعر بوجود أمل في ان ارزق بطفل، وها قد حباني الله بهذه النعمة بعد حرمان سنوات طوال، واؤكد انني لم ابالغ ولم اكثر زياراتي الى طبيبات النسائية ولكنها ارادة الله ان ارزق بهذه النعمة".

يصف مختصون في الامراض النفسية حب الانجاب بأنه مشروع غريزي عند جميع الكائنات الحية بغية الحفاظ على النوع واستمرارية البقاء، وعند الانسان ايضا فان انجاب الاولاد هو غريزة تتوق اليها جميع العائلات، وربما قاد الحرمان من هذه الغريزة الى امراض نفسية عند الزوجين.

وبشأن الحالات النفسية التي تتعرض لها المرأة المصابة بالعقم تحديدا، يقول احد  الاطباء المختصين بالامراض النفسية ان " مشكلة العقم وعدم القدرة على الانجاب داخل العائلات والمجتمع لا تقتصر على الرجل والمرأة فقط ممن لا يستطيعان الانجاب، بل تتعلق المشكلة بالضغوطات التي يتعرضان لها لهذا السبب". "في حالات كثيرة، تتردد المرأة بشكل مستمر على عيادات الطبيبات النسائيات، بغية ايجاد علاج يساعدها على الانجاب، على الرغم من عدم وجود العلاج العملي لحالتها، وهذا يقودها في بعض الاحيان الى الاصابة بامراض نفسية والشعور بقلق ومخاوف، لاحساسها بقلة اهميتها وتراجع قيمتها الانثوية، وفي حالات اخرى فان القلق يزداد لديها لخوفها ان يتزوج زوجها بغيرها".

و يلاحظ ان حالة العقم كانت العامل الابرز في السماح بتعدد الزوجات، وبحسب رأي الباحثين الاجتماعيين والنفسيين فان هذا يعد نوعاً من العقاب ضد المرأة امام حالة لا حيلة لها بشأنها في مسألة خارجة عن ارادتها.

ان الاضطرابات النفسية التي ترافق حالات عدم القدرة على الانجاب يجب التخلص منها  بالتعاون بين المرأة والرجل في فهم الموضوع بشكل علمي وموضوعي، وفي حال تفاقم هذه الاضطرابات فينبغي ان يلجأ الزوجان معاً الى الطبيب النفسي.

ويعتبر الاطباء المختصون ان العقم ليس حالة او مرضا مقتصرا على الرجل وحده او المرأة وحدها، فهما الاثنان ينبغي ان يشعرا بالمسؤولية في هذه الحالة،كما ان العقم ليس مقتصرا على مجتمعنا فقط بل هذه الحالة موجودة في جميع بلدان العالم، الى جانب ان بعض الدول تضع ضوابط الانجاب لزيادة النسل او لتحديده بحسب المجتمعات.

ز هناك نوعين من حالات العقم، النوع الاول يكون في حال عدم انجاب لمرأة والرجل بعد مرور اكثر من عام  على زواجهما فهذا النوع يسمى العقم الابتدائي، والنوع الثاني في حال انجاب المرأة طفلا واحدا او اكثر ثم توقف قدرتها على الانجاب يسمى هذا النوع بالعقم الثانوي.

وعن اسباب العقم، يلاحظ ان الاسباب تعود اما الى المرأة او الرجل او الاثنين معاً، وتعود نسبة 50 % من اسباب العقم الى الرجل، و25 % الى الطرفين. وفي حالات كثيرة عند التحدث عن العقم يكون دليلا على ان المرأة فقط تعاني العقم. و في العهود السابقة، في ظل حياة القرى والارياف، كانت المرأة مضطهدة وكانوا يتهمونها على الدوام بأنها سبب عدم الانجاب، بسبب ضعف شخصيتها وعدم تمكنها من الدفاع عن نفسها، وهذا نابع من الجهل الذي كان متفشيا آنذاك. و لاكن هذه الحالة انتهت في العصر الحديث ولم تعد المرأة كذلك، فهي الان تتمتع بالتعلم والانفتاح وتستطيع الدفاع عن نفسا وتفهم حقوقها بشكل جيد.

وعن وجود علاج لحالات العقم، يلاحظ ان غالبية العائلات تصب اهتمامها على الانجاب، ولا يعطون اهمية لأسباب العقم، حيث ان الطبيب المختص ينبغي في يبحث في البداية عن اسباب العقم فيما اذا كانت الحالة من الرجل او المرأة، ثم اللجوء الى طرق العلاج المناسبة.

كما انه يجب على الرجل والمرأة ان يحضرا سويا الى عيادة الطبيب المختص، لأن العلاج لن يكتمل بوصفة للرجل او المرأة فقط، وهنا اود ان الفت النظر الى ضرورة معرفة التاريخ المرضي للزوجين، والمدة التي مرت على زواجهما بغية المحاولة للتوصل الى العلاج الناجع لهما.

واخيرا  يجن التأكيد ان 20% من اسباب حالات العقم تعود الى قلق المرأة والرجل من عدم انجاب الاطفال.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: