مرض باركنسون (Parkinson disease)..بين التشخيص و العلاج

مقدمه

باركنسون Parkinson (الشلل الرعاش) مرض ينتشر بين كل الطبقات الاجتماعية، وكل الأعراق والأصول، وينتشر في جميع البلدان بنسبة متساوية، واحد لكل 1000 شخص اعمارهم ما بين الخمسين والستين من العمر، ويزداد مع تقدم العمر فترتفع النسبة إلى واحد لكل 100 شخص في السبعين أو الثمانين من العمر، ومع ذلك فهو لا ينجم عن الشيخوخة الطبيعية ونادراً ما يكون وراثياً. ويصيب النساء والرجال على حد سواء، وهو مرض شائع نسبياً وهناك حوالي 100.000 مريض في بريطانيا وحدها.

وقد أصيب به الكثير من المشاهير دون أن يمنع استمرارهم في النجاح والفعالية لعدة سنوات أخرى من حياتهم المهنية والاجتماعية، لكون تطور هذا المرض بطيئاً ويحتاج إلى سنوات عديدة، والعجز الناجم عنه خفيفاً، ولذا يتمكن مرضاه من متابعة نشاطاتهم اليومية، والمحافظة على حياتهم المهنية. ولم يعرف بعد السبب الرئيسي لهذا المرض، فهو ليس من الأمراض المهنية، ولا علاقة له بالتوتر العصبي أو القلق أو الإحباط النفسي أو العائلي، وقد أثبتت الأبحاث العلمية عدم وجود عامل ممرض فيروسي أو جرثومي، فهو مرض غير معد. وهناك ملاحظات مهمة استنتجت في الدراسات العديدة التي أجريت حول توزع المرض، والأشخاص المصابين، والظروف المحيطة، هذه الملاحظات كلها تصب في العوامل التي يحتمل أنها تلعب دوراً في هذا المرض.

ومع أنه ليس له علاج شاف بعد، إلا أن العلاجات المناسبة سوف تسهم في تحسين معظم أعراضه. والسنوات الثلاثون الماضية حملت إلينا الكثير من المعلومات والعلاجات الحديثة.

* داء باركنسون

* رئيس الجمعية السعودية للأشعة وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز الدكتور سطام سعود لنجاوي يقول أن داء باركنسون يتمثل بمجموعة علامات مرضية تصيب الجهاز العصبي وأهمها: ـ بطء الحركة.

ـ الصلابة ـ الثقل واليبوسة في الأطراف.

ـ ارتعاش اليدين وأحياناً الساقين أثناء الراحة.

ـ اضطراب الوضعية، مثلاً أثناء الجلوس يقوم المريض بثني الرقبة والجذع ويتخذ وضعية محنية. وكذلك أثناء المشي، تغيب الحركات الطبيعية العفوية التأرجحية في الطرفين العلويين.

ينجم هذا المرض عن تنكس مستمر في الخلايا العصبية الصباغية في الدماغ. ويبدأ عادة بالظهور في العقدين الخامس والسادس، وقد تتراوح الأعراض لأشهر أو سنوات، ولكنها عادة متزايدة. إلا أنه ولحسن الحظ، نادراً ما يهدد الحياة بشكل مباشر لدرجة كبيرة. في المراحل المتقدمة من المرض، قد تصاب الأطراف الأربعة والجذع جميعا بالرجفان واليبوسة وبطء الحركة، ويتأثر الكلام فيصبح ثقيلاً وغير واضح، وينحني الجذع والأطراف، فيضطر المريض إلى أن يمشي بخطوات قصيرة متعثرة، قد تؤدي به إلى السقوط على الأرض. إصابة الخلايا العصبية في الدماغ تحدث للمصابين بداء باركنسون، اذ يظهر تنكس في خلايا منطقة من الدماغ تقع في عمق المادة الرمادية تسمى النويات القاعدية، وأكثرها إصابة ما يعرف بالمادة السوداء. النويات القاعدية هي عدة نويات متلاصقة، ومنها المادة السوداء وهي تتصل بالنواة المخططة هذه المادة السوداء تحتوي خلاياها على صباغ أسود لدى الأشخاص السليمين، وهي تقوم بإفراز عدة ناقلات عصبية كيميائية، أهمها الدوبامين Dopamine. وهذه الناقلات العصبية هي مواد كيميائية تنقل وتمرر رسالة ما من خلية إلى التي تليها، تحرض وتنبه أو تمنع حصول الأمر المعني بالرسالة.

وهناك ناقلات أخرى (غير دوبامين)، مثل السيروتونين (Serotonin)، سوماتوستاتين Somatostatin، ونورادرينالين Noradrenalin. في داء باركنسون بالذات ينقص إفراز النويات القاعديه للدوبامين بالذات، وهو ضروري لنقل رسائل حيوية إلى أجزاء أخرى من الدماغ والحبل الشوكي والأعصاب والعضلات .

تقوم النويات القاعدية بواسطة الدوبامين بتنظيم وتخطيط الحركات الميكانيكية التي يقوم بها الجسم بدون تفكير مثل الإشارة بالأصبع إلى شيء ما، أو ارتداء جورب، الكتابة، أو المشي. وعندما يختل عمل النويات القاعدية كما في داء باركنسون تتأثر كل أنواع الحركة التي يقوم بها الجسم وبذلك يبدو على المريض صورة وصفية تدل على إصابته بالمرض مثل بطء الحركات، جمود ويبوسة، مما يتطلب جهداً أكبر لتحريك الأطراف وغالباً رجفاناً في الأيدي.

بقي أن نعلم أن مستوى الدوبامين في المادة السوداء في الدماغ عادة ما ينخفض مع تقدم العمر بشكل طبيعي، ولكن في حالة الإصابة بداء باركنسون يتوجب عليه أن يهبط إلى خمس الحد الطبيعي، لكي يتسبب في ظهور أعراض وعلامات داء باركنسون.

* توازن في الدماغ

* في الحالة الطبيعية، هناك توازن ما بين مستوى الدوبامين وناقل عصبي آخر ينقل السيالة العصبية ويدعى أستيل كولين Acetylcholine الذي يكون موجودا في عدة أماكن في الدماغ وهو يلعب دوراً في الحفاظ على الذاكرة طبيعية، أي في تسجيل الأحداث ثم استعادة تذكرها. ولكن في الحالة الطبيعية هناك توازن ما بين مستوى الدوبامين والأستيل كولين، وعندما ينخفض مستوى الدوبامين تحدث زيادة نسبية في مستوى أستيل كولين، وهكذا نستطيع أن نفهم المجموعتين الرئيسيتين من الأدوية التي تفيد في معالجة داء باركنسون وهما : ـ أدوية دوبامينية: «ليفو دوبا»Levo Dopa ومن مستحضراته مادوبار Madopar، سينيمت Sinemet وهي مجموعة مصممة لكي تقوم بتعويض نقص الدوبامين.

ـ أدوية أخرى: مصممة لكي تستعيد التوازن الكيميائي المختل عن طريق معاكسة استيل كولين تسمى مضادات الكولين Anticholinergic ومنها ارتان Artane، بنهكسول Benhexol، ديسيبال Disipal، اورفينادرين Orphenadrin، كوجينتين Cogentin، بينزتروبين Benztropin.

* التشخيص

* يعتمد التشخيص على الفحص السريري، الأعراض والعلامات التي يتابعها طبيب لديه خبرة، بالإضافة إلى ضرورة إجراء فحوصات شعاعية وتحاليل مخبرية مثل الرنين المغناطيسي للدماغ. اما العلاج فيعتمد أساساً على تعويض المواد الكيميائية التي تكون ناقصة أو زائدة في الدماغ، وتعتبر هذه المواد أساسية ويتسبب نقصها بحدوث داء باركنسون، علماً بأنها تتناقص ببطء خلال عدة سنوات قبل ظهور أعراض المرض، ولا تظهر أية أعراض قبل أن يخسر الدماغ حوالي 80% من مخزونها في الدماغ.

* العلاج الفيزيائي

* ويشتمل على العلاج الطبيعي ـ التمارين ـ العلاج التخاطبي ـ النطق ـ العلامات الوظيفية، وهي مفيدة في مرحلة معينة، حيث أنها تدعم العلاج الدوائي، ولكنها ليست أبداً بديلة عنه. يهدف العلاج الفيزيائي إلى المحافظة على نشاط الجسم وعلى نمط الحياة اليومي الطبيعي قدر الإمكان. وعلى المريض وعائلته أن يتذكروا أن لهم دوراً مهما في العلاج يماثل دور الطبيب المعالج. ويقوم الطبيب العام أو طبيب العائلة بالفحص الأولي، ووضع التشخيص، وبدء المعالجة الدوائية، وشرح الحالة المرضية، وقـد يهتـم بالعـلاج الفيزيائي وتنظيمه، ولكنـه يحتـاج دائمـاً إلى تحويلك إلى أخصائي الأمراض العصبية أو طب الشيخوخة.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally..com

Advertisements

3 تعليقات to “مرض باركنسون (Parkinson disease)..بين التشخيص و العلاج”

  1. الرعشات (Tremors).. التشخيص و العلاج « الصحيفه الطبيه للدكتور ياسر متولى Says:

    […] مرض باركنسون (انقر للمزيد من المعلومات) […]

  2. rose (@najafia2222) Says:

    السلام عليكم
    شكرا لكم على هذا الطرح الوافي وعندي بعض الاسئلة حول الموضوع حيث ان والدي مصاب بداء باركنسون منذ 16 عاما تقريبا وقد تدرج عنده المرض حتى وصل الى وضع صعب جدا حيث لا يفهم من كلامه شيء واغلب الاحيان لا يستطيع بلع اللقمة او الماء حتى ويغص فنحاول اخراج اللقمة من فمه جاهدين وكذلك عند النوم لا يستطيع ان ينقلب الى اي جانب فتقوم والدتي بتقليبه بين الحين والاخر وذلك بطلب منه حيث لا يستطيع القيام بذلك بنفسه وهو متشنج ومتيبس لدرجة كبيرة بحيث اذا مشى قليلا سقط اكثر من مرة ثم ان قدمه تثبت بالارض فلا يستطيع رفعها الا بمساعدتنا على دفعها ورفعها له وهو يأخذعلاج (سينميت, والارتين) ويأخذ بين الحين والاخر ابر فيتامينات
    فهل هناك علاج اخر يفيد في حالته علما ان عمره الان 72 عاما وشكرا لكم

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: