الإصابات الدماغية…(Head injuries)

مقدمه

تشكل الإصابات الدماغية الناتجة عن الحوادث خطرًا كبيرًا على المجتمع حيث إنها تصيب كل الأعمار، ولكن غالبًا ما تصيب الشباب من الذكور من سن 15 – 24 لتقطف زهرة حياتهم أو تصيبهم بعاهة مستديمة ومشاكل كبيرة قد تؤثر على سير حياتهم وطرق تواصلهم مع المجتمع. وتعرّف الإصابات الدماغية الناتجة عن الحوادث بأنها تلف مفاجئ في الدماغ نتيجة التعرض لضربة خارجية على الرأس كالارتطام بجسم كما هو الحال في حوادث السيارات أو السقوط من علو، مؤثرة بذلك على الوظائف الطبيعية للدماغ. والإصابات الدماغية تؤدي إلى نوعين من التلف: التلف الدماغي الأولي: وهو التلف الحاصل في الدماغ لحظة حدوث الإصابة. التلف الدماغي الثانوي: وهو التلف الحاصل في الساعات والأيام التي تلي الإصابة.

التلف الدماغي الأولي قد يشمل:

1. كسر في عظام الجمجمة.
2. سحجات وكدمات في المناطق التي تتعرض للإصابة.
3. تجمعات دموية وتخثرات تحدث بين عظام الجمجمة والدماغ أو داخل الدماغ نفسه.
4. تمزقات في فصوص الدماغ (الصدغي والجانبي) أو في الأوعية الدموية للدماغ.
5. التلف المنتشر لأطراف العصب: ويتميز بانتشار تلف أطراف العصب في مناطق مختلفة من الدماغ.

التلف الدماغي الثانوي يشمل:

1. انتفاخ وتورم الدماغ.
2. التجمعات الدموية داخل الجمجمة أو الدماغ.
3. التشنجات.
4. زيادة الضغط داخل الجمجمة.
5. الالتهابات الدماغية والحرارة العالية المصاحبة لذلك.
6. انخفاض وارتفاع في ضغط الدم الشرياني.
7. خلل في نسبة أملاح الدم.
8. فقر الدم.
9. خلل واضطراب في تخثر الدم.

المشاكل الطبية التي تصاحب الإصابات الدماغية:

1. التشنجات.
2. آلام في الرأس.
3. غثيان ودوار مع تقيؤ.
4. اضطراب في النظر.
5. نقص في حاسة الشم.
6. فقدان السمع مع طنين في الأذن.
7. نقص في قوة وتناسق حركة عضلات الجسم عامة (coordination).
8. صعوبات في التنفس.
9. صعوبات في البلع.

المشاكل التواصلية المصاحبة للإصابات الدماغية:

1. إن الإصابات الدماغية قد تؤثر على المستوى المعرفي والتواصلي للمصاب مؤثرة بشكل ملحوظ على قابليته للعيش باستقلال.

2. يعتمد الخلل في التواصل والمستوى المعرفي على مكان وشدة الإصابة ومدى انتشارها.

3. تأثير الإصابات الدماغية غالبًا ما يكون كبيرًا مباشرة بعد الإصابة معطيًا بذلك انطباعًا خاطئًا حول حجم الإصابة.

4. تؤدي الإصابات الدماغية إلى تلف وقتي نتيجة تورم الدماغ وارتجاج المخ ولكن سرعان ما تستعيد الأجزاء المصابة وظيفتها بزوال التورم جاعلة من الصعب التحديد بدقة مدى المشاكل المستقبلية في وقت مبكر من الإصابة.

5. في حالة وجود تلف موضعي دائم في الدماغ فإن الشفاء يكون عن طريق قيام أجزاء أخرى من الدماغ بوظيفة الجزء التالف وهكذا يكون أكثر وضوحًا عند الأطفال.

6. في حالة الإصابة الدماغية المتوسطة والشديدة فإن التورم قد يصيب الجزء المسؤول عن الوعي واليقظة مؤديًا إلى فقدان الوعي وإلى حالة تعرف بالغيبوبة فيصبح المريض غير قادر على الاستجابة لأي نوع من التحفيز مثل الصوت العالي والألم والمثيرات الشمية أو البصرية، أو يكون المريض قادرًا على الاستجابة للألم فقط ولا يعي ما يدور حوله.أما في حالة كون المريض واعيًا فإن الاضطراب في المستوى المعرفي قد يظهر في عدم القدرة على التركيز لفترة من الزمن أو مشاكل في ترتيب الأفكار وكثرة النسيان (ولكن ذاكرته للأشياء والأحداث لما قبل الإصابة لا تتأثر كأسماء أفراد الأسرة والأصدقاء) وسرعة التشويش والارتباك (confusion) وعدم القدرة على أخذ الأدوار عند المحادثة وبعضهم قد يكون لديه صعوبة وبطء في تعلم الأشياء الجديدة وتفسير تصرفات الآخرين والتمييز بين الجد والهزل مما يوقعه في مشاكل اجتماعية مع من حوله.فبعض هؤلاء المصابين قد يقولون ويفعلون أشياء لا تتناسب مع المواقف كما أن هنالك صعوبة في فهم الرسائل الطويلة لهذا يجب تقسيمها إلى مقاطع صغيرة.إضافة إلى أن البعض لديه صعوبة في حل المشكلات ومعرفة الاتجاهات واتخاذ الرأي والقرار والتخطيط، ولهذا من الصعب أن ينظموا حياتهم دون مساعدة أفراد الأسرة.

أما المشاكل اللغوية عند المصابين دماغيًا فقد تتمثل في ما يلي:

1. صعوبة في إيجاد الكلمات.
2. صعوبة في تكوين الجمل مع أخطاء في الوصف والتفسير وهذا قد يحدث بسبب قصور في فهم معنى الكلمات والتفكير في محتواها.
3. عدم الوعي بالأخطاء اللغوية التي يرتكبها.
4. يكون سهل الغضب والحزن ويحمل الآخرين صعوبة تواصله معهم ويتهمهم بعدم القدرة على فهمه.
5. قابليته على القراءة والكتابة قد تكون أسوء من قدرته على الكلام وفهم الكلام المسموع.
6. تأثر القدرات الحسابية.

المشكلات النطقية:

إن وظائف عضلات الكلام قد تتأثر مثل عضلات الشفة واللسان والخدين التي قد تكون أضعف وأقل تناسقًا مؤثرة بذلك على وضوح الكلام لهذا فإن كلامه قد يكون بطيئًا غير واضح وغير مفهوم مع صعوبة أو عدم الإمكانية لفهم كلامه خاصة إذا كانت المنطقة المصابة من الدماغ هي التي تسيطر على عضلات النطق، كما أن عضلات التنفس قد تتأثر وتؤدي إلى عدم القدرة على التكلم بصوت مسموع، وهذا النوع من النطق والكلام يسمى عسر الكلام (dysarthria).

قد يكون لدى هؤلاء المصابين صعوبة وضعف في المضغ والبلع بكفاءة، وآخرين يكون لديهم ما يسمى بعسر الحركة الكلامية (أبراكسيا النطق)، وفي هذه الحالة قد تكون قوة العضلات طبيعية ولكن المريض لا يستطيع إخراج الكلمات بوضوح حيث تظهر الأصوات مقلوبة أو مبدلة في غير موضعها الصحيح.

التقييم والتأهيل:

يتم تقييم المريض من قبل فريق طبي متكامل مباشرة بعد الإصابة الدماغية يتكون من الطبيب المعالج ثم فريق التأهيل الذي يضم: طبيب التأهيل المختص وإخصائي العلاج الطبيعي ، إخصائي العلاج الوظائفي، إخصائي النطق واللغة، الممرض، الإخصائي النفسي والاجتماعي بالإضافة إلى أفراد الأسرة. إن إخصائي النطق واللغة يقوم بإجراء تقييم كامل لكافة المهارات التواصلية وهذا يشمل:

تقييم مهارات الكلام واللغة باستخدام الاختبارات المعتمدة.
معاينة قوة وتناسق عمل العضلات التي تتحكم في عملية الكلام.
مدى فهم واستخدام القواعد الصحيحة للكلام.
الاستخدام الصحيح لمحتوى الكلمات.
القراءة والكتابة.
الاستخدام الوصفي للغة والإخبار عن الحوادث وسرد القصص.
فهم الأدوار وتطبيقها وإعادة سرد ما يسمع.
الاستخدام الاجتماعي للغة.
تقييم المستوى المعرفي في التواصل ووعي الشخص لما يدور حوله والانتباه لمصدر الصوت.
اختبار التركيز والانتباه والذاكرة القريبة والبعيدة.
تقييم قدرة المريض على حل المشاكل واتخاذ القرارات.
تقييم البلع عند وجود صعوبة فيه وتحديد نوع الصعوبة.
تقييم عضلات النطق، اللسان، الشفتين والخدين.
البحث في إمكانية استخدام الطرق البديلة في التواصل.

العلاج والتأهيل:

إن عملية العلاج والتأهيل تعتمد على مرحلة الشفاء.

1. في مراحل الشفاء الأولى (خلال الغيبوبة وفقدان الوعي) يتركز العلاج على إعادة الاستجابة للمؤثرات الحسية (السمعية، الشمية، اللمسية و البصرية) كالتحدث إلى المصاب وإسماعه الأصوات التي كان يحبها ويتم تعريضه إلى شم الروائح وهذا يتم بالتعاون مع أفراد الأسرة والأصدقاء.

2. عند زيادة الوعي لدى المريض (عندما يصبح المريض أكثر وعيًا و إدراكًا لما حوله) يعمل العلاج والتأهيل على زيادة قدرة المريض على التركيز للمهارات والنشاطات الحياتية الأساسية، ومن ثم ا لعمل على تقليل التشويش وذلك بزيادة إدراكه للوقت والمكان والأحداث.

3. في المراحل المتقدمة من الشفاء: يبدأ تركيز إخصائي النطق في مساعدة المريض في حل المشاكل المتعلقة بالذاكرة واسترجاع المعلومات وذلك باستخدام المفكرة اليومية لتسجيل الأحداث اليومية، ثم التدريب على مهارات التنظيم وحل المشكلات بإيجاد الحلول المناسبة لها، وتطوير مهارات المحادثة بدمجه مع جماعة للعمل والتمرين معًا.

4. يعمل التأهيل دائمًا على زيادة وعي المصاب بمشكلته ونقاط الضعف لديه للعمل على مراقبة ومحاسبة نفسه في المستشفى والبيت والمجتمع.

5. البدأ في حث المصاب على الخروج إلى المجتمع والمشاركة خارج جو المستشفى لتطبيق ما تعلمه في المستشفى فيطلب منه التخطيط والتنظيم لرحلات قصيرة مستخدمًا المفكرة اليومية لتسجيل كل ما تتطلبه الرحلة واستخدام الهاتف في توصية الطلبات من المطاعم كأمثلة على بعض أنشطة الحياة اليومية.

6. وفي مراحل الشفاء الأخيرة يعمل إخصائي النطق بالتعاون مع الإخصائي المهني من أجل إعادة المصاب إلى عمله أو دراسته بعد إجراء التغيرات في العمل أو المدرسة التي تتناسب مع قدرات الشخص المعرفية والحركية.

أما في حالة وجود ضعف في عضلات الوجه فالعلاج يركز على تقوية العضلات المؤثرة على الكلام ليصبح الكلام أكثر وضوحًا.

وفي حالة وجود صعوبة في البلع يقوم الإخصائي بتدريب المريض على بعض التمارين من أجل تقوية عضلات البلع ويعلم المريض الأساليب البديلة من أجل بلع سليم كتغيير نوع الطعام وإعطاء الطعام في وضع معين.

إذا كان المريض يحتاج إلى استخدام الوسائل البديلة في التواصل فسوف يركز العلاج على زيادة كفاءة ومهارة استخدام المريض لهذه الوسائل.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: