الاغنيه العربيه من عاشق الروح الى الأن…الحاله النفسيه و الظاهره الاجنماعيه

مفدمه 

ان أروع ما لحن وغني موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب هي أغنية عاشق الروح للشاعر حسين السيد .  ويمكن اتخاذ الفترة بين مولد هذه الأغنية (عام 1950 تقريباً) وأغانى الان مجالاً للمقارنة بين مرحلتين مختلفتين تماماً من مراحل تطور الأغنية المصرية .

فديو 1. عاشف الروح..الله ياعبد الوهاب

و ليس من قبيل استباق النتائج القول بأن أغنيات النصف الأول من القرن العشرين خاصة الفترة 1925ـ1950 تتفوق فنياً بصورة عامة علي أغنيات النصف الثاني منه خاصة الفترة 1975ـ2000 مع تميز الفترة 1950ـ1975 بأنها بلا منافس عصر ازدهار الأغنية المصرية ويرجع ذلك إلي عدة أسباب أهمها :

1. ظهور الموسيقار "السيد درويش" الذي لا ينكر دوره فى تطوير الموسيقى المصرية والعربية وإخراجها من براثن القوالب التركية 0

2. ظهور كل من موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب و"درة الشرق" أم كلثوم وما حدث بينهما من تنافس وبين كل منهما علي حدة وغيره من الفنانين من ناحية أخري 0ومن وجهة النظر الشخصية كان وجود هذين القطبين الكبيرين عبد الوهاب وأم كلثوم هو السبب في تطور الأغنية المصرية خلال الربعين الثاني والثالث من القرن العشرين ، وقد اتخذت هذه المنافسة عدة أبعاد هي : ظهور عدد كبير جدا من المطربين ذوى الأصوات المتميزة التى أكملت مع صوت عبد الوهاب تمام نضج الأغنية المصرية خلال الفترة الوسطى من القرن 1925ـ1975 تقريباُ منهم علي سبيل المثال : "صالح عبد الحي" و "عبد الغنى السيد" و "كارم محمود" و "عبد العزيز محمود" و "محمد قنديل" و "محمد عبد المطلب" و"محمد فوزي" و"عبد الحليم حافظ" ومن علي شاكلتهم من المطربين الأفذاذ ، وظهور عدد كبير من المطربات اللائى أثرين الغناء المصري منهن علي سبيل المثال : "رجاء عبده" و "نجاة علي" و "ليلي مراد" و"شادية" وظهور عدد من الملحنين الذين أسهموا في تطور الأغنية المصرية بجزالة ألحانهم وعمق أحاسيسهم ومنهم "كمال الطويل" و " محمد الموجي" و "رؤوف ذهني" و"منير مراد" .

فديو 2. الظلم ده كان ليه ـ محمد عبد الوهاب

3. وجود مجموعة كبيرة من الملحنين الأفذاذ أذكر منهم علي سبيل المثال لا الحصر كل من "زكريا أحمد" و "محمد القصبجى" و"رياض السنباطي" و"احمد صدقي" و"محمود الشريف" و"عبد العظيم محمد" و"بليغ حمدي" 0

4. وجود مجموعة الشعراء العظام كتاب الأغنية العاطفية والوطنية أذكر منهم "أحمد رامى" و"بيرم التونسي" الذي كان مصرياً أكثر منه تونسياً و "كامل الشناوي" و "عبد المنعم السباعي" و"عبد الفتاح مصطفى" و"حسين السيد" و"عبد الوهاب محمد" و"علي مهدى" و"أحمد ملوخية" و"إمام الصفتاوي" و "صلاح فايز" و "محمد حمزة" بالإضافة إلى "احمد شوقي" و"بشارة الخوري" (الأخطل الصغير) و"محمود حسن إسماعيل" و"علي محمود طه" و "صالح جودت" و"احمد شفيق كامل" و "مرسي جميل عزيز".

5. الظروف السياسية التى مرت بها مصر خلال تلك الفترة والتي نتج عنها مجموعة من الأغنيات الوطنية العظيمة.  ولا يخفي علي أحد أن كل المطربين العرب غير المصريين قد "تمصروا غنائياً" ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر كل من " سعاد محمد" و"نجاح سلام" و"صباح" و "وردة الجزائرية" و "فايزة أحمد" من الجيل القديم و "عزيزة جلال" و "سميرة سعيد" و "لطيفة" من الجيل المعاصر أيضاً علي سبيل المثال لا الحصر ، وليس أدل علي مقدرة المستمع المصري علي "تمصير" أي مطرب يغنى في مصر على أن الكثير من الناس لا يعرفون أن الفنان "فريد الأطرش" الذي كانت له جولات وصولات غنائية مع العندليب الراحل "عبد الحليم حافظ" ومباريات موسيقية مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب لم يكن من مواليد مصر ، كما نسى الناس أن "فايزة أحمد" سورية المولد. ولقد كانت الفترة 1950 ـ 1975 هي فترة ازدهار الأغنية المصرية العاطفية والوطنية والدينية ، ولقد أسهمت أفلام السينما في تطور وتقدم الغنية كلمات وألحانا وأداء ، وإذا كانت أفلام محمد عبد الوهاب الغنائية قد توقفت قبل عام 1950 فإن مجموعة من الأفلام لكل من فريد الأطرش وليلى مراد ومحمد فوزي قد دفعت إلى آذان المستمعين وأذواقهم بمجموعة من الأغنيات الجميلة حتى ظهر عبد الحليم حافظ الذي أمتعنا بمجموعة أفلامه ذات الأغنيات الرائعة والتي لحنها كبار موسيقيينا : محمد عبد الوهاب وكمال الطويل ومحمد الموجي ومنير مراد.

فديو 3. حكيم عيون ـ محمد عبد الوهاب

وهؤلاء المطربون و الملحنون كان لهم مع الأغنية الوطنية شأن عظيم خاصة في الفترة ما بين حربي 1948 و1973 بالإضافة إلى الأحداث السياسية والعسكرية والاقتصادية التى جرت فيما بينهما ، وهل يمكن أن ننسى أغنية فلسطين "آخي جاوز الظالمون المدى" التى صاحبت حرب فلسطين في عام 1948 وقبلها "حب الوطن" و"الجهاد" و"مصر نادتنا" لمحمد عبد الوهاب و"صوت الوطن" و"مصر تتحدث عن نفسها" لأم كلثوم و"اسلمي يا مصر" لصفر علي أو مجموعة الأغنيات التى صاحبت قيام ثورة يوليو "ع الدوار" لمحمد قنديل "الاتحاد والنظام والعمل" لليلى مراد وقبلهما بقليل "نشيد الحرية" لعبد الوهاب "كنت في صمتك مكره" و"ثورتنا المصرية" لحليم0أو تلك الأغنيات التى أعقبت جلاء الإنجليز عن مصر مثل "نشيد الجلاء" لأم كلثوم و"يا مصر تم الهنا" لمحمد عبد الوهاب0أو مجموعة الأغنيات التى أعقبت تأميم قناة السويس مثل "محلاك يا مصري" لأم كلثوم و"يا سايق الغليون" لمحمد عبد المطلب أو الأغنيات التى صاحبت العدوان الثلاثي علي مصر 1956 "والله زمان يا سلاحى" "صوت السلام" لأم كلثوم "الله يا بلادنا" لعبد الحليم حافظ "دع سمائي" لفايدة كامل "أمانة عليك" لشادية و"بورسعيد لفريد الأطرش" و"أنا النيل" و"يا أغلي اسم" لنجاح سلام و"إلى المعركة" لإبراهيم حموده و"الله أكبر" للمجموعة و"يا حمام البر" لأحلام0أو مجموعة الأغنيات التى واكبت وحدة مصر وسوريا عام 1958 "أغنية عربية" و"الله تالتنا" و"يا إلهي" لمحمد عبد الوهاب و"نشيد الوحدة" لأم كلثوم و"وحدة ما يغلبها غلاب" لمحمد قنديل و"م الموسكى لسوق الحميدية" لصباح و"المارد العربي" لفريد الأطرش 0أو مجموعة أغنيات السد العالي "كان حلما فخاطراً" و "حولنا مجرى النيل" لأم كلثوم "حكاية شعب" لعبد الحليم "ساعة الجد" لعبد الوهاب" "قلبي اشتد" لعبد العزيز محمود "بلد السد" لشادية أو مجموعة الأغنيات التى أعقبت نكسة يونيو 1967 مثل "عدى النهار" و"المسيح" و"أحلف بسماها" لحليم و"فات الكتير يا بلدنا" لفايدة كامل و"أصبح عندي بندقية" و"إنا فدائيون" لأم كلثوم و"حرية أراضينا" لعبد الوهاب ، وتلك الفورة من الأغنيات الوطنية التى صاحبت حرب أكتوبر الخالدة 1973 وأعقبتها وهى كثيرة جدا منها "عبرنا الهزيمة" و"يا أم الصابرين" لشادية و"ع الربابة" لوردة و"أم البطل" لشريفة فاضل و"مصر يابلادى" و"لفي البلاد" و" المركبة عدت"و"عاش اللي قال" و"بالأحضان يا سينا" لحليم .

فديو 4. عبد الحليم حافظ ـ جانا الهوى

وهناك مجموعة أغنيات صورت المجتمع المصري فيما بين عامي 1956 و1967 أشهرها "ثوار" و"علي باب مصر" و"طوف وشوف" و"حبنا الكبير" و"حق بلادك" و"صوت بلدنا" لأم كلثوم و"صورة" و"بلدي يا بلدي" و"يا أهلاً بالمعارك" و" بالأحضان" لعبد الحليم حافظ و"بلدي أحببتك" لمحمد فوزي و"وطني وصباي" لنجاة وعبد الرؤوف إسماعيل بالإضافة إلى مجموعة كبرى من الأغنيات الجماعية " الوطن الأكبر" و"صوت الجماهير" و" قولوا لمصر" و"الجيل الصاعد" .

وقد أصاب الأغنية المصرية تدهور ملحوظ في الربع الأخير من القرن العشرين ـ والأغنية مرآة حال مجتمعها ـ فقد انقضى عهد الجزالة مع قدوم عصر الانفتاح الاقتصادي ثم التطبيع مع العدو الإسرائيلي الذي ارتبط باتفاقية السلام وهما الأمران اللذان أديا ـ من وجهة نظري ـ إلى حدوث خلل اجتماعي اقتصادي في مجتمعنا فاندثرت الأغنية الوطنية وماعت الأغنية العاطفية واختفت الأغنية الدينية خاصة بعد وفاة الثلاثي فريد الأطرش وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ فيما بين عامي 1974 و1977 وتوقف محمد عبد الوهاب عن الغناء ، وما أن تهاوت القيم المصرية الأصيلة وحلت محلها القيم الانفتاحية المستوردة حتى انهالت على أسماعنا مئات الأصوات الأجشة التى سئل عنها الراحل محمد الموجي فقال أنها ـ كلها ـ يمكن أن تكون "كورس" لعبد الحليم حافظ وأصبح هم كل مغنى منهم تعبئة شريط والحصول علي أكبر قدر من الأموال وإحياء الحفلات والتهرب من الضرائب. 

ومما زاد الطين بله ظهور "الفيديو كليب" ونظام "التركات" في تسجيل الأغنيات فأصبح كل من هب ودب مطربا بين عشية وضحاها وبعد أن كنا نستمع ونستمتع في انتشاء إلى كلمات مثل " وعشق الروح مالوش آخر لكن عشق الجسد فانى" أصبحنا نستمع إلى كلمات مثل "وسطك ولا وسط كمانجا ، وبعد اعتراضنا علي "سلامتها أم حسن" وجدنا "كوز المحبة اتخرم" و"أحمد حلمي اتجوز عايدة" وأخيرا وليس آخرا : الكادر كاتش في الألولو .

وقد اختتمت عملية التدهور بالعولمة الغنائية بمعنى رقص المطربين والمستمعين "كالعوالم" لا مؤاخذة" في حفلات ليس لها أي عائد فني فى القرى السياحية التى ليس لها بدورها أي عائد اقتصادي وبعد أن كان شباب مصر يتماسك ويتأبط بعضه بعضا تساندا وتكاتفا عند أية ملمة أو شديدة أصبح بعض هؤلاء الشباب يتحدون في حالة واحدة فقط هي التمايل الخليع علي حشرجات مغنى كريه الصوت والمنظر يغنى وكأنه "بيطلع في الروح" .

إن من بدأت علاقته بالأغنية مع انتصاف القرن العشرين يستطيع أن يعقد عدة مقارنات بين مستوى الأغنية وسامعيها مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين ومستواها وهو يودعنا ، ويكفى المقارنة بين "رزانة وأدب" جمهور حفلات أم كلثوم فى أوائل الستينيات و"تفاهة سلوكيات" بعض أفراد جمهور حفلات مارينا الأخيرة ، ولقد كان اختيار قصيدة الأطلال كواحدة من أهم مائة عمل موسيقي خلال القرن العشرين وساماً علي صدر الراحلين د0 إبراهيم ناجى والموسيقار السنباطي ودرة الشرق أم كلثوم ، فهل تصلح أغنية واحدة من التى نسمعها الآن لأن تحصل حتى علي "جائزة نوفل للكلام". قبل أن تجيب عزيزي القارئ علي السؤال أقول لك وكلى حسرة وألم : على الأغنية المصرية السلام .

د. ياسر منولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: