النعصب الرياضى…الحاله النفسيه…و الظاهره الاجتماعيه

مفدمه

أصبح من الظاهر جداً أن التعصب الرياضي لم يعد مجرد ظاهرة عابرة كما يدعي البعض وصار هناك احتقان شديد بين جماهير الكرة المصرية ولا يدرك احد إلى أي حد سوف يصل ذلك الاحتقان.

قبل أن نحلل الظاهرة يجب أن نعرف ما هو التعصب وكيف وصل للرياضة فالتعصب هو التصميم على الرأي وعدم قبول الرأي الآخر بل واعتبار المخالفة في الرأي جريمة ووصل الحد إلى عدم قبول حتى مجرد النقاش فالمتعصب غير قادر على التواصل والتعبير عن الرأي في مخيلته هو أن تقر له بما يؤمن به وابرز إفرازات التعصب هو ما أطلقوا عليه الإرهاب والإرهاب ليس كما يتخيل البعض هو العمليات الانتحارية فهذا يعتبر مفهوم ضيق جداً حيث أن الإرهاب يكون في كل شيء وفي رأيي أكثر أنواع الإرهاب انتشاراً وأكثرها تأثيرا هو الإرهاب الفكري والذي يمنع عقولاً من أن تعبر عن رأيها ويمنع أفكاراً من الظهور ويحارب كل فكر معادي له وهذا هو الذي ولد الإرهاب البدني بالسلاح والعمليات التفجيرية

والتعصب يوجد في كل مكان في العالم ولا تختص به دول عن دول أخرى ولكنه ينتشر أكثر في المجتمعات التي تكون فيها الحريات مقيده والديمقراطية غير موجودة أو موجودة صورياً فيحدث الاحتقان ثم الاختناق ثم الانفجار.

التعصب الرياضي احد أوجه التعصب المهمة والتي انتشرت في جميع أنحاء العالم ولا تكاد تخلو منه الملاعب والمقصود هنا ليس كرة القدم فقد فهذا يقاس على اللعبات الشعبية في أي بلد وكرة القدم أكثر اللعبات شعبيه في العالم ولكن هناك دول تأتي فيها كرة القدم بعد أكثر من لعبة وللمثال لا الحصر الولايات المتحدة التي يحتل فيها البيسبول والباسكت وكرة القدم الأمريكية الشعبية عن كرة القدم.

لنعود إلى مصر الذي ذهب فيها التعصب إلى حد بعيد ويصعب التكهن السليم بما سيؤول له هذا التعصب في النهاية وقبل أن نتحدث عن ظاهرة التعصب الذي وصلت لحد التطرف فلنتناول أسبابه.

السبب الرئيسي يكمن في انعدام الثقافة الرياضية في جموع الكثير من المشجعين والتي تتمثل في تقبل النتيجة أياً كانت سواء فوز أو تعادل أو هزيمة وعدم القدرة على تقبل التنافس والانفراد بالبطولات من قبل الأهلي ثم الزمالك ساعد على ازدياد هذا الجهل فمثلاً أصبح مشجعي الأهلي لا يستطيعون تقبل الهزيمة وتحت أي ظروف ففريقهم لا يقهر ولا يجب أن يقهر والمباراة الوحيدة التي تخضع لمعايير التعادل أو الهزيمة كانت فقط مباراة الزمالك ورغم ذلك كانت هناك من الأحداث والشغب ما يتم وبصورة كبيره عقب معظم مباريات القمة وترى الإستاد يوم المباراة فيه من قوات الأمن ما يكفي لتحرير الجولان.

الأسباب الأخرى تكمن في ضعف مستوى المنافسين فلا تكاد ترى من الأندية من هو صاحب القدرة على المنافسة الحقيقة على البطولات فالأندية ترتفع مستوياتها وتهبط في نفس الموسم الرياضي بصوره غريبة فلا تستطيع التنبؤ بأي جديد.

عدم وجود محاولات جدية من جانب الإعلام أولاً ورموز ونجوم الأندية ثانياً لعقد مؤتمرات جماهيره تضم رموز ونجوم أكثر من نادي وفتح بابا التحاور والتناظر وبحضور جماهير من كل الفئات والانتماءات لفتح الأفق وتوسيع الإدراك.

عدم الظهور لنجوم الأندية معاً خارج الملاعب لإرسال رسالة مباشره للجماهير أن الرياضة تنافس شريف وفي النهاية كلنا أصدقاء وأحباء.

تعمد مخرجي المباريات إظهار الشاذ والنادر في المدرجات مثل المخرج الذي اظهر لافتة بورسعيد مبتحبكش يا أهلي أكثر من مره في أستاذ بورسعيد وتعمد بعض البرامج الرياضية إذاعة الشغب الجماهيري والتعليق عليه كما حدث بعد مباراة الأهلي والنجم ورصد البرامج لفرحة بعض الجماهير المصرية بفوز النجم وهذا هو الدور السلبي للإعلام مقابل عدم وجود الدور الايجابي.

ثم وجود المانشتات والموضوعات المستفزة التي تسبق كل لقاء قمة كنوع من أنواع التحميل الزائد فتخرج الجماهير وهي مستنفرة وهذا أيضاً يحدث في لقاءات القناة والأسكندرية فترى مانشيت دربي القناة أو دربي الثغر فتستفز الجماهير ويكون الإعلام هو من يضع وقود التعصب ويشعله.

ظهور موجه من العداء ضد النداء الأهلي وجماهيره ومن كل الأندية تقريباً سببها المباشر هو التفوق الواضح للنادي الأهلي واكتساحه للبطولات في الفترة الأخيرة مع التراجع الواضح في مستوى غريمة التقليدي الزمالك وعدم قدرة الفرق الأخرى على الثبات في المستوى فتأزمت الأمور وزاد الاحتقان ووصل إلى مداه.

ولنلقي نظره على لقطات هامة حدثت في الآونة الأخيرة في تعبير صارخ عن التعصب
اللقطة الأولي عندما ذهب مشجع زملكاوي لحضور مباراة الأهلي والقطن في نهائي أفريقيا وجلس بين جماهير الأهلي فأجبرته على خلع تي شيرت الزمالك في صوره مؤسفة لأنة من الطبيعي أن يحضر مشجعوا كل الفرق المصرية ويعبروا عن تأييدهم للأهلي في مباراة افريقية.

اللقطة الثانية والمؤسفة جداً الشغب الجماهيري المبالغ فيه والذي صاحب مباراة الشباب في كرة القدم بين الأهلي والزمالك والتي صاحبها من الأحداث ما هو مؤسف ومخجل فتحول التعصب إلى نوع من البلطجة والبذاءة فهتافات الجماهير التي انصبت على حسن مصطفى وشيكابالا ثم الهتافات التي تبادلها الجماهير ضد بعضهم مما يثير الشك هل حضرت تلك الجماهير لمتابعة مباراة كرة قدم أم للتناحر فيما بينها ثم نجد الألعاب النارية الغير مؤمنه ويمكن أن تحدث كارثة حقيقية فهي ليست كالتي نراها في الملاعب الأوربية فهناك الألعاب النارية تشعل وتطفأ من تلقاء نفسها في اقل من دقيقة أما عندنا فيلزمها أن تطفأ يدوياً وقد شاهدنا مراراً وتكراراً تلك الألعاب ورجال الأمن يحاولون إطفاءها داخل الإستاد ولا ادري من يسمح بدخولها للملاعب

فدبو 1. كليب عمرو دياب لفريقه بعد النتائج المخزية في جميع البطولات

ثم وبعد المباراة نسمع أن مشجع زملكاوي نجا من الموت بأعجوبة بعد أن تمت محاولة إحراقه من مشجعي الأهلي كيف وصل الأمر إلى هذه الدرجة من البلطجة فالموضوع لم يعد تعصب كروي وتحول إلى إجرام فأين رجال الأمن الذين سمحوا بهذا التراشق ولماذا لم يؤمن الطريق لكل جمهور على حده

وكيف وأثناء المباراة يصل هذا العدد من المشجعين إلى تراك الملعب فيصاب الحكم واللاعبين بتشتيت في التركز أولاً وعدم الإحساس بالأمان ثانياً .

اللقطة الثالثة هو الأحداث المؤسفة التي حدثت بين جماهير الزمالك والإسماعيلي في مدينة نصر عقب مباراتهم الأخيرة والتي انتهت بفوز الإسماعيلي فنسمع التبادل الغريب للاتهامات بأن الفتنه سببنها جماهير الأهلي العائدة من مباراة فريقها مع انبي ثم نسمع بعدها أن السبب هو مجموعة ("التراس وايت نايتس" Ultras White Knights) الخاصة بالزمالك وأصبحت هذه المجموعات في كثير من الأندية هي سبب المشاكل وفي كل النشاطات والقصة أنها رفعت لافته تشير بها إلى أحداث نكسة 1967 وان الإسماعيلي سوف يرى ما هو أسوأ منها في إشارة واضحة لغياب أدنى درجات الحس الوطني أمام التعصب الأعمى الشيء الذي أثارني هو تبادل الجميع في اتهامات من هو سبب الأحداث المؤسفة ولم نرى من يسأل لماذا حدثت هذه الأحداث أساساً.

اللقطة الأخيرة هو تعمد جماهير الزمالك في مباراة فريقها الأخيرة أمام الحرس سب حكم المباراة بصورة جماعية ومستمرة في الشوط الثاني ليقوم بإلغاء المباراة والسؤال هل زحفت كل تلك الجماهير من اجل سب حكم المباراة أم من اجل مشاهدة مباراة لفريقها.

تلك اللقطات التي أوردناها سابقاً تعبر وبصوره مباشرة عن المستوى الرهيب التي وصل إليه مستوى المشجع المصري والتحول الشديد في معطيات المشجع المصري حيث تحولت القصة من متعه وإمتاع إلى بلطجة وإجرام.

فديو 2. محمد زيدان يسجل هدف حلو ضد انيتراخن فرانكفورت

الغريب في هذا الموضوع هي الشكوى الجماهيرية التي تتحدث عن ضعف مستوى الدوري المصري وانعدام المنافسة واحتكار الأهلي للبطولة وعدم ظهور الفرق بالمستوى المطلوب وعندما تظهر المنافسة وتظهر الفرق القادرة على المواجهة أمام الأهلي والزمالك يحدث ما يحدث من شغب ولا ندرك ما الذي يريده المشجع المصري هل يطالب بدوري قوي يحسم في آخر أسبوع أم دوري ملاكي للأهلي كل الوقت وللزمالك بعض الوقت وعدم قبول الهزيمة لا تنحصر فقط على جماهير الأهلي والزمالك بل نجد هذا ينطبق على معظم الأندية الجماهيرية فنجدها ورغم تدني مراكز الفرق الشعبية في الجدول إلا أن جماهيرها لا تقبل الهزيمة وتقوم بكل أعمال الشغب هي أيضا مثل المصري والاتحاد وغيرهم.

فدبو  3. حازم امام و الاهلى

مما سبق أتوجه بالدعوة المفتوحة لكل الجماهير الواعية والتي تدرك أن الرياضة في مجملها غالب ومغلوب ولا ينقص هذا من قدر الغالب أو المغلوب فأي تنافس لا بد أن ينتهي بهذه النتيجة.

الدعوة هي دعوه للحب والتواصل فنحن وفي مجتمعاتنا الصغيرة في العمل أو الأسرة نجد هذا الخليط من المشجعين والعلاقة بينهم يملاها الحب والتآخي ولا ادري ماذا يحدث في الملاعب من تنافر وتناحر وفي الحقيقة كلنا إخوان وكلنا مصريون

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: