القزامة.. والطفولة

قدمه

تحدث بسبب تشوه هيكلي وتنجم عن أكثر من مائتي سبب

health1_513821 
«نحن بشر بآمالنا، وأحلامنا، ومشاعرنا، وأخطائنا مثل الآخرين. وثمانون في المائة منا ولد في أسر ليس بها أقزام». الممثل الأميركي بيلي بارتي.

فرحة الحمل والولادة هدية لجميع الأمهات، وهن فخورات بإعطاء الحياة للطفل. وعندما يكون هنالك ارتباك في تلك الصورة المعتادة تكون الصدمة كبيرة جدا على الوالدين؛ فأحيانا تشاء الأقدار أن يكون مولودهم الجديد لديه مشكلة ما، مما يصعب على الوالدين التعامل معه.

وعندما يتم إخبار الوالدين بأن طفلهما سيكون قزما، فإنها تكون صدمة شديدة لمعظم الآباء، وهم يحاولون التعايش مع فكرة أن الطفل سيكون مختلفا. وتعرف مؤسسة مايو كلينك الطبية الأقزام بأنهم قصيرو القامة بسبب حالة طبية. ووفقا لمجموعة الأناس الصغار في الولايات المتحدة، فإذا كان ارتفاع الشخص الراشد مترا و45 سم (أربعة أقدام وعشر بوصات) أو أقل من ذلك فهو يعتبر قزما. وتشير الدراسات إلى أن 1 من كل 10 آلاف وليد قد يكون قزما.

وفي دراسة أجريت بالمملكة العربية السعودية عن حالات التشوهات الخلقية في المنطقة الشرقية، فقد وجد أن بين 18 و146 ولادة حية، يولد 9.6% من الأطفال بعيوب خلقية في الهيكل العظمي، وكانت هناك 3 حالات وفاة بسبب القزامة. وتشير مجموعة ليتل بيوبل الأميركية إلى أن 80% من حالات القزامة ولدت لأبوين متوسطي الطول، وليس لهم تاريخ قزامة في الأسرة. مراحل النمو الطبيعي

* كيف يحدث النمو الطبيعي؟ هناك ثلاث مراحل أساسية للنمو:

* مرحلة الرضاعة: يكون النمو سريعا للغاية في البداية ويتباطأ مع مرور الزمن، وتأخذ هذه المرحلة عامين. ومن الممكن أن ينمو الرضيع 30-35 سم خلال هذه المرحلة.

* مرحلة الطفولة: وتغطي الفترة من سنتين حتى فترة البلوغ. وتتميز بمعدل نمو ثابت بمقدار 5-7 سم في السنة.

* مرحلة البلوغ: طفرة النمو الذي يحدث بين بداية سن البلوغ حتى اكتماله. وتختلف هذه المرحلة بين شخص إلى آخر. وعادة ما ينمو المراهق 8-14 سم في السنة. لكي تمر المراحل الثلاث المذكورة بانتظام، هنالك عدة عوامل تؤثر فيها ومنها: – وظائف الهرمونات الطبيعية: تنتج الغدد الصماء هذه الهرمونات وتطلقها في الدم. وأهمها هرمون النمو، وهرمونات الغدة الدرقية والهرمونات الجنسية الاستروجين والاندروجنيات. وكل واحدة من هذه الهرمونات لها دور مهم في النمو والتنمية. – الجنس والعرق عوامل مهمة تحدد متوسط الطول، فعلى سبيل المثال فإن متوسط طول الذكور أكبر من الإناث. أنواع القزامة

* هناك أكثر من مائتي سبب مختلف قد يؤدي إلى القزامة. السمة الأكثر شيوعا بينها هي قصر القامة الشديد. ومعظم أنواع القزامة هي التشوه الهيكلي والذي يسببه نمو غير طبيعي للعظام، وهو نوعان: 1. تشوه قصر الأطراف (وهو النوع الأكثر شيوعا، ويتميز الطفل بقصر اليدين والساقين وجذع متوسط الحجم. ويتميز عدم التصنع الغضروفي (achondroplasia) بأنه النوع الأكثر شيوعا، ومسؤول عن 70% من حالات القزامة. وتحدث الإصابة بهذا النوع بين 1 من كل 26000 طفل. 2. تشوه قصر الجذع (ويتميز الطفل المصاب بقصر الجذع وطول الأطراف).

وحالات القزامة التي يسببها تشوه الهيكل العظمي، تؤدي إلى عدم تناسب قامة الطفل، حيث تكون الأطراف قصيرة أو الجذع قصيرا بالمقارنة مع باقي الجسم. ويوجد نوع آخر من القزامة الناجم عن التمثيل الغذائي أو الاضطرابات الهرمونية وتتسبب عادة في القزامة المتناسقة، حيث تكون اليدين والساقين والجذع أقصر إلا أنها تتناسب مع حجم الجسم الكلي. أسباب القزامة

* أكثر حالات القزامة مرتبطة بالاضطرابات الجينية، ولكن في بعض الحالات لا يوجد سبب معروف لدى الأطباء. معظم الحالات سببها تحور جيني عشوائي سواء في البويضة أو الحيوانات المنوية قبل الحمل. وهذا هو أحد الأسباب التي يكون فيها والدا الطفل القزم متوسطيْ الحجم. وبعض الحالات الأخرى تسببها جينات موروثة من أحد الوالدين أو كليهما. ولم يتمكن العلماء من فهم سبب التحور الجيني العشوائي، ولكن بشكل عام فإنه من النادر إنجاب طفل ثان مصاب بالقزامة. الاضطرابات الهرمونية أو الأيضية تسبب كذلك القزامة عند الأطفال في مرحلة الرضاعة أو الطفولة مثل شذوذ الكروموسومات، واضطرابات الغدة النخامية، مشاكل امتصاص وهضم الأكل، وأمراض الكلى والتأثر النفسي بسبب تعرض الطفل الصغير للتحرش كلها يمكن أن تؤدي إلى قصر قامة. على الرغم من أن حالة القزامة لا يمكن أن تعكس، فأي مضاعفات قد تحدث بسببها يمكن علاجها ولكل نوع من حالات القزامة مميزاته الفريدة والمضاعفات المحتملة. على هذا النحو من المهم فهم حالة الطفل، ونوع القزامة لتوخي الحذر من أي مشاكل محتملة. دور الوالدين

* كوالدين، مهما كانت حالة الطفل، فإننا ننظر إليه من زاوية مغايرة تماما من الأشخاص الآخرين. وذلك لأن لأطفالنا مكان مميز في حياتنا. ومن المهم ألا ننسى ذلك أبدا، فكيفية التعامل مع الطفل، ستؤثر على كل جزء من حياته. ومن المهم أن تنظر إلى حالة طفلك بأنها مجرد تغير في نمط النمو البشري وأنها ليست بمشكلة.

عادة، وبغض النظر عن قصر قامته، فإن معظم الأطفال الذين يعانون من القزامة أصحاء وأذكياء. ركز على رعاية طفلك وامنحه كل الدعم والمحبة التي يحتاجها، لأنك ستشعر بالسعادة والغبطة كونك والداً لطفل واثق بنفسه وناجح في حياته. 10 مقترحات لمساعدة طفلك:

1ـ حاول معرفة وتثقيف نفسك بأكبر قدر ممكن عن حالة طفلك. 2ـ عامل طفلك وفقا لسنه وليس بحجمه. 3ـ لا تعامل طفلك بشكل مختلف عن أشقائه بسبب قزامته. 4ـ كيّف المنزل وفقا لاحتياجات طفلك، بجعل الأشياء في متناول يده، أبق على الأثاث بارتفاع يمكنه الوصول إليه، وبالتالي تعطي طفلك الشعور بالاستقلال.

5ـ تأكد من أن تتكلم عن حالة طفلك كونها مختلفة وليست عقبة. أسلوبك وتوقعاتك لهما أثر كبير على اعتداد طفلك بنفسه. 6ـ تعلم كيفية التعامل مع الناس الآخرين والتعليقات وردود الفعل من دون غضب وأجبْ عن أسئلتهم بصبر، ولكن تذكر دائما أن تقول شيئا مميزا عن طفلك. 7ـ تأكد من أن مقعد السيارة وغيره من دعائم الجلوس لطفلك، يوفر الدعم الكافي لرقبته وظهره. 8ـ إذا كان طفلك مثار ضحك أو سخرية في المدرسة، تأكد من ذلك بالتحدث إلى المدرسين. لا تهمل مثل هذه التصرفات فقد لا يفهم الأطفال التأثير الضار من الضحك ومضايقة غيرهم من الأطفال. 9ـ شجع طفلك على القيام بأنشطة أو هوايات يستمتع بها.

10ـ تأكد من أن تعطي طفلك الحب والدعم الذي يحتاجه بصورة دائمة.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: