الألم المزمن.. وطرق علاجه

مقدمه 

الأدوية والعلاج السلوكي والنفسي والجراحة والاسترخاء تفيد في تخفيفه

يعتبر الألم المزمن من أبرز المشاكل الصحية التي يعاني منها الناس، كما انه يندرج تحت الحالات الطبية الصعبة العلاج. ويعرف الألم المزمن، بالألم المستمر من ثلاثة إلى ستة أشهر أو أكثر من دون الاستجابة الكاملة للعلاج. وخلافاً للاعتقاد السائد أن الألم يعني بالضرورة وجود ضرر جسدي واضح، لا يرتبط الألم المزمن غالبا بضرر جسدي واضح ومحدد.

ويعتبر الألم المزمن مرضاً وليس عرضاً، وقد يظهر الألم المزمن في أي جزء من أجزاء الجسم وقد يتفاوت في الشدة ما بين المعتدل الذي لا يعدو تأثيره أكثر من الإحساس بالضيق، والشديد الذي قد يمنع المريض من مزاولة حياته اليومية بالنشاط المعتاد. وعلى الرغم من ان الألم المزمن يصيب بصورة أكبر كبار السن إلا انه قد يظهر لدى صغار السن والشباب، بمعنى انه يظهر في أي مرحلة من مراحل العمر. ولا تعتبر هذه الحالة من أمراض الشيخوخة، لكن قد يشكو منه كبار السن بسبب الإصابة بأحد الأمراض المزمنة كمرض السكري أو التهاب المفاصل أو الأمراض السرطانية. لم يعرف حتى الآن سبب واضح ومحدد لحدوث الألم المزمن، لكن أثبتت الأبحاث أن العقل يتفاعل مع الألم داخل قشرة المخ وجهاز الأعصاب الطرفي، فعندما يشعر الإنسان بالقلق عن طريق تفاعل المخ مع الحدث، يعمل الشعور بالقلق على تضخيم الإحساس بالألم. فمثلاً عند إصابة المفصل، يولد الاحتكاك بين العظام وبعضها الإحساس بالألم عن طريق ألياف الألم العصبية التي بدورها ترسل إشارات عبر الحبل الشوكي إلى منطقة المهاد البصري في المخ ثم إلى قشرة المخ.

وقد تزداد شدة الألم بسبب إفراز المخ لبعض المواد الكيميائية التي تقوي الإحساس بالألم، أو بسبب نقص إفراز مواد أخرى تعمل على تثبيط تلك الإشارات العصبية كمادة الأندروفين.

وتكمن المشكلة عند فقدان القدرة في السيطرة على الألم، حيث يدخل المريض في دوامة من القلق وعدم الراحة وفقدان الأمل في التخلص من هذه الآلام، الأمر الذي يؤدي إلى الحرمان من النوم والهزال والضعف العام والإرهاق المزمن ونقص النشاط البدني والنشاط الاجتماعي وانخفاض الروح المعنوية إلى درجة إصابة البعض بالاكتئاب. ولقد أثبتت الدراسات والأبحاث الطبية أن قرابة 60% من المرضى المصابين بالاكتئاب يعانون من آلام في الرأس والرقبة والمعدة والظهر تعاودهم بانتظام، وأن كثيراً منهم يعانون من الدوار وضيق التنفس، كما أن ثلث أولئك الذين تم علاجهم من الآلام التي تصيبهم قد خضعوا بعد ذلك إلى جلسات لعلاج الاكتئاب. ومن الممكن أن تتسبب الآلام المزمنة في ضعف الجهاز المناعي للجسم مما يؤدي إلى ظهور التهابات وعدوى وأمراض متكررة. وقد يؤدي كل ذلك إلى زيادة الألم مما يمنع المريض من الذهاب إلى العمل أو المدرسة وممارسة حياة طبيعية.

* التشخيص

* يتم تشخيص الآلام المزمنة من خلال الخوض في التاريخ المرضي بالتفصيل ووصف المريض للأعراض المستمرة والحالة النفسية، وقد يستدعي الأمر إجراء بعض الفحوص الطبية لاستبعاد وجود أمراض غير معروفة للمريض مسببة لهذه الآلام.

* السيطرة على الألم

* يعتمد العلاج في الأساس على محاولة السيطرة على الألم. ومن الممكن القضاء تماماً على الألم المزمن الخفيف والقليل الشدة،أما الألم الشديد القوي فيتطلب مجهوداً اكبر من قبل الطبيب ،وصبراً أطول من قبل المريض.

وتتضمن محاولات السيطرة على الألم المزمن علاجات مصممة لإيقاف مسار الألم خلال الأعصاب في داخل الحبل الشوكي نفسه وأعصاب منطقة المهاد وقشرة المخ.

* علاج دوائي

* وأهم خيارات العلاج الدوائية:

– العقاقير المسكنة للألم: وتلعب دوراً مهما في تخفيف الألم المزمن وتعتبر شديدة الفاعلية، كالأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيرودية كالفولتارين والبروفين. وهناك مشتقات الأفيون مثل الكوداين والمورفين التي تعمل على التقليل من إشارات الألم في الحبل الشوكي والمخ وتكمن مشكلتها في اعتماد وتعود المريض عليها، الأمر الذي قد يؤدى إلى إدمانها. وأفضل طريقة لاستخدام هذه المركبات هو عن طريق حقن جرعات صغيرة عن طريق الوريد تحت إشراف الطبيب المعالج كلما ازدادت حدة الألم أو عند الحاجة، وهذه الطريقة تعد أكثر فعالية من تناولها كحبوب دوائية بانتظام، لأن المريض هنا يتناول جرعات أقل لا تؤدي إلى مرحلة الإدمان.

– العقاقير المضادة للتشنج: ويوصف هذا النوع بشكل عام لتخفيف الآلام المزمنة الناتجة عن تلف في الأعصاب، كعقار الكارباميزابين، تحت إشراف طبي.

– العقاقير المخدرة (التخدير): وتوصف هذه العقاقير بكميات محددوة وضئيلة جداً وعلى نحو بطيء ومعدل ثابت، فهي تساعد على التخلص من الألم المزمن الشديد، ومنها الليدوكيين ومن الممكن وصفها على شكل مراهم أو كريمات موضعية أو لصقات.

– العقاقير المضادة للاكتئاب: توصف أحياناً لتسكين الألم، كما قد توصف لعلاج الاكتئاب المصاحب للحالة. وتعمل مضادات الاكتئاب بصورة فعالة لأنها تزيد من مادة السيروتينين التي تعمل كناقل عصبي يساعد على تنشيط نظام تسكين الألم الطبيعي الموجود في جسم الإنسان.

– الكورتيزون: يفرز الكورتيزون من الغدة الكظرية وهو أحد الهورمونات المهمة في الجسم، الذي من فوائدة تخفيف الالتهابات،لذا يستخدم الكورتيزون في علاج الآلام المزمنة الناتجة عن الأمراض الروماتيزمية والنسيج الضام المزمن،أو آلام الكتف والمفاصل والفقرات المزمنة، ويستخدم أيضاً لتخفيف الآلام الناتجة عن سرطان العظام.

* علاج سلوكي ووهمي

* كما تتوفر أنواع أخرى من العلاج:

– العلاج السلوكي: يشترك العلاج السلوكي في كثير من الأمور مع العلاج النفسي، لكنه أكثر تركيزاً على العواقب والمضاعفات الطبية الكامنة وراء جميع التصرفات، فالنظرية الأساسية هنا هي معرفة كيفية التصرف في مواقف معينة والنتيجة الايجابية لهذا التصرف، فيهدف إلى تغيير العادات والسلوكيات والتصرفات السلبية التي تظهر لدى المصابين بالآلام المزمنة.

– العلاج بالتأثير الوهمي: ويتم فيه تثبيت الاعتقاد بفكرة أن الألم يتم تخفيفه وزواله بالفعل. وقد نجح العلاج بهذه الطريقة بنسبة 35% من المرضى كانوا يتناولون عقاراً وهمياً لتخفيف الألم.

– العلاج النفسي: قد يتخذ العلاج النفسي عدة أشكال مختلفة، فالعلاج السلوكي المعرفي على وجه الخصوص قد يفيد الناس في فهم ومعرفة الية والمعاني الرمزية لألمهم المزمن ويساعد على اكتشاف واعتماد أساليب جديدة لمجاراته والتعايش معه.

– الاسترخاء والتأمل: رد الفعل الاسترخائي هو رد فعل فسيولوجي طبيعي، وقد يحدث بشكل تلقائي حتى من دون إدراك الشخص نفسه، فاستحضار اللحظات الجميلة التي عاشها الإنسان من قبل والتأمل فيها يساعدان على إبعاد الذهن والمخ عن التركيز على الألم وما يجلبه من ضيق وتوتر ومعاناة. ويعتمد هذا الأسلوب على تعلم الناس كيفية استرخاء العضلات وتهدئة القلق والتوتر وقطع دائرة الألم.

– الوخز بالإبر: أو ما يعرف بالإبر الصينية، هو أسلوب علاجي صيني قديم، يتم فيه غرس ابر رفيعة جداً داخل الجلد في مناطق معينة، ولقد استخدمت الإبر الصينية لعلاج مجموعة كبيرة ومختلفة من الحالات المسببة للألم، كالصداع النصفي وآلام الظهر. والاعتقاد السائد أن نجاح هذا العلاج يعتمد على إثارة نشاط المواد الطبيعية الموجودة في أعصاب الحبل الشوكي والتي تقلل من شدة الألم.

* تخدير الأعصاب والجراحة

* – تخدير الأعصاب: يعتمد هذا الأسلوب العلاجي على حقن مواد مخدرة ذات تأثير مؤقت أو دائم في العصب، فعندما يصدر الألم من مكان واحد وينتقل من خلال عصب واحد أو أعصاب قليلة معينة، فإن تخدير هذه الأعصاب يقضي على الألم لفترة قد تمتد إلى عام كامل، وقد يعود الألم الى حوالي 50% ممن اعتمدوا هذا العلاج.

– الجراحة: يتم العلاج الجراحي لتخفيف الألم بتدمير أنسجة العصب (إما بالبرودة أو الحرارة) أو قطع الأعصاب التي ترسل بإشارات الألم إلى المخ. وتكمن المشكلة هنا في مضاعفات قطع الأعصاب، حيث تؤدي إلى فقدان الإحساس وانعدامه أو فقدان الحركة، وفي بعض الحالات قد يعود الألم إلى الظهور من جديد.

– زراعة الأقطاب: لقد حققت هذه الطريقة التجريبية نتائج طيبة حتى الآن، وفيها يتم زراعة أقطاب داخل المخ تفرز مركبات الأفيون الطبيعية لتسكين الألم.

– التنشيط العصبي الكهربائي: حيث توضع ناقلات كهربية صغيرة تحت الجلد فوق مواضع الألم ومتصلة بأعصاب الحبل الشوكي، فيقوم النشاط الكهربائي باستثارة رد الفعل الطبيعي للحبل الشوكي، فيعمل على تقليل الألم، وقد تنجح هذه الطريقة مع بعض الناس ولا تنجح مع الآخرين تبعاً للحالة .

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: