Archive for 16 سبتمبر, 2008

الاثار النفسجسديه للحوادث المروريه

سبتمبر 16, 2008

مقدمة:

تمثل الحوادث المرورية معضلة عصرية حيث تقضي على أرواح الكثيرين وينتج عنها الكثير من العاهات وتتسبب في تلفيات هائلة للممتلكات العامة والخاصة. ولا يعد من المبالغة القول بأن ضحايا حوادث الطرق تفوق ضحايا الحروب والعمليات الإرهابية.

وتشير بعض الإحصاءات إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السيارات، يربو على 300 ألف شخص سنويا، كما يتراوح عدد المصابين بين 10-15 مليون. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد المصابين في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يفوق الثلاثة ملايين ونصف سنويا (Butler et al., 1999). ومن المحزن أن 10% من بين هؤلاء المصابين هم من الأطفال، وقد ترتفع نسبة الأطفال الذين يتعرضون لإصابات ناجمة عن حوادث مرورية في بعض الدول لتصل إلى أكثر من 20% كما تشير إلى ذلك نشرة المعهد المروري الأردني. وتشير بعض النشرات إلى أن ما يربو على 300.000 طفل يتعرضون لإصابات ناجمة عن حوادث الطرق في الولايات المتحدة وحدها (Hauschildt, 2002). ومما ينبغي تذكره في هذا الصدد أن ضحايا الحوادث المرورية في دول العالم النامي أكثر بكثير مقارنة بالدول المتقدمة كما تشير إلى ذلك نشرة منظمة الصحة العالمية، (Gender & Health, 2002). وتبذل جميع الحكومات جهودا مضنية للحد من الحوادث والحد، بالتالي، من آثارها السلبية.

لكن المؤسف أن الآثار السلبية لحوادث السيارات ترتبط في أذهان الكثيرين بالخسائر المادية والآلام والإعاقات الجسدية فقط. أما الآثار النفسية، ربما بسبب من خفائها على الملاحظة الحسية المباشرة، فلا يُلْتّفَتَ إليها، ويتجاهلها الكثير حتى ممن لهم صلة من الباحثين في العالم الثالث. إن من المنطقي أن تلقى الإصابات الجسدية وبعض الأعراض النفسية الناجمة مباشرة عن الحادث الصادم أولوية في الرعاية، ولكن البحوث العلمية تؤكد أن بعض من يتعرضون لحوادث الطرق أو يشهدونها يمكن أن تظهر لديهم لاحقا اضطرابات نفسية قد تتطور لتصبح أعراضا حادة (Butler et al., 1999).

إن المصابين في الحوادث المرورية يتلقون نوعا من المساندة الاجتماعية من مصادرها الطبيعية كالأقرباء والأصدقاء، وهذا ما قد يخفف من الآثار السلبية للحوادث المرورية، ولكن يحسن بنا تذكر عدة أمور؛ أولها، أنه ليس كل من يتعرض لتلك الحوادث يتلقى الدرجة المناسبة من المساندة، وثانيها، أن الأشخاص العاديين قد يجهلون نوع المساندة الاجتماعية المناسبة أو المرغوبة من قبل المصاب. والأمر الثالث، وهو الأهم، هو أن الاختصاصيين المحترفين لديهم المعرفة اللازمة لرصد المؤشرات أو الأعراض التي قد تخفى على الأشخاص العاديين أو يخفى عليهم تفسيرها، خاصة في ظل ما يتوفر من معرفة من إن الكثير من الأعراض الناجمة عن الحوادث المرورية لا تظهر بعد الحادث مباشرة.

والذي يحسن التذكير به هو أن ’الجروح النفسية‘ التي تصيب الذين يتعرضون للحوادث المرورية قد تلازمهم زمنا طويلا جدا حتى بعد أن تشفى الجروح الجسدية وتُتّنّاسى آلام الخسائر المادية. ولعل ذلك هو السبب في عدم استعادة بعض الرياضيين لمستويات الأداء التي كانوا عليها قبل تعرضهم لإصابة ما. إن الجروح النفسية لا تقل ضرار عن الجروح الجسدية إن لم تكن آثارها أكثر فداحة. ومما يلفت النظر أن شركات التأمين في الدول المتقدمة تدفع تعويضات مجزية عن آثار الجروح النفسية الناجمة عن حوادث السيارات.

والحوادث المرورية تنتج، جزئيا، من مخالفات يرتكبها فرد، ويتأذى بها فرد آخر أو مجموعة من أفراد المجتمع. ولعل مما يزيد الوعي بفداحة أخطار الحوادث المرورية ويحفز الجهود للتخفيف من ويلاتها هو أن نبحث في آثارها النفسية. وسيركز البحث الذي بين أيدينا في البداية على مبحثين نفسيين رئيسين متعلقين بالآثار السلبية للحوادث المرورية. المبحث الأول في أثر الحوادث المرورية على اختلال شعور الفرد بالأمن النفسي، والمبحث الثاني يحاول تلمس أثر الحوادث المرورية كنوع من أحداث الحياة الضاغطة على صحة الإنسان النفسية والعضوية، وبعض أساليب العلاج النفسي المتبعة للتخفيف من الآثار النفسية السلبية لحوادث الطرق.

الحوادث المرورية واختلال الشعور بالأمن النفسي:

تنجم الحوادث المرورية، جزئيا على الأقل، من مخالفة بعض قادة المركبات للأنظمة المرورية. ويمثل الشعور بالنظام والانتظام في أحداث البيئة حاجة إنسانية أساس. فالنظام يعني، ببساطة، عدم عشوائية الأحداث، وبالتالي، إمكانية التنبؤ بها. وشعور الفرد بانتظام أحداث بيئته يعطيه شعورا بالتحكم يمكنه من التعامل بفعالية معها. إن الإنسان لا يستطيع أن يحيا سعيدا فاعلا في بيئة ليس بإمكانه التنبؤ بسلوكيات مفرداتها (العنزي، 2000؛ Myers, 1996).

ومن المنطقي افتراض ارتباط إيجابي بين الزيادة في عدد المخالفات المرورية والزيادة في عدد الحوادث. كما أن من المعقول عزو خفاء تلك العلاقة إما لطريقة جمع البيانات أو لعدم الانتظام في جمعها نظرا لعدم إدراك الأهمية القصوى لرصد الظواهر كميا. وسواء تصاحبت الزيادة في المخالفات المر ورية بالزيادة في عدد الحوادث المرورية أو لم تتصاحب، فإن هذا لا يغير من جوهر القضية شيئا. إن كثرة المخالفات والحوادث المرورية تزيد من التوترات النفسية الناجمة عن عدم إحساس الفرد بانتظام الأحداث في بيئته، وهذا ما قد يترتب عليه ظهور الكثير من المشكلات النفسية.

ولا يقتصر تأثير الحوادث المرورية على زيادة التوترات التي يشعر بها الفرد، حيث أن الزيادة في التوتر عموما تؤدي إلى تشتيت انتباه الفرد وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة الحوادث المرورية. وهكذا يستمر تأثير هذه الدائرة من الأحداث المتبادلة التأثير، ما يؤدي إلى تناقص شعور الفرد بالأمن النفسي مع الزيادة في عدد المخالفات والحوادث المرورية.

إن اتباع أفراد المجتمع للأنظمة، سواء كانت إلهية المصدر أو من صنع الإنسان، يشعر الإنسان بقدر من الأمن النفسي يمكنه من العيش في بيئته فاعلا متفاعلا شاعرا بالسعادة. وذلك ناجم، جزئيا على الأقل، من شعور الفرد بانتظام الأحداث في بيئته بحيث يكون قادرا على توقعها. كما يوفر اتباع الأنظمة على الإنسان ذلك الجهد الذي يبذله في توخي الحذر كلما كان هناك تفلت من اتباع الأنظمة. وكلما زاد التزام أفراد المجتمع بالأنظمة توفر للإنسان جهد يمكن استثماره، وزاد شعوره بالسعادة، وهذا بدوره ينعكس إيجابيا أيضا على انتاجيته.

إن تأثير ضعف قدرة الفرد على التنبؤ بأحداث بيئته لا تقتصر على زيادة توتره الذي ينعكس سلبا على انتاجيته وسعادته وقدرته على التفاعل مع بيئته بل قد يتعداه إلى شعور الفرد بأن قدراته العقلية لا تساعده على فهم ما يدور حوله في بيئته من أحداث. وإذا بلغ الفرد درجة التشكك في قدرته على فهم ما يدور حوله زاد توتره، وزاد شعوره بأن بيئته بيئة عدائية غير مطمئنة. وهذا قد يدفعه إلى الانكفاء على ذاته، والابتعاد عن التفاعل مع الآخرين لأن التواصل في مثل هذه الظروف سيكون جهدا مكلفا من الناحية النفسية.

إن من المعقول تصور أن انخفاض وتيرة التفاعل الاجتماعي والتواصل مع الآخرين، خاصة في المدن الكبيرة، يمكن عزوه، جزئيا على الأقل، إلى محاولة حماية الذات من التوترات الناجمة من شعور الفرد بالخوف من الحوادث المرورية. وهذا الخوف يزداد كلما قلت قدرة المرء على التنبؤ بسلوك قادة المركبات الأخرى الناجم عن قلة اتباع الأنظمة المرورية. وكلما زادت المخالفات والحوادث المرورية زادت مشاعر القلق والتوتر تلك.

الحوادث المرورية من أحداث الحياة الضاغطة وتأثير ذلك على الصحة النفسية:

يصنف علماء النفس الحوادث المرورية من بين أحداث الحياة الضاغطة. وقد بذلوا جهودا كبيرة لتتبع الآثار المترتبة على تلك الأحداث على صحة المرء النفسية والعقلية والعضوية. ومن المنطقي أن يتباين تأثير الحوادث المرورية مع درجة الضرر الناجمة من تلك الحوادث. ولكن مهما كان الأثر الناجم عن أحداث الحياة الضاغطة محدودا إلا أن له آثارا على الصحة النفسية والعقلية والعضوية للفرد الإنساني. ويمكن تفهم ذلك بالنظر إلى الآثار الإيجابية لأحداث الحياة السارة مهما كانت ضئيلة كالابتسامة. فكما أن لتلك الأحداث الإيجابية البسيطة أثر إيجابي على الحياة النفسية والعقلية والعضوية للفرد، فكذلك تكون الآثار السلبية لأحداث الحياة الضاغطة ضارة مهما كانت بسيطة. وتزداد تلك الآثار بزيادة تكرار تلك الإحداث حتى ولو كانت بسيطة.

إن الكثير من المشكلات النفسية يمكن أن تنجم عن التعرض لخبرات صادمة بصورة مباشرة أو غير مباشرة كالتعرض للحوادث المرورية أو مشاهدتها. كما أن من تعرضوا لإعاقات ناجمة عن تعرضهم لحوادث مرورية يمكن أن يعانوا من صعوبات جمة في سبيل تكيفهم مع أسلوب حياتهم الجديد، وقد تتغير شخصياتهم وربما تتصاعد مشاعر التوتر لديهم ويصبحون أكثر قلقا واكتئابا ويميلون إلى العزلة والانسحاب.

ويرى الباحثون أن من المناسب أن نشرح للمصابين وعائلاتهم أن تلك المشاعر ردود أفعال طبيعية، وأنها قد تتلاشى مع الوقت، لكن إذا استمرت لفترة زمنية تجاوزت الشهر أو كانت حدتها مقلقة بدرجة ملحوظة فمن المهم عند ذلك إحالة المصاب للخدمات النفسية لعلاجه من اضطراب ما بعد الصدمة.

واضطراب ما بعد الصدمة Post Traumatic Stress Disorder (PTSD) من الأبعاد النفسية ذات الصلة بالحوادث المرورية التي أولاها علماء النفس اهتماما كبيرا. ويعرف الدليل التشخيصي الإحصائي الرابع للاضطرابات العقلية Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (DSM-IV)، اضطراب ما بعد الصدمة على أنه متلازمة مكونة من ثلاث مجموعات من المؤشرات والأعراض: الشعور بالصدمة بصورة متكررة (تذكر لا إرادي للأحداث، كوابيس)، خدر انفعالي (يجد المصاب صعوبة في الشعور بانفعالات إيجابية)، وتجنب الأنشطة والمثيرات المتصلة بالصدمة، واستثارة حادة (ردود أفعال رعب مبالغ فيها، أرق). كما يتطلب تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة أن أن تكون هذه الأعراض ظاهرة يمكن ملاحظتها بعد شهر على الأقل من التعرض للصدمة وأن تؤدي إلى تعطيل أو إعاقة فاعلية المصاب أو تتسبب له في درجة جوهرية من الضيق.

والأحداث الصادمة تنتج عن تهديد حقيقي أو مدرك لحياة الشخص أو الآخرين كما تنتج عن إصابته هو أو غيره بجروح خطيرة أو تعرض كيانه الفيزيقي أو النفسي هو أو الآخرين لتهديد. والاستجابة النموذجية لمثل هذه المشاعر والمدركات هي الخوف العميق والشعور بالعجز إزاء تلك الأحداث وربما ظهور استجابات رعب حقيقي.

ويتمثل هذا الإضطراب المنهك في أفكار مسيطرة مرتبطة بالحادث الصادم مثل الارتجاعات، flashbacks، حيث يجد الأفراد الذين تعرضوا للحادث الصادم أنفسهم يسترجعون سيناريو الحادث ويعاودون التفكير فيه ويعيشونه مرة أخرى. وتعد الكوابيس والأحلام المزعجة nightmares التي تؤثر على قدرة المصاب على النوم من الأعراض الناجمة عن الأحداث الصادمة. كما يمكن أن يعاني المصابون في الحوادث المرورية من ذكريات معيقة وقلق شديد. كما أن من الأعراض التي تميز اضطراب ما بعد الصدمة تجنب المصابين للحديث عن خبرتهم، وتفادي رؤية أو سماع ما قد يذكرهم بتلك الخبرة المؤلمة. وقد يجد المصابون أنفسهم يحاولون النهرب من الآخرين وربما يؤدي إلى انعزالهم وشعورهم بالوحدة النفسية. كما يميل الأشخاص الذين يتعرضون لخبرات صادمة إلى أن يعانوا من الاكتئاب. وباختصار، فإن الخبرات الصادمة التي يتعرض لها الكثيرون قد تؤدي بهم للشعور بأنهم غير قادرين على أن يعيشوا حياة طبيعية. أن تلك الأعراض، وغيرها، قد لا تبدأ بالظهور إلا بعد أشهر من الحادث الصادم (Hauschildt, 2002). ويمكن أن يمتد تأثير هذه الأعراض إلى حياة الفرد الاجتماعية إذ قد يصبح متعبا شديد الحساسية، ويمكن أن تتأثر حياته الأكاديمية والوظيفية إذا تأثرت قدرته على التركيز. (للاطلاع على تفاصيل أدق بخصوص الأعراض التشخيصية لاضطراب ما بعد الصدمة، والفوارق بين الراشدين والأطفال في تلك الأعراض، أنظر Butler et al., 1999).

وتقدر المؤسسات الوطنية للصحة العقلية أن أكثر من خمسة ملايين أمريكي ممن يقعون بين 18-54 من العمر يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة (Blanchard & Hickling, 2003)، ومن المتوقع أن ذلك العدد قد إزداد كثيرا خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر إذ أصبح الأمريكيون يشعرون بأنهم مستهدفين بدرجة أكبر من ذي قبل. وفي هذا الصدد تشير دراسة استخدمت أسلوب تحليل السلاسل الزمنية إلى أن الحوادث المرورية الجسيمة تزداد بعد ما يسمى بالهجمات الإرهابية (Stecklov & Goldstein, 2004).

ويشير أحد الكتب أن حوادث السيارات هي السبب الأول في حدوث اضطرابات ما بعد الصدمة لدى عامة الناس، (Blanchard & Hickling, 2003)، حيث يتعرض أكثر من ثلاثة ملايين شخص سنويا لإصابات ناجمة عن حوادث الطرق. ويقدر الباحثان أن ما نسبته 10-45% من بين من يتعرضون لإصابات، تظهر لديهم لاحقا أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. ويؤكد الباحثان على أن احتمال ظهور أعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند النساء (10.4%) أكثر من الضعف مقارنة بالرجال (5%). كما وجد الباحثان أن الخوف من الموت نتيجة الحادث المروري ودرجة حدة الإصابة تزيدان، بين عوامل أخرى، من احتمال إصابة الضحية باضطراب ما بعد الصدمة، وأن نسبة كبيرة من الناجين من حوادث السيارات الذين ظهرت لديهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة أكثر احتمالا لأن يكونوا قد تعرضوا لحوادث مرورية أو خبرات صادمة مقارنة بالعينة التي لم تتعرض لمثل تلك الحوادث. كما وجد الباحثان أن عينة الناجين من حوادث السيارات يعانون من الاكتئاب أكثر من العينة الضابطة، وأن 53% ممن يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة يعانون اكتئابا حادا. وبينما كان ما يقارب 10% من الناجين من حوادث الطرق ممن ظهرت لديهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة مكتئبين عند وقوع الحادث إلا أن ما نسبته 43.5 من تلك العينة ظهرت لديهم أعراض الاكتئاب الحاد بعد وقوع الحادث. ويخلص الباحثان إلى أن الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب، تجعل ضحايا حوادث الطرق أكثر استعدادا لأن تظهر لديهم اضطرابات ما بعد الصدمة.

وتشير دراسة أجريت على 212 طفلا وقعوا ضحية حوادث طرق بمدى عمري 5-17 عاما إلى أن 88% من الأطفال و 83% من الوالدين ظهر لديهم عرض واحد على الأقل من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، وأن 90% من عائلات أطفال وقعوا ضحية حوادث طرق تمت دراستها أثر عليهم اضطراب ما بعد الصدمة، (Hauschildt, 2002).

ومما يؤدي إلى زيادة تفاقم مشكلة اضطراب ما بعد الصدمة في ظل الظروف التي تزداد فيها حوادث الطرق والمخالفات المرورية ما بينته دراسات عدة من أن هناك علاقة إيجابية بين مستوى التعرض للخبرات الصادمة ومستوى اضطراب ما بعد الصدمة Vostanis, 2004; Caffo et al., 2005)، علما أن تلك الدراسات تشير إلى أن الحاجة لا تزال ماسة لدراسات أخرى أكثر إحكاما من حيث التصميم التجريبي، وتأخذ في اعتبارها تنوع المتغيرات التي قد تسهم في تفاقم تلك المشكلة والعوامل التي قد تحد من آثارها السلبية كالدعم الاجتماعي والفوارق الثقافية.

وفي إحدى الدراسات قارن الباحثون (Stallard et al., 1998) بين فئتين من الأطفال بعد مرور ستة أسابيع على حادثة صادمة؛ فئة تعرضوا لحوادث سيارات وأخرى تعرضوا لإصابات في المنافسات الرياضية. وقد وجد الباحثون أن ثلث أطفال الفئة الأولى تنطبق عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة مقارنة مقارنة بما نسبته 3% فقط من أفراد الفئة الثانية. ولم يجد الباحثون علاقة بين نوع الإصابة ولا درجة شدتها من جهة، ووجود أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، من جهة أخرى. وعلى الرغم من أن الفتيات على ما يبدو أكثر احتمالا لأن يتأثروا بالصدمات. لكن ليس من المستبعد أن يكون بعض الأطفال عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بالاضطراب.

وخلاصة القول هو أن من الضروري الالتفات للاضطرابات النفسية الناجمة عن التعرض لحوادث الطرق، خاصة في المجتمعات النامية التي لا تزال تعاني من ندرة البحوث في الآثار النفسية الناجمة عن حوادث الطرق.

أهم الطرق العلاجية للتخفيف من الآثار النفسية للحوادث المرورية:

من المسلم به أن الاضطرابات النفسية تركيبات معقدة، ومما ينبني منطقيا على هذا التصور القول بوجود حاجة لتطوير استراتيجيات علاجية متنوعة. فليس من الضروري أن تنجح استراتيجية معينة في معالجة كل الاضطرابات النفسية بدرجة تفوق غيرها من الاستراتيجيات العلاجية الأخرى. كما أن الفروق الفردية عامل آخر يحتم على المعالجين اختيار الاستراتيجية العلاجية التي تناسب الحالة النفسية بصفة عامة وحالة المسترشد، بصفة خاصة. وليس الهدف هنا استقصاء تلك الطرق وإنما الإشارة فقط لبعض تلك الاستراتيجيات والطرق العلاجية التي أثبتت الدراسات نجاحها في التغلب على المشكلات النفسية الناجمة عن التعرض للحوادث المرورية.

والعلاج الذهني السلوكي Cognitive Behavioral Therapy (CPT) من الأساليب العلاجية التي ثبت نجاحها في التغلب على الصعوبات الناجمة عن الخبرات الصادمة (Blanchard & Hickling, 2003; Shalev, 2006). والعلاج الذهني السلوكي عبارة عن مظلة ينضوي تحت لؤائها أكثر من طريقة علاجية مثل العلاج العقلاني الانفعالي Rational Emotive Behavioral Therapy (REBT)، وعلاج السلوك العقلاني Rational Behavior Therapy، والعلاج العقلاني الحي Rational Living Therapy، والعلاج الذهني Cognitive Therapy، والعلاج الجدلي السلوكي Dialectic Behavior therapy.

والعلاج الذهني السلوكي نمط نفس-اجتماعي من العلاج مبني على التفاعل النشط بين المسترشد والمعالج. كما أنه مبني على مسلمة مفادها أن السلوك والانفعالات غير التكيفية نتاج لأفكار غير تكيفية. وتركز هذه الطريقة على تعديل أفكار الفرد ليتم تعديل سلوكه وانفعالاته. فذا النمط من العلاج النفسي يؤكد على أهمية فيما نفعل ونشعر به، فما يدور في ذهن الفرد يحدد نمط الاستجابة الصادرة عنه.

كما أن العلاج بالتعرّض Exposure Therapy، من الطرق التي لها فعالية في التغلب على الآثار النفسية للحوادث المرورية. والعلاج بالتعرض هو ما كان يعرف بالعلاج بالغمر الصوري Imaginal Flooding Therapy، والذي يتمثل في تعريض المسترشد بحذر لصور متكررة متخيلة من مكونات الخبرة الصادمة حتى لا تعود تلك الصور تسبب قلقا حادا للمسترشد (Keane, 2006; Keane & Kaloupek, 1982; Keane et al., 1989).

أما تقنية إزالة الحساسية Debriefing فهي أشبه ما تكون بالإسعافات النفسية الأولية، وقد تباينت أراء الباحثين إزاءها. فبينما يؤيد استعمالها بعض الباحثين (Ekeberg & Hem, 2001)، يرى آخرون أنه لا يوجد دليل قوي على أنها ذات نفع في التغلب على الصعوبات الناشئة من التعرض لصدمات إن لم تكن لها أثار عكسية (McNally, 2004; McNally et al., 2003). لكن على ما يبدو أن من السابق لأوانه القطع بأن تقنية إزالة الحساسية غير مفيدة (Shalev, 2006). والذي يظهر أن الفترة الزمنية التالية مباشرة للتعرض للحادث الصادم ليست الفترة المثالية للتدخل العلاجي، وقد لا يظهر فيها أثر مميز لهذه الطريقة العلاجية أكثر مما هو نوع من القصور في طريقة إزالة الحساسية، خاصة وأن من المعروف أن هذه الطريقة تتكون من جلسة واحدة.

وقد ميز شاليف (Shalev, 2006) من بين التقنيات التي تصنف تحت هذا العنوان تقنيتين طُبِّقتا بكثافة أكبر من غيرهما؛ تقنية إزالة حساسية الأحداث الخطيرة لمتشل Mithell’s Critical Incident Stress Debriefing (CISD)، والتقنية النفسية لإزالة الحساسية Psychological Debriefing (PD) لدايرغروف Dyregrov، وهي الأحدث بين تقنيات إزالة الحساسية.

وتعتمد تقنية إزالة الحساسية على مساعدة المسترشد في استدعاء سيناريو الخبرات الصادمة والعيش فيها في محاولة لتحييد شحنتها الانفعالية حتى تفقد قدرتها على التأثير عليه سلبيا. وتتكون طريقة إزالة الحساسية في العادة من جلسة واحدة قد تتباين في مدتها، يتشارك فيها المشترشدون ويحاولون أن يتعلموا من خبراتهم. ويذكر شاليف (Shalev, 2006) سبع مراحل متعاقبة لهذه الطريقة هي: المقدمة (وفيها يُحَدَّدُ هدف الجلسة وقواعدها، مرحلة الحقائق (وفيها يوصف الحادث الصادم)، ومرحلة التفكير (وفيها يُقَيَّم ذلك الحادث)، مرحلة رد الفعل (وفيها تُسْبّر مشاعر المشاركين في الجلسة حين وقوع الحادث الصادم وبعده)، مرحلة العَرَض (وفيها تُنَاقَشُ الطبيعية الاعتيادية للأعراض)، مرحلة التعلم (وفيها يتم الإعداد للتطورات المستقبلية، وتوضح طرق التعايش مع النتائج الأخرى للحادث الصادم، والمرحلة الأخيرة هي مرحلة العودة أو الانفصال عن الحادث الصادم (وفيها تُقدم مناقشة عامة عن الجلسة وتلخيص عملي لها). وتتبع هذه المراحل سواء كانت الجلسة جماعية أو فردية.

ويشير بعض الباحثين إلى أهمية التأمل Meditation في التخفيف من الآثار النفسية والفسيولوجية للخبرات الصادمة. والذي يقابل التأمل في ثقافتنا الإسلامية هو الذكر والتفكر، من وجهة نظر الباحث المتواضعة.

 
أبعاد نفسية أخرى من المهم أخذها بعين الاعتبار:

لعل من الضروري عند نهاية هذا البحث المتواضع الإشارة إلى بعض الأبعاد النفسية الأخرى ذات الصلة بموضوعه.

لعل من المناسب بداية الإشارة إلى أنه على الرغم من تشابه الإحساس بالآلام الجسدية والنفسية للحوادث، إلا أنها مختلفة جدا من حيث إمكانية التحكم فيها، وهذا يقتضي أولا، عدم إغفال تلك الفروق، وثانيا تطوير استراتيجيات مناسبة للتحكم في كلا النوعين من الآلام، وعدم الاقتصار على تناول الآلام الجسدية بالمعالجة وتناسي الآلام النفسية.

إضافة إلى ماسبق، من الضروري التأكيد على المنهج التكاملي عند بحث المشكلات التي يواجهها الإنسان. إن علماء النفس المحدثين أكثر وعيا اليوم بتأثير جوانب الحياة الإنسانية على بعضها البعض، فهم، على سبيل المثال، لا ينظرون إلى المشكلات على أنها إما نفسية أو عضوية. وفي نفس الإطار الذي يهتم به البحث الحالي وجد الباحثون أن الأفراد الذين يعانون من تواترات ناجمة عن الخبرات الصادمة، ويميلون إلى استرجاع شريط ذكرياتها وتكرار النظر إلى ذواتهم عبر حلقاته أكثر من غيرهم، يميلون أيضا إلى امتلاك جهاز مناعة ضعيف مقارنة بالآخرين. وقد وجد أولئك الباحثون دلائل قوية على أن هرمون الكورتيزول، وهو من بين الهرمونات التي يفرزها الجسم نتيجة لإدراك الفرد نفسه في موقف طوارئ، قد يكون المسؤول عن الآثار السلبية الملاحظة على القدرة الوظيفية لجهاز المناعة عند هذه الفئة من الناس. فاسترجاع ذكريات الخبرات الصادمة التي يمر بها الفرد يعني وجود هرمون الكورتيزول في دم الإنسان بتركيز أعلى من المعدل الطبيعي مدة زمنية أطول.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن الحاجة ماسة لتطوير مقاييس لتحديد أنماط شخصية الأفراد الذين يكون من المحتمل تعرضهم للآثار السلبية للحوادث المرورية أكثر من غيرهم، وتحديد الاستراتيجيات العلاجية المتوافقة مع نمط (أو أنماط) شخصياتهم. وفي بعد ذي صلة يشير بتلر وزملاؤه (Butler et al., 1999)، إلى أن التعيين المبكر لهؤلاء الأشخاص عامل حاسم يتيح التدخل العلاجي لمنع الآثار اللاحقة الأكثر إعاقة لحياتهم.

واتصالا بالنقطة السابقة، يرى الباحث أن من الضروري إعادة النظر في اختبارات ترخيص قيادة المركبات لتشمل اختبارات نفسية مثل اختبارات الذكاء، القدرة على تقدير أو قياس الأبعاد والمسافات، والتفكير المنطقي، والقدرة على تركيز الانتباه لمثيرات متكررة، وبعض الاختبارات الحس-حركية مثل اختبارات سرعة رد الفعل وزمن الرجع.

كما أن من الضروري الالتفات إلى بعض المتغيرات التي قد تؤثر على تفاقم مشكلة الحوادث المرورية من مثل ما يسميه علماء النفس ’التفاؤل غير الواقعي‘، (العنزي، 2000). ويتمثل التفاؤل غير الواقعي في شعور الفرد بأنه سيكون في المستقبل عرضة لأحداث سلبية أقل، ولأحداث إيجابية أكثر من الآخرين. ولعل النشر المكثف للمعلومات الواقعية عن الحوادث المرورية، ولطرق الوقاية منها، وللإفكار المضللة التي قد توجد لدى بعض الأشخاص عن قدرتهم الفائقة على السيطرة على الأمور في الأحوال الطارئة، والمعلومات المستفادة من بحوث اختبارات السلامة التي تجريها شركات صناعة السيارات، من العوامل التي قد تساعد على تحييد جزئي لأثر التفاؤل غير الواقعي.

ودرجة التفاؤل غير الواقعي تكون أعلى لدي صغار السن من المراهقين والأحداث، كما تميز مستعملي المخدرات، وتمثل مظهرا من مظاهر الاضطراب النفسي أحيانا. ولعل هذا يفسر، جزئيا على الأقل، كثرة تعرض صغار السن وتورطهم في الحوادث المرورية مقارنة بكبار السن.

أخيرا، يود الباحث أن يشير إلى أهمية التسريع بإدراج مادة السلامة المرورية في مناهج الدراسة وجدية الأخذ بها للتخفيف من ويلات الحوادث المرورية وآثارها المدمرة ماديا ونفسيا خاصة في ظل توفر الدلائل على نجاح بعض التجارب في هذا الصدد، (انظر دراسة العوفي).

 
المراجع:

Blanchard, E. B., and Hickling, E. J., (2003) After The Crash: Assessment and Treatment of Motor Vehicle Accident Survivors, 2nd edition, The American Psychological Association (APA) Publications.

Butler, D. J. and H. Moffic, H. S. Turkal, N. W. (1999). Post-traumatic Stress Reactions Following Motor Vehicle Accidents. American Family Physician, 60(2). 524-531.

Caffo, E; Forresi, B.; Lievers, L. S. (2005). Impact, psychological sequelae and management of trauma affecting children and adolescents. Current Opinion in Psychiatry. 18(4), Jul, 422-428.

Ekeberg, Ø. and Hem E. (2001) Psychological debriefing – does it never work? The British Journal of Psychiatry, 178, 182-183.

Gender & Health, (2002). Gender and Road Traffic Injuries, World Health Organization, Department of Gender & Women Health.

Hauschildt, E. (2002), Acute Stress Disorder Seen In Children, Parents After Traffic Injury. Pediatrics Electronic Pages.

Keane, T. M. (2006). Exposure Therapy Helps PTSD Victims Overcome Trauma’s Debilitating Effects.

www.psychologymatters.org/keane.html retrieved on Dec. 2, APA ONLINE.

Keane, T. M. & Kaloupek, D. G. (1982), Imaginal flooding in the treatment of a posttraumatic stress disorder. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 50, 138-140.

Keane, T. M., Fairbank, J. A., Caddell, J. M., & Zimering, R. T. (1989), Implosive (flooding) therapy reduces symptoms in of PTSD in Vietnam combat veterans. Behavioral Therapy, 20, 245-260.

McNally, R.J. (2004), Psychological Debriefing Does Not Prevent Posttraumatic Stress Disorder. Vol. XXI, Issue 4

McNally, R. J.; Bryant, R. A. and Ehlers, Anke (2003). Does early psychological intervention promote recovery from posttraumatic stress? Psychological Science in the Public Interest, 4(2), 45-79.

Myers, D. G. (1996), Social Psychology. 5th edition, McGraw Hill: N.Y., New York.

Shalev, A. Y. (2006), Treating survivors in the acute aftermath of traumatic events. Retrieved on Dec. 5, 2006 www.traumacenter.org

Stecklov, G. and Goldstein, J. R. (2004). Terror attacks influence driving behavior in Israel. PNAS News Archive, September 20–24.

Stallard, P., Velleman, R., and Baldwin, S. (1998). Prospective study of post-traumatic stress disorder in children involved in road traffic accidents. British Medical Journal, December 12; 317(7173): 1619–1623.

Vostanis, P. (2004) The impact, psychological sequelae and management of trauma affecting children. Current Opinion in Psychiatry. 17(4), Jul, 269-273.

Walsh, R. (1993), State of the Art: An Overview of Research on Meditation. NOETIC SCIENCES REVIEW # 25, PAGE 36 SPRING.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

العلاج النفسى علاج للبدن ايضا

سبتمبر 16, 2008

مقدمه

القلق النفسى  يتسبب في مشاكل للجهاز الهضمي والقلب والرئتين.

من المهم معرفة الفرق بين التفاعل الطبيعي مع مشكلات الحياة أو توتراتها اليومية أو المخاوف من عواقب اضطرابات متنوعة فيها، وبين الحالات النفسية لاضطرابات القلق anxiety disorders والحصر النفسي في شدة تلهف التفكير. ولأن الحياة قاسية بما يكفي، وفيها من السوء ما يصد النفس عن الطموح بأي استمتاع، ومليئة بالمخاطر، فإن العاقل والحليم قد يحتار في كثير من الأحيان حول أفضل ما عليه فعله لتجنب المتاعب. ولكنه يظل يتذكر أن الحياة أيضاً مفعمة بما يبعث على الفرحة والسرور، وبها من المُتع والملذات الشيء الكثير، وبالإمكان فيها مقابلة مجموعات من الناس الذين تُعطي رؤيتهم بحد ذاتها، جرعات فائقة من الشعور بالأمل والراحة. وبين الحياة التي قال عنها الشاعر قديماً «سئمت تكاليف الحياة»، أي التي لم يعد فيها أي خير للعيش، وبين الحياة المشرقة والعامرة بأهل الأنس والألفة، أي التي «لا تزال بألف خير»، يبقى على الواحد منّا لا محالة أن يتقلب بين قسوتها ووحشتها وبين راحتها ومتعتها. ولكن السؤال الطبي المعني بجانب الحياة ونوعية تفاعل تفكيرنا وتصرفنا، إزاء ما يجري فيها من أحداث وإزاء توقعاتنا للمستقبل الآتي، متجه نحو معرفة التأثيرات النفسية والبدنية لنوعيات التفاعل التي تعتري كل إنسان. ولأن الإنسان بطبعه كائن متفاعل مع الظروف البيئية المحيطة به، من بشر ومناخ وأحوال اجتماعية ومادية ومعيشية وغيرها، فإن اضطراب التفاعل بصفة غير طبيعية، قد يكون سبباً في اضطرابات بدنية، اضافة الى الاضطرابات النفسية. وهو ما يُؤثر في حياة الإنسان وصحته، ويُؤثر في حياة منْ حوله وصحتهم.
* القلق والأمراض البدنية

* وضمن إصدارات كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية، تحدث الباحثون عن التأثيرات الصحية للقلق. والتي كانت بعنوان «التأقلم مع القلق والرِّهاب» Coping With Anxiety and Phobias، أي التعايش مع حالات اضطرابات القلق واضطرابات فوبيا الرِّهاب. وقال الباحثون الأميركيون، ان الابحاث لا تزال غير متطورة ومتعمقة حول الجوانب الفسيولوجية والوظيفية في الأعضاء التي تُصيبها الأمراض نتيجة للقلق. إلا أن الأدلة تتوالى في الظهور حول العلاقة المتبادلة التأثير فيما بين المشاعر والعواطف النفسية من جهة، وبين الوظائف البدنية في أعضاء الجسم، من جهة أخرى. وأضافوا بأن حوالي 60 مليون شخص في الولايات المتحدة يُعانون من اضطراب القلق. ويشترك هؤلاء القلقون في حمل مخاوف وأحزان لا مبرر لها، بل وتعيقهم عن العيش براحة في حياتهم اليومية. واليوم يدخل القلق في التسبب بالعديد من الأمراض البدنية المزمنة. وهي ما تشمل أمراض القلب واضطرابات الجهاز التنفسي المزمنة، وحالات اضطرابات الجهاز الهضمي، كالمعدة والأمعاء. وحينما لا تُعالج اضطرابات القلق لدى هؤلاء المُصابين بأمراض بدنية، فإن المعالجة الطبية لأمراضهم البدنية تغدو صعبة، والأعراض البدنية التي يشكون منها تزداد سوءا، والأخطر أن لدى البعض منهم ستكون الوفيات أسرع، على حد قول الباحثين من جامعة هارفارد صراحة. ويقول الباحثون من مايو كلينك، إن الإصابة بحالات اضطرابات القلق العام لا تُؤثر فقط في تسببها بالانزعاج وانشغال الذهن واستهلاك التفكير، في ما لا داعي له، إلا أنها أيضاً تُؤدي إلى مضاعفات نفسية، مثل الاكتئاب والإدمان والأرق والصداع واضطرابات الجهاز الهضمي وصرّ الأسنان Teeth grinding أثناء النوم.

* القلق والجهاز الهضمي

* أشار الباحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد إلى أن أكثر مرضين شائعين في الجهاز الهضمي هما متلازمة القولون العصبي IBS والحالات الوظيفية لعسر الهضم functional dyspepsia. وفي هاتين الحالتين يبدو أن الأعصاب المنظمة لعمل أجزاء الجهاز الهضمي لديها نوع من الحساسية المرتفعة في الاستجابة لأي مثيرات. وهو ما يجعل الأعراض المرضية المُصاحبة لهذين المرضين، تُصبح من النوعية المزمنة ومن النوعية العصّية على المعالجات الطبية. أي في إشارة منهم لأعراض مثل ألم البطن، وانتفاخ البطن bloating، والإسهال أو الإمساك، وذلك في حالات متلازمة القولون العصبي. وأيضاً في إشارة منهم لأعراض مثل ألم المعدة والغثيان والقيء، وذلك في حالات عسر الهضم. وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة حول مدى انتشار اضطرابات القلق لدى المُصابين بهذين المرضين في الجهاز الهضمي، إلا أن دراسة الباحثين من نيوزيلندا، والصادرة في العام الماضي، أوضحت أن ثمة علاقة قوية بين الإصابة بمستويات عالية من القلق النفسي وبين احتمالات الإصابة بمتلازمة القولون العصبي بُعيد حصول الالتهابات الميكروبية للنزلات المعوية التي تطال المعدة والقولون والأمعاء الدقيقة.

* القلق والرئة

* وفي جانب مرضى الربو asthma، حيث تحصل حالات من تفاعلات الالتهابات الانقباضية للشعب الهوائية، وفي جانب المُصابين بأمراض السد الرئوي المزمن COPD، حيث تحصل التهابات تُفقد أجزاء الرئة مرونتها، يغدو عسيراً على المرضى في هاتين الحالتين إدخال الهواء إلى الرئة، والأهم يصعب إخراجه منها. أي أن الرئة لا تتمكن من الامتلاء بالهواء ولا تتمكن أيضاً من إخراجه. وهنا أشارت عدة دراسات طبية، إلى أن المُصابين باضطرابات القلق، بالإضافة إلى أحد هذين المرضين الرئويين، هم أكثر احتياجاً إلى التردد على أقسام الإسعاف في المستشفيات لتلقي العلاجات المستعجلة، وأكثر حاجة إلى الدخول إلى المستشفيات لتلقي المعالجات التي تضبط حالة وظائف الرئة. وعليه فإن اضطرابات القلق وإن كانت ليست السبب في نشوء هذين المرضين، إلا أنها تتسبب بصعوبات في معالجتهم وتتسبب في تدهور نوعية الحياة التي يعيشونها كمُصابين بأحد الأمراض المزمنة.

* القلق والقلب

* وكانت عدة دراسات طبية ربطت بشكل مباشر بين الإصابة بالعديد من أمراض القلب، وبين تدهور حالة المُصابين بالعديد أيضاً من حالات اضطرابات القلب، وبين القلق. وكانت أوضح أنواع العلاقة هي التي بين القلق وبين اضطرابات إيقاع نبض القلب، أو ما يُسميه البعض بالخفقان، وأمراض شرايين القلب، كالذبحة الصدرية والجلطة القلبية، وتدهور الاستقرار في حالات ضعف عضلة القلب، وارتفاع ضغط الدم، وغيرها. ولاحظت «دراسة صحة الممرضات» Nurses’ Health Study، وهي من الدراسات الطبية الأميركية الواسعة، أن لدى المُصابات بمستويات عالية من رهاب القلق ترتفع احتمالات الإصابة بالجلطة القلبية في الشرايين التاجية بنسبة تُقارب 60%. وأن احتمالات وفاتهن المباشرة حال الإصابة بالنوبة القلبية آنذاك تتجاوز 30%. وذلك كله مقارنة بالنساء اللواتي لا يُعانين من القلق. كما أشارت نتائج دراسة «أخذ المبادرة في صحة المرأة» Women’s Health Initiative ، والتي شملت أكثر من 3300 امرأة ممن تجاوزن مرحلة بلوغ سن اليأس، إلى أن وجود تاريخ صحي لدى المرأة بالإصابة بحالة نوبات الذعر panic attacks ، يُؤدي إلى زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في رفع احتمالات خطورة الإصابة بتداعيات أمراض شرايين القلب أو السكتة الدماغية.

* معالجة اضطرابات القلق

* ويشير الباحثون من مايو كلينك إلى أن الناس المصابين بحالات «اضطرابات القلق العام»، سواءً كانوا صغاراً في السن أو كباراً، يُعانون بشكل دائم من قلق امتلاء الذهن بالمخاوف. ولا فرق بين قلقهم من أمور كبيرة أو صغيرة، لأن القلق قد يطغى على المرء حول الأداء في المدرسة أو الجامعة أو الوظيفة، أو حول القدرات البدنية الرياضية عند المنافسات، أو حول السيارة والعناية بها وإصلاحها، أو حول امتلاك المنزل أو تأثيثه أو إصلاح الإعطاب فيه.

وقد يصل القلق إلى التفكير بالزلازل أو البراكين أو حتى بالحروب القريبة أو البعيدة، أو القلق من الرحلات الجوية أو البرية أو البحرية التي قد يعتزم أو قد لا يعتزم المرء القيام بها. وبطبيعة الحال يظل القلق على الحالة الصحية أو احتمال وجود أمراض خفية في الجسم أو أمراض قد يُصاب بها في المستقبل، هو سيد الهواجس والقلق والتفكير لدى الكثيرين. والبعض قد يجد من غير الممكن عليه إطلاقاً وقف قلقه المتجه في كل صوب وفي كل اتجاه، حتى لو حاول بشتى الوسائل الممكنة أن يصل إلى حالة من الهدنة مع مخاوفه وقلقه. بمعنى أن البعض قد ينجح في إخفاء الأمر عن الناس حوله، لكنه يصل إلى حالة من فقد السيطرة الداخلية على تلك المخاوف وأنواع القلق التي تعمل ليل نهار في داخل نفسه. وتُلاحظ مصادر الطب النفسي أن حالات القلق المفرط تلك، لا تهدأ مع الوقت، بل تزداد سوءا وتتوسع لتشمل مجالات لم تكن تخطر على بال الشخص من قبل. وهنا تتجه المصادر تلك بالنصيحة إلى استشارة المتخصصين في الطب النفسي لوضع حد لتلك العمليات النفسية المؤثرة بشكل بالغ على حياة الإنسان اليومية. كما أن ارتباط علاقة أعراض العديد من الأمراض العضوية المزمنة بحالات القلق العام أو عموم أنواع حالات القلق، يفرض البحث عن معالجة تلك الحالة النفسية، كضرورة حياتية وكضرورة لوقف المزيد من التدهور في الحالة الصحية العضوية للإنسان. ويشير الباحثون من جامعة هارفارد إلى أن أكثر من 30% من المُصابين بأحد أنواع حالات القلق، لا يتوجهون في أي لحظة من حياتهم نحو أطباء الامراض النفسية للبحث عن وسيلة لوقف حالة القلق لديهم. بينما أهمية الأمر أكبر حينما يكون لدى الشخص أحد الأمراض العضوية المزمنة. وتتأكد الأهمية في البحث عن المعالجة للإشكالية النفسية المرتبطة بالقلق حينما يشكو المرء من أعراض عضوية يتم إثبات أن لا أسباب عضوية لها. وتحدث الباحثون من جامعة هارفارد عن ثبوت الفائدة لعلاج القلق في تخفيف الأعراض العضوية لأمراض الرئة والجهاز الهضمي. كما أكدوا على وجود مؤشرات قوية على جدواه في تخفيف أعراض وانتكاسات حالات أمراض القلب.

* أعراض «اضطرابات القلق العام»

* أعراض وعلامات الإصابة بحالة «اضطرابات القلق العام» تختلف في ما بين المُصابين، ولدى المُصاب نفسه، في مدى وجود مجموعة من تلك الأعراض أو بعضها، كما تختلف في شدة تلك الأعراض. وإذا ما كان الشخص مُصاباً بحالة «اضطرابات القلق العام»، فإن أوقاتا ربما تمر عليه دون أن يشعر بأن القلق يستهلك تفكيره، إلا أنه لا يزال يشعر بالقلق، ولا يزال يشعر بأنه قابل لسهولة «التعصيب» و«النرفزة» من تأثيرات جوانب ومواضيع عدة في حياته أو المحيط الذي يتعايش فيه. والملاحظ أن حالة «اضطرابات القلق العام» تبدأ مع المرء في مراحل مبكرة من عمره، ولذا فإن الأعراض والعلامات التي تدل على الإصابة به، تتطور ببطء مع مرور الوقت. وهذا بخلاف الحالات الأخرى من اضطرابات القلق. ولذا فإن كثيراً من المُصابين بحالات «اضطرابات القلق العام» لا يذكرون بالضبط متى شعروا أخر مرة بالاطمئنان أو الراحة النفسية الحياتية. أي منذ متى بدأت لديهم حالة القلق العام. وبالمراجعة لمصادر الطب النفسي، تشمل العلامات والأعراض لدى المُصابين: > الضجر المتواصل والذي لا ينقطع، لفترات زمنية متفاوتة في الطول. > الشعور بالنرفزة أو سهولة التعصيب بأي مُؤثر. > الشعور بغصة في الحلق. > صعوبات في التركيز الذهني، أو التركيز أثناء أداء مهمات تتطلب مهارات حركية وذهنية. > الإجهاد والتعب البدني والنفسي. > سرعة الغضب. > عدم التحلي بالصبر. > سهولة حصول التشويش الذهني. > الشد العضلي. > صعوبات في الخلود إلى النوم، وبالاستمرار فيه. > زيادة إفراز العرق. > ضيق التنفس. > ألم المعدة. > إسهال. > صداع.

* القلق الطبيعي والمرضي

* حينما ينفلت «عقال» التفكير، كما يُقال، إلى حد خوف النفس وقلق البال ولهفة الهواجس، دونما وجود سبب أو أسباب حقيقة تستدعي ذلك، فإن تلك الأمور كلها لابد أن تُؤدي إلى تعطيل وتشتيت طريقة عيش الحياة اليومية بطريقة سليمة ومفيدة ومنتجة ومريحة. وضمن ما يُعرف طبياً بحالات القلق anxiety disorders، ثمة حالات «الرّهاب» phobias، وحالات «نوبات الذعر» panic attacks، و«اضطرابات الوسواس القهري» obsessive-compulsive disorder، وحالات «اضطرابات القلق العام» generalized anxiety disorder. ولأن الأمور دقيقة جداً عند التوجه نحو تشخيص الإصابة بحالة نفسية ما، وما يترتب على ذلك، أسوة بما هو الحال عند تشخيص الإصابات بالأمراض العضوية، فإن ثمة طريقاً يسلكه الأطباء النفسيون في تشخيص الإصابات بحالات «اضطرابات القلق العام» من بين أنواع اضطرابات القلق.

ولتشخيص الإصابة بالنوع العام من القلق، يجب أن تتوافق حالة الشخص مع عناصر المعايير والمقاييس criteria التشخيصية التي تم ذكرها في كُتيب تشخيص وإحصائيات الاضطرابات العقليةDiagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (DSM). وهو الصادر عن الرابطة الأميركية للطب النفسي، والذي يُستخدم من قبل أطباء النفسية والمتخصصين في الطب النفسي، لتشخيص الإصابات بالأمراض النفسية. وتشمل العناصر اللازمة لتشخيص الإصابة بحالات «اضطرابات القلق العام»، ما يلي: > قلق مفرط في كل يوم، لمدة ستة أشهر مضت. > صعوبات في التغلب على القلق. > قلق مصحوب بعدة أعراض، كالشعور بسهولة التعصيب والنرفزة، وبصعوبات في التركيز، وبالشد العضلي، وباضطرابات النوم. > قلق يتسبب بالحزن والأسى، وتعطيل أو تكدير الحياة اليومية. > قلق لا علاقة له بحالات أخرى، كنوبات الذعر أو الإدمان على أحد أنواع المخدرات أو غير ذلك.

* اضطرابات القلق العام.. أسباب وعوامل ترفع خطورة الإصابة

* بالإضافة إلى حالات الرّهاب، phobias، وحالات نوبات الذعرpanic attacks، واضطرابات الوسواس القهريobsessive-compulsive disorder، فإن حالات «اضطرابات القلق العام» generalized anxiety disorder، من بين أكثر أنواع حالات «اضطرابات القلق» شيوعاً. ومثل الكثير من حالات الاضطرابات النفسية والذهنية، لا يزال الغموض يلف الأسباب الحقيقية لإصابة البعض بحالات «اضطرابات القلق العام». إلا أن الباحثين في طب النفسية يرون أن الأمر ناتج عن اضطرابات في وجود مجموعة من المواد الكيميائية في الدماغ، والتي مهامها متعددة في بدء وتحسين التواصل بين الخلايا الدماغية في المناطق المختلفة منه، خاصة في المناطق العالية الدرجة من التعقيد، التي يتميز بها دماغ الإنسان. وعلى الرغم من أن كثيراً من المُصابين بحالات «اضطرابات القلق العام» يعتقدون أن قلقهم ومخاوفهم قد بدأت لديهم منذ الصغر، أي في مرحلة الطفولة، إلا أن المصادر الطبية تُؤكد أن البعض قد تبدأ الحالة لديه في أي مرحلة من مراحل البلوغ.

ولأسباب غير مفهومة حتى اليوم، يتم تشخيص النساء بتلك النوعية من القلق، أكثر من الرجال. ولبعض الباحثين الطبيين تحفظات على قبول فكرة أن النساء أكثر إصابة بالحالة تلك من الرجال، ويُعللون الأمر أنه ربما نتيجة لسهولة قبول المرأة اللجوء إلى الطبيب النفسي، مقارنة بالتمنع الذي يُبديه كثير من الرجال. ومع ذلك، فإن ما يبدو من محصلة المراجعات لمصادر الطب النفسي، أن ثمة مجموعة من العوامل التي يُمكن اعتبارها عوامل ترفع من خطورة الإصابة بحالات «اضطرابات القلق العام».. وهي ما تشمل عوامل بيولوجية حيوية عضوية في الدماغ أو بعض مناطق الجسم المؤثرة على عمل أجزاء الدماغ، وعوامل جينية ذات صلة وثيقة بالرموز الوراثية المنتقلة من الآباء والأمهات، وعوامل بيئية ذات صبغة متعددة الأوجه في الظروف الحياتية والأسرية والاجتماعية والمادية والمناخية والجغرافية وغيرها. ومن بين ما هو ملاحظ كعوامل ترفع من خطورة الإصابة بحالات «اضطرابات القلق العام»، ما يلي: > شدائد ومحن خلال مرحلة الطفولة. والأطفال الذين تخطوا صعوبات وشدائد في مرحلة الطفولة، خاصة المشاهدين لأحداث ذات صبغة جارحة ومؤذية، فهم أكثر عُرضة للإصابة بتلك الحالات من القلق العام. > الإصابة بأمراض شديدة. وذلك مثل الإصابة بأمراض شرايين القلب أو السرطان، التي تجعل المرء يقلق من المستقبل الصحي ومدى نجاح العلاج والتكاليف المادية والإرث للأبناء وغيرها. > إجهاد ضغوط الحياة. خاصة عند تراكم الإجهاد نتيجة لتكرار واستمرار أنواع مختلفة من الضغوط الحياتية اليومية في وقت واحد. مثل إصابة ربّ الأسرة بأحد الأمراض العضوية مع انشغاله الذهني بتأمين الاحتياجات المادية لعلاجه وللإنفاق على أطفاله وزوجته، خاصة عند ارتفاع احتمالات تسبب إصابته البدنية بفقد الوظيفة. > نوعية الشخصية. ويشير الباحثون من مايو كلينك إلى أن بعض الناس يتميزون بشخصية أكثر قابلية من غيرهم للإصابة بحالات «اضطرابات القلق العام». ومنها أولئك الذين لديهم علاقة حميمة بشريك الحياة، أو الوالدين أو الأخوة والأخوات، دونما أن تكون العلاقة تلك ملبية لكافة الاحتياجات التي تُشعر المرء بالأمان، أياً كان نوعه المطلوب. هذا بالإضافة إلى أن بعض الناس مُصاب بالفعل بأحد الاضطرابات الشخصية، ما يجعلها أكثر عُرضة للإصابة بالقلق العام. > الجينات الوراثية. وهنا لا يبدو بشكل واضح محل الخلل في تلك العلاقة الملحوظة من قبل كثير من الباحثين حول انتشار حالات «اضطرابات القلق العام» بين أفراد عائلات دون أخرى.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

صرّ الأسنان (bruxism)

سبتمبر 13, 2008

* زوجي يُلحظ أني أصرّ وأطحن أسناني أثناء النوم، هل من خطورة لذلك؟

 يُصاب البعض بحالات لا إرادية من صرّ وعضّ الأسنان أثناء النوم. وقد يكون الأمر مزعجاً جدا لشريك الحياة، وقد لا يكون كذلك، لكن المهم هو أن استمرار وتكرار صرّ الأسنان واحتكاكها ببعض أثناء النوم قد يُؤدي إلى تلف في طبقة “المينا” المُغلفة للأسنان. وقد يُؤدي أيضاً إلى خلخلة ثبات الأسنان.  وربما يكون الأمر نتيجة وجود توتر وضغوط نفسية، وربما لا علاقة له البتة بذلك.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الاف المركبات الكيميائيه المضره فى دخان السجائر

سبتمبر 13, 2008

مقدمه

ان هزيمة الإدمان على تدخين السجاير مسألة صعبة جدا، الا انها تقدم فوائد كثيرة. لأجيال متعاقبة ساد التصور بأن التدخين ليس سوى عادة. الا اننا نعرف اليوم ان الامر ليس كذلك. فالتدخين ليس عادة – انه إدمان. ورغم انه قد يكون مقبولا اجتماعيا دون ما سواه من انواع الادمان مثل الكوكايين والهروين، فان الإدمان عليه، يقيد الجسم والعقل بأغلاله بنفس القوة.

وقد أدت التحولات في فهم التدخين الى ظهور تبعات عملية، فإن كان الإقلاع عن هذه العادة يتطلب وجود قوة الارادة، فان هزيمة الادمان تتطلب قوة الارادة وامورا أخرى اكثر منها بكثير، مثل العلاجات المتنوعة التي تزيل بشكل آمن الرغبة الجامحة في التدخين، والادوية التي توقف تلك الرغبة، والعلاج بالاستشارات التي تساعد الانسان على التخلي عن التدخين.

* طريق طويل

* العلاجات الموجهة لهزيمة الادمان، لم تجعل من مهمة الاقلاع عن التدخين سهلة. فالطريق لا يزال وعرا وطويلا. وقد يحتاج الكثير من الاشخاص الى اجتيازه عدة مرات قبل ان يصبحوا قادرين على الاقلاع عن التدخين. ويعتقد بعض الخبراء ان التغيرات التي تحصل في المخ على مدى سنوات من التدخين، ربما تتطلب علاجا طويل المدى، كما هو الحال في علاج مرض السكري او ارتفاع ضغط الدم.

لماذا نهتم بالاقلاع عن التدخين؟ لأننا سنقلل من مصروفاتنا، ونحصل على طاقة اكثر، وعلى حياة صحية اطول لنا ولمن هم حولنا والذين يتنشقون الدخان الصادر من سجايرنا. ان الفوائد الصحية الشخصية تظهر فور الاقلاع عن التدخين، فخلال 12 ساعة يتخلص الجسم تماما من كل اول اوكسيد الكربون المستنشق من السجاير، ويبدأ الجسم بحمل الدم الى أعضائه بفاعلية اكثر. وخلال اسبوع تصبح احاسيس التذوق والشم لدينا أكثر حدة. ثم وبعد شهر من الاقلاع عن التدخين فان المنظفات الصغيرة جدا التي تشابه الشعر، الموجودة في القصبات الهوائية تبدأ في الشفاء وفي حماية الرئتين من الغبار، والدقائق المتطايرة، والعدوى.

ويظهر تقرير جديد من «دراسة صحة الممرضات» انه وخلال 5 اعوام من اقلاع النساء المشاركات، عن تدخين السجاير، فان نصف احتمال خطر تعرضهن لأمراض القلب قد انحسر. وهو الخطر الذي اكتسبته النساء بعد بدئهن بممارسة التدخين. وبعد 20 عاما من الاقلاع عن التدخين، كان خطر وفاتهن بأي من الامراض مساويا لخطر وفاة النساء اللواتي لم يمارسن التدخين (مجلة الجمعية الطبية الاميركية، 7 مايو 2008). واظهرت دراسات اخرى تحسنا مماثلا لدى الرجال.

* نقاط جوهرية > التدخين مضر بالقلب وبالأوعية الدموية بنفس اضراره للرئتين > النيكوتين التعويضي، العلاج بالأدوية، والاستشارات، كل على حدة او جميعها، هي أكثر فاعلية في الاقلاع عن التدخين.

> فوائد الاقلاع عن التدخين تظهر خلال بضع دقائق.

* إدمان النيكوتين

* النيكوتين الذي يحصل عليه المدخن خلال «سحبة» نفس واحدة من السيجارة، يشق طريقه نحو المخ خلال عدة ثوان. وما ان يصل الى هناك، حتى يحفز على تحرير الـ «دوبامين» والمواد الكيميائية الاخرى التي تنشط نهايات الأعصاب. والناقلات العصبية هذه تتدفق ثم تغرق مركز المكافآت في المخ، مكونة شعورا بالسرور. وكل استنشاق واحد للنيكوتين يعزز هذا الشعور.

ولكن وفي الزمن الفاصل بين تدخين سجارتين، فان النيكوتين ينزاح من الجسم، ولذلك تنحسر مشاعر السرور، وتحل محلها مشاعر اقل سرورا. وتبدأ بالظهور الاعراض الانسحابية للنيكوتين، الأمر الذي يدفع المدخن الى البحث عن سجارة أخرى للرجوع مجددا الى منطقة السرور.

* التدخين والقلب

* كيف يؤثر التدخين على القلب؟

لا يعرف الا القليل من الناس ان التدخين يؤثر تأثيرا سيئا على القلب وعلى الدورة الدموية، مثل تأثيره على الرئتين.

وتتآمر نحو 4 آلاف من المركبات الكيميائية الموجودة في دخان السجاير لكي:

> تزيد من سرعة ضربات القلب ومن تصلبه > تقود الى تضيق الاوعية الدموية > تزيد من ضغط الدم > تقلل من مستويات الكوليسترول عالي الكثافة HDL (الحميد) > تساعد على تخثر الدم، وبذلك انسداد الاوعية الدموية > تساهم في تشكيل اللويحات المترسبة في الشرايين التي تؤدي الى انسدادها.

* الوسائل المساعدة في الإقلاع

* كل منا تقريبا قد عرف او سمع عن شخص نهض صباحا وأعلن انه ينوي الاقلاع عن التدخين، ثم أقلع عنه بالفعل. وهذا مثال نادر طبعا، اذ ان اكثرية المدخنين الراغبين في الاقلاع عن التدخين، يحتاجون الى المساعدة. وقد اورد تقرير جديد أصدرته خدمة الصحة العامة للولايات المتحدة بعنوان «علاج استخدام التبغ والادمان عليه» الوسائل الموثوقة للاقلاع عن التدخين. وهي:

النيكوتين التعويضي: ان اعطاء المخ ما يطلبه من النيكوتين، من دون اول اوكسيد الكربون او القطران، ومئات المركبات الضارة الاخرى في دخان السجاير، كان من اوائل الاختراقات في الوسائل المساعدة على الاقلاع عن التدخين.

وتأتي وسائل التعويض بالنيكوتين على شكل اللصقات، العلكة، حبوب للمصّ، رذاذات في الانف، او وسائل لاستنشاقه. ورغم انها كلها تمثل وسيلة واحدة لتجهيز الجسم بالنيكوتين، فإن بعض الناس يفضلون احداها على الاخرى. اما دمج وسيلتين منها، مثل اللصقة مع العلكة فقد يكون اكثر فاعلية من وسيلة واحدة.

ويقول الدكتور تارو كينونن مدير برنامج الادمان على النيكوتين وعلاجه وابحاثه في جامعة هارفارد، ان «الخطأ الأكبر الذي يقع فيه اكثر الناس المستخدمين للنيكوتين التعويضي، هو انهم لا يأخذون كمية كافية من النيكوتين». ويضيف «ان عليك ان تعطي المخ كمية النيكوتين التي كان متعودا عليها».

دواء «زيبان»: الوسيلة الاخرى للاقلاع عن التدخين هي دواء مضاد للكآبة يسمى «بابروبيون» bupropion ويسوق باسم Zyban. ويخفض «زيبان»، الاعراض الانسحابية للنيكوتين، بزيادة نشاط «دوبامين» في المخ. ولأن «زيبان» لا يحتوي على النيكوتين، فإن بالامكان استخدامه سوية مع وسائل النيكوتين التعويضي.

دواء «تشانتكس»: أحد الادوية الجديدة المسمى «فارنسلين» varenicline الذي يسوق باسم Chantix، وهو يقوم بإزالة كل السرور المصاحب لتدخين السجاير، وذلك بعد التصاقه مع مستقبلات النيكوتين في المخ. وعندما يصل النيكوتين الى المخ فانه لا يستطيع ان يحفز عملية ازدياد تدفق «دوبامين» لتنشيط مركز السرور في المخ. ومع جلوس «تشانتكس» فوق المستقبلات فانه يجعلها تحرر الدوبامين ولكن ببطء، الأمر الذي يخفف من الاعراض الانسحابية للنيكوتين.

وقد سارع الاطباء والمدخنون لاختبار «تشانتكس». وكما هو الحال مع الكثير من الادوية الجديدة فان الاعراض الجانبية بدأت بالظهور مع استعمال الملايين له. وكان من أهم تلك الاعراض: الهياج، الكآبة، التفكير بالانتحار، الاحلام المجسدة، والنعاس.

الاستشارات: اغلب المدخنين يربطون عملية تدخينهم للسيجارة مع احد النشاطات او الاوضاع، مثل تناول قدح من القهوة، او بعد وجبة طعام، او عند الشعور بالتوتر. ومهمة تحطيم هذه الصلة تشكل جزءا جوهريا في نجاح عملية الاقلاع عن التدخين.

كما ان الاستشارات والدعم الاجتماعي يمكنها المساعدة في تحديد الاوضاع التي تحفز على التدخين، وتحطيم الصلة بينها وبين عملية التدخين، وكذلك المساعدة على التكيف مع الاعراض الانسحابية.

المنطلقات البديلة: بعض الناس يتوجهون الى التنويم المغناطيسي، الوخز بالإبر، العلاج بالاعشاب، والمنطلقات المكملة او البديلة الاخرى، بهدف وقف التدخين. وعلى الرغم من عدم وجود أدلة دامغة على فاعلية أي من هذه المنطلقات، فان بعض الناس يراها مفيدة.

الاصدقاء والمعارف: افترضت دراسة نشرتها مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» في 22 مايو 2008، ان الازواج، والأصدقاء وزملاء العمل، والمعارف الآخرين، لهم تأثير كبير على عملية وقف التدخين. وعندما يتوقف شخص ما فان الآخرين حوله يبدأون في التوقف ايضا، ولذلك حاول ان تلتحق بمجموعة الاشخاص الذين اقلعوا عن التدخين، او ان تتحول الى عامل مساعد ومحفز لحلقة جديدة للاقلاع عن التدخين.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

اضطرابات النوم السلوكيه

سبتمبر 2, 2008

مقدمه

«تمثيل الأحلام» بحركات غير طبيعية كالصراخ أو الركل أو اللكم أو الكلام . يشتكي كثير من الناس من خلو نومهم من الأحلام على الرغم من كونه نوما طبيعيا. ويعاني ما يقرب من 1% من الأفراد ـ وأكثرهم من الرجال بعد سن الخمسين ـ من هذا الاضطراب السلوكي اللاإرادي وهو مجهول السبب في أكثر من 60% من الحالات. وتصل نسبة الاستجابة للعلاج بفعالية إلى 87% من الحالات. الزوجة هي الأكثر تضررا من هذه المشكلة التي تؤثر على طبيعة نومها وإصابة جسمها باللكم والركل الذي ينتاب زوجها من جراء تمثيل الأحلام. فكيف يمكن تفسير هذا الاضطراب؟ ومتى يتوجب استشارة الطبيب؟ وكيف يتم تشخيصه؟ وأين؟ طرحت هذا الموضوع الشيق والمحير في نفس الوقت والذي يسبب حرجا لصاحبه، على أحد المتخصصين في هذا المجال وهو الدكتور أيمن بدر كريّم استشاري الأمراض الصدرية واضطرابات النّوم، رئيس قسم الأمراض الصدرية، مدير مركز اضطرابات النّوم بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، الذي أوضح أن الإنسان يمر أثناء نومه الطبيعي بعدة مراحل يمكن رصدها بدقة عن طريق فحص النوم الذي يقوم بتسجيل موجات الدماغ وتوتر العضلات ورصد حركة التنفس ونبضات القلب. وينتقل النائم أثناء نومه خلال 5 ـ 6 دورات تبلغ مدة كل دورة منها 90 إلى 120 دقيقة وتتكون كل منها من مرحلة النوم غير الحالم NREM ومرحلة النوم الحالم REM، حيث تظهر مراحل النوم غير الحالم (1 ـ 4) في الساعات الأولى من بداية النوم تتبعها مرحلة النوم الحالم بشكل مكثف في النصف الأخير من الليل.

وعلى الرغم من مرور الإنسان النائم عبر مرحلة النوم الحالم، إلا أنه من غير اللازم أن يتذكر الإنسان ما رأى من أحلام عند الاستيقاظ، بل إن كثيرا من الناس يشتكي من خلو نومه من الأحلام على الرغم من نومه الطبيعي. ولكن في المقابل، تتأثر مرحلة النوم الحالم بكثير من اضطرابات النوم التي قد تحرم الإنسان المصاب بها من قضاء الوقت المناسب فيها ـ كانقطاع التنفس أثناء النوم ـ أو تؤدي إلى زيادة نسبتها عن الطبيعي بشكل كبير مما قد ينتج عنه عدة اضطرابات سلوكية مصاحبة للنوم أو الاستيقاظ.

* وظيفة النوم الحالم

* كما أوضح الدكتور ياسر متولى أن العلماء، إلى يومنا هذا، لم يستطيعوا تحديد وظيفة النوم الحالم بدقة، إلا أنهم تعرفوا على وصف دقيق لهذه المرحلة والتي تمثل ما يقرب من 15 إلى 25% من مجموع عدد ساعات النوم الثمانية في الحالات الطبيعية. فمن المعتقد أن مرحلة النوم الحالم تساعد على تذكر المعلومات المهمة ـ كما هو مرغوب في أيام الاختبارات ـ ونسيان بعض التفاصيل غير المهمة في خضم حياتنا اليومية، كما أن من الثابت زيادة نشاط المخ بشكل كبير تزامنا مع حدوث الأحلام وحركة العينين السريعة وارتفاع ضغط الدم المفاجئ واضطرابات في عمق وإيقاع التنفس. وتتميز مرحلة النوم الحالم ـ كما يتضح من اسمها ـ بالأحلام الواضحة والمتسلسلة والتي عادة ما يتذكر الإنسان معظم تفاصيلها عند الاستيقاظ بخلاف الأحلام الواردة في مرحلة النوم غير الحالم. ومن أهم الخصائص الفريدة لمرحلة النوم الحالم عدم قدرة الشخص النائم على تحريك أطرافه نظرا للارتخاء الشديد والمطلق الذي يصيب العضلات الطرفية كعضلات الذراعين والساقين. وتأتي أهمية هذه الخاصية الطبيعية كضمان بعدم قيام الجسم بمحاولة التحرك أو رد الفعل في خضم الصور والأحداث المختلفة التي ترد خلال النوم الحالم.

* أعراض الاضطراب

* وأشار الدكتور ياسر متولى الى أن ما يقرب من 1% من الأفراد في المجتمعات المدنية يعاني من اضطراب سلوكي لمرحلة النوم الحالم REM sleep Behavior Disorder (RBD) ، وهو عبارة عن سلوك غير طبيعي يحدث حصريا خلال هذه المرحلة ويتميز بحالة من الحركات غير الطبيعية واللاإرادية مثل الصراخ أو الركل أو اللكم أو الجري وقد يصاحبها كلام يمكن فهمه في معظم الحالات وكأن المصاب يمثل الحلم الذي يمر به. وتحتوي معظم هذه الأحلام على أحداث توصف بالمزعجة أو الغريبة وأحيانا بالمخيفة حيث يصف كثير من المصابين بهذا الاضطراب عند الاستيقاظ ردة فعلهم كدفاع بسبب هجوم عليهم أو هروبهم من خطر محدق بهم إلا أن بعضها يكون حلما عاديا. وفي العادة لا يتذكر الشخص عند الاستيقاظ ما كان يفعله أثناء النوم من اضطرابات في الحركة إلا أنه يتذكر وبشكل واضح تسلسل أحداث الحلم الذي مر به. ويعتقد أن نسبة المصابين بهذا الاضطراب أكثر من المعروف علميا، نظرا لأنه من الاضطرابات اللاإرادية التي تسبب حرجا لصاحبها ولكنها لا تتسبب في ضرر مباشر له في معظم الأحيان ولا تؤدي إلى تأرقه أثناء النوم. ويضطر كثير من المرضى الرجال ـ وهم الفئة الأكثر تعرضا لهذا الاضطراب ـ إلى زيارة الطبيب بعد فترة ليست بالقصيرة بعد إلحاح الزوجة نظرا لمعاناتها الشخصية من تأثير المشكلة على طبيعة نومها واضطرارها للاستيقاظ المتكرر أو إصابتها إصابات جسدية ومعنوية متكررة أثناء نوبات اللكم أو الركل التي تنتاب زوجها. وفي بعض الأحيان تؤدي مثل هذه الحركات إلى إصابة المريض نفسه بأضرار جسدية بسبب اصطدامه ببعض الأثاث مما يعرضه للكسر خلال قيامه بتمثيل بعض الأحلام التي يراها كالهرب من حيوان مفترس أو الدفاع عن نفسه أثناء عراك.

* الأسباب والعوامل المساعدة

* وأكد الدكتور ياسر متولى أن أسباب هذا الاضطراب غير معروفة في أكثر من 60% من الحالات، وأنه يصيب الرجال ممن هم في سن الخمسين فما فوق بصورة أساسية، كما أنه يرتبط ببعض الأمراض العصبية مثل مرض باركنسون (الشلل الرعاش) وخرف الشيخوخة وكذلك تناول بعض الأدوية كدواء الأميتريبتيلين (التريبتيزول). كما قد يسبب وقف تناول الكحول المفاجئ وبعض أدوية الاكتئاب مثل البروزاك وغيره من الأدوية التي تثبط مرحلة النوم الحالم إلى إثارة وتفاقم حالات تمثيل الأحلام كأعراض انسحابية.

* التشخيص

* يؤكد الدكتور ياسر متولى أنه يجب في حالات تمثيل الأحلام أثناء النوم تقييم المريض تقييما شاملا من قبل طبيب اضطرابات النوم وذلك للوصول إلى التشخيص السليم حيث تتشابه هذه الحالات مع غيرها من اضطرابات السلوك أثناء النوم مثل الكلام والمشي وطحن الأسنان أثناء النوم والكوابيس ورعب النوم وغيرها من اضطرابات الحركة كالصرع الليلي واضطرابات التنفس كانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. وعادة ما يلجأ الطبيب إلى فحص المريض في مختبر النوم أثناء الليل ورصد مراحل النوم ومتابعة المريض بكاميرا تسجل جميع حركاته بدقة حيث يتميز هذا الاضطراب بزيادة توتر العضلات غير الطبيعي أثناء مرحلة النوم الحالم كما يمكن مباشرة رؤية المريض وقيامه بالحركات الغريبة أثناء هذه المرحلة.

* العلاج

* وأخيرا يؤكد الدكتور ياسر متولى أن الاضطراب السلوكي في النوم الحالم هو من الاضطرابات التي يمكن علاجها بفعالية بنسبة تصل إلى 87% من الحالات وذلك باستعمال الأدوية كدواء الكلونازيبام وغيره عند الضرورة والاهتمام بتجنب الحرمان الحاد والمزمن من النوم ومناقشة طبيعة المشكلة مع المريض واتخاذ التدابير الوقائية في غرفة النوم كتأمين عدم وصوله إلى الأدوات الحادة وسهلة الكسر لمنع إصابته أو شريكه بالضرر من جراء تمثيل الأحلام أثناء النوم.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الكوليسترول الحميد.. مفيد للدماغ أيضا

سبتمبر 2, 2008

مقدمه

المستويات العالية منه تؤدي الى شفاء المصابين بسكتة دماغية ودرء الخرف.  اجزاء الكوليسترول «الجيد» (او الحميد) يمكنها ان تبعد حدوث السكتة الدماغية، والخرف، اضافة الى درئها لأمراض القلب، لذلك فقد حان الوقت للتأمل بها.

ان البروتينات الدهنية العالية الكثافة High-density lipoprotein HDL. هي اجزاء الكوليسترول «الحميد». وفي ظل ظروف صحيحة، فان بروتينات HDL هذه تجمع الكولسترول من الخلايا البلعمية الكبيرة Macrophages التي نفذت عبر جدران الشرايين، ثم تودعه في الكبد، الذي يقوم بدوره بفرز الكوليسترول الذي جرى كنسه، في الامعاء الدقيقة على شكل املاح مرارية. كما ان فوائد البروتينات الدهنية عالية الكثافة تتعدى عملية ازالة الكوليسترول.

وقد افترضت دراسات بأنها قد تزيل الالتهابات، وتمنع تكون خثرات الدم، وتمنع أكسدة اللبيدات lipids (مركبات عضوية تشمل ضروبا من الدهن والشمع). وهذه الأكسدة هي الحدث المركزي في عملية تصلب الشرايين المؤدية الى تلفها. وان كانت HDL تفعل ذلك فان تسميتها بالكوليسترول الحميد تبدو تسمية مكافئة لها.

* نتائج حميدة

* النتائج الرئيسية لوجود مستويات عالية من HDL، هي وجود خطر اقل لوقوع امراض القلب. ويفترض عدد صغير ولكنه متزايد من الدراسات، ان مستوياتها العالية يمكنها تقليل حدوث اخطار السكتة الدماغية والخرف. وفي نهاية عام 2007 مثلا اظهرت دراسة اعادت تحليل بيانات لدراسة تسمى «التدخل بالفيتامينات بهدف درء السكتة الدماغية»، ان الافراد الذين لديهم مستويات عالية من HDL كانوا على الاغلب يشفون تماما بعد اصابتهم بسكتة دماغية خفيفة او متوسطة. ووجدت دراسة اخرى ان المستويات العالية من HDL قللت من فرص الاصابة بانواع محددة من السكتات الدماغية. كما ينصب بعض الاهتمام على التجارب على HDL الهادفة الى علاج السكتات الدماغية.

الآمال بان المستويات العالية من HDL، يمكنها ابعاد خطر الخرف جاءت من دراسات رصدت وجود ترابط متبادل بين مستويات HDL المنخفضة وبين حدوث الخرف. وبالطبع فان اصطياد مثل هذا الترابط المتبادل هو ابعد ما يكون عن التحقق بالبرهان بوجود سبب ونتيجة. ومع ذلك فان هناك بعض الدلائل على ان HDL قد تعيق تطور ترسبات بيتا-أميلويد beta-amyloid الذي يعتقد الكثير من الخبراء بانها سبب حدوث مرض ألزهايمر.

ولحسن الحظ او سوئه فان عقاقير الستاتين Statins (ليبتور Lipitor، زوكور Zocor، والعقاقير الاخرى) ادت الى تناول الاميركيين لها بهدف تغيير مستويات الكوليسترول لديهم. الا ان خطط احدى شركات الادوية الكبرى لجني ارباح كبرى من السوق الهائل لزيادة مستويات HDL، منيت بالإخفاق عام 2006 عندما وجد في تجارب سريرية على عقار شركة «فايزر» المسمى «تورسيترابيب» Torcetrapib انه يزيد «الاحداث» المتعلقة بالأوعية الدموية والقلب (السكتة الدماغية، النوبات القلبية،.. الخ). والوفاة بأي سبب من الاسباب، مقارنة بالعلاج بعقار الستاتين.

وادى العقار التجريبي هذا الى ظهور هذه التأثيرات، رغم زيادته لمستويات HDL بنسبة 72 في المائة. ولم يبد سبب تلك التأثيرات واضحا. وقد يكون بسبب ان عقار «تورسيترابيب» ينتج نوعا خاطئا من HDL، او ان تناقص مستويات البوتاسيوم كان هو المسؤول. وتقول نظرية اخرى ان الازالة الشديدة للكوليسترول من الترسبات المشبعة بالدهون تقودها (أي الترسبات) لأن تصبح قابلة اكثر للتمزق، الامر الذي يؤدي الى النوبات القلبية.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الاكتأب الفسى… انقطاع الطمث…الهرمونات

سبتمبر 2, 2008

مقدمه

تقدم دراسة جديدة مساعدة في فك التشابك بشأن دور عوامل كثيرة في المساهمة في حدوث الكآبة في مرحلة انقطاع الطمث العابرة لدى النساء. وقد أثبت البحث الجديد العلاقة بين الكآبة وبين مرحلة ما قبل انقطاع الطمث الانتقالية perimenopause ـ وهي مرحلة حدوث الدورة الشهرية بشكل غير منتظم، والتغير العشوائي في مستويات الهورمونات، واضطراب النوم، كذلك ولدى البعض حدوث الهبّات الساخنة غير المريحة. ومع ان الباحثين لا يزالون يجهلون الإجابات عن كل التساؤلات حتى الآن، فإن الدراسة التي أجريت في مدينة سياتل سوف تساعدهم.

وقد وجدت الدراسة في ما وجدت: انه لا توجد علاقة مترابطة بين مستويات الهورمونات وبين الكآبة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث الانتقالية. ومع ذلك فإن عددا من العوامل الأخرى كان لها دورها أيضا.

الترابط

* وقد كنا تحدثنا عن وجود دلائل حول العلاقة بين المزاج المنخفض ومرحلة انقطاع الطمث العابرة، في عام 2006. وفي تلك السنة أفادت «دراسة هارفارد حول المزاج والدورات» Harvard Study of Moods and Cycles، أن واحدة من كل ست مشاركات لم يكن لديهن أي تاريخ مرضي في الكآبة، قد ظهرت لديهن أعراض الكآبة خلال مرحلة ما قبل سن اليأس وانقطاع الطمث. وكانت النتائج مماثلة في «دراسة بنسلفانيا حول شيخوخة المبيض» Penn Ovarian Aging Study الطويلة الأمد: فقد ظهر ان المشاركات اللواتي لم يكن لديهن تاريخ في الكآبة، ربما يتعرضن أربع مرات اكثر لحدوث أعراض الكآبة خلال مرحلة ما قبل سن اليأس، مقارنة بالسنوات التي تسبق تلك المرحلة. وإضافة الى تذبذبات الهورمونات، فقد دقق الباحثون في التأثير المحتمل للعوامل الفسيولوجية، والهبّات الساخنة وتأثيرها في النوم، والعيوب الجينية. وفي 2006، تعرفت دراسة صحة المرأة عبر الوطن» Study of Women’s Health Across the Nation على عدد من التحورات الجينية التي تزيد من احتمال حدوث أعراض الكآبة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

نتائج جديدة

* وقد نشر العلماء في عدد مارس (ابريل) 2008 من مجلة «مينوبوس» Menopause، بيانات من «دراسة سياتل حول صحة النساء في أواسط العمر» Seattle Midlife Women’s Health Study. وعندما بدأت الدراسة في بدايات التسعينات من القرن الماضي، التي امتدت على فترة 15 سنة، كان اغلب المشاركات وعددهن 302 امرأة، في أعمار الثلاثينات او بداية الأربعينات.

وسجلت النساء أعراض الكآبة، وتقويما خاصا بالدورة الشهرية (للتعرف على مرحلة انقطاع الطمث الانتقالية)، كذلك أجبن عن أسئلة حول حدوث الهبّات الساخنة لديهن. وقدم نصفهن تقريبا عينات منتظمة من البول لفحص الهورمونات. كما قيّمت الدراسة أيضا نطاقا من العوامل الصحية والنفسية، منها تلك التي تتعلق بمرحلة انقطاع الطمث الانتقالية، العمر، والكآبة في فترات أخرى من الحياة.

وحلل الباحثون هذه العوامل كلا على انفراد، كما حللوا كل تشابكاتها المتنوعة. وأثبتت النتائج، ما توصلت إليه الدراسات الأخرى التي عثرت على علاقة رابطة بين حدوث أعراض الكآبة وبين الفترة المتأخرة من مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، اضطراب النوم، التوتر الحالي، وظهور الهبّات الساخنة. اما العوامل الأخرى التي ارتبطت بالكآبة فكانت توترات أحداث الحياة السلبية (الناتجة عن مشاكل في العلاقات مع الآخرين، العمل، او الحياة الاجتماعية)، تاريخ الكآبة الحاصلة بعد الولادة او الانتهاك الجنسي، ووجود تاريخ عائلي في الكآبة.

والنساء اللواتي لم يحملن الأطفال، والنساء اللواتي كن يتناولن عقاقير مضادة للكآبة، كنّ كذلك في خطر اكبر (للتعرض للكآبة). أما مؤشر كتلة الجسم فكان له تأثير ضئيل جدا في حدوث الكآبة. وبالمقارنة مع النساء اللواتي حصلت لديهن حالات كآبة قوية، فإن النساء اللواتي حدثت لديهن أعراض لحالات كآبة خفيفة نسبيا خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث الانتقالية، كن يشعرن بالتحسن مع تقدم العمر.

والأمر الذي أثار الدهشة، هو انتفاء أي علاقة ملموسة بين حدوث الكآبة وبين مستوى الهورمونات التي ترتبط نفسها مع مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وأساسا الاستروجين Estrogen، أو الهورمون المحفز للحويصلات Follicle-Stimulating Hormone.

النتائج المترتبة

* ان نتائج هذه الدراسة، تجادل بأن اللوحة الخاصة بحدوث أعراض الكآبة خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث، هي معقدة أكثر بكثير من التذبذبات الحاصلة في مستويات الهورمونات او الهبّات الساخنة. وقد تزيد عدة عوامل، ومنها الألم العاطفي السابق، وضع المرأة الهش الذي يعرضها للكآبة، خلال سنوات هذه الفترة. كما ان مرحلة انقطاع الطمث الانتقالية تقدم بنفسها جملة من التحديات، فسلجية ونفسية.

ويقول باحثو سياتل إن نتائجهم ينبغي ان تكون تذكيرا بأن المزاج الكئيب خلال مرحلة انقطاع الطمث الانتقالية «لا يعود فقط الى هذه المرحلة الزمنية من عمر المرأة، لكن ايضا الى التاريخ المتراكم للأحداث التي وقعت خلال حياتها». واحدى النتائج المترتبة تتمثل في ان علاج الكآبة لبعض النساء أثناء مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، قد لا يتطلب استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب فحسب، بل العلاج النفسي، الذي يمكنه المساعدة على علاج الصعوبات التي تمتد جذورها الى الماضي

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الدهون البنية.. وفوائدها

سبتمبر 2, 2008

مقدمه

بعيداً عن أي مقدمات في العرض، هل هناك شحوم حميدة وشحوم خبيثة؟ الإجابة ببساطة: نعم. هناك شحوم حميدة، متى ما توفر وجودها في الجسم كان ذلك شيئاً إيجابياً ومفيداً للغاية في الصحة. وهناك شحوم خبيثة، متى ما تراكمت كمياتها في أرجاء الجسم وكونت بذاتها جسماً شحمياً متغلغلاً في كل زاوية من الجسد، كان ذلك شيئاً سلبياً وضاراً بالجسم وأنظمته. ومع كل الإطناب العلمي الطبي في سرد كل ما هو معلوم عن حقائق الشحوم الضارة الخبيثة، يكون السؤال التالي، ما الذي نعرفه عن هذه الشحوم الحميدة؟ وهل من أمل في الاستفادة منها لإصلاح حال الاضطرابات الشحمية في الجسم، وذلك من باب “وداوني بالتي كانت هي الداء”؟ شحوم وتأثيرات مختلفة

* مجلة “نيتشر” العلمية العالمية، كانت قد طرقت الأمر في عددها الصادر يوم الحادي والعشرين من شهر أغسطس الحالي، وذلك من خلال دراستين طبيتين. الأولى للباحثين من مؤسسة دانا- فاربر للسرطان في ميتشغن، والثانية للباحثين من مركز جوسلين للسكري التابع لجامعة هارفارد في بوسطن. وهما ما علقت عليهما تحريرياً الدكتورة باربرا كانون، الباحثة في شؤون السمنة بجامعة استوكهولم. والواقع أن السنوات القليلة الماضية شهدت نوعاً من الالتفات الجاد نحو أنواع الشحوم في الجسم، وتحدثت مطولاً عن اختلافات جوهرية بين أنواع الشحوم من نواحي التكوين والخصائص التشريحية والوظيفية لأنواع الأنسجة الشحمية، وذلك على مستوى نوعية الخلية الشحمية نفسها في أنواع الشحوم المختلفة في الجسم، كما من نواحي مكان وجود تلك الشحوم. وكنت قد عرضت خلال الأشهر القليلة الماضية جوانب من الأمر، عند الحديث عن شحوم البطن ووسيلة التخلص السليم والفعال منها. وكان العرض آنذاك قد ذكر أن الشحوم البيضاء في البطن بالذات، هي أولى الأنسجة الشحمية التي يتمكن الجسم من إذابة وإفراغ محتواها الدهني المتراكم في خلايا أنسجة الشحم تلك. ولذا فإن إتباع أحدنا لحمية غذائية متوازنة المحتوى في العناصر الغذائية وقليلة في كمية السعرات الحرارية لها، وممارسة التمارين الرياضية الهوائية، “إيروبيك”، العادية، هما الوسيلتان الأكثر ضماناً للتخلص من شحوم البطن. وذلك بعيداً عن متاهات عمليات ربط وتحزيم ما وُهبنا إياه من معدة طبيعية، ومتاهات صناعة ورسم خرائط جديدة لمجري الطعام خلال المعدة والأمعاء، وهي الطريقة التي يُنشأ بها جهاز هضمي جديد لا نعلم على المدى البعيد الكثير عن تأثيراته الصحية.

 تتحدث الدراسات الأميركية البعيدة الأمد، والصادرة عن جامعة بنسيلفينيا، عن ارتفاع نسبة الإصابات بأمراض القلب وغيرها بين الخاضعين لها. كما ينبغي ايضا عدم الاقتصار في ممارسة التمارين الرياضية البدنية على تمارين “شد البطن”. وهي وإن كانت ذات فائدة محدودة محلياً على مستوى العضلات، أي في المنطقة الجلدية المغلفة للبطن، إلا أنها ليست الوسيلة لإزالة ما تراكم من شحوم داخل البطن. وقبل بضعة أسابيع، تم عرض جوانب تتعلق بتأثيرات تراكم الشحم على، وفي، بعض أعضاء الجسم. وشمل العرض مثلين. الأول هو حول ارتفاع الإصابات بأمراض شرايين القلب بين الناس الذين ثبت وجود تراكم كميات كبيرة من الشحم على عضو القلب لديهم. وكذلك حول تغير النظرة الطبية حيال تراكم الشحوم داخل عضو الكبد، حيث تتجه المعالجة الطبية اليوم نحو تخليص الكبد من تراكم الشحوم فيه. وكانت النظرة السابقة لأطباء الكبد منحصرة في متابعة تراكم الشحوم تلك والحديث عن عدم ثبوت وجود أضرار صحية لها على سلامة الكبد من الالتهابات والتلف، وهو ما ثبت عدم صحته. الأطفال حديثو الولادة

* القصة تبدأ دوماً من ولادتنا، وما احتوت عليه أجسامنا الطبيعية حال خروجنا للدنيا من أرحام أمهاتنا. تقول قصة الشحوم، ثمة في جسم الإنسان نوعان من الأنسجة الشحمية adipose tissue، أحدهما يُطلق عليه أنسجة شحمية بيضاء white adipose tissue، والثاني يُسمى أنسجة شحمية بنية Brown adipose tissue. وأن ما يُوجد في أجسام الأطفال حديثي الولادة بكثرة هو النوع البني من الشحوم. وفي جسم الطفل الحديث الولادة، تُشكل الدهون البنية نسبة تتجاوز 7% من كتلة الجسم. أي أنها كمية لا يُستهان بها في داخل الجسم. ويتركز وجود أنسجة الشحوم البنية في منطقة الظهر، أي فيما بين الجزء العلوي من العمود الفقري وما بين الأكتاف. ووجودها مهم، ومنه نفهم أصلاً لماذا تُوجد الأنسجة الشحمية في جسم الإنسان. وأهميتها للطفل هو في إنتاج الطاقة الحرارية اللازمة للتغلب على برودة الجو الخارجي، أي لمنع حالات انخفاض حرارة الجسم hypothermia. وهي حالة خطرة على سلامة حياة الطفل حديث الولادة عموماً، وخاصة حينما لا يكون مكتمل النمو. والواقع أن الطفل حديث الولادة أكثر عُرضة للتأثر بالبرودة وانخفاض حرارة الجسم، مقارنة بالبالغ. وذلك لعدة عوامل، من أهمها أن النسبة عالية بين مساحة سطح الجسم، أي مساحة الجلد، وبين كتلة وحجم الجسم نفسه، وذلك بالمقارنة بالبالغين. وهو ما يعني أن ثمة سطحاً واسعاً يُمكن للحرارة أن تخرج عبره من الجسم. ومن أسباب هذا الأمر، كبر حجم رأس الطفل بالنسبة لبقية الجسم. وصغر حجم الأطراف السفلى، أي الفخذين والساقين والقدمين. ويلعب تدني حجم عضلات جسم الطفل دوراً مهماً في تدني حصول ارتعاش رجفة القشعريرة . ومعلوم أن القشعريرة التي يُحس بها أحدنا حال وجوده في مناطق باردة، إنما هي وسيلة حماية من الجسم لمقاومة البرودة، عبر إنتاج العضلات خلال القشعريرة للطاقة الحرارية. هذا بالإضافة إلى تدني وجود طبقة دهنية تحت الجلد، وانعدام طبقة شعر الجلد لدى الطفل. وهما وسيلتان لمقاومة البرودة. وإذا ما تذكرنا أن الطفل الصغير لا يقوى على المشي لإبعاد نفسه عن المناطق الباردة، وأن جهازه العصبي لم ينمو بعد بما يكفي للتنبه السريع للبرودة، نُدرك مدى أهمية توفر وسائل لحماية الطفل من البرودة ولإنتاج جسمه للحرارة بسرعة. ومع التقدم في العمر، وتجاوز مرحلة الطفولة، ومع دخول عوامل غذائية وبيئية عدة، يتناقص تدريجياً حجم كتلة الأنسجة الدهنية البنية في جسم الإنسان. وتتنامي لدى البعض كتلة الأنسجة الشحمية البيضاء. إلا أن الدراسات الطبية التي حاولت معرفة مدى وجود كتلة الشحوم البنية لدى البالغين، وجدت أن الناس يتفاوتون في مقدار ما تحتويه أجسامهم منها، وخاصة في منطقة الظهر وما بين الكتفين. ولاحظت أن منْ يعيشون في مناطق باردة لديهم كمية أعلى من تلك الشحوم البنية. كما لاحظت أن بعض الأدوية، مثل حاصرات بيتا beta blocker، تُقلل من نشاط هذه الشحوم ومن توفرها في الجسم. خلايا بنية وبيضاء

* وتشير مصادر علم الأنسجة، إلى أن الأنسجة الشحمية مكونة في نهاية الأمر من تراكم الخلايا الشحمية. والخلية الشحمية، كغيرها من خلايا الجسم، لها جدار خارجي يُحيط بمكونات الخلية الشحمية. ومكونات الخلية الشحمية تشمل النواة، والعديد من الجُسيمات الصغيرة المعنية بأداء مهام خلوية متعددة، هذا بالإضافة إلى مجموعات مختلفة الكمية من القطرات الدهنية المتراكمة داخل الخلية الشحمية الواحدة. وللعلم، لا تُوجد كتل وقطرات المواد الدهنية الشحمية سابحة خارج الخلية الحية لجسم الإنسان، بكل كل الشحوم الدهنية تُوجد ضمن خلايا الأنسجة الشحمية كقطرات محفوظة ومُحتواة. وتُكمل قصة الشحوم بذكر أن أحد أهم أنواع الجُسيمات الموجودة داخل الخلية الشحمية هي جُسيمات تُدعى بـ “ميتاكوندريا” mitochondria. والفارق بين الخلية الشحمية المكونة لنسيج الدهن البني وبين تلك المكونة لنسيج الدهن الأبيض، هو في عدد جُسيمات “ميتاكوندريا” المتوفرة داخل الخلية الواحدة. وأيضاً في حجم القطرة الدهنية الموجودة فيها. وخلية الأنسجة الدهنية البنية، تحتوي على العديد من جُسيمات “ميتاكوندريا”، وتحتوي على عدد كبير من قطرات دهنية صغيرة. بينما الخلية الشحمية في أنسجة الشحوم البيضاء تحتوى على القليل من جُسيمات “ميتاكوندريا”، وتحتوي على قطرة كبيرة وواحدة من الدهن. وهاتان النقطتان مهمتان جداً في التأثيرات الصحية للفرق الوظيفي بين نوعي الخلية لنوعي الأنسجة الشحمية، أي البيضاء والبنية. وكون حجم قطرة الدهن أكبر في خلايا الأنسجة الشحمية البيضاء، يُفسر ذلك التراكم الأكبر للشحوم في أجسام الناس الذين لديهم كميات أكبر من نوع الأنسجة الشحمية البيضاء. ولكن الأهم، هو مدى وجود جُسيمات “ميتاكوندريا” في خلية الأنسجة الشحمية البنية. ومعلوم أن جُسيمات “ميتاكوندريا” مهمتها الأساسية هي إنتاج الطاقة. ومعنى وجود العديد من هذه الجُسيمات، هو ارتفاع فرص نشاط عمليات إنتاج الطاقة.

ومن المعلوم أن إنتاج الطاقة هي عملية حرق للمواد الخام المستخدمة كوقود للجسم. وأهم ما يتمنى كل الناس أن يستخدمه الجسم كوقود لإنتاج الطاقة هو الشحوم. ولذا فإن خلية الأنسجة الشحمية البنية، قادرة على حرق الدهون بكفاءة وفائدة أكبر للجسم، وتتوفر في خلايا الأنسجة الدهنية البنية قطرات صغيرة من الدهون السهلة التفتيت، وبالتالي الاستهلاك. وكذلك تتوفر لهذه الخلايا الشحمية البنية ميزة ثالثة، وهي كثرة ووفرة الشعيرات الدموية حولها. وهو ما يعني أن حاجة هذه الخلايا الشحمية البنية للتزود بالأوكسجين مُؤمنة بشكل أفضل لها كي تعمل بنشاط أكبر في حرق الدهون واستهلاك الجسم لها في إنتاج الطاقة. بمعنى أن كل الظروف مُواتية للخلايا الدهنية في الأنسجة الشحمية البنية كي تكون إيجابية ومفيدة للجسم في حرق الدهون وامداد الجسم بالطاقة. وهو ما ليس متوفراً لخلايا الدهن المتواجدة في الأنسجة الدهنية البيضاء، والتي تقوم بدور سلبي عبر ما تختزنه بخمول من الدهون بخمول وعبر تدخلاتها في إحداث اضطرابات كيميائية هرمونية ضارة بالجسم. حرق الدهون

* وتحت عنوان “الدهون البنية مفتاح جديد لحرق الدهون”، تناولت الدراستان الطبيتان الحديثتان جوانب تتعلق بالشحوم البنية. وهو ما يرى البعض أن ثمة إمكانيات مستقبلية للنظر إليها كوسيلة لحرق الدهون وتخليص الجسم منها. وقال الدكتور بروس سبيغلمان، من مؤسسة أنا – فاربر للسرطان، أنا أعتقد بجدية أن تنشيط نمو الأنسجة الشحمية البنية، هو وسيلة واعدة وممكنة لضبط الزيادة في وزن الجسم. وما يُثير الجاذبية في هذه الوسيلة أنها بسيطة، لأنه لو كانت أكثر الأنسجة الشحمية في أجسامنا من النوع البني، فإنه وكما تشير نتائج الدراسات التي أجرينها على الحيوانات في المختبرات، ستكون أجسمنا أكثر اعتدلاً وأقل سمنة. والأهم أن أجسامنا سيُصبح أكثر قدرة على مقاومة السمنة. وكانت دراسات سابقة لنفس الباحث وفريقه قد تعرفت على المفتاح الرئيسي، الذي يُثير عملية بناء وإنتاج خلايا شحمية من النوع البني. أي من النوعية التي تحتوي على كمية وافرة من جُسيمات “ميتاكوندريا”. وتوصلوا إلى أن مركباً كميائياً يُدعى “بي أر دي أم 16” PRDM16 هو المفتاح. وآخر دراساتهم السابقة في هذا الشأن تم نشرها في عدد الخامس عشر من مايو الماضي لمجلة “جينيتك أند ديفيلوبمنت” العلمية. واستكمل الباحثون عملهم، وأثبتوا في نتائجهم الأخيرة أن هذا المركب الكيميائي لديه القدرة على توجيه تحول نوعية بدائية وغير ناضجة من الخلايا العضلية نحو التحول إلى خلايا شحمية بنية بدلاً من الاستمرار في عملية النضج الطبيعي نحو تكوين خلية عضلة ناضجة. والنتيجة الأهم من تلك الدراسات السابقة والدراسة الحديثة مفادها أن : منشأ أصل الخلايا الشحمية البنية مختلف تماماً عن أصل منشأ الخلايا الشحمية البيضاء. والمفاجأة كانت كما قال الباحثون أن الخلايا الشحمية البنية إنما هي أصلها خلايا عضلية. أما باحثو جامعة هارفارد، وفي الدراسة الثانية، تعرفوا على طريق أخر لإنتاج خلايا شحمية بنية. وتوصلوا إلى أن نوع من المركبات البروتينية، ويُدعى بي أم بي-7 BMP-7 protein ، يُمكنه أن يُنشط إنتاج هذه الخلايا الدهنية الشحمية من الخلايا العظمية البدائية غير الناضجة. وفي الدراستين تبين للباحثين أن زيادة إنتاج الخلايا الشحمية البنية كان وسيلة لحفاظ وزن طبيعي للحيوانات التي تمت التجارب عليها. وقال ياو-هيو تسينغ، الباحث الرئيس في دراسة مركز جوسلين للسكري بجامعة هارفارد، ان الأمل هو أن تُؤدي هذه الأبحاث إلى إنتاج وسيلة أفضل في معالجة السمنة أو زيادة الوزن، لأنه وحتى اليوم لا تتوفر اختيارات علاجية جيدة لمن يُعانون من هذه المشكلة. وفي تعليقها التحريري على الدراستين، قالت الدكتورة باربرا كانون، المتخصصة في بحوث السمنة من جامعة استوكهولم، بأن الدراستين تُجيبان على بعض الأسئلة حول وسائل وطرق وإنتاج الخلايا الشحمية البنية، كما أنهما أثارتا مزيداً من الأسئلة حول دور هذين المركبين الكيميائيين، في إشارة منها إلى بي أم بي-7 و بي أر دي أم 16. وقالت إن الإجابة على العديد من الاستفسارات العلمية حولهما قد يُوصلنا إلى ما هو أفضل في مواجهة السمنة. والسؤال الأهم، متى يُمكن النجاح في تنشيط إنتاج جسم الإنسان للخلايا الشحمية البنية، وتسهيل حرق الجسم لطاقات الشحوم المختزنة فيه؟

انقراض الديناصورات ومشكلة السمنة

* يبدو أن الباحثين الطبيين مقتنعون بأن الوسيلة الوحيدة المتوفرة والفاعلة في تخليص الجسم من السمنة، هي بإتباع حمية غذائية متدنية المحتوى من الطاقة وبممارسة الرياضة البدنية من النوع الهوائي، إيروبيك. ولذا لا تُوجد تلك القناعة الراسخة بأي وسائل علاجية أخرى، جراحية أو دوائية، متوفرة اليوم لحل مشكلة السمنة. والملاحظ أن المحاولات العلمية وصلت إلى مرحلة دراسة الديناصورات لحل مشكلة السمنة.

وقد يستغرب البعض هذا الكلام، لكن ما نشره الباحثون من كلية الطب التابعة لجامعة نيويورك في أواخر إبريل الماضي يُجيب على هذه التعجب. وكان فريق من الباحثين من تلك الكلية الأميركية قد كشفوا النقاب عن سبب اختلاف الطيور عن بقية الثدييات (اللبائن) في عدم احتواء أجسام الطيور على أنسجة متخصصة في إنتاج الطاقة الحرارية. وتوصلوا إلى أن الديناصورات هي الأخرى لم تكن تمتلك تلك الأنسجة، ما قد يكون السبب في انقراضها، كما قال الباحثون صراحة. وأشار الباحثون إلى أن الإنسان كبقية الثدييات، لديه في جسمه نوعان من الأنسجة الشحمية. أحدهما الأنسجة الشحمية البيضاء، والأخر هو الأنسجة الشحمية البنية. وأن وظيفة الأنسجة الشحمية البيضاء هي خزن الدهون كمصدر للطاقة. بينما وظيفة الأنسجة الشحمية البنية هي إنتاج الطاقة عبر حرق الدهون. وأن حيوان الدب، والذي يعيش في المناطق الباردة، من قطبية وغيرها، يمتلك في جسمه مخزوناً عالياً من الأنسجة الشحمية البنية، أسوة بالأطفال حديثي الولادة. وقال الباحثون إن غالبية الثدييات لديها مفتاح جيني مسؤول عن إنتاج الحرارة عبر الأنسجة الشحمية البنية، بينما لا تمتلك الطيور ذلك. وافترض الباحثون أن الطيور متطورة عن بقايا من الديناصورات التي لم تكن تمتلك تلك الأنسجة الشحمية البنية في أجسامها.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

استشاره طبيه…..متلازمه ريت (Rett syndrome)

سبتمبر 1, 2008

سيدي إن   طفلتي تبلغ ثمانية سنوات مصابه بمرض في المخ من جهة   المسؤله عن الذاكرة كما أكد لي ذلك الطبيب المختص في الأعصاب بعد فحص بالسكانير (شكل مقاطع عرضيه .)  التقرير  المرفق بهده الرســـــاله  مع أصابت  بنوبات صرع مع ارتفاع في درجة الحرارة.مرة أو اثنين في الشهر.رغم إعطائها دواء  depakine200mg   (300قطرة في الصباح والمساء) بامرمن طبيب الأعصاب. مع وجود حركة غير  اراديه (تصفيق باليدين) وفى بعض ألاحيان رغوة من اللعاب بيضاء في الفم . وعدم النطق و الكلام رغم أنــها تبلغ 9,5  سنوات .رغم تأكيد الطبيب المختص سلامة أعضاء النطق.  وتنتابها  من حين آلي حين نوبة ضحك بصوت عالي وهروله الي الأمام .

أحيانا نوبات قلق وخوف والتفاته الى جهة اليمين والشرود وكأنها تنضر  إلى شيء في الفضاء مع انفتاح في العينين وعلامة فزع ترتسم على وجهها أحينا قليلة علامة فرح تتبعها بضحكات لمدة وجيزة. تتبعها بعينيها الي أعلى الى أن يغمى عليها ودائما تكون إلى جهة اليمين وهذه كيفية بداية نوبة الصرع التي تدوم في الغالب دقيقة أو دقيقتين مع اصفرار في الوجه . والعزوف التام عن اللعب مع الأطفال والذهاب إلى الاماكن المعزوله فى البيت. و الانكماش ووضع وجهها على يديها مقلوبتين  خلال النوم أو الراحة حين الانزواء .

ملاحظـــــــــات

1-   في ألا ونه ألا خيره أصبحت تنتابها نوبات الصرع لمـا تطيل الوقوف في أي  مكان فتسقط الي جهة اليمين دائما ممسكة بيديها رأسها عند الآذنين.
2-    أن لديها ملف كامل حول الوضعيه الصحيه الحالية.
وقد عرضتها علىمزيد من الأطباء الذين أكدوا سلامتها العضوية.
ـ  طبيب عام
ـ طبيب الأطفال
  ـ طبيب القلب والشرايين
ـ طبيب الغدد 
ـ طبيب الجهاز الهضمي
ـ طبيب   أسنان
– طبيب  العيون
ـ طبيب الأنف و الأذن الحنجرة (orl )
ـ طبيب نفسي   الذي وصف الحالة بمرض التوحد
ـ طبيب مختص في الحجامة
ـ طبيب اختصاصي في النطق والتدريب

الاجابه

سيدتى بعد مراجعه الاعراض التى زكرتيها و بعد مراجعه ملفات الفديو الواضح ان ابنتك مصابه باحد انواع مرض التوحد يسمى متلازمه ريت (Rett syndrome). المرض ليس له علاج دوائى او جراحى و هو مرض نادر و يحتاج الى علاج تاهيلى بواسطه اناس متخصصين فى هدا المرض. نوبات الصرع تحتاج الى علاج طبى.

فديو 1. التصفيق باليدين احدى علامات متلازمه ريت ( Rett syndrome)

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com