Archive for 28 أغسطس, 2008

المخ البشري…الصفه التشريحيه

أغسطس 28, 2008

إعجاز الخالق في المخ البشري

خلق الله الإنسان وكرمه‏,‏ وجعل له الخلافة في الأرض‏,‏ وميزه عن بقية الكائنات التي سخرها جميعا لخدمته‏,‏ حيث قال ولقد كرمنا بني آدم‏,‏ وذلك من خلال العقل الذي وهبه إياه ليعطيه ميزة الاختيار بين البدائل من خلال القشرة المخية أو المادة الرمادية‏,‏ التي يبلغ سمكها سمك قشرة البرتقالة‏,‏ وهي المنطقة المسئولة عن أدوات الاختيار‏,‏ والذكاء‏,‏ والتفكير‏,‏ والتعقل‏,‏ والارادة‏,‏ والذاكرة‏,‏ وغيرها من الأشياء التي تميز الإنسان عن غيره من سائر الكائنات التي يوجد بها مخ أيضا‏,‏ كما أنها تحتوي علي مركز قيادة العقل اللاواعي الذي يتحكم في وظائف الجسم الأساسية‏,‏ سواء حركيا أو حسيا طوال ساعات الليل والنهار‏,‏ وهناك مجموعة من الألياف العصبية المعاونة التي تنقل الاشارات بين الأجزاء المختلفة للقشرة المخية‏.‏

ويتكون الجهاز الصعبي المركزي في الانسان من الحبل الشوكي‏,‏ ويسير الحبل الشوكي في تجويف أو قناة داخل فقرات العمود الفقري‏,‏ ويستقبل ويوصل الرسائل الحسية والحركية من و إلي المخ‏,‏ الي ومن أعضاء الجسم المختلفة‏,‏ بدءا من الجلد و المفاصل وحتي العضلات والأربطة‏,‏ لكي يشعر الانسان ويحس‏,‏ ويتحرك بناء علي رد الفعل الذي تقدره مراكز معينة في المخ‏,‏ ولو حدث حادث يؤدي الي اصابة في الحبل الشوكي‏,‏ فإن الاحساس والتحكم والحركة الارادية سوف تفقد تماما في المستوي أسفل هذا الجزء من الاصابة‏,‏ وهو مانسميه الشلل‏,‏ أما المخ فيتكون من عدة مناطق رئيسية هي‏:‏ منطقة جذع المخ التي تنقسم الي‏3‏ أجزاء‏:‏

أ ـ منطقة النخاع المستطيل وهي تتحكم في الوظائف الأساسية للحياة مثل‏:‏ التنفس‏,‏ وسرعة دقات القلب‏,‏ والتحكم في ضغط الدم‏,‏ وكذلك الكلام‏,‏ والغناء‏,‏ والبلع‏.‏

ب ـ منطقة الجسر وتقع فوق منطقة النخاع المستطيل مباشرة‏,‏ وتربط بين النصفين الكرويين للمخ‏,‏ والمخيخ‏.‏

ج ـ منطقة المخ الأوسط‏:‏ ويتواصل مع منطقة الجسر‏,‏ وهو أصغر أجزاء جذع المخ‏,‏ والذي يسمح بأساسيات الرؤية والسمع وغيرها‏,‏ أما المخيخ‏:‏ فيقع خلف منطقة الجسر‏,‏ وهو مسئول عن عملية التوازن‏,‏ كما أنه مسئول عن تقدير قوة ومسافة الحركة عندما يمد الإنسان يده ليمسك كوبا من الماء مثلا‏,‏ أو يرفع أثقالا من الحديد ثم تأتي منطقة المهاد‏(‏ ثلاموس‏)‏ التي تعتبر مركز الوعي والضمير والادراك والارادة‏,‏ وتعد هذه المنطقة بمثابة رئيس مجلس ادارة المخ‏,‏ والعضو المنتدب الذي يضع السياسات والقرارات التنفيذية التي يقوم بها المخ علي مستوي الأفعال والحركات والإحساس‏,‏ والمهاد يحتوي علي كل مراكز الحواس ما عدا الشم‏.‏ أما منطقة ماتحت المهاد‏(‏ هيبوثلاموس‏)‏ فتعد بمثابة نائب رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب المنوط به تحويل السياسات والقرارات التي تم وضعها في منطقة المهاد الي أفعال تنفيذية‏,‏ وذلك من خلال فريق عمل ضخم يعمل تحت قيادته‏,‏ ومن أهمهم المدير التنفيذي المسمي بالغدة النخامية‏,‏ أو الغدة المايسترو‏,‏ وتقع منطقة ماتحت المهاد‏(‏ هيبوثلاموس‏)‏ فوق جذع المخ‏,‏ الذي يسيطر علي جميع أنشطة الجسم الحيوية بصورة لا إرادية‏,‏ من خلال تحكمه في الغدد الصماء جميعها بدءا من الغدة النخامية‏,‏ وكذلك تحكمه في حفظ توازن الماء والأملاح في خلايا الجسم‏,‏ ومراكز الجنس والشهية والجهاز العصبي اللاإرادي وهو أيضا يعتبر مركز القيادة للتغير في حالة المزاجية والنفسية المركبة للإنسان مثل الغضب والتحفز والفرح والاكئاب وغير ذلك‏.‏

أما الجهاز الوجداني أو اللمبي فيقع فوق الهيبوثلاموس‏,‏ وبه المراكز الخاصة بالانفعالات البشرية المختلفة والذاكرة المتعلقة بها‏,‏ مثل الخوف والغضب والعدوان والإثارة الجنسية والطموح والشجاعة وغيرها‏,‏ كما أن له علاقة مباشرة بالهيبوثلاموس‏,‏ وبالتالي بشتي الغدد الصماء‏,‏ وهرمونات الجسم المختلفة‏,‏ التي تتأثر بشكل مباشر بالانفعالات سواء السالبة أو الموجبة‏.‏

والنصفان الكرويان في المخ متماثلان تماما‏,‏ وينقسم كل منهما الي‏4‏ فصوص‏:‏ أمامي‏(‏ جبهي‏),‏ جانبي‏(‏ جداري‏),‏ خلفي‏(‏ قفوي‏),‏ ثم صدغي‏,‏ والفص الأمامي الجبهي‏,‏ يوجد به مراكز الحركة‏,‏ والحركة المركبة والمعقدة‏,‏ كما أن له تأثيرا مثبطا علي الجانب العدواني والسيئ في سلوكياتنا‏,‏ ليصبح الإنسان كائنا مقبولا اجتماعيا‏,‏ أما الفص الجانبي الجداري فيحتوي علي مراكز ومستقبلات الإحساس الواردة من شتي أنحاء الجسم‏,‏ وكل جزء من الجسم ممثل بنسبة ما في مركز الإحساس بالمخ‏,‏ وأصابع اليد هي أكبر المناطق تمثيلا‏,‏ ولذلك نجد أن هذه المنطقة هي أكثر مناطق الجسد إحساسا‏,‏ أما الفص الصدغي فهو مهم جدا للسمع والذاكرة‏,‏ ولإحساس الإنسان بذاته‏,‏ وبالزمن من حوله‏,‏ وهو متصل بالجهاز الوجداني والفص الخلفي‏(‏ القفوي من القفا‏)‏ يقع فيه مركز الإبصار في المخ‏,‏ وهو الذي يترجم الصورة المقلوبة المتكونة علي جدار الشبكية في كل عين‏,‏ لكي يراها الانسان صورة واحدة معتدلة وسليمة وواضحة‏,‏ والنصفان الكرويان يعملان في تناغم مع بعضهم البعض عن طريق كوبري من الألياف العصبية يسمي‏Corpus callosum,‏ فعلي سبيل المثال‏,‏ اذا طلبت من انسان يكتب بيده اليمني‏,‏ أن يصف لك حجرة المعيشة في بيته مثلا‏,‏ فإن النصف الأيمن من المخ يلتقط الصورة الكاملة للحجرة‏,‏ أما النصف الأيسر فيذكر التفاصيل بداخل الحجرة مكوناتها‏,‏ وعدد الكراسي بها‏,‏ وكيفية وضعها وترتيبها بداخلها‏.‏

وكذلك الحال عندما يحاول الانسان ان يكون جملة من اللغة لكي ينطق بها‏,‏ فإنه يعتمد في‏96‏ ـ‏99%‏ علي النصف الأيسر للمخ اذا كان يكتب بيده اليمني‏,‏ أما‏70%‏ من الذين يكتبون بيدهم اليسري فيعتمدون أيضا علي النصف الأيسر للمخ‏.‏

والنصف الأيمن يأخذ الأمور بشكل كلي‏,‏ ويلتقط أكثر الأشياء من خلال الرؤية البصرية‏,‏ أما النصف الأيسر فهو مؤهل أكثر لاستيعاب التفاصيل والوصف السمعي‏,‏ ويبلغ عدد التفاعلات الكيميائية التي تحدث في المخ في الثانية الواحدة علي أقل تقدير‏100‏ ألف تفاعل كيميائي في كل ثانية‏,‏ وبناء علي ذلك ـ وحسب ماذكره العالم السوفيتي إينوكين الأستاذ بجامعة موسكو ـ فإن حجم شبكة الاتصالات داخل المخ البشري يبلغ‏(10)800,‏ أو واحد صحيح وبجانبه ستة ونصف مليون ميل من الأصفار حسب دراسة علي الكمبيوتر‏,‏ في الوقت الذي تقدر فيه عدد ذرات الأرض بحوالي‏(10)80,‏ ويقدر العلماء حجم الشبكة العصبية للاتصالات داخل المخ بأنها تزيد‏1400‏ مرة عن حجم شبكة التليفونات الثابتة والمحمولة علي مستوي العالم‏,‏ وهكذا نري أن المولي عز وجل خلق كل جزء في المخ لوظيفة معينة‏,‏ لكي تتكامل وظيفة المخ في النهاية‏,‏ لترتقي بالإنسان فوق جميع الكائنات التي خلقها الله عز وجل علي الأرض‏.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

العولمه و أثارها النفسيه و الاجتماعيه

أغسطس 15, 2008

مقدمه

تتناول الدراسة العولمة والمتغيرات العالمية المستحدثة، حضارة السوق والأمن الثقافى: سيناريوهات التهميش الاجتماعى، سيناريوهات العولمة وثقافة التهميش، التغريب الثقافى وسوسيولوجيا الاتصال الجماهيرى، الجرائم المستحدثة فى ظل المتغيرات الدولية، الآثار السلبية لجرائم الإنترنت، المعلوماتية وأثارها السلبية على المجتمع.

إلى متى ستظل شعوب الجنوب خاضعة لتيارات ثقافية عاتية قادمة من دول الشمال؟ وإلى متى ستظل ثقافة الدول النامية أسيرة لحضارة السوق لصالح الداعين والمروجين بل والمخططين لها؟ لماذا تتحول ثقافة الشمال إلى تيارات كاسحة تخترق عقول البشر؟ ولماذا أصبحت مركزة فى قطب واحد، استطاع بما يملك من قوى متعددة الأبعاد وتكنولوجيا فائقة القدرة، أن يخضع عقول البشر لتبنى ثقافته بل والدفاع عنها ضد معارضيها؟ لقد تمكن هذا القطب بالتعاون مع تجار المعلوماتية من السيطرة على شعوب العالم وحقق أرباحاً طائلة تحت دعاوى العولمة فى محاولة لخلق ظروف تشكيل المواطن الكونى. والسؤال المهم الآن هو كيف يمكن دعم قدرات الإنسان فى بلادنا؟ وما آليات تحويله إلى كتلة تاريخية متحركة تواجه تحدى الاختراق الثقافى والزخم المعلوماتى فى سبيل تأصيل ذاكرته التاريخية؟

(أ‌) العولمة والمتغيرات العالمية المستحدثة

حقا يحار المرء عندما يقف مشاهدا غير مشارك فى الأحداث الجارية، حائرا أمام كم هائل من المتغيرات العالمية التى تتدفق من خلال الوسائط الإعلامية والشبكات الاتصالية فائقة الدقة، والتى تصل إليه بل تخترق عقله دون سابق إنذار، إنها تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية متشابكة الأبعاد، تدور فى أجزاء “القرية الكونية” المزمع تشكلها.

يقف الإنسان حائرًا أمام تلك المتغيرات المؤثرة فى حياة البشر بأشكال متباينة حتى شعر بعجزه عن الفهم أحياناً، وعن التحليل والتشخيص والتفسير فى كثير من الأحيان. فهو يرى تحديات عصرية متناقضة، دعاوى للتوحد وتحطيم للحواجز بين الشعوب، ووقائع تشير إلى التفكك والتقيد، فيعجز عن إثبات ذاته وسط هذه التناقضات والمتغيرات اللانظامية، والتى تلعب فيها الثورة المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصال والإعلام والأدوار المحورية فى تشكيل ردود أفعال البشر.

لقد اتسم العصر الراهن بثورة معلوماتية غير مسبوقة فى تاريخ الشعوب، ثورة ثالثة عابرة القارات، لا تعرف الزمان ولا تهتم بالمكان، ثورة معرفية ناقلة تخترق ثقافات الشعوب، وتقنية فائقة الدقة فى الاتصالات لا تعرف الحدود، إنه عصر الكلمة والصورة القادرتان بحق على تخدير الشعوب وتطويع العقول فى سبيل تحقيق أممية رأس المال. لقد تطورت المعرفة العلمية بشكل مذهل وغير متوقع، فاستطاعت تحطيم ثوابت الفكر، تلك الثوابت النظرية التى كادت أن تكون راسخة فى الذهن البشرى حاكمة لمنهجية الفكر الاجتماعى، حتى أن البعض وصفها بأنها تمثل ثورة مادية لم تستطع مجاراتها ثورة أخلاقية ودينية وروحية معاصرة تتوازن معها.

لقد كان من المفترض – أو هكذا أدعى أصحاب الدعوة إلى العولمة – أن النظام العالمى الجديد يشكل عهداً يتسم بتماسك الشعوب وتعاونها وإلغاء ما بينها من سدود وتقريب ما بينها من مسافات. غير أن الواقع العملى أثبت عكس ما كان متوقعاً، حيث زادت حالات التفكك والصراع والتطرف بأشكاله المختلفة، واختلت المعايير، واختفت القيم الأخلاقية وتراجعت القيم الاجتماعية الإيجابية، وحلت محلها القيم المادية المعبرة عن ثقافة المصالح وحضارة السوق. وبرزت التناقضات وازدادت حركات المعارضة والتمرد فى أجزاء كثيرة من العالم، وزادت الفجوة بين شعوب العالم، وظهرت أشكال من عدم المساواة بين الشعوب فى الحقوق والواجبات، وأصبحت سلوكيات الغطرسة والتعالى والتهميش، والاستغلال من جانب القوى الكبرى واضحة دون مواربة فى الخطابات السياسية المعلنة، خاصة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر، والتدخل السافر فى العراق دون أدنى اعتبار للمواثيق الدولية.

ومع كل هذا ظل الداعون للعولمة والمناصرون لها يقدمون التبريرات لدعم توجهاتها، ولا عجب فى ذلك فالعولمة مسار تاريخى ذات طابع كونى، وهى ليست حدثاً تولد حديثا، بل مشروع ترددت أصداؤه منذ أكثر من قرنين من الزمان، وبدا محلا للصراع بين القطبين، زمن تعدد الأقطاب، بحثا عن سيطرة القوة الواحدة، وبرزت بوادره بعد الحرب العالمية الثانية، وتبلور مفهومه فى مطلع التسعينيات نتيجة لأسباب نعرض لأهمها فيما يلى:

1- التحولات الأيديولوجية التى انتابت السياسة الصينية وانفتاح الصين على العالم الرأسمالى وتطبيق سياسات الاقتصاد الحر.
2- اتجاه الهند نحو الانفتاح الاقتصادى على الخارج والتخلى عن سياسة الهند الانعزالية اقتصادياً.
3- المصارحة والمكاشفة لسياسة اتبعها المعسكر الشرقى، وانفتاحه على السوق العالمى وتطبيق سياسات ليبرالية جديدة.
4- بروز قطب اقتصادى جديد فى منطقة شرق آسيا.
5- تأسيس حضارة السوق واتباع الدول الفقيرة السياسة الليبرالية المفروضة من العالم الرأسمالى الغربى.
6- سرعة التحولات على الصعيد الاقتصادى والاتجاه نحو التكتلات الاقتصادية وبروز الشركات متعددة الجنسيات.
7- تعاظم التحولات فى مجالات الاتصالات والثورة المعلوماتية والتكنولوجية الهائلة فى مجالات الأعلام والاتصال والمواصلات.
8- سرعة التحولات الاقتصادية وبروز ظاهرة التنافس على الصعيد العالمى فى ظل تشكيل النظام العالمى الجديد..

وكانت العولمة اقتصادية بالأساس ثم اتسعت إلى الصناعة والسياسة والثقافة؛ والأخيرة أخطرها فى الهيمنة والاختراق. وللعولمة مجالات متعددة ذات أبعاد متشابكة يمكن أن نعرض لها بإيجاز فيما يلى :

(أ‌) مجالات اقتصادية تعمل على دمج اقتصاديات العالم فى الاقتصاد العالمى من خلال تحركات تجارية، وتدفق الأموال، وانتقال التكنولوجيا وتوزيع شبكات الاتصال، والهدف يتم فى ضوء منطق الربح الرأسمالى للكتل الرأسمالية والمنافسة فى الاستحواذ على الأسواق العالمية، من خلال الانتقال من الرأسمالية الصناعية إلى الرأسمالية الثقافية. (نشاطات ترفيهية، مجتمع استهلاكى، توسيع المجال التجارى ليخص الثقافة).

(ب) مجالات الابتكار التكنولوجى: حيث يُقسم العالم – على أساس المعرفة- إلى مجتمع مُصنع للمعرفة ومبتكرها (مجتمع المعرفة)، ومجتمع مستهلك لمنتوج هذا الابتكار.

(ج) القفزة العلمية الصاعدة، خاصة فى مجال الإعلام الآلى وتطور ما يسمى بالذكاء الاصطناعى والاستنساخ، وما أدى إليه من جدل أخلاقى ومشاكل دينية وقيمية وإنسانية.

(د) مجال الاختراق الثقافى وتشويه الهوية الوطنية. (تزييف العقول أو عولمة مصطنعة كما يقول زيجلر).

وعلى الرغم من اختلاف العلماء حول هذا المفهوم الجديد – القديم إلا أنها تعنى تعميم الشىء وتوسيع دائرته ليشمل أجزاء العالم ككل، وهى تعنى فى المجال السياسى – كما يشير الجابرى – العمل على تعميم خط تجارى يخص بلداً بعينه هو الولايات المتحدة الأمريكية بالذات.

والعولمة بهذا المعنى أيديولوجية تعبر عن إرادة الهيمنة على العالم من قطب واحد، يملك السيطرة والاختراق فى عصر الكلمة والصورة والتحكم عن بعد. أو هى كما يراها البعض محاولة لجعل الأمم عالماً واحداً ليس للناس فيه إلا توجه واحد من مصدر واحد هو المصدر الذى يريد أن يهيمن عليه. وربما من هذا المنظور يشير البعض إلى أنها أمركة تخترق حواجز الدول وثقافات الشعوب لتذويب تلك الثقافات فى أيديولوجية ذات مصدر واحد.

ومع كل هذا أصبحت العولمة واقع يجب التعامل معه بقوة وقدرة على امتلاك آليات المنافسة، التى هى الإطار أو السياج الحامى لمكان الدول على الخريطة الكونية المزمع تشكيلها.

وإذا كان يمثل مواقف أبناء العالم الأقل نمواً من هذا التيار الكاسح النفاث، فما هو موقف الغرب من العولمة؟ وكيف تؤثر على البنى التقليدية والمؤسسات الاجتماعية فى الدول الأقل حظاً من التطور؟ وما موقف العرب منها؟

ربما يكون طرح موقف بعض علماء الغرب من العولمة يلقى الضوء على ما يمكن أن نسميه “بثقافة الكوننة أو العملقة المستحدثة” وآليات الهيمنة المتجددة فى عالم اليوم وتأثيرها على العلاقات البشرية ومؤسسات المجتمع.

يقول ديفيد روثكوب David Rothkop – الذى كان يعمل مديراً لمؤسسة كيسنجر وهو أستاذ للشئون الدولية فى جامعة كولومبيا وموظف متميز فى وزارة الخارجية الأمريكية فى إدارة الرئيس الأمريكى كلينتون – “يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على نشر ثقافتها بكل الطرق والوسائل، لأن الثقافة الأمريكية خليط متعدد وهى من نتاج ثقافة عالمية؛ فيجب أن تمس ثقافات الشعوب.(1)

ويرى بيتر بينارت Beinart تحت عنوان عالم واحد One World New Repulic، معرفاً العولمة بأنها نرجسية القوة فى أن ترى عالماً واحداً يمثل رؤيتها.
ويؤكد تقرير الأمم المتحدة الصادر فى اليونسكو أن التجارة العالمية ذات المحتوى الثقافى قد تضاعفت من عام 80-1991 ثلاث مرات، إذ ارتفع من 67 مليار دولار إلى 200 مليار دولار. وهذه المواد الثقافة (أفلام – موسيقى – برامج تليفزيونية – تدخل كل بيت تقريباً) تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية وفى نفس الوقت نجد أن هذه الصناعات بدأت فى الذبول فى كثير من الدول.

ومن الملاحظ أن بنجامين باربر Benjamin Barber صك مصطلح Mc World، ليشير إلى أن حاسوب ماكينتوش أصبح معياراً للفكر والعقل، ومطاعم الهامبورجر (ماك) معياراً للطعم والمعدة.

ويقرر نورمان جونسون Norman Jonson أن الصادرات الأمريكية ليست أجهزة وبرادات وعربات فقط، لكنها أفكار أيضاً. وعندما تبدأ تصدير الأفكار والفلسفات والسلوك وطرق المعيشة فإن هذا يصبح هجوماً على ثقافات الغير.

ومن ثم فالثقافة الأمريكية هى الثقافة العالمية التى يجب أن تنتشر فى العالم لما تحمله من ثقافات عصرية متنوعة! ويضيف تقرير الأمم المتحدة – السابق ذكره – بأن أكبر صادرات الولايات المتحدة ليست الطائرات أو السيارات أو غيرها من منتجات التكنولوجيا –فقط- بل سلع الترفيه والتسلية كذلك.

وجاء بالتقرير أيضاً أن ما حققته مدينة السينما فى هوليود فى أمريكا عام 1997 كان 30 مليار دولار، وأن حصاد ما أثمره فيلمان أنتجتها هوليود فى نفس العام هما بلوك بوستر Block Buster وتايتانيك Titanic كان 1.8 مليار دولار. ويضيف التقرير تعقيباً على ذلك أن توسع الأدوات الإعلامية ذات التأثير العالمى مثل شبكات الإعلام وتكنولوجيا الأقمار الصناعية أعطى قوة أكبر لهذه الأدوات لاختراق حواجز البيوت فى الدول النامية، من خلال البث المستمر لمدة 24 ساعة يومياً. ومع انتشار أجهزة التلفاز فى العالم ازداد تأثيره على العالم وغير من شخصية الإنسان وقيمه، إذ تضاعفت نسبة عدد الأجهزة المستخدمة من عام 80-1995 من 141 لكل ألف إلى 235 لكل ألف، بمعنى أن العالم كله أصبح يملك أجهزة تلفاز حتى القاطنون فى مجاهل أفريقيا، أو البدو الرحل الذين لا يملكون مكاناً مستقراً يحملون معهم أجهزتهم المرئية. وإذا افترضنا أن كل أسرة تتكون عادة من 4-5 أفراد فإن هذا يعنى أن التأثير الثقافى العالمى يكاد يصبح اختراقاً ثقافياً لا ينجو منه منزل فى الحضر أو البادية.

ومن هنا فإن تغيير شخصية الإنسان واختلال العلاقات العائلية، وتغيير منظومة القيم، وتهميش الثقافة المحلية والوطنية هو نتاج لهذا الزخم الثقافى الوافد، وتقبل ثقافة الآخر والهرولة نحوه، حيث أصبح يمثل رموزاً مكانية تتأصل بفعل القوة المتدفقة فى ظل غياب جهاز المناعة بالداخل. ففى الوقت التى تنتعش فيه صناعة الأفلام فى هوليود وتحقق أرباحاً عالية وفوائد بالمليارات تتراجع فيه صناعة الأفلام فى بلاد العالم خاصة النامى إزاء المنافسة الأمريكية. (كانت المكسيك تنتج مثلا مائة فيلم سنوياً، هبط هذا الإنتاج إلى 10 أفلام سنوياً) (تقرير عام 99 U.U.Report) بعنوان Scientific Cultural Organization)(2).

(2) حضارة السوق والأمن الثقافى : سيناريوهات التهميش الاجتماعى

فى عصر الانهيارات الكبرى وفى ظل آليات الهيمنة العالمية تحولت الثقافة الاستهلاكية Consumer Culture – إحدى مجالات تدويل النظام الرأسمالى – إلى آلية فاعلة لتشويه البنى التقليدية وتغريب الإنسان وعزله عن قضاياه، وإدخال الضعف لديه والتشكيك فى جميع قناعاته الوطنية والقومية والأيديولوجية والدينية. وذلك بهدف إخضاعه نهائياً للقوى والنخب المسيطرة على القرية الكونية، وإضعاف روح النقد والمقاومة عنده حتى يستسلم نهائياً إلى واقع الإحباط فيقبل بالخضوع لهذه القوى أو التصالح معها(3). وهكذا تعد العولمة إحدى التحديات التى تقف أمام بناء المجتمعات التقليدية لأنها تحطم قدرات الإنسان فيها، تجعله إنساناً مستهلكاً غير منتج، ينتظر ما يجود به الغرب ومراكز العالم من سلع جاهزة الصنع، بل تجعله يتباهى بما لا ينتجه، فهو القادر على استهلاك ما لا يصنعه، مما تشكل لديه قيم الإتكالية والتواكل، والتطلع إلى اقتناء السلع الاستهلاكية التى تتغير يوماً لا فى سبيل التطوير – فقط- بل فى سبيل زيادة حدة الاستهلاك على المستوى العالمى.

ولا جدال فى أن النظام الرأسمالى المزمع تشكيله لا يختلف – كثيراً – من حيث أهداف تحقيق الهيمنة الخارجية، نظراً لأنها السبيل الوحيد للمحافظة على قدرة النظام الرأسمالى فى تطوير ذاته، وتوزيع منتجاته، وتأمين استقرار أوضاعه، ووصوله إلى مراحل الرفاهية داخل نطاق حدوده. إلا أن الأوضاع لا تستمر دائماً على هذا النحو بسبب أن طبيعة الدورة الاقتصادية فى النظم الليبرالية الحرة – كما أشارت المدرسة الكينزية – تقوم على مبدأ الأزمات، حيث تمر هذه المجتمعات بأزمات متلاحقة، تكون هى القوة الدافعة للتطوير والإنتاج وتحسين الأداء وتنمية القدرات لحل هذه الأزمات التى تنتاب دورة الإنتاج وتعمل على تكاملها. ولتجنب هذه الأزمات تطورت آليات الهيمنة الخارجية نحو تغيير أساليب الاستغلال وإن كان الهدف – كما سبق القول – واحد، والعولمة هى إحدى آليات الهيمنة المعاصرة.

ففى مرحلة التقارب بين القطبين الرأسمالى والشيوعي قبل انهيار الأخير، كان الاهتمام منصباً على تدعيم الوجود والاستمرار المطرد لتفوق النظام الرأسمالى فى مواجهة النظم الشمولية، وبعد نجاح النظام الليبرالى الحر، وانفراده بالنفوذ العالمى، اتجه إلى تغيير أسلوب الهيمنة الخارجية، فأصبحت رأسمالية العلم والتقنية فى حاجة إلى توحيد النخب المدعمة لهذا النظام، وظهرت فى رأسمالية متعددة القوميات Multinational. ولقد أسهمت التطبيقات التى تمت إلى الآن فى مجال تقنية المعلومات والاتصال والتقنية الحيوية فى تجديد القوى المنتجة وإتاحة فرص هائلة لإعادة هيكلة الإنتاج الرأسمالى كماً وكيفاً، فبتغيير الهيكل الصناعى تقدمت إلى الصدارة صناعة المعلومات والمعرفة والثقافة، وبتغيير أدوات الإنتاج وفنونه، تغير هيكل قوة العمل وبنية الطبقة العاملة، تركيباً ونوعاً، واتسع نطاق الفئات والشرائح الوسطى، وهى أمور ذات أهمية فى تحقيق الاستقرار الداخلى للنظام الرأسمالى(4).

ويعد “تعميم ثقافة الاستهلاك” هو واحد من آليات الهيمنة المفروضة على الشعوب والأمم التقليدية، وهى مجال مكمل “ومتمفصل” مع أنماط أخرى من التدويل فى الإنتاج والمال والتقنية … وتشكلت مؤسسات لهذا الغرض حتى تضمن الفئات الرأسمالية، مديرة الشئون العالمية، تصريف منتجاتها، وتوزيعها عالمياً وعلى أوسع نطاق. ولعبت الشركات متعددة الجنسية دوراً مؤثراً فى ذلك واهتمت بإنتاج رموز وبنود ثقافة الاستهلاك لتتكامل مع السلع المادية المنتجة. ولا يختلف ذلك عن استخدام هذه المؤسسات للعلوم الاجتماعية والسلوكية، وتوظيفها فى خدمة هذا الغرض.

ويمكن إيجاز هذه الأهداف التى تسعى إليها الفئات الرأسمالية الموحدة وتأثيرها على تغير البنى التقليدية فى المجتمعات المحيطية فى التالية:

1- التحكم فى مسار تطوير البنى التقليدية(5) بالقدر الذى يسمح فقط بتصريف منتجات هذه الدول (المركز الرأسمالى المعولم) وبالقدر الذى يسهم فى تطوير قوى الإنتاج بالداخل. ولقد لعبت آلية تعميم ثقافة الاستهلاك دوراً مؤثراً فى ذلك حيث يمكن رصد مظاهر التلطعات الاستهلاكية لدى الفئات والشرائح المختلفة فى هذه الدول. والعالم العربى خير مثال على ذلك حيث نجد التطلع الشديد للبحث عن الجديد فى الأسواق بغض النظر عن حاجة المجتمع إلى هذا الجديد من السلع. ولم يقتصر الأمر على الفئات العليا فى هذه المجتمعات، وهو ما كان هدفاً فى حد ذاته فى النظام الاستعمارى القديم حيث كانت الاستراتيجية تقوم على خلق شرائح قادرة على الاستهلاك. لقد أصبح الاستهلاك –وهذا هو الجديد- معمماً على الفئات العمرية والفئوية المختلفة، فانتشار لعب الأطفال مثلاً التى انتقلت من المرحلة التقليدية المعروفة إلى المرحلة الحديثة التى تدفعهم بصورة مبهرة نحوها، هو خير دليل على ذلك.

2- العمل على تغريب الثقافات الوطنية من خلال آليات أصبحت أكثر قوة مثل وسائل الإعلام والتقنية الحديثة واحتكارها على مستوى المعرفة وعلى مستوى التشغيل. وكان لصناعة الثقافة دوراً هاماً فى هذا الإطار، حيث تم توجيه نمط الثقافة من منطلق ما بعد الحداثة، نحو إعادة إنتاج وتقوية منطق الاستهلاك لدى الشعوب(6). ومن يستعرض – مثلاً – الأسواق الخليجية والعربية بوجه عام سوف يشهد بأن التوكيلات التجارية الأجنبية المسيطرة على هذه الأسواق تستأثر بالنصيب الأعظم من جملة العمليات التجارية القائمة.

3- توظيف العلم للاختراق الثقافى والهيمنة على الثقافات التقليدية بهدف طمس هوية الشعوب، وقد تعددت آليات هذه الهيمنة كماً وكيفاً بين ثقافة قومية وأخرى. ولا شك أن المتابع للبرامج التى تبثها الإذاعات المختلفة حتى العربية منها يلحظ بوضوح إظهار تفوق الحضارة الغربية، وتغلغل قيم الرأسمالية فى المؤسسات الوطنية ذات الصلة بالثقافة. فمناهج المدارس والجامعات ومراكز البحوث كلها تشير إلى ذلك. بالإضافة إلى ما تقدمه المؤسسات من منح ومواد إعلامية وبحوث تجرى عن طريق المؤسسات الرأسمالية، كلها تصب فى إطار ترسيخ تفوق الغربى إلى ماعداه من الجنسيات الأخرى(7).

4- دعم السياسات الاقتصادية والاجتماعية التى تقدمها المؤسسات الدولية (البنك الدولى، صندوق النقد الدولى، وغيرهما من المؤسسات) للدول الأقل تطوراً طالما أنها تحقق مصالح القوى الرأسمالية الجديدة، وكم من قررات محلية تتعثر بسبب توحد مصالح المراكز الرأسمالية والوقوف ضد هذه القرارات! لأنها تحقق ما تربو إليه من خدمة النظام الرأسمالى المعولم.

5- نقل الصناعات التقليدية من المراكز الرأسمالية(8) إلى بعض الأجزاء الأخرى من العالم، إما لاستغلال الأيدى العاملة الرخيصة فى الدول المتلقية لهذه الصناعات، أو تفادى تلوث البيئة فى المراكز. ومع أن هذه العملية (نقل الصناعات) تدخل فى عملية تدويل الاقتصاد، إلا أن أبعاده الثقافية أهم بكثير من أبعادها الاقتصادية. فهى ترسخ ثقافة “تخليص المجتمعات التقليدية من دائرة التخلف”(9) برغم أن الواقع الفعلى يثبت عكس ذلك، حيث تعمل الرأسمالية على استخلاص فائض إنتاج الدول المتخلفة ويضاف لحساب الفئات الرأسمالية العالمية ويحل من أزمة الداخل فى المراكز وليس فى المحيطات.

وإذا كان البعض ينقل ويردد مقولات سائدة فى “سوسيولوجيا التحديث” حول إيجابيات الاحتكاك؛ والانتشار الثقافى الناتج عن نقل ثقافة المجتمع الحديث إلى المجتمع التقليدى، مع نقل التكنولوجيا إلى داخل البنى التقليدية من شأنه أن ينقل المجتمع الأخير إلى مرحلة الحداثة، ومن ثم يستطيع تخطى الفارق الزمنى الذى يفصل بين المرحلة التى يعيش فيها المجتمع التقليدى، وبين المرحلة التى وصل إليها المجتمع الحديث (الرأسمالى). فإننا نقول : يخطئ من يتصور أن التبادل الثقافى أمر وارد بين ثقافتين غير متكافئتين، بل يخطئ أكثر من يرى أن الاحتكاك الثقافى والانتشار يساعد الدول الفقيرة فى تخطى مرحلة التخلف، ففى كل حالات التبادل الثقافى غير المتكافئ (الاختراق أو الغزو) فإن الثقافات الأدنى (التقليدية) تفقد تدريجياً مقومات استمراريتها وبذلك تتفكك وتنهار.

(3) سيناريوهات العولمة وثقافة التهميش

بات لا مناص من تحليل آليات الهيمنة الموجهة من تلك التكتلات الاقتصادية فى زمن العولمة. وواقع الأمر أن العولمة(10) – كما أشرنا من قبل – تمثل مراحل متتالية من السيطرة على كافة أجزاء العالم، مستغلة أساليب متعددة للوصول إلى الهدف الحقيقى فى نشر ثقافة كونية جديدة ومتجددة تلغى الحواجز والحدود بين الدول لمصلحة الليبرالية الجديدة فى النظام الرأسمالى العالمى لصالح تلك التكتلات. وربما يكون الاختلاف الوحيد فى هذا المجال هو التحول من سيطرة دول على دول أخرى، لسيطرة تكتلات لصالح دول على شعوب العالم بإقحامها فى نظام مستحدث يعلن المساواة والتوحد ولكنه ينطوى على التميز والعنصرية وتفكيك الشعوب، مستعيناً فى ذلك بكل أدوات التقنية الحديثة ووسائل الاتصالات المعاصرة، والسيطرة عن بعد، واضعاً مجموعة من السيناريوهات التى من الممكن إلقاء الضوء عليها فى مراحلها المتتالية :

السيناريو الأول : بعد انتهاء الحرب الباردة والتحول نحو النظام الليبرالى واختفاء العدو الشرقى أصبح من المفيد إلقاء اللوم على الحضارة العربية الإسلامية باعتبارها مصدر الإزعاج، ومن ثم ظهرت الأفكار وكثرت الكتابات عن صدام الحضارات، ونهاية التاريخ، والكتابات التى تشير إلى ضرورة التصدى للثقافة الإسلامية باعتبارها تمثل العنف والإرهاب والتعامل بحد السيف. وهكذا تشكل السيناريو الأول فى محاولة التشكيك فى سماحة الدين الإسلامى وتخلفه عن ركب الحضارة الغربية (النموذج المثالى للبشرية). وواقع الأمر أن هذا ليس بجديد على الفكر الليبرالى، ومن يستعرض فكر القرن العشرين وبخاصة أفكار ماكس فيبر Max Weber، يلحظ بوضوح مدى الجهود التى بذلها من أجل الحفاظ على الرأسمالية ضد النظم الأخرى، بل أنه دعا ألمانيا إلى ضرورة التوسع الرأسمالى عن طريق الغزو الاستعمارى لتطبيق الليبرالية الرأسمالية.

وانتقالاً إلى السيناريو الثانى نجد تشويه الثقافة العربية حيث ظهرت الدعوى إلى تجسيد تخلف الأمم العربية، وإبراز ملامح الانقسام والتشرذم والجمود الحضارى. وهنا لعب الإعلام الغربى دوراً بارزاً فى تشويه صورة العرب سواء على مستوى الحوارات الثقافية، أو الدراما، أو البرامج الإعلامية، بل استغلال الإعلان فى تشويه صورة الإنسان العربى وعقليته المتجمدة.

وينتقل السيناريو الثالث فى محاولة التشكيك فى قدرة الأمة العربية على التقدم ومواكبة التطور الحضارى الغربى. ولاشك أن اتجاهات التحديث ونظرية الانتشار الثقافى تلعب هذا الدور بحنكة وفعالية، فهى تبرز ثقافة التخلف وثقافة الفقر وملامح الشخصية العربية المتأصل فيها عدم القدرة على الإبداع والابتكار. إنها نظريات تعالج التخلف والنمو من منظور التقسيم الكلاسيكى بين مجتمعات تملك إمكانات التقدم وأخرى تفتقر إلى هذه الإمكانات، على الرغم من أن تقدم الأولى قد تم على حساب تقدم الثانية كما تشير نظريات التبعية الكلاسيكية والمحدثة.

من هذا المنطلق يبرز السيناريو الرابع الذى يبغى التشكيك فى مستقبل الأمة العربية والعالم الثالث، حيث يبرر ضرورة الربط بين تحديث تلك المجتمعات وبين آليات الاحتكاك الثقافى من ناحية، والنقل التكنولوجى من ناحية أخرى، ومن ثم فالسبيل إلى تقدم تلك الأمم مرهون دائماً بما يجود به الغرب الرأسمالى من تكنولوجيا ونشر ثقافة التقدم، ودون ذلك ستظل تلك الأمم على ما هى عليه من تخلف وتأخر!

ويأتى السيناريو الخامس بالدعوة إلى ضرورة خلق مواطن كونى تذوب شخصية أمته فى الثقافة الوليدة المستحدثة، من خلال خلق حضارة السوق والتنافس الحر وإلغاء كافة الحواجز بين الشعوب والأمم. إن تقدم تلك المجتمعات مرهون إذن بمدى تقبل تلك الأمم للثقافة الليبرالية الجديدة والنظام العالمى الجديد، الذى تذوب فيه شخصية الأمم وخصوصيتها الثقافية وخلق ثقافة موحدة على مستوى العالم ككل.

والطريق الأمثل يتمثل فى السيناريو السادس الذى يهتم بإحلال عناصر ثقافية جديدة، وغرس ثقافة مستحدثة من خلال تكنولوجيا الإعلام وخلق مجتمع استهلاكى بتقنية إعلامية فائق السرعة والتطور

إن أفكار “هانجتون”، و”فريد مان”، ومقولات نهاية التاريخ وصدام الحضارات وصراعاتها هى أيديولوجيا جديدة فى سلسلة الهيمنة على مر التاريخ. فأين السبيل لوقف، أو على الأقل، التخفيف من تحديات العولمة وخاصة الثقافية منها؟
وهذا يستدعى عرض لدور الاتصال الجماهيرى والتدفق الإعلامى والمعلوماتى وأثره على المجتمعات البشرية.

(4) التغريب الثقافى وسوسيولوجيا الاتصال الجماهيرى :

كثر الجدل والحوار حول الدور الذى يقوم به الاتصال الجماهيرى فى المجتمعات البشرية، وربما يرجع هذا الجدل إلى بعد أيديولوجى واضح، فهناك من يرى الثقافة عالمية، وهناك من يؤكد على محلية الثقافة الإعلامية communal Mass Culture. وعلى الرغم من الترابط بين الثقافات، إلا أن الرويتين متباعدتين إلى حد بعيد. فالرؤية الأولى تلغى فكرة الحواجز الثقافية، بمعنى أن الثقافة هى عبارة عن المخزون الجماعى للمعرفة العامة المتداولة بين الشعوب. من هنا جاء التركيز على إلغاء الحواجز بين الثقافات. ومن المتوقع إذاً أن يكون هناك أنصار لهذه الرؤية من المدافعين عن ضرورة نقل التجارب الغربية إلى الدول الأخرى(11).
بينما ترى الرؤية الثانية خطر الثقافات الأخرى على ثقافة المجتمع المحلى، على أساس أنها تلغى الهوية والتراث نظراً لعدم التكافؤ، وبالتالى أتاحت الفرص للاختراق الثقافى والمعلوماتى والارتباط بثقافات مغتربة لا تتلاءم معها. ومن هنا تأتى فكرة تبعية الثقافات الدنيا للثقافات الكبرى(12).

وعلى الرغم من هذا التباعد بين الرؤيتين إلا أننا يجب أن نعترف بأن الثقافة الإعلامية تجمع بين الخبرة العالمية والمحلية. إلا أن الإشكالية الحقة فى مدى التفوق والهيمنة التى يفرضها الطرف الأقوى فى التقنية الإعلامية، هذا إلى جانب. ومن جانب آخر مدى تقبل الثقافات الأضعف للتغلغل والإختراق الثقافى. لهذا يجب علينا البحث فى وظائف الثقافة الإعلامية، ومدى سيطرتها فى واقعنا العربى.

1- المجتمع العربى والثقافة الإعلامية :

كلما كان الاتصال الجماهيرى أكثر ارتباطاً بثقافة الشعب، وأكثر قدرة على المحافظة على تراثه، زادت درجات الإبداع، وانتشرت الثقافة الواقعية وترسخت القيم الإيجابية. لذا يحذر الباحثون والمثقفون من خطر سقوط الثقافة وتدنى مستواها. لأن ذلك يقود لانهيار الأمة واضمحلالها على كافة المستويات. لذا يمكن القول بأن حضارة أى أمة تقاس بنوعية الناتج الثقافى المبدع والملتزم، بمعنى مدى ملائمة الناتج الثقافى وتعبيره عن قضايا واقع الأمة(1).
وإذا حاولنا أن نحدد وظائف الاتصال نجد أنها تنطوى على ثلاثة وظائف أساسية(14) :

الأولى : إعلامية

تقوم على تزويد الجماهير بمعلومات عن الأحداث التى تقع فى المحيط الإنسانى. وهذه الوظيفة لا تقوم إلا من خلال مرحلة ميدانية تجمع فيها المعلومات على المستويين الداخلى والخارجى.

الثانية : دعائية

تتولى فيها وسائل الإعلام الإيحاء للجماهير المتلقية بالأفكار والمواقف التى يجب أن تتنباها، ومعنى ذلك توظيف المعلومات التى جمعت فى إطار ربط قطاعات المجتمع من أجل إحداث تجاوب محدد إزاء الأحداث التى تقع فى البيئة الاجتماعية : ويتوقف ذلك على قدرة وسائل الإعلام فى عمليات الإقناع والتفسير والتحليل.

الثالثة : تربوية

تنقل فيه وسائل الإعلام التراث الاجتماعى، المتمثل فى القيم والمعايير والتقاليد الاجتماعية، من جيل إلى آخر، أى تنشئة الفرد نشأة اجتماعية ملائمة لأهداف المجتمع وقيمة ومثله. واقع الأمر أن هذه الوظائف مجتمعة تشكل محور العلاقة بين الاتصال والتراث الاجتماعى، حيث نقل التراث وتجديده يعمل فى اتجاه إيداع الفكر ويعمل فى إطار استغلال الثقافة وترسيخ القيم الإيجابية والحضارية؛ من هنا كانت العلاقة بين الثقافة والاتصال الإعلامى. فبقدر ما يكون الترابط بين الواقع وبين الثقافة الإعلامية بقدر ما ينشأ الفكر المبدع الخلاق.

والسؤال الذى يطرح نفسه هنا إلى أى حد تعبر الثقافة الإعلامية العربية عن واقع المجتمع العربى وقضاياه ؟

إذا اتفقنا على أن الإعلام العربى يتصل بقضايا عديدة تتعلق بحاجة المجتمعات العربية إلى التنمية الشاملة والتحرر من التبعية بكافة أشكالها، وضمان الحريات الفردية والجماعية، وتطوير الشخصية الثقافية، وحماية الهوية والتراث القومى من الاختراق الثقافى، وتمكين الأمة العربية من الإسهام فى الحضارة الإنسانية، وتدعيم التعاون والتقارب بين الشعوب، والنهوض بالمرأة والطفولة والشباب، والدعوة إلى العمل المنتج. إذا اتفقنا على ذلك، فمن الواجب أن نقرر أن النظام العربى للإعلام والاتصال يفتقد الكثير من تلك الوظائف الثلاث السابقة؛ حيث نجد نقائص عديدة تميز الوضع الإعلامى السائد.

ويمكن رصد أهم النواقص فى التالى (15):

1) اختلال التوازن فى تدفق المعلومات على صعيد القطر الواحد كجزء، ثم على الصعيد القومى ككل.
2) انعدام الصناعات العربية لوسائل الإعلام والاتصال حيث تقوم الدول العربية باستيراد كميات ضخمة من أجهزة الالتقاط الإذاعى، والتلفازى، وورق الصحافة، وغيرها من الموارد الاستراتيجية التى لها مساس بأمن الوطن العربى.
3) انعدام التوازن بين قطاعات الإعلام المختلفة حيث يتطور انتشار التلفزة بسرعة أكثر من الصحافة المكتوبة أو الكتاب.
4) ارتفاع فى نسبة الأمية، ولعل الأمر الذى يزيد من خطورة هذه المشكلة أن البعض من شبه الأميين هم من العاملين فى قطاع الإنتاج الثقافى والإعلامى، وأمام هذه النسبة المخيفة يصبح الاتصال بجميع وسائله عقمياً(16).

أضف إلى ذلك أن الإعلام باعتباره مؤسسة اجتماعية هامة فى المجتمعات البشرية، يحمل مضامين اقتصادية وسياسية وأيديولوجية إن لم تكن لها القدرة على ترسيخ ثقافة المجتمع وهويته، فإنها تؤدى إلى تزيف الوعى وإفساد العقول. وربما لذلك يختفى التراث الإيجابى من الأمة العربية ويرتمى فى أحضان الثقافة الاحتكارية العالمية، ولاشك أن ذلك مرهون أيضا بعوامل سياسية تلعب فيها عناصر من الصفوة السياسية دوراً هاماً فى هذا المجال(17).
وواقع الأمر أن العلاقة بين الثقافة الإعلامية والعلاقات السياسية الدولية لا تقتصر على تلك العلاقة غير المتكافئة بين الخارج والداخل، بين المركز الإعلامى المسيطر، والأطراف المسيطر عليها، وإنما وأيضاً بين ثقافة النخبة (الصفوة) وبين ثقافة العامة (الجمهور).

إن تدفق الثقافات الأجنبية داخل دول العالم الثالث (المحيطات) لا يتم دون أن تكون هناك صفوة سياسية وثقافية تعمل فى سبيل هذا التدفق: فليس بوسع الثقافات الأجنبية التغلغل داخل أبنية هذه المجتمعات وممارسة نفوذها، ما لم تكن هناك صفوة على استعداد لمعاونتها وتسهيل مهامها(18).

فالمتتبع للثقافة الإعلامية العربية يستطيع – دون جهد- أن يرصد العلاقة بين الثقافة الإعلامية والبعد السياسى فى الحقائق التالية :

أولاً : غياب الديموقراطية الثقافية والإعلامية :

لهذا يغيب الخلق والإبداع فى الناتج الثقافى الإعلامى العربى، فالثقافة الإعلامية يجب ألا تقتصر على الأقليات المتميزة (الصفوة) على حساب الفئات الشعبية الأخرى.

ثانياً : غياب المشاركة الجماعية :

حيث نجد أن العلاقة الطبقية أو القبلية أو الطائفية هى القانون العام الذى يحكم أجهزة الإعلام والثقافة فى كثير من المجتمعات العربية.

ثالثاً : فقدان الهوية الثقافية :

فمع تسهيل التغلغل الثقافى، وفى ظل شروط عدم التكافؤ الذى يحكم عملية التبادل الثقافى، تصبح الثقافة سلعة تجارية ومن ثم يصبح التراث العربى رموزاً تقليدية تختفى من الوجود(19).

رابعاً : غياب الحوار الموضوعى :

فى كثير من الدول العربية نلحظ انقطاع الصلة بين أجهزة الإعلام والجماهير، فالسياسة الإعلامية يتم التحكم فيها والتخطيط لها من أعلى دائماً، دون حتى التعرف على اتجاهات الجماهير المتلقية للسلع الثقافية.

الثقافة إذن طبقية منحازة – بصفة دائمة – لمن يملك مصادر المعلومات وأجهزة الإعلام.. وإذا كانت جريدة “لوموند الفرنسية” اعترفت أخيراً فى قولها : “إننا كنا نعتقد أن الثقافة لا تمتاز بأنها بعيدة كل البعد، فظهر أن حيادها هذا ربما كان إزاء الأخلاق لا غير!!” (20). فإننى أؤكد مرة أخرى أن انحياز الثقافة للسياسة ينطبق أيضاً حتى على مجال الأخلاق.

2- الإعلام وثقافة النخبة :

إذا كانت الثقافة هى مجموع المعارف والمعانى والرموز والمعتقدات والقيم التى تكتسب عبرالتاريخ، فإن الإعلام هو المحرك لكل هذه المعارف، بحيث يربط بين أجزاء المجتمع ويشكل شخصية الفرد ويحدد هويته. فهو وسيلة تحول الفكر إلى عمل. من هنا كان الربط بين الثقافة والإعلام، فلا يمكن تصور الثقافة بدون تعبير أو إبلاغ. كما أنه لا سبيل أمام أجهزة الإعلام للنجاح بدون زاد ثقافى يشد اهتمام الجمهور إليها، والسماع بإبلاغ رسالتها إلى مختلف المجالات. فأجهزة الإعلام التى تساعد الثقافات على التلاقح، مطالبة فى الوقت نفسه بوقاية هذه الثقافات من العواصف والتيارات الهدامة. “لقد أصبحت تيارات تدفق الإعلام من الشمال نحو الجنوب كالسيل العارم تطيح بكل ما يعترض سبيله ويعصف به فى مهب الرياح، فيحطم كل توزان طبيعى لا يتمشى مع أهوائه ولا يستجيب لأغراضه”… “وهذا ما يقيم الدليل على العلاقة المتينة بين السياسة من جهة والإعلام والثقافة من جهة ثانية”(21).

3- الإعلام العربى بين التغريب والأمن الثقافى :

تحتل إشكالية التغريب الثقافى – فى الوقت الراهن- مركز الصدارة فى تفكير الباحثين العرب، وربما يرجع ذلك إلى أن واقع الثقافة فى مجتمعاتنا العربية يشير إلى تلك الحقيقة التى ترى أن هناك أخطاراً كبرى تهدد كيان الثقافة العربية وتطمس التراث وتفضى إلى نتائج سلبية مما يزيد الأمر تعقيداً، فالثقافة العربية (فى ظل التقنيات المطورة فى مجال الاتصال الجماهيرى، وفى ظل ثورة المعلومات والأقمار الصناعية والتوابع الفضائية المستمرة للاتصالات المختلفة) لا تملك حرية الاختيار فى المضمون الإعلامى الذى تتلقاه. ومن ثم تنعزل الثقافات العربية وتضعف أمام الغزو الخارجى، وتحدث عملية إحلال لثقافات أخرى فتتحول معها العادات والممارسات والسلوك اليومى والقيم ونمط الحياة الاجتماعية، مما يطمس هوية تلك المجتمعات ويعيد صياغتها فى ضوء أهداف اقصادية وسياسية لخدمة المجتمعات ذات الثقافات الأقوى(22).

من هنا كان استعادة الثقافة العربية يتوقف على كبح هذا الاختراق الثقافى والتحصن ضد استراتيجيته وآثاره السلبية. ومن هنا ظهر مفهوم “الأمن الثقافى العربى” للحفاظ على مقومات الثقافة، وأداء دورها التاريخى والحضارى فى سياق المعاصرة، عن طريق المشاركة الفاعلة على المستوى القومى والعالمى، فى التصدى للقضايا العربية والدولية، فى صورة تنظيمية مخططة. بما يتحقق به قومية المعرفة فى التكامل بين الموارد البشرية والموارد المادية العربية. ويتوفر به أفضل الظروف لتنمية الثقافة فى هذا الإطار الجماعى الهادف، وذلك بتأمين موارد الإنتاج الثقافى وأدواته(23).

الأمن الثقافى بهذا المعنى يهدف إلى تنمية الوعى الثقافى، لا فى صورته الفردية وإنما فى صورته الجماعية، لذا يتطلب الأمر إطاراً عربياً شاملاً يعمل فى إطار الوحدة الفكرية، ورفع المستوى الثقافى وتنظيم الوعى الإعلامى.

لا غرو بعد هذا، أن تحتل إشكالية التغريب الثقافى قائمة الدراسات الإعلامية المعاصرة فى المجتمع العربى. ففى دراسة حديثة اتضح أن 46.7% من الأنباء الدولية المستخدمة فى صحف تسعة بلاد عربية، مستمدة من أربع وكالات أنباء غربية دولية هى “اليونايتدبرس”، و”الأسوشيتدبرس” و”وكالة الصحافة الفرنسية” و”رويتر”. “كما تبين هذه الدراسة أن وكالات الأنباء الغربية كانت مصدراً لما نسبته 43.7% من أنباء حول البلاد العربية، بينما كانت الوكالات العربية مصدراً لـ 42% من الأنباء من البلاد العربية فقط”.

كما تبين دراسة تحليلية أخرى للصفحات الخارجية لثمانى صحف دولية عربية وهى (الأهرام، والدستور الأردنية، والأنوار اللبنانية، والعرب القطرية، والوحدة الإماراتية، والشعب الجزائرية، والثورة العراقية، والبعث السورية) خلال ديسمبر 1976، أن هناك تركيزاً واضحاً على أنباء الولايات المتحدة الأمريكية (45%) يليها البلدان العربية التى نالت أخبارها (35%) من مساحة الصفحات الخارجية بالصحف المدروسة، ثم دول العالم الثالث (بنسبة 15%) ثم الدول الأخرى (5%) فقط(24).

كما أن هناك الكثير من الدراسات التى قامت بهدف تحليل المضمون الإعلامى الذى تقدمه وسائل الإعلام فى المجتمعات العربية وهو يشير إلى :

1) أن الإعلام أصبح أداة دعاية لنموذج معيشى غربى.
2) عدم التوازن فى تدفق المعلومات بين الدول، بل وأيضاً بين القطاعات المحلية الريفية والحضرية.
3) الاهتمام بالثقافة الأجنبية بدعوى التحضر ومجاراة الحداثة(25).
4) سيطرة النخب الحاكمة سياسياً واقتصادياً وأيديولوجياً على الثقافة والفكر والإعلام فى الدول العربية.
5) أصبح جيل اليوم يبحث عن “بطل خيالى” أو قوى خارقة مثل “السوبر مان”، و”مايكل جاكسون”، فهذا النمط هو القادر على حل مشكلات الواقع المتناقض الذى يعيش فيه الفرد فى المجتمع العربى.
6) شغف الشباب العربى بالمغامرات والعنف وأفلام الكاراتيه، والمصارعة الحرة والأغانى الهابطة والثقافة الأجنبية، بدعوى مجاراة روح العصر.
7) طغيان المركزية على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، فهى غالباً وسائل تمتلكها الحكومات وتسخرها لخدمتها والتبرير لسياستها.
وهكذا نجد أن الإعلام العربى يعانى من كثير من المشكلات لا على المستوى الخارجى فقط، بل وأيضاً وربما بقدر أكبر على المستوى الداخلى. إلا أنه بين الداخل والخارج اتفاقاً ضمنياً لصالح فئات اجتماعية لن تكون من بينها بأى حال الجماهير الشعبية.

فديو 1. السوبرمان….حلم الملايين

(5) الجرائم المستحدثة فى ظل المتغيرات الدولية :

إذا كنا تحدثنا فيما سبق عن التأثيرات السلبية لتحديات العولمة، خاصة الثقافية، من تهميش لثقافات الشعوب والاختراق الثقافى لتطويع عقول البشر وإخضاعهم لسيطرة القوى الكبرى على المستوى العالمى، من خلال التقدم التكنولوجى الهائل فى عصر المعلوماتية. فإنه من المفيد البحث فى تطور السلوك الانحرافى والجريمة فى مجال نظم المعلومات وجرائم الشبكة الدولية للاتصالات أو ما يعرف بجرائم الإنترنت.

تشير هدى صلاح(26) فى دراستها حول الجريمة فى مجال نظم المعلومات – إلى أن العالم يشهد أنماطاً جديدة من الجرائم، وقيماً انحرافية متعددة بسبب التقدم الهائل فى صناعة الإلكترونيات وما يحققه من تطور هائل فى تطبيقاتها العملية. فهناك من يقوم بسرقة المعلومات عن طريق الشبكات الاتصالية Distributed Computers Networks ، ومن يختلس الملفات والبرامج، ومن يدرس الأمراض والحشرات التى تهاجم الحاسبات وتصيبها بالعطل باختلاف درجاته. وتضيف الدراسة إلى أن هذه الأعمال ينخرط فيها عناصر شبابية تبحرت فى علوم الحاسب، وحاولت أن تثبت ذاتها فى هذا المجال. وهكذا يشهد العالم حوادث اقتحام الحاسبات وانتهاك أمن المعلومات Break in Data Security مما دعى إلى ضرورة الاهتمام بتطوير السياج الأمنى لنظم المعلومات. إن ما حدث فى التسعينيات اختلف عما كما يحدث فى منتصف الثمانينيات، فحتى منتصف الثمانينات انحصرت هذه الأحداث فى دائرة العاملين فى مجال الحاسبات، خصوصاً من لهم حق التعامل مع الملفات، ومن يعرفون الدودة worm والفيروس virus فهى عبارة عن شكل من أشكال البرمجة التى ترتب آثاراً – متفاوتة فى الدرجة – تؤدى إلى إصابة العمل بالعطل والشبكة بالتوقف. ومما يذكر أن الانتهاكات تعرضت لها شبكات الاتصال واستهدفت ملفاتها وبرامجها. إلا أنه مع انتشار صناعة الحاسبات الشخصية تزايد اهتمام الشباب باكتشاف الأساليب الفنية وتطوير التعامل معها بطرق غير مشروعة من بينها اختلاص المعلومات، – ونسخ البرامج والتلاعب فى الملفات والتى بدأت بانتهاكات فردية (سرقة برامج، كتب، مستندات، ملفات..) ثم تطورت حتى أصبحت ظاهرة عامة (تصميم الفيروسات لتصيب مكونات الشبكة، وسرقة أسرار الصناعة التكنولوجية لأجهزة من شركات)، الامر الذى لفت الانتباه إلى أهمية نظم الامان برغم تكلفتها المادية الكبيرة التى تشكل عبئاً على إدارات الحاسبات. وتشير الدراسات فى هذا المجال إلى أن هذه العمليات غير المشروعة، والتى انتشرت بسبب كثافة الاستخدام، أدت إلى إضعاف قبضة الأمن والمراقبة والتحكم وازدهار عمليات التجسس على المعلومات المتاحة إليكترونيا وسرقتها. مما يشكل تهديداً مستمراً لسائر المنظمات الحكومية والخاصة التى تعتمد أعمالها على الحاسبات والشبكات الاتصالية. وترتفع مخاطر إساءة استخدام الحاسبات والتلاعب فى البرامج وملفات المعلومات المخزنة آلياً، بقصد الحصول على أموال أو أصول أو خدمات غير مستحقة، وتهيئ نسخ البرامج وتداولها عن غير طريق منتجها الأصلى مجالاً واسعاً لدس الفيروسات المعلوماتية، التى لا تلبث أن تتفشى وتصيب الأنظمة والشبكات بأنواع ودرجات من العطب والضرر مختلفة.

هكذا جاء تقدم تقنيات الحاسبات والمعلومات، وتزايد الاعتماد عليها فى تسيير شئون المجتمعات، مصحوباً بفرص جيدة لارتكاب أشكال وصور مستحدثة من الجرائم الفنية Technocrimes، تحمل طابع هذه التقنيات، وتساير على الدوام تيار تقدمها، باعتمادها على الحاسب كأداة لارتكابها. وقيام فكرتها على الوصول غير المشروع إلى المعلومات المعالجة إليكترونياً وإساءة استخدامها.

وواقع الأمر أن زيادة نسبة الجرائم، وتنوع أساليبها، وتعدد اتجاهاتها، زاد من أخطارها على الأمن القومى للدول. حيث تحولت هذه الجرائم من مجرد انتهاكات فردية لأمن النظم والمعلومات إلى ظاهرة تقنية Technological Phenomenon عامة، ينخرط فيها الكثير مما تتوافر لديهم المهارة والمعرفة فى مجال الحاسبات. ولاشك أن تلك الأنواع من الجرائم تزداد على مستوى كافة الدول مما يستدعى التعامل معها من الناحيتين الفنية والقانونية.

والسؤال المطروح يتعلق بجرائم الانترنت باعتبارها نتاجاً للتطور التكنولوجى الحديث، وظهور وسائل جديدة للاتصال مجال الأقمار الصناعية وشبكة المعلومات الدولية، والجرائم التى ترتكب على شبكة الإنترنت بعضها تقليدى، والبعض الآخر مستحدث حيث تطورت أساليب ارتكابها فى المرحلة المعاصرة بصورة واضحة.

(6) الآثار السلبية لجرائم الانترنت

لا جدال فى أن التطور التقنى فى مجال الاتصالات والأقمار الصناعية كان له تأثيرات بالغة الأهمية على الشعوب، حيث اتسعت مساحة التعامل مع شبكات الاتصالات الدولية واستخدام الأقمار الصناعية، مما شكل أنواعاً جديدة من العلاقات بين البشر. فقد اختصر الزمان، وألغى المكان فى تداول المعلومات والبيانات، وكان للتعامل مع الإنترنت نتائج إيجابية بلا شك، إلا أن هناك نتائج أخرى سلبية ارتبطت بشكل التعامل مع الإنترنت. وفى هذا الصدد سنعرض لأنواع الجرائم التى ترتكب فى حق الإنسان فى تعامله مع الإنترنت. والجرائم نوعان، بعضها تقليدى وبعضها مستحدث(*)، وكل منهما له آثاره السلبية عندما أصبح سلوكاً مجرماً. لذلك سوف نوضح الآثار السلبية لما يسمى بجرائم الإنترنت التى تستدعى وعياً اجتماعياً وتدخلاً تشريعياً، للحد من تلك الجرائم التى ترتكب باسم الانترنت.
لقد أفرز التقدم التقنى والتطور العلمى فى مجال الاتصالات الوصول إلى وسائل أكثر سهولة فى تبادل المعلومات والبيانات فى مختلف المجالات. فمن خلال البريد الإلكترونى استطاع الباحثون تبادل أبحاثهم، بالإضافة إلى الإنترنت قدم خدمة تبادل الملفات بين المتعاملين على الشبكة، إلى جانب خدمة إدخال جميع الدساتير والتشريعات والقرارات الحكومية والوزارية.. إلا أن ذلك لا يمنع من الاستخدام السلبى للتعامل مع شبكة الإنترنت حيث تشير الدراسات إلى سلبيات نذكر منها:

1) نشر الصور الإباحية والمعلومات المشبوهة والأفلام المخلة بالآداب العامة.
2) انتهاك حقوق المؤلفين الأدبية وعمليات الإرهاب، وعمليات الابتزاز من قبل بعض العصابات ضد شركات، بإفشاء أسرارهم والتزوير والسطو على أموال البنوك والإعلانات الكاذبة.

ويمكن حصر الجرائم التى ترتكب على شبكة الإنترنت فى التالى :

أولاً : الجرائم التقليدية

1- جرائم أمن الدولة (الإرهاب – بث أفكار متطرفة سياسياً أو دينية أو عنصرية – الدخول فى مواقع عسكرية بهدف سرقة الأسرار الحربية).
2- جرائم الرشوة (الوصول إلى الرقم السرى الخاص بإحدى المؤسسات، أو الأشخاص واستعماله فى الحصول منها على المنفعة).
3- جرائم الاختلاس والاستيلاء على المال العام (التلاعب فى كشوف وحسابات العملاء ونقل الأرصدة من حساباتهم إلى حساب خاص، أو إضافة بضعة أصفار إلى رقم ما فى هذا الحساب).
4- جرائم الاعتداء على الأشخاص (القذف – السب).
5- جرائم الاعتداء على الأموال (السرقة- النصب- خيانة الأمانة).

ثانياً : الجرائم المستحدثة

1- الغش المعلوماتى.
2- الاستعمال غير المشروع للبرامج والاعتداء على المعلومات الإسمية.
3- جرائم الاعتداء على الحرية الشخصية والمراسلات، والاعتداء على الحق فى الصورة.
4- الجرائم المخلة بالآداب العامة والاعتداء على الملكية الفكرية.
5- الاعتداء على حرية الحياة الخاصة بالتصنت والتسجيل أو بالنقل.
6- استغلال التقدم العلمى فى نشر الصور الجنسية الفاضحة على الإنترنت.
7- رسم مونتاج لصورة أو لصور أشخاص دون رضاهم.
8- جرائم استغلال الأطفال فى أعمال انحرافية.

(7) المعلوماتية وآثارها السلبية على المجتمع

السؤال المطروح الآن يتعلق بالآثار الاجتماعية للاختراق المعلوماتى والتعامل مع الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت).
تشير الدراسات العلمية إلى خطورة التدفق المعلوماتى خلال الشبكة الدولية للمعلومات، فعلى الرغم من إيجابيات تداول المعلومات وتدفقها عبر الشبكة، إلا أن خطورة الوضع يتمثل فى تحولها إلى أداة تدميرية مهلكة حتى أن البعض شبهها بالقنابل المعلوماتية التى لا تقل عن القنابل النووية والنيوترونية والهيدروجينية، نظراً لأنها تخلف آثاراً سلبية فى تشكيل الأفكار والأخلاقيات والقيم. وتؤسس بناءً معرفياً هشاً قائماً على السطحية والتغريب.

ويمكن رصد أهم تلك السلبيات فى التالى (27):

1) تشير الإحصاءات إلى أن المعلومات العامة تتضاعف كل سنتين ونصف، مما يعنى وجود تراكم معرفى أو ما يسمى بتخمة معرفية أقرب للترفية والاستغلال التجارى منها إلى المعلومات المفيدة.
2) فقدان النقد والتحليل حيث أن تخمة المعلومات وطريقة العرض لا تتح الفرصة لوضعها فى ميزان التقييم أو معارضتها. ومن ثم يتم قبول الأفكار الغربية والتسليم بها باعتبارها قادمة من الدول المتقدمة.
3) الاغتراب والعزلة أو ما يمكن أن نطلق عليه التباعد الاجتماعى، حيث التعامل مع الإنترنت يتم بشكل فردى، مما يشكل عزلة فردية تولد لدى الفرد اغتراب عن الواقع والمجتمع. فالمعلوماتية خلقت واقعاً جديداً إلى إضعاف غريزة الميل للتواصل الحى مع الآخرين، مما يشكل الشعور بالأنانية. عالم تتغلب فيه الآلة على الإنسان، فتمسخه إلى مخلوق لا إنسانية فيه. من ثم تصبح العزلة والغربة والتفكك من انعكاسات التعامل بين الفرد والآلة.
4) إنتاج العنف وتوليده، فنظرًا لأن “تجار المعلوماتية” يسعون إلى الربح والمنفعة يصبح التنافس على إنتاج العنف والفساد والإباحية فى أشدَّه، حيث تلاعب هذه القنوات الجشعة الدوافع الغريزية فى الإنسان فتثيرها وتحركها لتزيد من أرباحها، إن المخزون الأكبر لإنتاج المعلوماتية يعتمد على نشر اللذة والمتعة والأباحية والعنف والجنس، مما يقود إلى الانحلال والتخلى عن القيم الأخلاقية والإنسانية.

وإذا كنا نتحدث عن سلبيات المعلوماتية عبر الشبكة الدولية للمعلومات، فإن ذلك لا يعنى أننا لا نعبر جوانبها الإدارية الاهتمام، فالهدف الذى نحن بصدده يعمل على توضيح خطورة التدفق الإعلامى، والتعامل بدون وعى مع تلك التخمة المعلوماتية القادمة والمخترقة لعقولنا. إننا نعيش أزمة حقيقية تضرب فى أعماق البنية الفكرية والاجتماعية والتى تهدد بلا شك الأمن الثقافى الذى هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى. إننا فى حاجة إلى تحصين وحماية ذاتية أمام الاختراق المعلوماتى بسبب التأثير السلبى لهذا الاختراق، والذى يمكن إيجازه فيما يلى :

1) تقبل الفكر الغربى دون نقد أو تمحيص مما يضعف الذاكرة التاريخية للأمة ويزيف عقل البشر، خاصة الشباب.
2) تغيير المنظومة القيمية الإيجابية الأصيلة فى المجتمع مما يشكل هدراً لإمكانات البشر وزيادة العنف والتطرف والإدمان والتحلل الأخلاقى.
3) ضياع الأصالة والهوية الوطنية، فمن يفقد أصالته يفقد ذاته ومن يفقد ذاته يفقد حضارته.
4) ضعف اقتصاديات الأمة، حيث زيادة الطموح الاستهلاكى بسبب امتلاك “تجار المعلوماتية” من وسائل التقنية الحديثة واستخدامها فى تكنولوجيا الإعلان معتمدين على الإقناع والترغيب فى التسويق للسلع المعلن عنها.
5) يؤدى الانفتاح الثقافى دون وجود آليات فعالة للتحصين الذاتى إلى نشر ثقافة الإباحية والفساد الجنسى.

إننا فى حاجة إلى الاهتمام بالأمن الثقافى والأمن الاجتماعى، فهو من ركائز الأمن القومى لمجتمعنا، وهذا لن يتأتى إلا من خلال رفع الوعى لدى الجماهير والمتعاملين مع الشبكة الدولية للمعلومات. مع التركيز على إعادة صياغة مناهج الدراسة، وتعديل محتوى برامج التعليم، وإعادة النظر فى التشريعات الخاصة بالجرائم المستحدثة.

ونحن نرى أن نقد الذات قبل نقد الآخر هو أول خطوة فى طريق التحصين وبناء الحضارة الأصيلة لمجتمعنا.

المصادر والمراجع

 (1) جاءت تلك المعلومات الجديرة بالملاحظة خلال انعقاد المؤتمر المهم فى جامعة العلوم والتقنية والطب بتونس (نوفمبر 2000م).. وفى الأبحاث القيمة التى قدمها باحثون من معظم الأقطار العربية. للاستزادة يمكن الرجوع إلى المصادر التالية فى الأوراق البحثية المهمة المقدمة فى ندوة “العولمة والتعليم العالى والبحث فى الوطن العربى :
– عاطف إبراهيم عدوان. مستقبل الثقافة العربية فى عصر العولمة.
– رياض حامد الدباغ. العولمة الثقافية .. التحدى والمجابهة.
– محمد عبد المطلب جاد. العولمة : الفن والثقافة والهوية، الطريق إلى المواطنة العولمية.
– محفوظ عزام. العولمة وهويتنا الثقافية.
– محمد بن أحمد. فى مفهوم العولمة الجديدة.
– سليمان الشيخ. العولمة والقيم الحضارية بين الخصوصية والكونية.
– محمد الأزهر باى. العولمة والهويات الثقافية، أى مستقبل؟
(2) نفس المرجع السابق.
(3) حول مفهوم ما بعد الحداثة post-modernism وآثاره على نمط الاستهلاك،
– انظر : سليمان الديرانى. ما بعد الحداثة، مجتمع جديد أم خطاب مستجد، الفكر العربى، العدد (78)، السنة 15 (4) خريف 1994م، ص 6-15. أنظر أيضاً : مجموعات دراسات، مدخل إلى ما بعد الحداثة، إعداد وترجمة، أحمد حسان، كتابات نقدية ، القاهرة، الهيئة العامة لقصور الثقافة (26) مارس 1994م.
– وأنظر كذلك : أحمد مجدى حجازى. علم اجتماع الأزمة، رؤية نقدية للنظرية الاجتماعية، القاهرة، دار قباء للطباعة والنشر، 1998، الجزء الخامس (نظرية ما بعد الحداثة).
(4) من دراسة العمالة وسوق العمل فى دول الخليج العربى مثلاً يلاحظ الطلب على خريجى الجامعات الأمريكية والأوروبية عند التعاقد، وكأنها تدعم فكرة التفوق الغربى.
(5) يُعد مفهوم المركز الرأسمالى الذى كان يعنى الدول الصناعية الرأسمالية المتقدمة (كما كانت تشير مدرسة التبعية) ليس هو المعنى المتداول اليوم حيث أصبح يدل على شركات متعددة الجنسية وبالتالى غياب مفهوم الدولة فى هذا السياق.
(6) تؤكد هذه المقولة رؤية أصحاب نظرية التحديث modernization theory، فالخلاص من التخلف يتم فقط من خلال الاعتماد على الآخر (النظام الرأسمالى) بنقل التكنولوجيا من المجتمع المتقدم إلى المجتمع المتخلف وبالاحتكاك الثقافى بنموذج التقدم. ولعل والت روستو بما قدمه من مراحل التطور هو خير نموذج لأصحاب هذه الرؤية.
– حول آراء روستو انظر :
– Rostow, W. “The stages of economic growth. A non communist manifesto. “Cambridge, London. 1963.
(7) انظر الدراسة التى قدمها عبد الله بلقريز. “العولمة والهوية الثقافية : عولمة الثقافة أم ثقافة العولمة”؟ فى العرب والعولمة ، مرجع سبق ذكره، ص ص 309-325.
(8) راجع نقد جلال أمين لمفهوم العولمة كما يدعو إليه الغرب فى : العولمة والدولة، فى كتاب : العرب والعولمة ، مرجع سبق ذكره، ص ص 153-170.
(9) محمد عابد الجابرى. العرب والعولمة : العولمة والهوية الثقافية، تقييم نقدى لممارسات العولمة فى المجال الثقافى، فى : العرب والعولمة، مرجع سبق ذكره، ص ص 297-308.
– ويؤكد توماس ماير فى بحثه حول “عولمة الاقتصاد وتداعياتها السياسية” إن أخطر هذه التجليات هى الثقافية حيث أنها ذات تأثيرات سلبية على كل من دول الشمال ودول الجنوب أيضاً. ومن أهمها تأييد الاتجاه الأصولى فى دول العالم الثالث، وفى نفس الوقت تدعيم التيارات اليمنيية المتطرفة فى دول الشمال. راجع ذلك فى الدراسة التى قدمها لمؤسسة فريدرش ايبرت، يوليو، 1996.
(10) انظر على سبيل المثال وضع الاقتصاد المصرى فى ظل العولمة فى : شريف دولار، الاقتصاد المصرى والعولمة، القاهرة، دار المعارف، سلسلة اقرأ رقم 674، 2002.
(11) للاستزادة انظر :
-D. Lerner, The passing of traditional society : Modernizing the Middle East, N.Y. Free Press, 1958.
(12) راجع آراء فرانك، وسمير أمين فى هذا المجال.
-A.G. Frank Uber Die Sogenante Ungleische Akkumulation : In D. Sanghaas. (Ad.) Kapita, Itische Weltoknomie (Frankfurt A.M.1982).
-S.Amin Die Ungleische Entwicklung. In Uber Die Gesellschafts-formationen Des Peripheren Kapialismus (Hamborg, 1981)
(13) قدم ريموند وليم مناقشة طريفة للعلاقة بين وسائل الإعلام الجماهيرى وبين ثقافة الفئات الاجتماعية فى المصدر التالى :
-R.Wi Lliams, Thagrowth and Role of the Mass Media, CH.I., In.Media, Politics and Culture; A Socialits View, Ed. By Carl Gardener, London, The Macmilland Press LTD. 1979. pp.14-24/
(14) حدد الباحث الأمريكى Lasswell هذه الوظائف على النحو الذى عرضنا له واعتمدنا فى ذلك على عرض عصام سليمان موسى؛ الثقافة الإعلامية العربية : مشاكل، مقترحات. فى مجلة “العلوم الاجتماعية” الكويت، المجلد السادس عشر، العدد الرابع، شتاء 1988، ص ص 243-268.
(15) للاستزادة يمكن الرجوع إلى المصدر التالى :
مصطفى المصمودى، النظام الإعلامى الجديد، عالم المعرفة، الكويت، أكتوبر 1985 الباب الثالث، الفصل الأول.
(16) مصطفى المصمودى. المرجع السابق نفسه ص 234. وإذا كانت “الأمية” فى الدول العربية تلعب دوراً يؤدى إلى عزوف الجماهير عن المشاركة فى الصناعة الإعلامية أو سهولة تزييف وعيها وتطويعها لخدمة أغراض الطبقة المسيطرة دائماً فإن الأخطر من ذلك ما يسمى “بأمية المثقف العربى”، تلك الأمية التى تساهم بوعى أحياناً؛ ودون وعى فى كثير من الأحيان فى إفساد العقول وتخريب التراث الثقافى.
انظر فى ذلك : أحمد مجدى حجازى. “أمية المثقف العربى : الإبداع وأزمة الفكر السوسيولوجى” فى : المستقبل العربى، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، سبتمبر 1991، ص 97-113.
(17) راجع مصطفى المصمودى. مرجع سابق ص 195.
ربما تتضح العلاقة بين وسائل الإعلام وبين النخبة السياسية فى المجتمعات المتقدمة حيث تلعب النخب الحاكمة، من خلال مؤسساتها، التى تستخدم إمكانات التقنية المتطورة، فى السيطرة على عقول الأفراد وتطويع الشعوب، ولا جدال فى أن (FBI, CIA) فى الولايات المتحدة الأمريكية تلعبان هذا الدور بإتقان، ليس فقط داخل حدود المجتمع الأمريكى وإنما فى مجتمعات العالم الثالث أيضاً: راجع ذلك بالوثائق والحقائق فى المصدر العام التالى:
– Simon, R. D. & Eilltzen, D.S. Elite Daviance, Allyn and Bacon Inc, Copyright 1982.
وللاستزادة يمكن الإطلاع على تحليل هذه العلاقة فى العالم الثالث فى :
أحمد مجدى حجازى. صناعة الفساد فى العالم الثالث : مقولات فى أزمة العلاقة بين ثقافة النخبة وثقافة العامة. فى مجلة كلية الآداب : القاهرة، العدد الأول (1)، المجلد 50، مايو 1990 ص 127-148.
(18) عواطف عبد الرحمن. قضايا التبعية الإعلامية والثقافية، الكويت، عالم المعرفة، يونيو 1984، ص7.
(19) فى أثر الثقافة الخارجية على الشخصية الثقافية راجع الدراسة المهمة التالية:
على السيد عجوة. وسائل الإعلام وقضايا الثقافة فى مصر. فى : دراسات فى العلاقات العامة والإعلام، القاهرة، عالم الكتب 1985، ص 150.
وللاستزادة فى موضوع التأثيرات الثقافية على القيم الاجتماعية وتشويه بنية المجتمعات التابعة انظر المصدرين التاليين : أحمد مجدى حجازى : الإنسان المصرى والتبعية الثقافية فى مصر، فى : الإنسان المصرى على الشاشة (مؤتمر) تحرير هاشم النحاس؛ القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1986، ص ص 93-136.
أحمد مجدى حجازى. المثقف العربى والالتزام الأيديولوجى : دراسة فى أزمة المجتمع العربى. فى : نحو علم اجتماع عربى (مجموعة باحثين)، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1986، ص ص 139-163.
(20) نقلا عن مصطفى المصمودى . النظام الإعلامى الجديد، مرجع سبق ذكره، ص 195.
(21) انظر محيى الدين صابر. قضايا الثقافة العربية المعاصرة القاهرة، الدراسات العربية للكتاب 1983. ص 35.
(22) محيى الدين صابر. المرجع السابق ذكره، ص42.
(23) جيهان روشتى 1982 نقلا عصام سليمان مرسى، المرجع سبق ذكره ص 252.
ويجب التنويه هنا إلى أننا استبعدنا بعض النتائج المهمة التى عرض لها باحثون غربيون. حول تأثير وسائل الإعلام (مثل الراديو والتلفاز) على بعض الفئات الاجتماعية مثل المرأة العاملة وتمييزها.. راجع هذه التفسيرات فى المصدر التالى :
– Calture, Media, Language, Ed. By A.Hall, D. Hobssn, A. Lowe & P. Willis, London, Hutchinson, 1981, Part Two & Three.
(24) راجع عواطف عبد الرحمن. إشكالية الإعلان والتنمية فى الوطن العربى، 1985 نقلا عن عبد الله بو جلال، الإعلام وقضايا الوعى الاجتماعى فى الوطن العربى، المستقبل العربى، مايو 1991، ص 51.
(25) للاستزادة انظر : عبد الباسط عبد المعطى. الإعلام وتزييف الوعى، القاهرة، دار الثقافة الجديدة 1979، نقلاً عن عبد الله بو جلال، الإعلام وقضايا الوعى الاجتماعى فى الوطن العربى ، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 147، ص ص 40-58.
(26) راجع هدى صلاح. “الجريمة فى مجال نظم المعلومات – مقارنة استطلاعية، ورقة بحثية ضمن أوراق ندوة الجرائم الاقتصادية المستحدثة والمنشورة بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، قسم بحوث الجريمة، جزء (1)، القاهرة 1994.
(27) راجع مرتضى معاش. المعلوماتية استباحة الفكر وتدمير الذات، مجلة النبأ العدد 51 شعبان 1421هـ.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الخرس الزوجى

أغسطس 14, 2008

مقدمه

الفتور… الملل.. الإعراض.. الخرس الزوجى كلها مرادفات للقتل البطىء للحياة الزوجية يتربص بالزوجين وهما فى غفلة وينقض عليهما لتبدأ عوارضه فى الظهور من انفصال فكرى وحوارى وجسدى، وقد يتطور الأمر للطلاق، دون أن يدرك الزوجان أن ما حدث نتيجة وليس سببا.. نتيجة مشاكل سكتنا عنها، ولم نواجهها تعاقبت وتراكمت فقهرتنا قبل أن نقهرها. ونتساءل فى لحظة صدق مع النفس : كيف وصلت حياتنا الزوجية لهذا الحد من الملل والاكتئاب وأين الحياة الزوجية التى وصفها الله فى كتابه العزيز: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون» فأين المودة والرحمة ولماذا البرود والجفاء ؟! والاستقرار فى الحياة الزوجية هو السبب الأول فى نجاحنا فى حياتنا بوجه عام، بل وصحتنا الجسدية أيضا، وهذا ما أثبته الطب الحديث بما لا يدع مجالا للشك، إن أى مرض عضوى سببه ألم نفسى، وليس أقوى من الهزة النفسية الناتجة عن عدم الأمان العاطفى وافتقاد الدفء الأسرى.

 نصيحة فرعونية لآدم منذ قديم الأزل أدركت أهمية السعادة الأسرية لإدراك أى تقدم، وكان للقدماء المصريين من الكياسة ما جعلهم لا يبخلون بالنصح على المحافظة على الحياة الزوجية السعيدة. بتاح حتب أحد حكماء الدولة القديمة وقد كان وزيرا لأحد ملوك الأسرة الخامسة قال، وهو ينصح الزوج بما يجب أن تكون عليه علاقته بزوجته : «إذا كنت حكيما اعتن ببيتك، أحبب زوجتك حبا نقيا، املأ بطنها بالطعام، وغط ظهرها «بالكساء» تلك هى وجوه العناية اللازمة لجسدها. لاطفها وحقق رغباتها أثناء حياتك.. إنه صنيع حسن يشرف صاحبه، لا تكن فظا، فالرقة سوف تؤثر عليها. أفضل مما تفعل الشدة ذلك هو ما تتطلع إليه وما تؤمل فيه إن هذه الأمور التى تصنع الاستقرار فى البيت، إذا أنت صددت عنها فتلك إساءة، افتح ذراعيك وأظهر لها حبك».

وأضع بين يديك عزيزى القارئ آراء لبعض المتزوجين

  •  حياتى ثلج

 السيدة ا.ل سيدة تجاوزت الأربعين بقليل مبتسمة وتلقائية طوال الوقت متزوجة منذ تسعة عشر عاما ما إن سألتها عن حياتها الزوجية حتى بدا وجهها متجهما وكأنه وجه آخر واستفاضت فى كلامها عن سنوات عمرها الضائعة فى جفاء وبرود وزوجها الذى يفضل أى شىء عن الجلوس معها أو الكلام معها فى أى شىء عدا مصروف البيت أو مشاكل الأولاد، وهو دائم الخروج مع أصدقائه فى أوقات فراغه، بل والسفر معهم لأيام، وإذا جلس فى البيت يصب رأسه فى الجريدة، وبعد أن يفرغ منها يدخل لينام وكأن زوجته غير موجودة، ومهما حاولت فتح مواضيع معه تنتهى هذه المواضيع إما بمشادة أو يقول لها إنها «فاضية وكلامها هايف» على حد قولها وهو أيضا عصبى المزاج ولا يهتم باختيار ألفاظه معها، ولا يقترب منها إلا لعلاقة جنسية تفتقر لأية مشاعر بدون أية مقدمات كأنها أداة وقتية يرميها بعد ذلك، وليست أنثى حباها الله بمشاعر، وتؤكد بإحساسها الدائم بالحرمان العاطفى، وتزايده يوما بعد يوم واستخفافه بمشاعرها وطلباتها التى يفسرها بأنه كلام فاضى كأن يقبلها قبل ذهابه للعمل أو عند عودته ويبدو متأففا إذا طلبت منه قضاء يوم إجازة أسرى فى أى مكان، ومع إحساسها الدائم بجرح غائر فى كرامتها وأنوثتها إلا أنها تواصل الحياة حتى لا تشعر أولادها بالحزن ولا «تكسر قلبهم» على حد قولها. وهى حالة منتشرة بين زوجات كثيرات تمتلئ بها صفحات الجرائد والمجلات تعانى فيها المرأة التى تعدت الأربعين أو الخمسين من تجاهل لمشاعرها وبدأ الزوج فى انتقادها وافتقادها للكلمات العذبة الحانية ظنا منه أنها كبرت على ذلك، وجهلا منه بتأثير اللمسة الحانية أو الكلمة الرقيقة.

  •  خمسة وعشرون عاما من السعادة

 وعلى النقيض تماما تتكلم السيدة م -49 عاما – عن حياتها الزوجية التى أطلقت عليها: «خمسة وعشرون عاما من السعادة» لم يغب عنها الحب يوما، إنها مهما عصفت بها فترات من المشاكل أو ابتعاد زوجها عنها يعود الحب أدراجه فى القلوب، ويسود الهدوء بيتها الجميل، وتؤكد: إن إنجاح أية علاقة يستلزم مجهوداً من الطرفين، ويجب أن يراعى الزوجان بعض الأمور لاستقرار العلاقة : أولا: تقديم بعض التنازلات غير المشروطة من الطرفين والتغاضى عن الصغائر وعدم تكبير المواضيع بصورة تجعلنا نتعارك ونتعصب، بل ننسى سبب المشكلة الأساسى بتهورنا وتضخيمنا للموضوع وردة فعلنا. ثانيا : الرضا الكامل بشريك الحياة وتقبله كإنسان له عيوب ومميزات وحينما ارتضيناه زوجا نتقبله بكل ما فيه وعدم المقارنة التى تحدث من بعض الزوجات بأزواج صديقاتهن أو عند بعض الأزواج ومقارنة زوجاتهم بزميلاتهم فى العمل مثلا، فهذا لا شك يؤدى إلى قلة تقدير للطرف الآخر، ولا يكون فى مصلحة الحياة الأسرية. ثالثا : الحنان والحب والكلمة الطيبة فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم : «الكلمة الطيبة صدقة» وهى المفتاح الأساسى لدخول القلب سعادة رغم أنف الظروف.

  • زوجان شابان

ن م  زوجان شابان فى نهاية العشرينيات لم يتجاوز عمر زواجهما 3 سنوات رزقهما الله بطفلين أحدهما مازال رضيعا، أكدا أن الفتور يتسلل لحياتهما كثيرا لانشغال الزوجة بالولدين وتمضية الزوج لساعات طويلة فى عمله يعود بعدها منهكا ليأكل وينام وتكون هى الأخرى منهكة مع الأطفال، ولكن هذا لا يمنع من أشياء بسيطة ترفع من حالتهما النفسية كأن يرفع الزوج سماعة التليفون من عمله ليطمئن عليها، ويذكرها بحبه لها ولو فى كلمة واحدة «بحبك» أو يبعث لها برسالة على الموبايل تؤكد اشتياقه لها، مما يعطيها إحساسا بالاطمئنان والسعادة تدفعهما للمواصلة، وتقول ن: «إن عشاء رومانسيا على أضواء الشموع كل فترة فى البيت أو فى أى مكان بدون الطفلين كفيل بتجديد الحياة العاطفية بينهما أو حتى عندما يتذكرها زوجها وهو عائد من العمل بشيكولاته تحبها ذلك يسعدها كثيرا ويهون عليها أى تعب أو إرهاق»، ويؤكد أن اختلاس لحظات السعادة ممكنة بين الواقع المتكدس بالمهام إذا أراد الزوجان ذلك.

  •  شكوى من النص الحلو

 مدير بنك ومتزوج من 56 عاما يؤكد أن أى فتور أو ملل سببه الزوجة بطلباتها المستمرة وتحويل أى موضوع فى جلسة هادئة فى البيت إلى حالة من الضغط المستمر لحل مشكلة للأولاد أو طلبات فى البيت، وهو يؤكد على ضرورة اختيار المرأة للوقت المناسب لجلسة الفضفضة على حد قوله، واختيار الأسلوب الذى يجذب الزوج ولا ينفره. فيوم إجازته الوحيد الذى ينشد فيه الهدوء فى البيت تظل زوجته تشتكى وتستمر فى التململ مما يجعله يلجأ للخروج مع أصدقائه ومقابلتهم فى النادى حتى يهدئ أعصابه من زوجته المتوترة. كما أنه كلما حاول ملاطفتها أو استمالتها تذكره بعمره وتقول له: «والله إنت دماغك رايقة كل حاجة عندك هزار» أو تقول له : «إحنا كبرنا على الهزار والدلع» وتشعره بأنه بلغ من العمر أرذله بينما يؤكد مدير البنك، وهو يبلغ 56 عاما أن الشباب شباب القلب، وأن العمر لم يأخذ منه بل أعطاه قوة وصحة ونضجا، ولكن زوجته تستمر بإشعاره أن حياتهما الزوجية توقفت مع تقدمهما فى السن، وتدور دائما حول مشاكل البيت والأولاد.

  •  نصيحة الجدات

تقول احدى الجدات ان الزوجة هى أساس البيت، وأن حياتها الزوجية لم تكن فى بدايتها مفروشة بالورد على حد قولها، وقابلت الكثير من المشاكل والعقبات وتقلبات من الزوج، ولكنها تجاوزت كل ذلك بالصبر والحكمة وعدم رد الإساءة بمثلها ومداومتها على طاعة ربها وزوجها وإرضائه مهما كان مقصرا معها، مما جعل الزوج بعد ذلك يضعها تاجا على رأسه، ويؤكد فى كل وقت أنها مثال الزوجة الصالحة، وهى سبب نجاحه ونجاح أولاده وبيته. وتؤكدالجده  أن المرأة العاقلة هى التى تذلل أية مشكلة تعترض حياتها الزوجية، وتنصح الزوجات الصغيرات ألا تقضى ليلة معرضة عن زوجها لأى سبب أو خلاف ولا تتسرع بالكلام حتى لا تؤخذ عليها كلمة خاطئة ولا تفكر بالانفصال مهما كان حجم المشكلة، فبالهدوء «كله ينحل» على حد قولها وتهمس فى أذن حواء: «أقصر طريق لقلب الراجل معدته».

  •  التجاهل الإلكترونى

 ت  متزوجة منذ 7 سنوات شابة جميلة ومثقفة لم تتجاوز السابعة والعشرين من عمرها تملؤها الحياة، ولكن مأساتها مع زوجها بدأت على حد قولها : «ما أن دخل الكمبيوتر من الباب حتى هرب الحب من الشباك» وامتلأت حياتها بالفتور والتجاهل من زوجها الذى أدمن صفحات المحادثة على النت، وأصبح يقضى ساعات بعد عودته من عمله أمام شاشة الكمبيوتر وكل أوقات فراغه بدلا من أن يتجاذبا أطراف الحديث أو يخرجا معا يقضيها فى المحادثة على النت، فتسلل الفتور بكل شراسة إلى حياتهما وفشلت كل محاولاتها للفت انتباهه لهذه المشكلة، ومحاولة جذبه إليها ثانية، وأسمت هذه المشكلة بـ«التجاهل الإلكترونى» على حد قولها، وهى لا تعرف ماذا تفعل أو كيف تقنعه بضرورة إعطاء وقت لها، فهى تفتقد الكلام معه حتى إنها فكرت فى شراء جهاز كمبيوتر آخر لتقضى وقتها أيضا للتحدث على صفحات الدردشة.

  •  رأى الطب النفسى

 يؤكدالدكتور ياسر متولى على أن التوافق بين الزوجين هو أهم سبب للسعادة الزوجية، والبعد عن حالة الفتور. التوافق فى كل شىء توافق روحى وفكرى وجنسى والمشاركة فى الآمال والمشاركة فى حل المشاكل التى قد تواجه كلا منهما كما أن التوافق فى العادات والطباع والاهتمامات كفيل بالابتعاد عن حالات الفتور الزوجى، فعندما نجد الزوجة مثلا تفضل النوم مبكرا وزوجها على العكس، فإنه يشعر بنوع من الفتور لعدم تواجدها معه أو الزوج يفضل المكوث فى البيت يوم الإجازة والزوجة لها اهتمامات خارج البيت مثلا تفضل القيام برحلة أو نزهة هنا يحدث الافتقاد للتواجد الإنسانى والفكرى بينهما، فيجب على الزوجين محاولة وضع خطة مشتركة لحياتهما يتفقان عليها لرسم حياة أفضل لهما. كما أن غياب التعاطف بين الزوجين أيضا كفيل بهدم الحياة الزوجية، فيجب أن يكون بينهما تعاطف ومشاركة وجدانية، وإذا فشل الزوجان فى التقارب فعليهما اللجوء للمستشار النفسى.

 وأوضح الدكتور ياسر أنه عندما يأتى له زوجان يجلس مع كل منهما على حدة ليسمع مشكلته مع الآخر، وإذا كان أحد الزوجين يشتكى من قلق أو اكتئاب فقد تفيد الأدوية فى حل مشكلة ثم يجعلهما يجلسان معا فى جلسات علاج أسرى لنحل المشكلة معا، وإذا كانت بينهما مشكلة جنسية أو عدم توافق لها أيضا علاج نفسى، وعدد من الجلسات لتسير بهما سفينة الحياة بهدوء وانسجام، وبالطبع يكون الموضوع أصعب إذا طلب المساعدة طرف واحد فنحاول معه بجلسات علاج، ونشير عليه بما يحاول فعله لجذب الطرف الآخر ولا نيأس من محاولة الاتصال بالطرف الذى يرفض المشورة وإقناعه بأهمية المشاركة فى جلسات العلاج الأسرى.

  • اشياء يجب معرفتها

 1- الحديث عند الرجل وسيلة لتقرير الحقائق وإثبات القدرة والمعرفة بينما الحديث عند النساء وسيلة لتبادل المعلومات والعواطف وباب للتفاوض فى نواح لا صلة لها بالحديث الأصلى.

 2- عندما تشكو المرأة من صداع أو ألم لا تطلب من زوجها رأيه فى العلاج كما يفكر الرجل فى حبة أسبرين أو زيارة طبيب، بل تطلب تعاطفا ومشاركة وجدانية فى الألم إذا حصلت عليه المرأة، فإن الإحساس بالألم قد يتناقص تلقائيا لدرجة كبيرة، وعندما يثور الرجل لأن زوجته تعمل من «الحبة قبة» السبب الحقيقى أن عين المرأة ترى كل شىء بينما عين الرجل لا ترى كل الأرضية.

 3- عندما يفتح الرجل الجريدة ويغرق رأسه فيها ويخرج مع أصدقائه ترى المرأة أنه ابتعاد عنها ورفض لها. وإذا أثارت الزوجة الموضوع يفسره الرجل أنها تحرم عليه متعا بريئة من حقه، وتفرض عليه نفسها وسيطرتها

 4- كثير من الرجال يفسر طلبات الزوجة على أنها أوامر يتململون منها بينما الزوجة تعتبرها اقتراحات قابلة للنقاش والتفاوض أو حتى لفتح مواضيع معه، ولو ضبط الزوج موجة الاستقبال عنده لتتناسب مع طريقة زوجته

 5- يحتل العمل المركز الأول فى وجدان الرجل مهما كان غارقاً فى غرام شريكة حياته، فإذا تقبلت الزوجة هذه الأولوية سيفتح لها الرجل قلبه، ويحدثها عن تفاصيل التفاصيل وهو ما تتمناه كل زوجة، أما إذا حاولت تغيير ذلك أو قللت من شأن عمله فسوف ينغلق على نفسه ويغلق فى وجه زوجته جزءا كبيرا من وجدان الزواج وتكون قد بدأت حربا خاسرة.

 6- يلجأ الكثير من الزوجات والأزواج للسكوت على مضض على أشياء لا تروق لهم لمجرد تجنب النقاش والشجار لتسير السفينة فى هدوء لبعض الوقت ولا يعلمون أنها تسير فى اتجاه صخور وسوف تغرق السفينة وهو السبب الرئيسى فى حدوث الفتور لا محالة.

  • الوصفة الذهبية لعلاج الفتور الزوجى: هذه الوصفة للزوجين لبلوغ هدف واحد وهو القضاء على الفتور وإيقاظ مشاعر الحب

 1- أحب نفسك اهتمامك بنفسك وإعطاء وقت تمارس فيه هوايتك المفضلة، أو الاعتناء بمظهرك وممارسة الرياضة سيجعلك راضيا عن نفسك ومقبلا على الحياة وسيعكس بلا شك إحساسك على من حولك، فلا تطلب من أحد أن يحبك قبل أن تحب أنت نفسك أو يعطيك حقوقك قبل أن تعطى لنفسك حقها عليك.

 2- اعرف نفسك وقوِّمها راقب نفسك جيداً واعرف إيجابياتك وسلبياتك وكن صادقاً مع نفسك وتعامل بإيجابية مع عيوبك ولا تيأس من إصلاح نفسك وإليك بعض من الدروع التى تقيك من التصرف بسلبية نصح بها الأستاذ يوسف الأقصرى فى كتابه «كيف تتخلص من تصرفاتك السلبية وتقيم علاقات ناجحة مع الآخرين: التمسك بالعرفان بالفضل لتكون فى حالة اتزان. أحط نفسك بأناس على علم بحقيقتك الشخصية ويكونون موضع ثقة. تحلَّ بالشجاعة لتواجه نفسك بعيوبك وتواجه غيرك بما يستفزك. لا تهتم بصغائر الأمور فمفتاح السعادة هو التغاضى ومعرفة أن الحكم بالسوء والجودة ليس مطلقاً. تحمل المسئولية وعواقب أعمالك واعتذر عن الخطأ. لا تتذمر فالتذمر لا ينتج عنه إلا الإحساس بالعجز. تحلَّ بالإيمان واعلم أن الموارد الخارجية لا تصنع حياتك وإنما يصنعه ما بداخلك من قدرات.

 3- احرص على كلمات فى قاموسك كلمات بسيطة مثل شكراً، من فضلك، أحبك، لها تأثير كبير عليك وعلى من حولك.. جرب لن تخسر شيئاً.\

 4- التواصل يجب فهم الآخر والقدرة على التواصل معه وفهم الرسالة وهو أهم جزء فى العلاقة الزوجية وأكثر جزء يحتاج لمجهود لإنجاح العلاقة بإدراك الفروق بين الزوجين والقدرة على التعامل وعدم الزيادة فى التوقع من الطرف الآخر حتى لا تشعر بالإحباط، وتذكر، اختر الكلمات المناسبة فى الوقت المناسب ولن تندم أبداً. 5- الاهتمام بالعلاقة الحميمة: العلاقة الخاصة بين الزوجين لها أهمية كبيرة فى حياتهما مهما كبر بهما السن، فسن اليأس معناه اليأس من الإنجاب وليس الاستمتاع بالحياة وسوء العلاقة أو انعدام الشغف فيها سبب قوى فى إحداث الفتور فى العلاقة الزوجية كلها ويرى الدكتور خالد عيسى اختصاصى الطب النفسى أن الزوجة الشرقية فى كثير من الأحوال تكون متحفظة أو غير متجاوبة مع زوجها لثقافتها الشرقية مما يشعر الزوج بالملل.

 6 – الطبطبة: لا تقل أهمية عن أى عنصر من العناصر، لها مفعول قوى وتأثير كبير، تعطى إحساساً بالأمان والهدوء والاستقرار حتى بدون أى سبب.. وعلى ضمانتى.

 7- كن مبتسماً.. كونى مبتسمة للابتسامة مفعول السحر ليس فقط على الطرف الآخر، وإنما أثبتت الدراسات الحديثة أنه عند رسم البسمة حتى ولم تشعر بالسعادة، يبرمج الجسد نفسه ليصبح سعيدا وتتحسن الحالة المزاجية، وقد قرأت هذه المعلومة فى كتاب لعمرو عرفة «لماذا كل من حولى أغبياء» فحاول عزيزى آدم رسم الابتسامة على وجهك لنفسك ولمن حولك، وإن صَعُب ذلك بعد رجوعك من يوم شاق فى العمل.

7- الجأ لخبير ليس عيباً أبداً عند الإحساس بالعجز عن تغيير أية مشكلة وحلها بأن نلجأ للخبراء والمختصين، فحياتنا الزوجية تستحق العناء لإنجاحها والحفاظ على البيت والهدوء الأسرى لا يقل أهمية عن علاج ضرس يعذبك أو عضو تشتكى منه وتذهب لطبيب مختص ليصف لك الدواء، وانتشر فى مجتمعنا هذه الأيام الكثير من المعالجين والإخصائيين النفسيين والمتخصصين فى العلاقات الأسرية والزوجية بصفة خاصة، وقد أنشئت جمعية للاستشارات الزوجية تابعة لجمعية مصر المحروسة بلدى تحت رعاية المجلس الأعلى للأمومة والطفولة تحت إشراف الوزيرة مشيرة خطاب فيها تعلم الأزواج كيف يتواصلون معاً وتحل مشاكلهم وتعلمهم كيفية التنفيس عن غضبهم بصورة إيجابية، وهى تهتم بجميع المشاكل الأسرية حتى مع الأطفال أو فى حالة العنف الأسرى، والكثير من الجهات التى تختص بهذا المجال فالبيت السعيد هو الذى يصنع مجتمعا مستقرا ويصنع أمة متقدمة.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

يوسف شاهين….نزيف المخ

أغسطس 2, 2008
  •  مرضه

في مساء يوم 15 يونيو 2008، أُصيب يوسف شاهين بنزيف متكرر بالمخ، وأذيع خبر عن نقله إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمباشرة العلاج. إلا أن الخبر نفي لاحقا  ولاحقا دخل يوسف شاهين في 16 يونيو 2008 في غيبوبة حسب ما جاء على العربية نت فجر ذلك اليوم إثر نزيف في الدماغ وأدخل إلى مستشفى الشروق بالقاهرة. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الأطباء أن المخرج، البالغ من العمر 82 عاماً، يرقد في غيبوبة كاملة، وحالته”خطرة” .

وتعد الغيبوبه المستمره بعد نزيف الخ من اهم العلامات الداله على خطوه الحاله و المآل السئ للمرض و نادرا ما ينجو مريض نزيف المخ الدى يدخل فى غيبوبه طويله بعد حدوث النزيف.

فديو 1. افلام يوسف شاهين

طالب خالد يوسف الذي أخرج مع شاهين فيلم “هي فوضى..؟” باستئجار طائرة خاصة لنقل شاهين إلى “فرنسا أو بريطانيا” لتلقي العلاج. واشارت الوكالة إلى أن خالد يوسف أكد، نقلا عن الاطباء، ان حالة يوسف شاهين تتطلب نقله إلى الخارج. وأضاف ان اتصالات تجرى لوصول هذه الطائرة ولكنه لم يعط المزيد من الايضاحات.، ولاحقا في ذلك اليوم نقل شاهين علي متن طائرة إسعافات ألمانية خاصة إلي باريس حيث تم إدخاله إلي المستشفي الأمريكي بالعاصمة الفرنسية ، و لكن صعوبة وضعه حتمت عليه الرجوع إلى مصر .

فديو 2. وداعا يوسف شاهين

 وفاته

توفي يوسف شاهين عن 82 عاما يوم الأحد 27 يوليو 2008 عند الساعة الثالثة بمستشفى المعادى للقوات المسلحة بالقاهرة التى نقل اليها بعد اجراء جراحة فى فرنسا، بعد أكثر من ستة اسابيع من دخوله غيبوبة إثر نزيف في الدماغ . ، و اقيم له قداس في كاتدرائية القيامة ببطريركية الروم الكاثوليك بمنطقة العباسية بالقاهرة . و سيقام العزاء في يوم الثلاثاء في مدينة السينما بالقاهرة . . ودفن جثمانه في مقابر الروم الكاثوليك بالشاطبي في مدينته الأسكندرية التي عشقها و خلدها في عدد من أفلامه . ،و قد نعاه قصري الرئاسة في مصر و فرنسا حيث وصفه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالمدافع عن الحريات .

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

ما هي خدمة RSS؟(Really simple syndication)

أغسطس 1, 2008

ما هي خدمة RSS؟

خدمة RSS هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها على مواقعك المفضلة على شبكة الإنترنت. فبدلاً من فتح صفحات المواقع والبحث عن المواضيع الجديدة، فإن خدمة RSS تخطرك بما يستجد من أخبار ومواضيع على تلك المواقع فور نشرها.

كيف يمكنني الاستفادة من خدمة RSS؟

يجب عليك في البداية الاشتراك فى موقع يطلق عليه اسم   News Reader.  (مثل google reader و يمكن الدخول اليه عبر الرابطه http://reader.google.com) ويعرض هذا الموقع على شاشة جهاز الكمبيوتر المعلومات التي توفرها خدمة RSS من المواقع التي تختارها.

وبعد الدخول على موقع Google reader لا يتبقى سوى تحديد المواقع والصفحات التي تريد الحصول منها على خدمة RSS. وعلى سبيل المثال يمكنك أن تختار الحصول على آخر أخبار صفحة تم عرضها على هدا الموقع (http://yassermetwally.org).

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الاهرام المصريه

أغسطس 1, 2008
  • هرم خوفو (الأكبر)

الهرم الأكبر من أهرامات الجيزة الثلاثة، يعتبرأعظم بناء حجري في العالم، ينسب للملك (خوفو) الأسرة الرابعة، بناه المهندس (حم أونو)، قاعدة الهرم مربعة الشكل طول كل ضلع في الأصل 230 متراً، وكان ارتفاعه في الأصل 146 متراً، وأصبح الآن 137 متراً، زاوية بنائه 5،51 درجة، بني هذا الهرم بطريقة ضغط الهواء، عدد الأحجار التي استخدمت في بنائه حوالي 2300000 كتلة حجريّة ووزنها في المتوسّط 5،2 طن، وطبقاً للإحصائيّات يتضح أن مساحة هذا الهرم تتسع لمجلس البرلمان وكاتدرائيّة القديس (بولس) في انجلترا، وإحصائيّة أخرى توضح أن المساحة تكفي تشييد كتدرائيات (فلورنسا) و(ميلانو) و(القديس بولس)، ولو أن الأحجار التي شيّد بها الهرم قطعت إلى أجزاء يصل حجم كل منها قدم مربعة ووضعت بجانب بعضها لأصبح طولها ثلثي طول الكرة الأرضية عند خط الاستواء، أطلق عليه (خوفو) اسم (الأفق).

فدبو 1. الاهرام وا بو الهول

  • الهرم المدرج

شيّد في منطقة سقارة، ينسب إلى الملك (زوسر) الاسرة الثالثة، يعتنر أثلاثة متاريس هرم يبنى من الحجر، ويعتبر أوّل خطوة للوصول لشكل الكامل للهرم، بناه المهندس العبقري (إيموحتب) ، استطاع أن يحوّل المقبرة من مصطبة واحدة فوق الأرض كما كانت ْ قبل عصره إلى عدة مصاطب فوق بعضها مستخدماً الحجر لأوّل مرّة، ومازالت هذه المجموعة الجنائزيّة محتفظة وأجزائها مكتملة حتّى الآن، وسورها الخارجي مثّل عليه دخلات وخرجات تمثّل أبواب وهميّة، أمّا الباب الأصلي فيوجد في الناحية الجنوبيّة من الجهة الشرقيّة يرجع تاريخ هذا الهرم إلى2780 ق.م شيّدج من احجر المحلّي عبارة عن 6 مصاطب حجرية فوق بعضها، طول الهرم 140 متراًمن الشرق إلى الغرب وعرضه 118 من الشمال إلى الجنوب وارتفاعه حوالي 60 متراً، ويعتبر أقدم بناء حجري في التاريخ

  • هرم منكاورع (المقدس)

الهرم الثالث من أهرامات الجيزة، طول كل ضلع من أضلاعه 5،108 متراً وارتفاعه في الأصل 5،66 متراً وزاوية ميله 51 درجة، أمّا مدخله في الناحية الشمالية يرتفع نحو أربعة أمتار فوق مستوى الأرض، ويؤدي إلى ممر هابط طوله31 متراً، وزاوية انحداره بسيطة، سقفه من الجرانيت ثم بعد ذلك نجد دهليزاً مبطناً بالأحجار، ويؤدي إلى ممر أفقي فيه ثلاثة متاريس،وبعد ذلك نصل إلى حجرة الدفن، وعثر على تابوت خشبي عليه اسمه وبه مومياؤه محفوظة بالمتحف البريطاني أطلق (منكاورع) على هرمه اسم (المقدّس)

  •  هرم أوناس (الأماكن الجميلة)

شيد هذا الهرم في سقارة، ينسب للملك (أوناس) الأسرة الخامسة، الارتفاع الحالي للهلام19 متراً، وكان ارتفاعه الأصلي 44 متراً، وهو مهدم هدماً كبيراً، وهو مازال محتفظاً بجزء من كسائه في الناحية الشمالية والشرقية، مدخل هذا الهرم يقع في الجهة الشمالية منحوت في الصخر طوله 14,35 متراً ينتهي بردهة ثم ممر أفقي طوله 18 متراً يؤدي إلى ردهة سقفها جمالوني مثلث، وفي الجهة الشرقية من هذه الردهة نجد دهليزاً يؤدي إلى ثلاث فجوات، وفي الجدار الغربي دهليز يؤدي إلى حجرة الدفن سقفها جمالوني مزين بنجوم منقوشة نقشاً بارزاً. وترجع أهمية هذا الهرم أته يحتوي على نقوش الكتاب (متون الأهرام) وأطلق (أوناس) على هرمه اسم (نفر ستو) أي الأماكن الجميلة.

  • هرم خفرع (العظيم)

الهرم الثاني من أهرامات الجيزة الثلاثة، ما زال محتفظاً بجزء من كسائه في قمته حتى الآن، يبلغ ارتفاعه 143,5 متراً وطول كل ضلع 215,5 متراً، وزاوية ميله 53,10ْ، يقع في مستوى سطح الأرض، والمدخل يؤدي إلى ممر هابط، سقفه من الجرانيت وزاوية انحداره 22ْ، ينتهي عند متراس ندخل منه إلى ممر أفقي، ثم ممر منحدر يؤدي إلى حجيرة يطلق عليها خطأ حجيرة الدفن وهي فارغة منحوتة في الصخر، ويستمر الدهليز إلى متراس آخر نجده يرتفع إلى أعلى بممر أفقي ينتهي بحجيرة الدفن، وهذه الحجرة سقفها جمالوني مشيد بالحجر الجيري، وتكاد تكون منتصف الهرم، أطلق خفرع على هرمه اسم(العظيم).

  •  هرم سنفرو (المضيء)

يقع في منطقة دهشور يطلق عليه (الهرم المنكسر) نظراً لخطأ وقع به المهندس وهو تقدير زاوية الميل فاضطر في منتصف العمل إلى تغيير زاوية الميل وهذا الهرم يعتبر المحاولة الجادة والوسطى للوصول لشكل الهرم الكامل، مشيّد من الحجر الجيري المحلّي، وله كساء من الحجر الجيري الأبيض حيث احتفظ بكثير من كسائه حتّى الآن،الهرم مربع الشكل، طول كل ضلع من أضلاعه 60،188 متراً وارتفاعه حوالي 101 متر وزاوية ميله هي 54 درجة حتى ارتفاع 49 متر ثم تغيّرت إلى 43 درجة وهذا هو السبب وراء شكله غير المألوف، ولذلك أنه لو اكتمل بناؤه بالزاوية الصحيحة لأصبح البناء ثقيل مما يؤدي لهدمه، مدخل الهرم يقع في الجهة الشمالية ويرتفع 80،11 متراً عن سطح الأرض، ولقد سمّى الملك (سنفرو) هذا الهرم (خع) بمعنى المضيء.

  •  هرم سامورع (تشرق الروح)

ينسب هذا الملك إلى الملك (سامورع) الأسرة الخامسة، يقع مدخله في مستوى سطح الأرض، جدران المدخل وسقفه من الجرانيت الأسود، ويؤدي إلى ممر طوله حوالي 8 أمتار يؤدي إلى متراس ومنه إلى ممر يسير بارتفاع قليل حوالي 25 متراً، ويؤدي إلى حجرة الدفن، ومستوى أرضيتها في مستوى قاعدة الهرم، وسقف هذه الحجرة جمالوني ويتكوّن من ثلاث طبقات من كتل الحجر الجيري الضخمة، وكل واحدة منها أكبر من التي تحتها، وأصبح هذا النوع من سقف الحجرة طرازاً متبعاً في أهرام الأسرة الخامسة، ولقد أطلق (سامورع) عليه اسم (خع با) بمعنى (تشرق الروح).

  •  هرم ببي الثاني (يبقى العائش)

شيّد هذا الهرم في سقارة، وينسب للملك (ببي الثاني) الأسرة السادسة، ومازال محتفظاً بجزء من كسائه الخارجي، ارتفاع الهرم 52 متراً وطول كل ضلع من قاعدته 76 متراً وزاوية ميله 53 درجة، مدخله في مستوى سطح الأرض، ويقع في الجهة الشمالية،يؤدي إلى ممر في منحدر طوله 16 متراً وزاوية انحداره 25 درجة، في منتصفه متراس وفي نهاية الممر دهليز زيّن سقفه بالنجوم، وعلى جدرانه منقوشة نصوص الأهرام، بعد ذلك نجد ممراً أفقيّاً طوله حوالي 38 متراً ينتهي بحجرة سقفها جمالوني، وفي الجهة الغربيّة نجد ممراً يؤدي إلى حجرة الدفن، وجدرانها مغطاة بنصوص الأهرام ولقد سمّى (ببي الثاني) هرمه (من عنخ) أي (يبقى العائش)
 
د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

التعرض للشمس قد يفيد في تجنب تيبس الاعصاب (Multiple sclerosis)

أغسطس 1, 2008

مقدمه

فيتامين “د” يتصدى لتيبس الأعصاب. أفاد بحث تم إعداده مؤخرا بأن النساء اللاتي يتعاطين فيتامين “د” يقل لديهن خطر الإصابة بتيبس الأعصاب بنسبة 40 بالمئة.  واكتشف فريق الأطباء بجامعة هارفارد الذي أجرى الدراسة الأخيرة أن تناول أطعمة غنية بفيتامين “د” ليس كافيا لتوفير الحماية من الإصابة بتيبس الأعصاب. وخضع للدراسة الأخيرة نحو 190 ألف سيدة، ونشرت في دورية “علم الأعصاب”.

وقالت الباحثة الدكتورة كساندرا مونجر التي شاركت في إعداد الدراسة الأخيرة “إنه لمن المثير للأهتمام أن يؤدي تناول حبة تحتوي على مجموعة من الفيتامينات إلى تقليل خطر الإصابة بتيبس الأعصاب.” لكنها أشارت إلى أن الأمر يحتاج مزيدا من التمحيص والبحث للتأكد من نتائج الدراسة الأخيرة.

ويذكر أن العلماء طرحوا النظرية القائلة أن فيتامين “د” يلعب دورا في الحماية من الإصابة بمرض تيبس الأعصاب على ضوء إحصاءات تشير إلى أن حالات الإصابة بالمرض تتزايد في الدول الأكثر بعدا عن خط الإستواء حيث يتعرض قاطني تلك الدول إلى كميات أقل من أشعة الشمس التي تحفز الجسم لإجراء تفاعل كيميائي ينجم عنه إنتاج فيتامين “د”.

دراسات أخرى

ومن جهة أخرى، أظهرت دراسات أخرى أن فيتامين “د” قد يساعد في الوقاية من مرض مشابه لتيبس الأعصاب لدى الفئران أو على الأقل الحد من تطور المرض.  وخلص بحث آخر إلى أن نسبة فيتامين “د” تكون منخفضة للغاية لدى المرضى المصابين بالمرض حيث تسبق فترات التراجع في نسبة ذلك الفيتامين فترات النشاط المتزايد للمرض، كما تسبق فترات الإرتفاع الملحوظ لنسبة فيتامين “د” في الجسم أوقات تراجع نشاط مرض تيبس الأعصاب.

ويعد تيبس الأعصاب أحد الأمراض ذاتية المناعة يصاب به المريض نتيجة مهاجمة خلايا معروفة باسم “تي هلبر 1” لمادة الميلين التي تكسو الأعصاب. وهناك بعض الأدلة على أن فيتامين “د” يكبح جماح تلك الخلايا المارقة.

وقالت من جانبها كريستين جونز المديرة التنفيذية لصندوق مكافحة مرض تيبس العضلات “من المعروف أن مرض تيبس العضلات ينتشر على بصورة أكبر في الأماكن ذات المناخ المعتدل، وطالما طرحت فرضية وجود علاقة بين ضوء الشمس وزيادة نسبة فيتامين ‘د’…لذا فإن نتائج الدراسة الأخيرة تنطوي على أهمية كبيرة، وإننا نتطلع لجمع مزيد من المعلومات في هذا الصدد.”

أما مايك أودونوفن المدير التنفيذي لجمعية أمراض التيبس والتصلب فقد وصف الدراسة الأخيرة بأنها مثيرة للاهتمام تركز على دور فيتامين “د” في التقليل من خطر الإصابة بمرض تيبس الأعصاب مشيرا إلى أنها تفتح الطريق أمام مزيدا من الأبحاث والدراسات الأخرى.

 د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

عقار للسرطان قد يعالج الزهايمر

أغسطس 1, 2008

مقدمه

قال بحث ان عقارا فعالا في مكافحة السرطان قد يكون علاجا جديدا لمرض الزهايمر.  واظهرت تجارب اجريت على سلالة من الفئران لتطوير اعراض تماثل اعراض الزهايمر ان عقار باكليتاكسيل المعروف تجاريا باسم باكسيد قلل علامات المرض. واوضح باحثون في جامعة بنسلفانيا ان العقار يساعد على علاج المشاكل التي يسببها تراكم البروتينات في الخلايا العصبية.  ونشرت التفاصيل في دورية وقائع الاكاديمية الوطنية للعلوم.

ويعمل العقار عن طريق الاستقرار والارتباط بهياكل صغيرة ومستقرة داخل الخلية.  وتلعب هذه الهياكل دورا رئيسيا في تمكين خلايا المخ من الاتصال بفعالية ببعضها البعض.  ويساعد بروتين يطلق عليه “تاو” في الحفاظ على هذه الخلايا داخل نظام عمل جيد. لكن هذا البروتين قد يخطيء احيانا.  وعندما يحدث ذلك يمكن ان يتراكم البروتين داخل الخلايا ويدمر قدرتها على الاتصال بفعالية ويقتل الخلايا في النهاية مما يتسبب في ظهور اعراض الزهايمر. ويعمل عقار باكليتاكسيل عن طريق لعب دور البروتين تاو بالارتباط بالخلية والحفاظ عليها مستقرة وفي نظام عمل جيد.

ويعالج العقار السرطان عن طريق منع الخلية من الانقسام. لكن خلايا المخ لا تنقسم ولذلك فان هذا التأثير لا يحدث عندما يدخل العقار الى المخ.  وفي الدراسة الاخيرة تم حقن الفئران اسبوعيا بعقار باكليتاكسيل. وبدا ان العقار له تأثير ايجابي سواء بتناول جرعات قليلة او كبيرة.  وظهرت على الفئران اعراض اقل لاعاقة الحركة عن تلك التي لم يتم حقنها بانتظام.

ويقول الباحثون انه سيكون من الممكن اجراء تجارب سريرية بسرعة لاختبار الاثر على الامراض المتعلقة بتدهور الاعصاب لان عقاقير مثل باكليتاكسيل تستخدم بالفعل في علاج السرطان.  لكن سيتعين على الباحثين ايجاد وسيلة لضمان ان العقار سيتفادى دفاعات الجسم وسيصل بالفعل الى المخ
 
د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

جراحات التخسيس تسبب مشاكل عصبيه

أغسطس 1, 2008

مقدمه

عملبات تدبيس المعدة ليست بالشيء الهين.  كشف بحث علمي أجري حديثا أن عددا كبيرا من المرضى الذين أجروا جراحات في المعدة للتخسيس قد أصيبوا بأضرار كبيرة في الأعصاب، وقال الأطباء في مستشفى مايو كلينيك في مينيسوتا إن عددا كبيرا من المرضى اشتكوا من الاحساس بالألم والتنميل في أطرافهم بعد اجراءهم لهذه العملية.

ويعتقد الأطباء أن هذا الضرر يحدث من خلال سوء التغذية حيث يعتقدون أن الجسم لا يستطيع امتصاص المواد المغذية بشكل الجيد بعد اجراء العملية، ويركز البحث الذي سينشر في دورية، نيورولوجي، العلمية على جراحات تدبيس المعدة وجراحات تضييق المعدة، ويعتقد الباحثون أنه يمكن تفادي المشكلة باتباع نظام غذائي مناسب.

ويقول الدكتور جيك دايك، طبيب الأعصاب الذي شارك في الدراسة: “لابد أن يدرك الجراحون الذين يجرون جراحات إنقاص الوزن أن تلف الاعصاب من أهم الأعراض الجانبية للجراحة ، ولا أقول إن على الناس الامتناع عن إجراء هذه العملية، ولكن ما أقوله إن على الناس إدراك التعقيدات المحتملة المحيطة بهذه العملية، وضرورة وجود متابعة طبية جيدة بعد العملية”.

ووجد الباحثون أن 16 بالمئة من مرضى جراحات التخسيس يعانون من تلف في الأعصاب بصور تباينت بين الاحساس بتنميل خفيف في الأطراف إلى ألم شديد يؤدي بالمرضى إلى الشلل.

إلا أن المرضى الذين خضعوا لبرامج تغذية قبل وبعد إجراء جراحة إنقاص الوزن لم يعانوا بشكل عام من أي مشاكل، وذلك على العكس من المرضى الذين لم يخضعوا لأي برامج تغذية الذين كانوا أكثر تعرضا للخطر حيث عانوا من نوبات طويلة من الغثيان والقيء مثلما حدث لمن فقدوا اوزانهم بصورة سريعة ومفاجئة.

ويعرف عادة عن بعض أمراض سوء التغذية مثل مرض نقص الثيامين تسببها في تلف أعصاب الأطراف . ويقول الدكتور دايك: “اجراء هذه الجراحة يغير حياتك مثلما يحدث عندما تقوم بعملية زرع، حيث لابد أن يعقبها متابعة طويلة الأمد.

وشمل البحث 435 مريضا ممن أجريت لهم عملية تدبيس المعدة أو عملية تحويل مسار المعدة ووجد أن تلف الأعصاب قد حدث في هذه الحالات، أكثر من الحالات التي أجريت فيها جراحات أخرى في البطن، مثل جراحات استئصال المرارة.

ويقول الباحثون إنهم لا يعرفون إذا كان من الممكن عكس تأثير هذه العملية إذا تم اتباع نظام غذائي محسن.

جراحة إنقاذ حياة

ويقول الدكتور، إيان كامبل، رئيس منتدى السمنة الدولي إن الناس الذين أجروا عمليات تدبيس المعدة عانوا مؤقتا من انخفاض قدرتهم على إمتصاص الغذاء إلا أن هذا تحسن مع الوقت.  وأضاف أنه يمكن استخدام الأساليب الأخرى للعلاج الجراحي مثل وضع حلقة على بداية المعدة ولكن جراحات تدبيس المعدة تظل الحل الوحيد للناس المفرطين في السمنة وقال:” لا ينبغي الفكير في عملية تضييق المعدة إلا في الحالات التي تتعرض فيها حياة الأشخاص للخطر بسبب السمنة، وهي عملية كبيرة بلا شك إلا أن الأخطار من الممكن تبريرها إذا أصبحت هذه العملية ضرورية لانقاذ الحياة”.  واضاف ” أن تحس ببعض التنميل في قدميك أفضل من اصابتك بداء السكري من الفئة الثانية القاتل”.
 
د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com