الإجهاد النفسي يؤدي إلى تأثيرات شديدة على جسم الإنسان

مقدمه

الإجهاد النفسي هو حالة إعياء بدني أو إرهاق يصيب الفرد كرد فعل لضغوط نفسية حقيقية أو متوقعة في الحياة، وكثيراً ما يعاني الناس من الإجهاد نتيجة لأحداث مفاجئة في حياتهم، كما في حالات الوفاة، أو الطلاق أو مشاكل في العمل، أو لدى الإصابة بالمرض وقد يحدث الإجهاد أيضاً كرد فعل للمشاكل اليومية، بالإضافة إلى ذلك فقد يعاني الناس من الإجهاد فيما يواجهون تهديداً لحياتهم مثلا، وقد يصاب بالإجهاد أي إنسان يشعر بأنه لا يستطيع الخروج من مأزق ما.
* علامات وأسباب

* من علامات الإجهاد زيادة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، وتوتر الأعصاب، والخمول الذهني وكثرة الأخطاء في أمور العمل نتيجة لعدم القدرة على التركيز، وربما يؤدي الإجهاد إلى حتى عدم النوم والقلق الزائد، ومن بين ردود الفعل للإجهاد أيضا الانعزال الاجتماعي، والشعور بالعجز عن إصلاح الحال.

ما هي أسباب الإجهاد النفسي؟ يحدث الإجهاد نتاج ضغوط خارجية تلقي على جسم الإنسان أمورا ليست في حدود قدرته، وهناك عدة أنواع من دواعي الإجهاد الرئيسية هي: التغيرات الحيوية (البيولوجية)، الظروف البيئية، الأوضاع الأسرية، النشاطات الحسية. تؤثر التغيرات الحيوية على حالة الإنسان البدنية، وتشمل المرض والإرهاق البدني، أما الظروف البيئية فهي ضغوط تأتي من محيط الإنسان كالضجيج وشدة الزحام والفقر والكوارث الطبيعية، وتشمل الأوضاع المعيشية، الأحداث المرهقة، كوفاة صديق حميم أو العيش بين الغرباء، ومن التصرفات التي قد تؤدي إلى الإجهاد النفسي عادة التدخين، وسوء التغذية، وتشمل النشاطات الحسية والفكرية التي قد تحدث الإجهاد الخضوع لاختبار أو التركيز الشديد على إحراز سبق كبير في أي من مجالات الحياة.

ولا يؤثر الإجهاد النفسي على كل شخص بالطريقة نفسها، ففي موقف معين قد يظل شخص هادئاً على حين تبدو على شخص آخر علامات الإجهاد بوضوح، وقد يكون الاختلاف بين الاثنين أن الأول يشعر بأنه يسيطر على الموقف، ويرى فيه تحدياً يتعين التغلب عليه، أما الثاني فلا يشعر بأنه يسيطر على الموقف وانه يواجه فيه تهديداً له، ولا يريد إلا الهروب من مواجهته.

* تأثير الإجهاد

* ويثير الإجهاد المصاحب للضغط النفسي، رد فعل تحذيرياً على جسم الإنسان، مما يزيد من إفراز أكثر من هورمون في مجرى الدم زيادة كبيرة.

أولا: تتلقى مساحة صغيرة في قاع الدماغ تعرف بتحت المهاد، إشارات من أجزاء الدماغ الأخرى، وتزيد الإشارات من إفراز هرمون الغدة الكظرية (الغدة فوق الكلوية) التي توفر طاقة فورية للجسم وتوقف نشاط الجهاز المناعي بالجسم. وفي نفس الوقت، يفرز الجسم هورمون الأدرينالين الذي يزيد من معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.

وفي حال طال الضغط النفسي، تبدأ مرحلة المقاومة في الجسم فتصل المقاومة البدنية إلى قمتها أثناء هذه الفترة، وهذا يفسر لماذا يصبح الناس الذين يعانون من ضغط في العمل، أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والانفلونزا، وإذا استمر التعرض للإجهاد النفسي يفقد الجسم قدرته على التلاؤم مع الحياة، فيدخل مرحلة الإنهاك، وأثناء هذه الفترة تتدنى المقاومة للضغوط إلى حد بعيد.

كما يعتقد الأطباء والباحثون أن أنواعا عديدة من الأمراض المختلفة قد تنتج عن الإجهاد النفسي الطويل المدى، وكثيراً ما تعلل أمراض المعدة والأمعاء مثل قرحة المعدة والاثني عشر، والتهاب غشاء القولون بالإجهاد والقلق النفسي، وتحدث أحياناً اضطرابات ضربات القلب، بل ان بعض النوبات القلبية قد تحدث بسبب حالات الإجهاد الشديدة، كما يعوق الإجهاد النفسي أيضا قدرة الجسم على مقاومة الأمراض، فأمراض مثل الرشح (الانفلونزا) والحمى والهربس وهو ما يظهر على الشفة من بثور بعد المرض، ثبت أنها قد تحدث بسبب الإجهاد النفسي.

ويحتاج الشخص لقدر من الجهد لتحسين أدائه، لكن الإجهاد النفسي البالغ يؤدي إلى كثير من الآثار السلبية، لذلك يبحث الناس عن طريق لمقاومة الإجهاد في حياتهم، حيث يمارس بعض الناس أسلوب الاسترخاء، مثل حالات التأمل، كما يمكن تخفيف حالات الإجهاد بالتفكير في الأمور التي تبعث على الضغوط النفسية بطريقة مختلفة، كأن يحاول الشخص تقبل الأحداث كما هي إذا جاءت بخلاف ما كانوا يأملون، أو ممارسة الرياضة المنتظمة وتناول الغذاء الجيد، اللذين يخففان كثيراً من الإجهاد.

* ضعف الأعصاب

* وقد يصاب الإنسان أيضا بحالة يجب التطرق لها تسمى ضعف الأعصاب، وهي حالة من الإعياء الجسدي والعقلي المزمن ولم يعرف له سبب، ويشعر الشخص الذي يعاني من هذا المرض بأنه متعب عقلياً وبدنياً عند أدائه لأي أمر في الحياة، وهذا المرض حالة عصبية غير مصحوبة بأي تغيير عضوي في الجسم، ويشعر المصاب به عادة بصداع كما لو كان يحمل ثقلاً كبيراً على رأسه ولا يستطيع التخلص من هذا الشعور. ويكون هناك تعب وهبوط عصبي بكل أنواعه، فبعض المرضى يشكون من التعب بعد أي مجهود بسيط، والبعض يشعر بأنه لا يستطيع مزاولة أي نشاط، والبعض يبالغ في ما يحسه من ألم حتى بخيل له انه لا يستطيع رفع نفسه على مرفقيه، ويعاني مرضى ضعف الأعصاب من قلة النوم والأرق وخفقان القلب وعسر الهضم وغير ذلك من الأعراض التي ليس لها في الواقع أي سبب عضوي، بل يكون سببها في ذلك انخفاض الطاقة العصبية إلى معدلات اقل من معدل درجة تحمل المصاب.

ويجب مراعاة ما يلي لدى المريض المصاب بضعف الأعصاب:

ـ منع حدوث أي شيء يثير المريض عاطفياً ونفسياً، فالحد من الزائرين العاطفيين أمر هام للغاية، حيث ان إحساس المريض بهذه الفئة وما يبدونه من شفقة أو ألم يعتبر سبباً رئيسياً لزيادة الحالة سوءاً مما يباعد بين المريض والشفاء.

ـ الراحة النفسية للمريض لمدة أسابيع قليلة حتى يتخلص من أي قلق.

ـ ممارسة التمارين الرياضية، التي تتناسب مع نوعية وكمية الغذاء المتوازن التي يتناولها المريض.

ـ إذا كان المريض لا يستطيع مزاولة التمارين الرياضية فيكتفي بالتدليك المنتظم للجسم.

ـ يجب على المريض تغيير بيئته ما أمكن وقضاء رحلات للتنزه بعيدة عن مكان إقامته، كلما سنحت الظروف له ولأقاربه.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: