ممارسة الرياضة البدنية ضرورة صحية للوقاية من أمراض القلب و شرايين المخ

مقدمه

دراسات في المؤتمر العاشر للكلية الأميركية للطب الرياضي في أورلاندو

* عالم والت ديزني بأورلاندو في ولاية فلوريدا الأميركية كان على موعد مع واحد من المؤتمرات الطبية الرياضية المهمة على المستوى العالمي، إذْ عقدت داخل منشآته في أواسط هذا الشهر فعاليات المؤتمر العاشر للكلية الأميركية للطب الرياضي. وقد حفل بالعديد من الأطروحات حول ضرورة ممارسة الرياضة البدنية للوقاية من أمراض شرايين القلب، كما عرضت جوانب تتعلق بتأثير المجهود البدني العنيف، سواء الرياضي منه أو غير ذلك، على صحة القلب ضمن التوجيهات العملية للمتخصصين في إعداد برامج رفع لياقة المرضى وإعادة تأهيلهم بعد الإصابة بانتكاسات في صحة القلب.

* نوعان من الوقاية وتنقسم الوقاية من الأمراض عموماً الى نوعين، هما الوقاية الأولية التي تهدف إلى حماية الأصحاء من الإصابة بالمرض ابتداء، بينما تعمل عناصر الوقاية المتقدمة على الحيلولة دون تكرار الإصابة بالمرض، كالنوبات القلبية مثلاً. وكان عضو الكلية الدكتور ستيفن كيتيان قد ركز في محاضرته على أن ممارسة الرياضة جزء أساسي ضمن استراتيجيات وقاية كل من الأصحاء ومرضى القلب من التعرض لانتكاسات صحية جراء تأثر الشرايين التاجية بالتصلب والضيق، الأمر الذي يُعد السبب الأول للوفيات في العديد من مجتمعات العالم اليوم. وقال إن لدينا الكثير من الحقائق العلمية التي تقول لنا صراحة ذلك. ودلل على أهمية الأمر بأن شركات التأمين الصحي أخذت تنظر الى هذا الجانب بكثير من الاهتمام باعتبار أن ممارسة الرياضة من قبل المشمولين بالتأمين سيخفف من عبء رعايتهم الطبية وتكاليفها المادية.

وأضاف بأن هدف الوقاية هو تحقيق ثبات في الأغشية المبطنة للشرايين، كي تُمنع إثارة ترسب الصفائح الدموية عليها وتداعياته. كما أن الانخراط في برنامج رياضي للوقاية له مردود إيجابي على ضبط كل من مرض السكري، وزيادة الوزن، وكولسترول الدم الخفيف والضار. لكنه قال مستدركاً إن الممارسة المنتظمة للرياضة البدنية وحدها ليست علاجاً عاماً لكل شيء، بل فائدتها تتحقق حينما تكون ضمن منظومة من وسائل الوقاية التي تشمل الامتناع عن التدخين وتبني العادات الصحية في الغذاء، ووصفها بأنها أمور يجب النظر إليها بجدية أكبر من قبل من يرجون أن يضيفوا أموراً إيجابية تحسن نوعية حياتهم وطولها.

وبالنسبة لمرضى شرايين القلب و المخ، عقب قائلاً إن من المهم إدراكهم أن بإمكانهم البدء في برنامج إعادة تأهيل للقلب بعد الإصابة بأي من انتكاساته، وكلما كان البدء أبكر كانت الاستفادة أعلى. والنظرة الطبية اليوم هي أن من المناسب والمفيد أن يبدأ المريض بشكل متدرج في هذا بعد ثلاثة أسابيع من إجراء جراحة القلب، و10 أيام من الإصابة بنوبة قلبية. وأوضح أنه قد ولى زمان القول بأن على المريض الانتظار ستة أسابيع قبل ممارسة أي مجهود بدني. وأوضح أن أحد فوائد الممارسة المبكرة هو تميز مَنْ هو عرضة للإصابة بانتكاسات قلبية أخرى بصفة مبكرة، الأمر الذي يُمكن للطبيب حياله أن يتخذ الخطوات العلاجية المناسبة دون تأخير.

وشدد على أن هناك اعتبارات خاصة يجب الأخذ بها من قبل مرضى القلب و شرايين المخ حال ممارسة الرياضة عموماً، كالبدء بممارسة تمارين الإحماء لرفع قدرة القلب بشكل تدريجي في ملاقاة متطلبات الجسم أثناء الجهد، كما أن التركيز في البدايات هو على الزيادة المتدرجة في المدة والوتيرة ثم بعدها في شدة في المجهود البدني، على أن يُبدأ بالتمارين الهوائية ثم يتوجه الاهتمام الى تمارين بناء العضلات. ولذا فإنه نبه على ضرورة أن يكون البرنامج الرياضي لهؤلاء المرضى تحت إشراف فني متخصص في اللياقة الصحية كي يتم التأهيل وممارسة الرياضة البدنية خطوة بعد خطوة دون تأثير سلبي على الصحة.

* مجهود بدني

* هذا، وكان الدكتور باري فرانكلين الرئيس السابق للكلية الأميركية للطب الرياضي والخبير في التأهيل القلبي، قد طرح على المشاركين أن ممارسة المجهود البدني العنيف أمر يُحتمل أن يكون له أثر، إما أن يحمي أو يضر القلب. وهو ما عقب عليه بأن فائدة وضوح هذه الحقيقة، في ذهن المتخصص بالطب الرياضي، هي الإسهام في تقديمه خدمة ورعاية أفضل لمن يتولى متابعتهم من المرضى.

وتناول بالحديث حقيقتين، الأولى أن الأميركيين ينفقون اليوم مبالغ مالية في تناول ما يُوصف بالأطعمة السريعة، ذات الأثر السيئ على الصحة، تفوق ما ينفقونه على التعليم العالي، والثانية أن هناك زيادة في تناول كميات عالية من الطاقة الغذائية التي تُقاس بالكالورى (سعر حراري) بالتزامن مع تدني ممارسة ما يُخلص الجسم منها كالرياضة مثلاً. وكأحد مفاتيح الحل وجه الدكتور فرانكلين المتخصصين في اللياقة الصحية الى أهمية التركيز على رفع المستوى العام للنشاط البدني أياً كان نوعه، وعلى سبيل المثال أهمية لفت نظر الناس الى فائدة تراكم ممارسة كميات قصيرة من الأنشطة البدنية طوال اليوم كاستخدام السلالم بدل المصعد الكهربائي أو ممارسة بعض الأعمال المنزلية، الأمر الذي يعتبره موازياً في الأثر الإيجابي لحصة واحدة طويلة من ممارسة الرياضة، إذْ أن كلاهما سيحقق نفس الهدف. وبالرغم من فائدة أداء المجهود البدني عموماً إلا ان ممارسة بعض الأنواع المجهدة منها وبشكل مفاجئ غير متدرج، أمر يحمل مخاطر على صحة المصابين بأمراض الشرايين سواء منهم من تم تشخيص وجودها أم ما تزال مستترة، وخاصة حين ممارستها في الصباح الباكر من قبل منْ لياقتهم البدنية متدنية نتيجة الكسل وكثرة الراحة. والمهم من حديثه أن 70% من أعراض وعلامات الشيخوخة هي أمور اختيارية، بمعنى أن المرء قادر على الحد من معاناته منها، ونصف أمراض تقدم العمر يُمكن منعها، لأنها نتيجة لثلاثة عوامل، هي زيادة الوزن والتدخين وقلة ممارسة المجهود البدني.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: