Archive for 25 أبريل, 2008

الام العمود الفقرى

أبريل 25, 2008

مقدمه

آلام الظهر من المشكلات الطبية الشائعة، إذ يشكو منها 50% من البشر في وقت ما من حياتهم، بينما يعاني منها بصورة مزمنة 20% من الناس! وعلى الرغم من أن آلام الظهر محتملة في مجملها إلا أنها مصدر من مصادر التنغيص وتعويق الحركة وخصوصاً عندما تكون هذه الآلام مزمنة، فإنها تؤدي إلى تقييد الحركة، وتكون مصدراً لشكوى مستمرة تجعل المصاب يفقد بهجة حياته!· ما أسباب آلام الظهر؟! وهل هي حال ممكنة العلاج أم يتعين التعايش معها؟! وما الذي يمكن أن يفعله المصاب بآلام الظهر للتخلص من هذه الحال المزعجة؟! آلام الظهر قد تكون حادة أو مزمنة، فالآلام الحادة قد تصاحب أي حمى تصيب الجسم، أي مرض ترتفع فيه درجة حرارة الجسم، إذ تكون آلام العظام في هذه الحال عامة فتشمل >العمود الفقري >سلسلة الظهر< VERTEBRAL COLUMN، وقد تنشأ آلام الظهر الحادة نتيجة إصابات مباشرة للظهر، كما يحدث في بعض الألعاب الرياضية مثل الوقوع من على ظهر جواد في أثناء سباق للخيول، أو الارتطام بالأرض بشدة في رياضات مثل المصارعة وكرة القدم الأميركية، وقد تنشأ آلام حادة في الظهر نتيجة جهد عضلي غير معتاد، وخصوصاً إذا كانت عضلات الظهر متضمنة في ذلك، ومثال ذلك رفع حمل ثقيل من على الأرض دون ثني الركبتين، حيث تكون عضلات الظهر مشدودة بقوة في هذا الوضع ويحدث الأمر عينه لربة البيت التي يحلو لها في يوم من الأيام إعادة ترتيب أثاث بيتها، فتنهض بهذا العمل بمفردها مما يشكل إجهاداً غير عادي لعضلات الظهر·

آلام الظهر الحادة، ما لم تكن ناتجة من كسر في إحدى فقرات العمود الفقري، تزول في غضون أيام قليلة من الراحة، وغالباً ما تكفي المسكنات المعتادة لتسكين الآلام إلى حين زوالها، أما الانزلاق الغضروفي، فإنه يؤدي إلى آلام حادة مبرحة >شديدة< تضطر المريض إلى مراجعة طبية عاجلة، ولمجرد الشفاء، الذي يستمر أياماً أو أسابيع قليلة، تزول آلام الظهر تماماً· >الانزلاق الغضروفي< Slipped Disc أو disc prolapse تعبير يطلق على وضع غير سوي للغضروف الموجود بين فقرات العمود الفقري >نتيجة انزلاقه أو بروزه أو تهدله من مكانه الطبيعي< أما >الغضروف< cartilage فهو نوع من أنسجة الجسم يدخل في تكوين المفاصل· آلا الظهر المزمنة هي التي يشكو منها المصاب مدة تزيد على أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وهي التي تعيننا في هذا السياق، لأنها مصدر شكوى عند أكثر الناس·

آلام الظهر المزمنة عبارة عن ألم متواصل خفيف في أسفل الظهر، يوصف غالباً بأنه >فاتر، غير واضح، وممل

 لن نتطرق إلى ذكر هذه الحالات المرضية فيما يلي من كلام، وإنما نقتصر على ذكر أكثر الأسباب شيوعاً لآلام الظهر المزمنة، وخصوصاً تلك التي لا توجد معها علة عضوية من أي نوع من العمود الفقري·

قبل التطرق إلى الأسباب الشائعة لهذه المشكلة المزعجة، تجدر الإشارة إلى أن العمود الفقري تركيب تشريحي بالغ التعقيد، إذ يتكون من عظام >الفقرات< بينها مفاصل عدة، وتتصل بها عشرات الأربطة والعضلات والأنسجة، ولا عجب والحال كذلك أن يكون الظهر مصدراً لمشكلة من أكثر المشكلات الطبية شيوعاً: آلام الظهر المزمنة

أكثر الأسباب شيوعاً لأمراض الظهر المزمنة ما يلي:

1 ـ أوضاع الجلوس الخاطئة·

 تنتشر الشكوى من آلام الظهر بصفة خاصة بين الذين يؤدون أعمالاً مكتبية تتطلب الجلوس لساعات طويلة، ومنشأ الآلام في هذه الحال هو الأوضاع الخاطئة في الجلوس، إذ ينحني أكثر الناس بدرجة غير سوية في أثناء جلوسهم إلى مكاتبهم، وهذا الانحناء >أو التقوس< في العمود الفقري، وخصوصاً لفترات طويلة، يؤدي إلى شد الأربطة والعضلات المتصلة بالفقرات، فيكون سبباً في إجهادها، وبالتالي في الشعور بألم، ويتركز الألم في أسفل الظهر باعتبار أن هذه المنطقة أكثر مناطق العمود الفقري تأثراً بالانحناء غير السوي لوقت طويل، ويزداد الشعور بالألم عند نهاية يوم العمل·

2 ـ الحمل·

في الأشهر الأخيرة من الحمل، يؤدي كبر حجم الرحم إلى إحداث جذب شديد لعضلات وأربطة الظهر، ولهذا السبب فإن آلام الظهر من الشكاوى الشائعة عند الحوامل في الأشهر الأخيرة، وقد يكون الألم شديداً إذا كان في الرحم توأم أو إذا كان الجنين كبير الحجم، إذ يكون الشد الواقع على التراكيب المتصلة بالعمود الفقري أكبر، وعادة تزول آلام الظهر بعد الوضع·

 3 ـ السمنة·

لا يعتقد أن السمنة في حد ذاتها تؤدي إلى نشأة آلام الظهر، ولكن يعتقد أنها من العوامل التي تهيئ المناخ لحدوث هذه الآلام، وتحدث الآلام بوجه خاص عند ذوي البدانة الذين يستخدمون أحزمة الوسط لملابسهم، إذ يضغط الحزام على الفقرات السفلى في الظهر، وعلى التراكيب المتصلة بها، فيؤدي إلى حدوث ألم· على أي حال، فإن آلام العظام شائعة عند أهل السمنة بخاصة بسبب ثقل وزن أجسامهم بالنسبة إلى الهيكل العظمي، ولذا فليس غريباً أن يكون مصدر الألم مزمناً·

 4 ـ الإجهاد·

 كما يشعر الإنسان بالإجهاد في عينيه بعد ساعات طويلة من القراءة، وكما يشعر الإنسان بالإجهاد في عضلات ساقيه بعد المشي لمسافة طويلة، كذلك يشعر بالإجهاد في عضلات ظهره بعد يوم عمل طويل وخصوصاً إذا اشتمل ذلك العمل على انحناء متكرر في أوضاع خاطئة، وكلمة إجهاد في هذه الأحوال مرادفة للشعور بألم خفيف متواصل، غالباً تزول هذه الآلام بعد نوم مريح· لكن إذا تكرر الإجهاد ربما تصبح الآلام مزمنة، ومتناسبة طرداً مع مقدار العمل ـ بمعنى أنه كلما زاد العمل كلما زاد الألم·

أكثر الناس عرضة لآلام الظهر المزمنة الناتجة من الإجهاد هن ربات البيوت، يليهم محترفو قيادة السيارات >مثل سائقي سيارات الأجرة والشاحنات<· فعمليات الانحناء المتكررة التي يتطلبها القيام بالأعمال المنزلية يكون سبباً في حدوث آلام الظهر، وخصوصاً عندما يكون حجم تلك الأعمال كبيراً كما في حال السهر على أسرة كبيرة العدد أو الاهتمام بشؤون بيت كبير· أما قائد سيارة الأجرة أو الشاحنة، فإنه يجلس مشدوداً في مقعد القيادة لساعات طويلة، وبسبب انتباهه الشديد إلى الطريق، فإنه قد لا ينتبه لوضع ظهره الخاطئ في أثناء الجلوس، ولأن قيادة سيارة في حد ذاتها عمل يجهد، فطبيعي أن تنشأ آلام الظهر عند إضافة وضع الجلوس الخاطئ إلى الإجهاد·

 5 ـ القلق النفسي·

القلق، أو ما يسمَّى بلغة الطب النفسي >القلق النفسي< anxiety neurosis يؤدي إلى حث >الجهاز العصبي التلقائي< autonomic nervous system، الذي يؤدي بدوره إلى استنفار >أو شحذ< طاقة الجسم، عبر زيادة نشاط مختلف الأجهزة والأعضاء، ومن ذلك عضلات الجسم، ويؤدي توتر العضلات المستمر إلى إجهادها، وبالتالي حدوث ألم فيها· >توتر العضلات هو انقباض خفيف فيها<· لذا يشكو المصاب من آلام في كل عضلات جسمه، ومن بين ذلك عضلات العنق والظهر بصفة خاصة، وآلام الظهر ليست إلا واحدة من عشرات شكاوى المرضى بالقلق النفسي، وقد يعي الأطباء بالبحث عن سبب آلام المريض المتعددة دون العثور على علة عضوية!·

 6 ـ الاكتئاب·

من الأمراض النفسية الشائعة >الاكتئاب< depression، فكثير من الناس مصاب بدرجة معتدلة من الاكتئاب لا ترفعهم إلى مصاف المرضى المحتاجين إلى علاج طبي، وهذه المجموعة من مصابي الاكتئاب بدرجة معتدلة تشكل قطاعاً عريضاً من مرضى آلام الظهر! ذلك أن للاكتئاب أعراضاً عضوية >دون وجود علة حقيقية< إضافة إلى الأعراض النفسية، ومن الأعراض العضوية المميزة للاكتئاب الشعور بالتعب والهمود بسرعة بعد جهد بدني قليل، وآلام الظهر المزمنة·

 التشخيص والعلاج

 من المثير للدهشة أن أكثر أسباب آلام الظهر المزمنة شيوعاً تخلو تماماً من وجود علة عضوية في الظهر >العمود الفقري والتراكيب التشريحية الملحقة به

 وفضلاً عن الفطنة ودقة الملاحظة، يلزم مساءلة المريض بصفة خاصة عن العوامل والأسباب التي تؤدي إلى نشأة آلام الظهر، فلا تكفي مثلاً معرفة مهنة المريض، وإنما يجب معرفة طبيعة العمل وكيفية أدائه، والساعات اليومية المستنفذة فيه، ويجب أن يُسأَل المريض أسئلة مباشرة عن أوضاعه في الجلوس، وما إذا كان واعياً إلى وجود أوضاع صحيحة وأخرى خاطئة للجلوس والحركة!·

 كذلك يفيد معرفة توقيت حدوث الآلام في تشخيص السبب، فآلام الظهر موجودة عند المصاب بالاكتئاب طوال الوقت، وهي أسوأ ما تكون في الصباح عند النهوض من النوم، بينما آلام آخر النهار تنشأ من أوضاع الجلوس الخاطئة ومن الإجهاد، أما آلام الظهر عند الحوامل فليست لها طبيعة ثابتة ولا توقيت محدد، وشبيه بذلك آلام الظهر عند مريض القلق· ففي كل حالات آلام الظهر المزمنة المذكورة، تكفي مساءلة المريض >الاستجواب< منه لمعرفة السبب، لكن ينبغي مع ذلك عدم إغفال فحص المريض لسببين:

 الأول: قد تكون هناك علة عضوية في الظهر، أو موضع آخر في الجسم، تؤدي إلى الآلام ـ مثل وجود التهاب في البنكرياس أو في >الحويصلة المرارية< >المرارة<· والإخفاق في كشف علة عضوية بدعوى أن سبب شكوى المرض كان واضحاً خطأ وهو يجب ألا يقع فيه أي طبيب يحرص على أداء عمله بأمانة·

 الثاني: فحص المريض يؤدي إلى طمأنته في حال مصابي القلق والاكتئاب، وطمأنة المريض إلى سلامته ركن أساسي في العلاج·

ومن حُسن الطالع أن آلام الظهر المزمنة قابلة للعلاج ودون تعاطي أي عقاقير في أغلب الحالات، فآلام الظهر الناشئة عن أوضاع الجلوس الخاطئة سوف تختفي تماماً لمجرد أن يتعود الإنسان على الجلوس بهيئة صحيحة، والمقصود بالهيئة الصحيحة أن يجلس الإنسان وظهره مستند إلى جدار المقعد >أي مسنده الخلفي<، بحيث تكون منطقة أسفل الظهر، وكذلك عضلات الساقين في استرخاء تام، وقد يحتاج هذا الوضع الصحيح في الجلوس إلى فترة من التعود قبل أن يصبح عادة تلقائية، ومتى تعوَّد الإنسان على الجلوس بهيئة صحيحة، فيجب أن يحرص على ذلك في كل أحواله·

 أما آلام الظهر الناشئة عن الإجهاد، فهي كذلك ستختفي تماماً متى تعلم الإنسان استخدام جسمه دون إفراط، ومتى تعود على ثني الظهر في وضع صحيح، وذلك بثني الركبتين والاحتفاظ بالجذع مستقيماً أو شبه مستقيم· وأغلب الأعمال التي تستلزم ثني الجذع، مثل تناول شيء من على الأرض، يمكن أداؤها بثني الركبتين دون ثني الجزع ثنياً كاملاً· >الجذع< trunk اسم يطلق على الجزء من الجسم الواقع بين أسفل >نهاية< العنق إلى أسفل >نهاية< الظهر·

 أما آلام الظهر عند الحوامل، فيمكن تخفيفها بالاستراحة لفترات قصيرة في أثناء النهار في وضع الاستلقاء، وكذلك بالمشي في نعال أو أحذية ليس لها كعب عالغ، بينما تذهب آلام الظهر الناشئة عن السمنة عند الرجوع إلى وزن الجسم الطبيعي بالنسبة للعمر والجنس، >المقصود بالجنس هنا الذكور أو الإناث<·

 وفي حال الاكتئاب والقلق النفسي، تزول آلام الظهر لمجرد علاج هاتين الحالين ـ وليس عند علاج أعراضهما!·

 وفي كل الحالات، تفيد الرياضة البدنية المعتدلة التي يزاولها الإنسان بانتظام في المحافظة على لياقة الجسم، وفي تقوية العضلات وأربطة المفاصل، كما أن تنويع النشاط اليومي يفيد في التغلب على مشاعر الملل الناشئة عن الرتابة، وفي طرد التعب، وقد يفيد حمام دافئ في آخر اليوم في الشعور بالاسترخاء· وفي النهاية فإن النوم خالي البال ـ إذا تمكنت من ذلك ـ سوف يعيد العافية إلى بدنك المتعب، لتنهض في اليوم التالي موفور النشاط معافى من آلام الظهر!·

 إذا استمرت آلام الظهر المزمنة لثلاثة أسابيع متوالية، على الرغم من اتباع الإرشادات العلاجية المذكورة، فيتعين مراجعة طبيب متخصص في الأمراض العصبيه·
 
د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

نعاس سائق السيارة.. هل الحل «غفوة» قصيرة أم قدح من القهوة؟

أبريل 25, 2008

 مقدمه

* حينما تنتاب المرء حالة من النعاس في آخر الليل، فإن الأمر يكتسب أهمية عالية إذا ما كان الإنسان يقود سيارته أو انه يؤدي أعمالاً بدنية أو ذهنية مهمة. وفيما تتراوح النصائح للمرء آنذاك بين تناول القهوة أو أخذ قسط من الراحة أو النوم لوقت قصير أو الحديث مع شخص آخر، أو الاستماع إلى الموسيقى، تظل النصيحة إما بتناول القهوة أو أخذ «غفوة» هي الأفضل. لكن السؤال، هل تتساوى فائدة «الغفوة» مع فائدة القهوة، للتغلب على نعاس آخر الليل حال قيادة السيارة، مثلاً؟

الإجابة هذه المرة تأتينا من فرنسا، وتحديداً من مدينة بوردو. والتي قال الباحثون فيها ان كلاهما مفيد للتغلب على النعاس، إلا أنهم قالوا: ثمة فرق في التأثير لأي منهما، وهذا الفرق في التأثير مبني على مقدار عمر سائق السيارة. ولذا رأى الباحثون من جامعة بوردو أن السائقين الصغار في السن عليهم اللجوء إلى غفوة من النوم آنذاك، بينما سيستفيد متوسطو العمر من تناول قدح من القهوة. والدراسة المنشورة في عدد ديسمبر من مجلة «النوم» الأميركية طريفة في نتائجها. وشملت 24 سائقاً ممن تتراوح أعمارهم ما بين العشرينات والأربعينات. ووجدت الدكتورة باتريشا ساغاسبي وزملاؤها الباحثون، أن مستوى الوعي سيرتفع لدى جميع المشاركين، دون تمييز، حال تلقي جرعة من الكافيين، كما في قدح من القهوة أو الشاي أو غيرها. وكذلك كان الحال عموماً بعد أخذهم غفوة لمدة ثلاثين دقيقة، لكنهم لاحظوا أن ذلك كان أكثر فائدة لصغار السن منهم، وبصفة مهمة.

وكان الباحثون قد قاموا بتقييم مستوى الوعي لدى جميع السائقين لدى قيادة السيارة بأحد الطرق السريعة لمدة ساعة ونصف، وذلك في أربع حالات، واحدة في فترة من النهار والثلاثة الباقية في الليل. وتحديداً في فترة ما بين الثانية والثالثة والنصف صباحاً بعد إما غفوة نصف ساعة، أو بعد تناول قدح من القهوة العادية، أو بعد تناول قدح من القهوة المنزوعة الكافيين. وطريقة تقييم مستوى الوعي كانت عبر ملاحظة عدم تخطيهم للخطوط الطولية المرسومة على الطرق السريعة للتفريق بين المسارات فيها. ووجد الباحثون أن أداء المشاركين في القيادة الليلية كان أفضل حال إما بتناول القهوة أو أخذ غفوة النصف ساعة، مقارنة بأدائهم بعد تناول القهوة المنزوعة الكافيين. وفيما بين القهوة أو الغفوة، وجد الباحثون أن صغار السن استفادوا بشكل أكبر من لجوئهم إلى النوم نصف ساعة. علل الباحثون الأمر بملاحظتهم أن صغار السن حينما ينامون فإنهم يستغرقون بشكل أعمق فيه.

وعليه استنتج الباحثون أن ثمة ما يبرر لجوء كبار السن إلى تناول القهوة بدلاً من النوم لفترة قصيرة، في محاولتهم المحافظة على مستوى أعلى من الوعي أثناء أداء المهام بالليل.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الساعة البيولوجية و الاضطراب ثنائي القطب

أبريل 25, 2008

مقدمه

حساسية اختلال نظام النوم والاستيقاظ سبب في رفع مخاطر حصول حلقات الهوس والكآبة 
 
محافظة الإنسان العادي على برنامج منتظم لوقت نومه ولوقت استيقاظه، يُمكنه أن يعمل على تقليل أرق الليل وتعب النهار جراء اضطراب التوازن في نظام الإيقاع اليومي للساعة البيولوجية. لكن فوائد ذلك للشخص المُصاب بحالة الاضطراب ثنائي القطب Bipolar Disorder ربما أكبر من هذا، ذلك أن المرضى بحالة الاضطراب ثنائي القطب لديهم «حساسية مفرطة» في نظام التوازن للإيقاع اليومي للساعة البيولوجية، ما يجعل من اختلال نظام النوم والاستيقاظ، سبباً في رفع مخاطر حصول حلقات جديدة من مسلسل الهوس Mania أو الاكتئاب Depression لدى هؤلاء المرضى النفسيين، وما يجعل أيضاً من الصعب عليهم استعادة الانتظام في ذلك الإيقاع حال حصول أي اضطرابات في النمط الروتيني للنوم والاستيقاظ، في حين أن الناس الطبيعيين يستعيدون ذلك الانتظام بسهولة نسبية حال حصول نفس الشيء لديهم. هذا ما قاله الباحثون من مركز ساوثويست الطبي بجامعة تكساس في 8 ديسمبر الماضي، ضمن نتائج دراستهم التي قدموها خلال الفعاليات العلمية للقاء السنوي للكلية الأميركية لعلم صيدلانية طب الأعصاب النفسي، الذي عُقد في ولاية فلوريدا، حول العلاقة في ما بين النظام اليومي للنوم والاستيقاظ من جهة، وبين حالة مرض الاضطراب ثنائي القطب من جهة أخرى، والأهم حول كيفية استثمار الأطباء لهذه العلاقة في المعالجة التطبيقية على المرضى.

ومعلوم أن الاضطراب ثنائي القطب هو أحد أنواع اضطرابات المزاج المرضية، والشخص الذي يُعاني منه يمر في دورة متعاقبة المراحل، من تغيرات في المزاج، تصل به إلى طرفين متضادين، حيث في الجزء الأعلى من الدورة المرضية يكون الهوس مسيطراً على الشخص، لمدة قد تصل إلى أشهر أو سنوات. ومظاهر الهوس قد تكون «لطيفة»، كالسرور والحيوية والتفاؤل، وقد «تتعاظم» إلى حد من المبالغة في الثقة بالنفس والإعجاب بها، ما يجعله خاضعاً للإفراط في الأحلام والطموحات إلى حد «الوهم» لتحقيق شهرة عريضة أو أموال طائلة. ولتبدو أيضاً عليه علامات من التوتر والغضب، وغيرها من التصرفات غير المسؤولة، كالإفراط في التسوق أو التخبط في العلاقات الجنسية أو غيرها. هذا في قمة الدورة المرضية، أما في قاعها، فيدخل الشخص في حالة من الاكتئاب، بالتدرج أو فجأة. وبالرغم من تشابه أعراض حالة الاكتئاب هذه ضمن الاضطراب الثنائي القطب بأي حالة من الاكتئاب المصاحبة لأي اضطرابات نفسية أخرى، مثل أعراض تدني التقدير للذات وقلة التركيز وصعوبة اتخاذ القرارات، إلا أن نوع الاكتئاب في ثنائية القطب يكون مصحوباً بزيادة في النوم بخلاف تلك الأخرى المصحوبة بالأرق وقلة النوم.

* علاج طبي ونفسي وشملت الدراسة حوالي 180 مريضاً بحالة الاضطراب ثنائي القطب. وقارنت البروفيسورة إلين فرانك، الباحثة الرئيسة في الدراسة وطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة بيتسبيرغ مع زملائها الباحثين من تكساس بالولايات المتحدة، بين تلقيهم، إما العلاج الدوائي المعتاد بعقار الليثيوم Lithium فقط وبين تناول الليثيوم مع الانخراط في برنامج من «علاج اجتماعي في العلاقة بين الأشخاص» Interpersonal And Social Rhythm Therapy ، مصمم لتعديل الإيقاع اليومي الخاص بالنوم والاستيقاظ لدى مرضى الاضطراب ثنائي القطب. ووجد الباحثون أن إضافة برنامج العلاج النفسي هذا، سبب في إطالة مدة عدم حصول أي انتكاسات من الهوس أو الاكتئاب لديهم.

وأهمية الدراسة تنبع من ثلاثة أمور. الأول أن تشخيص الإصابات بحالات الاضطراب ثنائي القطب في الولايات المتحدة قد ارتفعت بمقدار 40 ضعفاً بين الأطفال وبمقدار الضعف بين البالغين فيما بين عام 1993 وعام 2003. والسبب الرئيسي لهذا الارتفاع ليس حصول حالة وبائية بشكل مفاجئ خلال تلك الفترة في تلك الدولة، بل هو ارتفاع مستوى الوعي الطبي بهذه الحالة المرضية النفسية، وبالتالي زيادة التنبه لتشخيص حالات المُصابين بها، ما أدى إلى معرفتنا أن ثمة 6 ملايين أميركي مُصابون بحالة تعاقب الهوس والاكتئاب. هذا مع عدم توفر دراسات إحصائية موثقة حول هذه الحالة الشائعة في بقية مناطق العالم. والثاني أن المعالجات الطبية منحصرة إلى حد كبير اليوم في مجموعة فئات من الأدوية النفسية. وهي وإن كانت قد أثبتت فاعلية مقبولة، إلا أنها ليست بالمستوى المطلوب لا من قبل الأطباء ولا من قبل المرضى وذويهم. وما يزيد الطين بلة أن بعضاً من المُصابين لا يستمرون في تناولها أو في المتابعة الطبية لحالاتهم، هذا مع تدني مستوى الاعتماد الطبي على وسائل العلاج النفسي غير الدوائية في علاج مثل هذه الحالات نظراً للنتائج الخجولة لها، ما يفرض البحث عن طرق علاجية، غير دوائية، ثابتة الفائدة في التغلب على أعراض الاضطراب هذا. والثالث أن هذه الدراسة، كما يقول الخبراء في الطب النفسي، هي الأولى التي برهنت على أن العلاج النفسي الذي يُركز في اهتمامه على إحداث تغيرات عملية في نمط سلوكيات الحياة اليومية، يُمكنه أن يُخفف من تفاقم شدة الأعراض المصاحبة لحالات الاضطراب ثنائي القطب. وما تطرحه الدراسة الجديدة هو عودة إلى أحد جذور تفاقم المشكلة النفسية للاضطراب ثنائي القطب، ألا وهو نظام الإيقاع اليومي للساعة البيولوجية في الجسم، وجدوى إعادته نحو طبيعته المعتادة في تخفيف تلك الأعراض المرضية النفسية أو غيرها من أعراض الأمراض النفسية الأخرى.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

زيت الدماغ و الاضطربات الوجدانيه

أبريل 24, 2008

مقدمه

  كانت منى فى الثلاثين من عمرها عندما أنجبت مولودها الثانى، بعد عام بالضبط على مولودها الأول، زوجها كان سعيدا وفخورا، السنة الماضية التى أمضياها مع طفلهما الأول كانت سلسلة من حلقات السعادة اليومية، ورغبتهما كانت شديدة فى إنجاب الطفل الثانى الذى جاء ليكمل أسرتهما، ولكن الزوج شعر بالمفاجأة عندما لاحظ أن منى لم تكن تبدو سعيدة، بل كانت كئيبة، لا تبدى اهتماما كافيا بالصغير الجديد، وتطلب أن يتركوها وحدها، وفى حالة من العصبية، وأحيانا تبكى دون سبب، حتى إرضاع طفلها الذى أحبته كثيرا مع طفلها الأول، أصبح يبدو لها وكأنه عمل تقوم به وهى مكرهة عليه. تقول الإحصائيات أنها حالة من كل عشر أمهات شابات، وهى ما أطلق عليه العلماء «اكتئاب ما بعد الولادة». منذ عشر سنوات فتح العالم أبوابا جديدة فيما يتعلق بمثل هذه الحالات،  لقد كان هؤلاء الأمهات ينخفض لديهن الاستهلاك اليومى لأحد الأغذية الأكثر أهمية بالنسبة للدماغ والمعروفة بـ«أوميجا 3» والتى لا ينتجها الجسم، وهى أساسية وضرورية لتكون الدماغ وتوازنه إلى درجة أن الجنين يمتصها بوجه خاص عن طريق المشيمة، ولهذا السبب فإن المخزون عند الأم – وهو قليل أساسا فى مجتمعاتنا العصرية – يهبط بصورة مرعبة خلال الأسابيع الأخيرة من فترة الحمل وبعد الولادة. أثبتت الدراسات والإحصائيات أن الاكتئاب والقلق والتوتر فى بلاد شرق آسيا هو أقل بما يتراوح بين ثلاث مرات وعشرين مرة عما هو عليه فى أوروبا، والشرق الأوسط، وأمريكا، وتعود هذه الأرقام – وفقا لما تقوله مجلة «لانسيت» – أن الفرق بين هذه البلدان يرجع إلى استهلاك الأسماك وثمار البحر و التى تعد غنيه بـ أوميجا 3
 .
  يشكل الدماغ جزءا من الجسم، وكسائر خلاياه، فإن خلايا الدماغ تجدد مكوناتها باستمرار، وبالتالى فإن خلايا الغد تتكون مما نأكله اليوم. وهنا لابد أن نعلم أن ثلثى الدماغ يتكون من الحوامض الدهنية، وهذه الحوامض هى المكونات الأساسية لأغشية الخلايا العصبية والتى يتم من خلالها جميع الاتصالات بين الخلايا العصبية فى جميع مناطق الدماغ والجسم، وأن ما نأكله يندمج مباشرة بهذه الأغشية ويشكل نسيجها.. فإذا ما كنا نأكل دهونا مشبعة مثل الزبد والدهون الحيوانية، والتى هى تتسم بالجمود، حتى دون وضعها فى الثلاجة، فإن جمودها ينعكس جمودا فى خلايا الدماغ، وعلى العكس من ذلك، إذا كنا نتناول دهونا سائلة على درجة حرارة الجو، فإن أغشية خلايا الدماغ تكون أكثر ليونة ومرونة، والاتصال فيما بينها يتم بشكل أكثر استقرارا وثباتا، وخاصة عندما تكون هذه الأغشية أكثر غنى بـ«الأوميجا 3». أما تأثيرات ذلك على السلوك،  فإنها ليست قليلة ويكفى أن تقول أنها تعيد التوازن إلى تصرفاتك فتبدو أكثر فاعلية وحضورا وتحضرا. وقد أثبت فريق من الباحثين الفرنسيين أن نظاما غذائيا غنيا بالأوميجا 3 يزيد على المدى الطويل من إنتاج المواد الناقلة لرسائل الخلايا الدماغية، التى تحمل الطاقة والانشراح إلى الدماغ . والسؤال الذى يطرح نفسه مع أهمية الدور الذى يلعبه الأوميجا 3 على حياتنا وصحتنا النفسية والجسدية، هو: أين نجد الحوامض الدهنية الأساسية من نوع أوميجا 3

 إن المصادر الأهم للحوامض هذه هى الطحالب والثمار البحرية، وهى تصلنا عن طريق الأسماك التى تختزنها فى أنسجتها الدهنية، والأسماك الطبيعية أكثر غنى من أسماك المزارع أو الأحواض الصناعية، ومن الأسماك الطبيعية سمك السلمون والأسماك الصغيرة بوجه عام مثل الأنشوجة غير المعلبة والسردين والرنجة وسمك التونة، حتى المعلب منها، يشترط عدم انتزاع الدهون منه، أو تصفيته، هناك أيضا مصادر نباتية للأوميجا 3 منها حبوب الكتان «كل يوم ملعقة طعام»، أو على شكل زيت، أيضا زيت الجوز، كذلك جميع الخضروات تحتوى على مادة تتحول إلى أوميجا 3، وإن كان بكمية أقل، أما مصادرها الأكثر غنى فهى أوراق الرجلة، والسبانخ، والطحالب البحرية. ويضيف الكتاب: إن الأعشاب والأوراق الطبيعية التى تتغذى عليها الحيوانات البرية كالماعز والأرانب البرية أكثر غنى بالأوميجا 3 من لحوم حيوانات المزارع، وجميع الزيوت النباتية لاتحتوى على أوميجا 3 باستثناء زيت بذور الكتان، ولذلك ينبغى التوقف عن استخدام جميع زيوت الطبخ العادية باستثناء زيت الزيتون والامتناع نهائيا عن زيوت القلى، التى تقوم بدور كبير فى أكسدة الأنسجة بسبب ما ينتج عنها من جذور حرة، كذلك الحد من استهلاك الزبد والقشدة ومنتجات الألبان، لأنها تحد من امتصاص خلايا الجسم للحوامض الدهنية من نوع أوميجا 3، وللتأكد عمليا من الحصول على كمية كافية من الأوميجا 3 ينبغى تناولها على شكل مكملات غذائية. تشير الدراسات إلى أنه للحصول على تأثيرات مضادة للاكتئاب ضرورة تناول ما يتراوح بين جرامين و ثلاثة جرامات يوميا من زيوت السمك سواء كبسولات أو سائل «شراب»، وتوصى العديد من الكتب بالجمع بين زيت السمك ومكمل فيتامينى مكون من مزيج من فيتامين E وفيتامين C والسيلينيوم للحفاظ على الأوميجا 3 من التعرض للأكسدة داخل الجسم. والغريب أن زيوت السمك هى الزيوت الوحيدة التى لا تسبب السمنة، فقد لاحظ العلماء أن المكتئبين الذين يتم علاجهم بزيوت السمك لا يزيد وزنهم رغم الكمية الكبيرة التى يستهلكونها يوميا، بل على العكس تماما، أن بعضهم قد فقد وزنه.

الغذاء للعقل والقلب

أثبت العلم أن للتغذية تأثيرا عميقا على معظم الأمراض الكبرى، ومع ذلك  بالكاد بدأ أطباء القلب يعترفون بذلك حتى وإن كانوا لا يصفون زيت السمك رغم الدراسات فى هذا المجال، ورغم التوصيات الرسمية التى تصدر حاليا من الجمعية الأمريكية لأمراض القلب، أما الأطباء النفسيون فهم لا يزالون بعيدين كل البعد، رغم علمهم بأن الدماغ يتأثر بالغذاء شأنه شأن القلب، فهو يتألم عندما نقوم بتسميمه، وهو يتألم أيضا عندما لا نغذيه بمكوناته الأساسية. أليس من الغريب حقا أن يكون الأمر قد استلزم مرور الفين وخمسمائة عام قبل أن يصل العلم الحديث إلى هذا الاستنتاج الذى كانت جميع العلاجات القديمة الطبيعية سواء كانت تبيتية أو صينية أو هندوسية أو إغريقية أو رومانية تصفه فى مقدمة اهتماماتها، فقد كان أبقراط أبو الطب يقول: «اجعل طعامك دواءك، ودواءك طعامك» كان ذلك منذ ألفين وأربعمائة عام!

للسيطرة على حالتنا النفسية وعلى دماغنا العاطفى المتحكم فى انفعالاتنا طرقا عديدة: الكلام مع القلب، حركات العين، الغذاء وما نتناوله من طعام.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الدهون الثلاثية

أبريل 21, 2008

مقدمه

*  تقول رابطة القلب الأميركية إن الهيئة الكيميائية الأكثر وجوداً للمركبات الدهنية، في الجسم وفي الطعام، هي الدهون الثلاثية Triglycerides، أو ما تُترجم أحيانا بـ«الغلريسليد الثُلاثي». وتضيف أنه في الجسم، على وجه الخصوص، إما أن تكون تلك الدهون الثلاثية في هيئة حرة، تسبح في الدم منفردة ضمن تشكيل محتويات «الناقلات البروتينية الدهنية» الحاملة على متنها مركب الكولسترول ومركب الدهون الثلاثية بنسب متفاوتة، وإما ان تكون حبيسة التراكم في خلايا الأنسجة الشحمية fat tissue وغيرها. وبهذا تمهد الرابطة في عرضها لأهمية الدهون الثلاثية، طرح الإشكاليات الأهم في شأن تلك النوعية من الدهون. وهي:

ـ أن ما يُوجد في دم الإنسان، أو أنسجة جسمه، من دهون ثلاثية ليس مصدره ما نتناوله من الشحوم أو الزيوت ضمن وجبات طعامنا فحسب، بل ثمة مصدر آخر ومهم لتكوّن دهون ثلاثية بالجسم، وهو قيام الجسم بصناعة تلك الدهون الثلاثية من مصادر أخرى للطاقة، مثل المواد الكربوهيدراتية. ـ حينما يتناول أحدنا وجبة من الطعام، ولا يتمكن جسمه من الاستهلاك المباشر لكل ما فيها من مصادر للطاقة، أي من الكربوهيدرات أو البروتينات أو الدهون، فإن الجسم سيلجأ لا محالة إلى تحويل كميات منها إلى دهون ثلاثية. والأصل أن تحصل هذه العملية بشكل طبيعي في الجسم، كي يتم خزن كمية معتدلة من الطاقة، على هيئة دهون ثلاثية في خلايا الأنسجة الشحمية، لاستخدامها في الفترات التي يتناول الإنسان فيها الطعام.

ـ ثمة هرمونات تُنظم عملية استخراج الدهون الثلاثية من مستودعات خزنها في الأنسجة الشحمية، وبالتالي توفير وقود لإنتاج خلايا الجسم للطاقة التي تحتاجها في عملها.

ـ حالة ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم، عامل مستقل في التسبب بأمراض شرايين القلب والدماغ وغيرهما.

ـ هناك حالات مرضية مستقلة يصحبها ارتفاع في نسبة الدهون الثلاثية في الدم.

وبهذه العناصر الخمسة، تحصل مشاكل الدهون الثلاثية في الجسم، وتحصل أيضاً تداعيات تلك المشاكل. والمرحلة الحاسمة في قصة الدهون الثلاثية هي أن زيادة تناول طاقة الطعام، سيُؤدي إلى زيادة تكوين الدهون الثلاثية. وبالتالي إما أن تُستهلك ويتخلص الجسم منها، أو تتراكم لتترسب في الأنسجة الشحمية، لتبدأ مشاكلها.

* ارتفاع الدهون الثلاثية

* وما تُؤكده المصادر الطبية في نشراتها الحديثة، أن ارتفاع الدهون الثلاثية عامل مستقل في التسبب بمرض تصلب الشرايين، أي مثل ارتفاع ضغط الدم وغيره. وهو ما يعني أن ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم دليل على احتمال الإصابة بأمراض شرايين القلب والدماغ، وخاصة عند تدني نسبة الكولسترول الثقيل.

وغالباً ما يُصاحب وجود بعض عوامل خطورة ارتفاع الإصابة بأمراض الشرايين، وجود ارتفاع في نسبة الدهون الثلاثية، مثل السمنة ومتلازمة الأيض metabolic syndrome، أو ما تسمى بمتلازمة التمثيل الغذائي. وهي المتلازمة المرضية المتميزة بوجود سمنة البطن، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الدهون الثلاثية، واضطرابات نسب أنواع الكولسترول في الدم، وزيادة مقاومة أنسجة الجسم للاستجابة لمفعول الأنسولين، وبالتالي ارتفاع نسبة سكر الدم مع ارتفاع نسبة هرمون الأنسولين.

كما قد ينجم ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم، عن عدم انضباط نسبة سكر الدم لدى مرضى السكري، أو في حال وجود تدن في معدل إفراز هرمون الغدة الدرقية hypothyroidism، أو عند الإصابة بأمراض مزمنة تتأثر فيها وظائف الكبد أو الكلى. وكذلك قد يُؤدي تناول أدوية معينة إلى ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم. وهناك حالات وراثية نادرة يصحبها الارتفاع ذاك، إلا أن تناول الكحول، يظل أحد الأسباب الرئيسية في شأن ارتفاع الدهون الثلاثية.

* الدهون الثلاثية والكولسترول

* الدهون الثلاثية شيء مختلف تماماً عن الكولسترول، من ناحية التركيب الكيميائي ومن ناحية الوظيفة في الجسم. ومما يطول شرحه تفصيل الاختلاف الجذري في ما بين تركيب الدهون الثلاثية، والمكون من ارتباط ثلاثة أحماض شحمية مع مركب الغليسرين، وبين تركيب الكولسترول. إلا أن الجانب المهم يتعلق بأمرين: الأول، هو اختلاف الدور الفعلي لكل منهما في الجسم. واستفادة الجسم من الدهون الثلاثية مُركزة في إنتاج الطاقة. بينما يستفاد من الكولسترول، كمادة شمعية، في بناء جدران الخلايا الحية، وفي إنتاج الهرمونات الجنسية وغيرها، وفي تراكيب أجزاء مهمة من الجهاز العصبي، أي أن الكولسترول لا يحرقه الجسم ولا يستخدمه في إنتاج الطاقة.

لكن ما يجمع الكولسترول مع الدهون الثلاثية هو أحد خصائصها الفيزيائية، وهو عدم قدرتهما على الذوبان في الماء. ومن هنا حصل الربط بينهما، لأن وجودهما في سائل الدم، أي الوسيط الناقل، يتطلب وضعهما في «مغلفات ناقلة». وما يصنع بالدرجة الرئيسة هذه «المغلفات الناقلة» هو الكبد. وهي ناقلات مكونة من البروتينات والدهون lipoproteins. وثمة في الدم أنواع عدة منها، مثل البروتين الدهني الخفيف (LDL) ، الذي يُسمى اختصاراً بالكولسترول الخفيف الضار. وهو ما يحمل كميات الكولسترول من الكبد كي تترسب في جدران الشرايين. وهناك البروتين الدهني الثقيل (HDL)، الذي يُسمى اختصاراً بالكولسترول الثقيل الحميد. وهو ما يحمل الكولسترول من الشرايين ليُعيده إلى الكبد. وهناك أيضاً البروتين الدهني الخفيف جداً (VLDL)، وهو ما يحمل الدهون الثلاثية. وثمة أنواع أخرى لا مجال لعرضها.

ووفق ما نصت عليه لجنة الخبراء في تقريرها الثالث في البرنامج القومي الأميركي للتثقيف بالكولسترول، فإن الطبيعي أن تكون نسبة الدهون الثلاثية في الدم أقل من 150 ملغم لكل ديسيلتر من الدم. وما بين 150 و199 ملغم/ ديسيلتر هو ارتفاع على الحافة Borderline high. وما بين 200 و500 ملغم/ ديسيلتر هو ارتفاع، وما فوق 500 ملغم/ ديسيلتر ارتفاع شديد.

ويُجرى التحليل بأخذ عينة من دم الوريد، بعد إتمام المرء صيام 12 ساعة عن الأكل أو الشرب، ما عدا الماء. وهناك طريقة منزلية لإجراء تحليل الدهون الثلاثية، بأخذ قطرة من دم الأصبع. إلا أنه لا يُوجد رأي واضح لرابطة القلب الأميركية حول مدى الاعتماد على ذلك في متابعة حالات ارتفاعه.

* استراتيجيات معالجة ارتفاع الدهون الثلاثية

* هناك أربعة جوانب لمعالجة ارتفاع الدهون الثلاثية، وللوقاية من ارتفاعها. وهي:

ـ المعالجة الطبية السليمة للحالة المرضية أو السلوكية التي تسببت بارتفاع الدهون الثلاثية. ـ العودة إلى تناول الوجبات الصحية بالكميات والمحتوى المناسب لحالة الإنسان. وهو ما يُسمى مجازاً اتباع الحمية الغذائية.

ـ ممارسة الرياضة البدنية، بانتظام في التكرار والقدر.

ـ استخدام أدوية لخفض الدهون عند وصفها من قبل الطبيب. وهناك أسباب مرضية أو سلوكية، تُؤدي إلى التسبب بارتفاع الدهون الثلاثية. وهنا يعتبر النجاح في السيطرة عليها، أول خطوة في تحقيق ضبط لهذا الارتفاع. وتحديداً، العمل على خفض ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم لدى مرض السكري أو مرضى اضطراب نسبة سكر الدم. وتعويض الجسم لهرمون الغدة الدرقية لدى مرضى كسل الغدة الدرقية. والعمل على تخفيف الوزن، والامتناع عن تناول الكحول، خاصة في حال وجود ارتفاع في الدهون الثلاثية مع زيادة تراكم الشحوم في الكبد. وتخفيف تأثيرات فشل الكلى أو الكبد على الجسم. ولو كان ارتفاع الدهون الثلاثية أحد التأثيرات الجانبية لتناول بعض الأدوية، فمن الأفضل بحث الطبيب عن بدائل لها. وممارسة الرياضة البدنية، من نوع تمارين الإيروبيك الهوائية، وبالضوابط المعلومة، التي سبق لمجلة «صحتك» في «الشرق الأوسط» عرضها قبل بضعة أسابيع.

وهذه التمارين المُمارسة يومياً تعمل زيادة استهلاك الدهون الثلاثية، وبالتالي تخفيف ارتفاعها. والأهم أنها أيضاً ترفع من معدل نسبة الكولسترول الثقيل الحميد. ومعلوم أن ضرر ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية أكبر عند انخفاض نسبة الكولسترول الثقيل.

وتحت الإشراف الطبي، وبالإضافة إلى اتباع الإستراتيجيات العلاجية الأخرى، يكون اللجوء إما إلى تناول أدوية خفض الكولسترول الضار من فئة ستاتين statins، مثل ليبيتور أو زوكور أو ليبوستات أو غيرها، أو اللجوء إلى إضافة أدوية فئة فايبريت fibrates، مثل لوبيد، أو من فئة أحماض النيكوتين nicotinic acids، مثل نياسين، أو اللجوء إلى تناولهما معاً، مع ملاحظة احتمال حصول الآثار الجانبية على الكبد والعضلات.

* الحمية الغذائية لخفض الدهون الثلاثية

* باعتبار أن الدهون الثلاثية هي من أنواع الشحوم والزيوت، فإن الكثيرين يعتقدون أن مصدر ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم هو كثرة تناول الشحوم أو الزيوت. وعليه يعتقد أولئك أن خفض تناولهم للشحوم والزيوت هو الأفضل في سبيل خفض نسبة الدهون الثلاثية في الدم لديهم. لكن هذا ليس صحيحاً، بل ما تشير إليه المصادر الطبية المعنية بصحة القلب هو أن المصدر الغذائي الرئيسي والأهم في التسبب بارتفاع الدهون الثلاثية في الدم هو كثرة تناول الكربوهيدرات، أي السكريات. وعليه فإن الخطوة الغذائية الأهم في التعامل مع الدهون الثلاثية هو وجبات منخفضة المحتوى من النشويات والسكريات، وذات كمية سعرات حرارية (كالوري) أقل من المعتاد. وتحديداً تقليل تناول السكر العادي، لأن تناوله يرفع بشكل سريع نسبة سكر الدم، وبالتالي يرتفع بشكل مفاجئ إنتاج البنكرياس للأنسولين. وكل من ارتفاع نسبة سكر الدم وارتفاع الأنسولين في الدم، يُسهمان في ارتفاع تكوين الدهون الثلاثية. وضرورة انتقاء تناول دهون صحية، أي من الزيوت النباتية غير المشبعة، وخاصة كما يُشير الباحثون من مايو كلينك، الابتعاد عن تناول الشحوم الحيوانية في اللحوم الحمراء، والحرص على تناول تلك الأنواع الأحادية، كما في زيت الزيتون أو زبدة الفول السوداني أو زيت كانولا. هذا بالإضافة إلى الاهتمام بتناول زيوت أوميغا-3، كما في زيوت الأنواع الدهنية من الأسماك، كالسردين والسلمون والماكريل. وتلخص الرابطة الأميركية للقلب نصائحها الخاصة بالعمل على تخفيف حدة ارتفاع الدهون الثلاثية في العناصر التالية:

ـ لو كان وزن جسمك أكثر من الطبيعي، قلل كمية طاقة الكالوري (السعرات) في وجبات غذائك اليومية، لتصل إلى وزن طبيعي. وهو ما يشمل الكمية المتناولة من الدهون والكربوهيدرات والبروتينات.

ـ قلل تناول الدهون المشبعة في الشحوم الحيوانية، وتناول الكولسترول. وتوقف عن تناول الدهون المتحولة.

ـ لاحظ أنه حتى تناول كميات قليلة من الكحول يسبب ارتفاعا كبيرا في نسبة الدهون الثلاثية في الدم. ودور الكحول في رفع الدهون الثلاثية بالدم لا علاقة له بمقدار كمية الكحول المتناولة.

ـ مارس الرياضة البدنية، لمدة نصف ساعة في غالبية أيام الأسبوع.

ـ توجه إلى تناول لحوم الأسماك، المحتوية على أوميغا-3، والزيوت النباتية الأحادية، مثل زيت الزيتون. وتجنب تناول اللحوم الحمراء المحتوية على الدهون المشبعة.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

العلاج بالصّدمات الكهربائيّة

أبريل 20, 2008

مقدمه

علاج بالصّدمات الكهربائيّة ويسمى ايضا العلاج بالرجة الكهربائية هو أحد انواع العلاج الغير الدوائي المستعملة في علاج بعض الأمراض النفسية وخاصة الكآبة. يعتمد فكرة العلاج على تحفيز صناعي لحالة الصرع بواسطة تمرير تيار كهربائي خارجي إلى خلايا الدماغ ولايعرف لحد هذا اليوم الأسلوب الدقيق الذي يسلكه هذا التحفيز في تحسين اعراض الكآبة علما ان هناك الكثير من النظريات حول هذا الأمر إلى ان ايا منها لم تستطع بشكل قاطع ان تفسر كيفية تأثير التيار الكهربائي الخارجي في تحسين اعراض الكآبة. تم التوصل إلى اكتشاف فعالية هذه الطريقة بالصدفة بعد ان لوحظ تحسن في المزاج بعد نوبة الصرع في الأشخاص الذين كانوا يعانون من مرض الصرع اضافة إلى الكآبة وبدأ التفكير في تحفيز حالة الصرع بصورة اصطناعية لعلاج الكآبة في الثلاثينيات.

كان العلاج بالصّدمات الكهربائيّة يستخدم في السابق لعلاج مرض انفصام الشخصية اضافة إلى الكآبة ولكن التجارب اثبتت ان الرجة الكهربائية ليست لها اي دور علاجي لمرض انفصام الشخصية وفي الوقت الحالي يستعمل الصدمة الكهربائية في علاج الحالات التالية:

1-الكآبة الشديدة التي لم تتحسن بالعلاج الدوائي و العلاج النفسي.

2-الكآبة الشديدة المصحوبة بافكار جدية بالأنتحار حيث لايمكن الأنتظار فترة طويلة لبدأ مفعول الأدوية التي عادة تستغرق 4 – 6 اسابيع.

3-لتحسين اعراض الأبتهاج الغير الطبيعي في مرض تعكر المزاج الثنائي القطب للسيطرة السريعة على تصرفات قد تعرض حياة المريض او المحيطين به إلى خطر نتيجة التصرفات الطائشة للمريض.

4-حالات الكآبة الشديدة التي لايمكن استعمال الأدوية المضادة للكآبة بسبب اضرارها الجانبية منها على سبيل المثال الأم الحاملة في الشهور الأولى حيث يعتبر العلاج بالصّدمات الكهربائيّة أفضل من الأدوية التي تكون عادة ذات تاثير سيئ على الجنين.

5-حالات ما يسمى بالتشمع حيث يفقد المريض لاسباب نفسية القدرة على الحركة او يتشمع في مكانه لساعات طويلة بدون اية حركة او استجابة لاي تحفيز خارجي ويحدث هذا في بعض انواع انفصام الشخصية و الكآبة الشديدة.

تتم تحفيز الصرع الأصطناعي عادة بأمرار ما مقداره 0.9 أمبير من التيار الكهربائي من خلال اسلاك مربوطة بجبهة المريض ويعتمد اختيار الجهة ( اليمنى او اليسرى) حسب الجهة المهيمنة في حركة الاطراف ويستعمل عادة الجهة اليمنى من الصدغ في الأشخاص الذي يستعملون اليد اليمنى لان نصف الدماغ الأيمن يسيطر عادة على حركات الجزء الأيسر من الجسم. بعد تمرير هذه الكمية من التيار الكهربائي خلال انسجة الدماغ يمر الشخص بحالة تقلص شديد لجميع العضلات في الجسم لمدة عدة ثوانى لتبدأ بعدها نوبة الصرع التي هي عبارة عن اهتزازات شديدة لجميع اطراف الجسم هذا ان لم تستعمل مواد التخدير العام الذي يحول دون حصول هذه المرحلة علما ان استعمال مواد التخدير العام يستعمل الآن في معظم دول العالم وتجعل عملية تقلص العضلات اقل حدة.

من أهم الأعراض الجانبية لهذا النوع من العلاج هو فقدان الذاكرة لفترة قصيرة لاحداث جرت قبل وبعد الصدمة الكهربائية بدقائق او ساعات وفي حوالي ثلث الاشخاص تكون الفترة اطول لاحداث جرت قبل أشهر والعرض الجانبي الأخر هو شعور بألم في العضلات نتيجة التقلصات الشديدة. المانع الوحيد علميا من استعمال هذا النوع من العلاج هو وجود ارتفاع في الضغط الداخلي للدماغ نتيجة الأورام على سبيل المثال.

للعلاج تاثير ايجابي وسريع في مايقارب 70% من المصابين بالكآبة وهناك جدل كثير حول الأضرار الجانبية لهذا النوع من العلاج الذي يعتبره البعض علاجا وحشيا ولكن العلاج يستخدم لحد الآن في أكثر الدول تقدما من الناحية الطبية. 

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

علاج الإدمان الإلكتروني.. بالصدمات الكهربائية

أبريل 19, 2008

مقدمه

في طريقة جديدة لمعالجة إدمان الانترنت، وخصوصا ممارسة الألعاب الالكترونية، لجأ أطباء صينيون إلى العلاج بالصدمات الكهربائية. ويقوم أخصائيو مركز علاج الإدمان في مقاطعة داكسنغ، وهو المركز الذي يواكب تطبيقات الطرق العلاجية العسكرية والمدنية، بتوفير العلاج التقليدي للشبان المدمنين الكترونيا، إضافة إلى علاجهم بواسطة صدمات كهربائية خفيفة بجهد كهربائي يسير. وقد حققت الطريقة نجاحا عاليا في الشفاء وصلت نسبته إلى 70 في المائة.

وتعاني الصين التي تشهد نموا في الثراء وازدياد الضغوط على الشبان وخاصة المراهقين، من انتشار إدمان الألعاب الالكترونية. وترتبط هذه الظاهرة بمحاولة الشباب الهروب من الضغوط الاجتماعية والأسرية التي تتطلب منهم التفوق في التحصيل الدراسي، وتقودهم إلى الانغماس في لذة ممارسة الألعاب التي لا تتطلب أي مجهود يذكر. وتنتشر في الصين مراكز صحية لمعالجة الإدمان الالكتروني، إلا أن مركز علاج الإدمان على الانترنت، يتميز عنها بالانضباط الصارم. ويقول أطباؤه إن نسبة 30 في المائة من المدمنين لا يشفون منه، بسبب إصابتهم بالكآبة أو مقاومتهم لنصائح الاستشاريين. ونقل موقع «انفورميشن ليبريشن» الالكتروني الذي أورد الخبر، عن أحد الاختصاصيين في علم النفس في المركز أن «أرواحهم ذهبت إلى العالم الافتراضي!».

وتقدر السلطات الصحية الصينية نسبة المصابين بإدمان الانترنت من بين مستخدميه من الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، بـ13 في المائة. ورغم أن الاختصاصيين في الدول الغربية لا يزالون مترددين في تحديد كنه هذا الإدمان الالكتروني، فان نظراءهم الصينيين لا يترددون في مقارنته بإدمان المخدرات ولعب القمار. ويتفق الاختصاصيون في كوريا الجنوبية التي تعتبر الدولة الأولى في العالم من حيث توصيلاتها الالكترونية، مع رأي الصينيين في هذا المجال، وقد افتتحوا أخيرا معسكرا للعلاج بالطريقة الصينية

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

ادمان الإنترنت و الكمبيوتر

أبريل 19, 2008

مقدمه

إدعدد مستخدمي الإنترنت يتزايد عاماً بعد عام، وبعد دخول الإنترنت الكثير من الدول العربية وانتشاره في البيوت والمقاهي في الكثير من تلك الدول مثل: مصر والإمارات العربية وتونس والجزائر والمغرب وفلسطين ـ فقد لزم علينا أن ننظر إلى الأمر نظرة موضوعية؛ لبحث جوانبه الإيجابية والسلبية، ونتعرض هنا لمشكلة تطرح نفسها على الساحة العالمية يسميها البعض “إدمان الإنترنت”، وحسب ما جاء في دراسة لـ”كيمبرلي يونج” أستاذة علم النفس بجامعة بيتسبرج في برادفورد بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن 6% من مستخدمي الإنترنت في العالم في عداد المدمنين، ولكن ما إدمان الإنترنت؟ وفيم يستخدم هؤلاء المدمنون الإنترنت؟ ومن الأكثر تعرضاً لتلك الظاهرة؟ وما الأعراض؟ سنرد على تلك الأسئلة وغيرها في محاولة للوصول إلى معرفة أعمق بنوعية المشكلة.

تعريف مصطلح إدمان الإنترنت:

يختلف العلماء في تعريف كلمة “إدمان” فيصر البعض على أن الكلمة لا تنطبق إلا على مواد قد يتناولها الإنسان، ثم لا يقدر على الاستغناء عنها، وإذا استغنى عنها تسبب ذلك في حدوث أعراض الانسحاب لتلك المادة التي تعرضه لمشاكل بالغة، وبالتالي لا يستطيع أن يستغني عنها مرة واحدة، بل يحتاج إلى برنامج للإقلاع عن تلك المادة باستخدام مواد بديلة وسحب المادة الأصلية بشكل تدريجي كما هو الحال في أغلب حالات المخدرات.

في حين يعترض بعض العلماء على هذا المفهوم الضيق للتعريف حيث يرون أن الإدمان هو عدم قدرة الإنسان على الاستغناء عن شيء ما.. بصرف النظر عن هذا الشيء طالما استوفى بقية شروط الإدمان من حاجة إلى المزيد من هذا الشيء بشكل مستمر حتى يشبع حاجته حين يحرم منه.

وبالتالي اقتنع بعض العلماء أن هناك من يسمون بمدمني الإنترنت في حين اعترض آخرون وتعرضوا لاستخدام بعض الناس الإنترنت استخدامًا زائدًا عن الحد على أنه نوع من أنواع الرغبات التي لا تقاوم (COMPULSION) وبصرف النظر عن التعريف واختلاف العلماء في التسمية؛ فإنه لا خلاف على أن هناك عدداً كبيراً من مستخدمي الإنترنت يسرفون في استخدام الإنترنت حتى يؤثر ذلك على حياتهم الشخصية.

فيم يستخدم هؤلاء الإنترنت؟

حسب نتائج الدراسات التي تمت في هذا المجال فإن أكثر مجالات استخدام المدمنين للإنترنت هي كالتالي:

* حجرات الحوارات الحية (chat rooms) حيث يقوم الناس بالتعرف على أصدقاء جدد، ويقضون أوقاتاً طويلة في الثرثرة مع هؤلاء الأصدقاء عن مشاكلهم الشخصية أو عن الأمور العامة، أو في كثير من الأحيان يكون الحوار عن الجنس، وقد يقوم الشخص بعمل علاقة غرامية عبر الأثير، وقد تستغرق تلك العلاقة شهوراً، وفي بعض الأحيان يتقابل الطرفان في الحقيقة ويحدث الزواج؛ ولا يلزم هنا ذكر مدى شرعية تلك النوعية من العلاقات التي يتحدث الطرفان فيها بما يعف اللسان عن ذكره من محرم الكلام.

* مجال آخر يسرف فيه المدمنون ألا وهو مواقع الجنس على الإنترنت التي تعرض الصور الفاضحة.. وللأسف فإن العرب لم يسلموا من استخدام تلك المواقع بل إن الكثير من شبابنا يقع في هاوية الدخول إلى تلك المواقع سواء مواقع الجنس أم حجرات الحوارات الحية التي يتحدث فيها المشتركون عن الجنس.

* ألعاب الإنترنت التي تماثل ألعاب الفيديو.

* نوادي النقاش حيث يقوم كل نادٍ أو مجموعة بتبني قضية معينة أو هواية معينة، ويتم عمل مقالات وحوارات بين المشتركين حول تلك القضية أو الهواية.

* عمليات البحث على الإنترنت حيث يحتوي الإنترنت على كم هائل من المعلومات، وقد يستهوي ذلك نوعية معينة من العقول التي لا تشبع من الرغبة في الحصول على كل ما تقدر عليه من معلومات في مختلف مجالات الحياة.

ما الذي يجعل الإنترنت مسببًا للإدمان لبعض الناس؟

لدى مدمني الإنترنت بصفة عامة قابلية لتكوين ارتباط عاطفي مع أصدقاء الإنترنت والأنشطة التي يقومون بها داخل شاشات الكمبيوتر، يتمتع هؤلاء بخدمات الإنترنت التي تتيح لهم مقابلة الناس وتكوين علاقات اجتماعية وتبادل الآراء مع أناس جدد، توفر تلك المجتمعات المعتبرة (Virtual communities) وسيلة للهروب من الواقع، وللبحث عن طريقة لتحقيق احتياجات نفسية وعاطفية غير محققة في الواقع.

كما أن مستخدم تلك الخدمات يقدر أن يُخبئ اسمه وسنه ومهنته وشكله وردود فعله أثناء استخدامه لتلك الخدمات، وبالتالي يستغل بعض مستخدمي الإنترنت -خاصة الذين يحسون منهم بالوحدة وعدم الأمان في حياتهم الواقعية- تلك الميزة في التعبير عن أدق أسرارهم الشخصية ورغباتهم المدفونة ومشاعرهم المكبوتة مما يؤدي إلى توهم الحميمية والألفة.. ولكن حين يصطدم الشخص بمدى محدودية الاعتماد على مجتمع لا يملك وجهًا لتحقيق الحب والاهتمام اللذين لا يتحققان إلا في الحياة الحقيقية، يتعرض مدمن الإنترنت إلى خيبة أمل وألم حقيقيين.

لاحظ د.جون جروهول أستاذ علم النفس الأمريكي أن إدمان الإنترنت عملية مرحلية، حيث أن المستخدمين الجدد عادة هم الأكثر استخدامًا وإسرافًا لاستخدام الإنترنت؛ بسبب انبهارهم بتلك الوسيلة.. ثم بعد فترة يحدث للمستخدم عملية خيبة أمل من الإنترنت فيحد إلى حد كبير من استخدامه له، ويلي ذلك عملية توازن الشخص لاستعماله الإنترنت.

بيد أن بعض الناس تطول معهم المرحلة الأولى حيث لا يتخطاها إلا بعد وقت أطول مما يحتاج إليه أغلب الناس.

من هم أكثر الناس قابلية لإدمان الإنترنت؟

حسب بعض الدراسات التي تمت في هذا المجال فإن أكثر الناس قابلية للإدمان هم أصحاب حالات الاكتئاب وحالات الـ “bipolar disorder” والشخصيات القلقة…  وهؤلاء الذين يتماثلون للشفاء من حالات إدمان سابقة. إذ يعترف الكثير من مدمني الإنترنت أنهم كانوا مدمنين سابقين للسجائر أو الخمور أو الأكل، كما أن الناس الذين يعانون من الملل (كربات البيوت مثلاً) أو الوحدة أو التخوف من تكوين علاقات اجتماعية أو الإحساس الزائد بالنفس لديهم قابلية أكبر لإدمان الإنترنت حيث يوفر الإنترنت فرصة لمثل هؤلاء لتكوين علاقات اجتماعية بالرغم من وحدتهم في الواقع.

يقول العلماء: إن الناس الذين تكون لديهم قدرة خاصة على التفكير المجرد هم أيضًا عرضة للإدمان بسبب انجذابهم الشديد للإثارة العقلية التي يوفرها لهم الكم الهائل من المعلومات الموجودة على الإنترنت.

ما هي أعراض إدمان الإنترنت؟

يحس مدمن الإنترنت بأنه في حالة قلق وتوتر حين يفصل الكمبيوتر عن الإنترنت في حين يحس بسعادة بالغة وراحة نفسية حين يرجع إلى استخدامه، كما أنه في حالة ترقب دائم لفترة استخدامه القادمة للإنترنت، ولا يحس المدمن بالوقت حين يكون على الإنترنت، ويتسبب إدمانه في مشاكل اجتماعية واقتصادية وعملية.

ويحتاج مدمن الإنترنت إلى فترات أطول وأطول من الاستخدام؛ ليشبع رغبته كما أن جميع محاولاته للإقلاع عن الإدمان تبوء بالفشل، وكثيرًا ما يستخدم مدمن الإنترنت هذه الوسيلة؛ ليتهرب من مشاكله الخاصة.

ما هي آثار الإدمان السلبية؟

* مشاكل صحية:

يتسبب الإدمان في اضطراب نوم صاحبه بسبب حاجته المستمرة إلى تزايد وقت استخدامه للإنترنت حيث يقضي أغلب المدمنين ساعات الليل كاملة على الإنترنت، ولا ينامون إلا ساعة أو ساعتين حتى يأتي موعد عملهم أو دراستهم، ويتسبب ذلك في إرهاق بالغ للمدمن مما يؤثر على أدائه في عمله أو دراسته، كما يؤثر ذلك على مناعته؛ مما يجعله أكثر قابلية للإصابة بالأمراض، كما أن قضاء المدمن ساعات طويلة دون حركة تذكر يؤدي إلى آلام الظهر وإرهاق العينين، ويجعله أكثر قابلية لمرض النفق الرسغي (carpal tunnel syndrome).

* مشاكل أسرية:

يتسبب انغماس المدمن في استخدام الإنترنت وقضائه أوقات أطول وأطول عليه في اضطراب حياته الأسرية حيث يقضي المدمن أوقاتًا أقل مع أسرته، كما يهمل المدمن واجباته الأسرية والمنزلية؛ مما يؤدي إلى إثارة أفراد الأسرة عليه.

وبسبب إقامة البعض علاقات غرامية غير شرعية من خلال الإنترنت تتأثر العلاقات الزوجية حيث يحس الطرف الآخر بالخيانة، وقد أطلق على الزوجات اللاتي يعانين من مثل هؤلاء الأزواج بأنهن أرامل الإنترنت (ctberwudiws). ويعترف 53% من مدمني الإنترنت أن لديهم مثل تلك المشاكل، وذلك طبقًا للدراسة التي نشرتها كيمبرلي يونج في مؤتمر مؤسسات علماء النفس الأمريكيين المنعقد عام 1997.

* مشاكل أكاديمية:

بيّن الاستطلاع الذي نشره أ.بربر عام 1997 في مجلة USA Today تحت عنوان: “تساؤلات حول القيمة التعليمية للإنترنت” أن 86% من المدرسين المشتركين في الاستطلاع يرون أن استخدام الأطفال للإنترنت لا يحسن أداءهم؛ وذلك بسبب انعدام النظام في المعلومات على الإنترنت، بالإضافة إلى عدم وجود علاقة مباشرة بين معلومات الإنترنت ومناهج المدارس.

وقد كشفت دراسة كيمبرلي يونج -السابقة الذكر- أن 58% من طلاب المدارس المستخدمين للإنترنت اعترفوا بانخفاض مستوى درجاتهم وغيابهم عن حصصهم المقررة بالمدرسة، ومع أن الإنترنت يعتبر وسيلة بحث مثالية فإن الكثير من طلاب المدارس يستخدمونه لأسباب أخرى كالبحث في مواقع لا تمت لدراستهم بصلة أو كالثرثرة في حجرات الحوارات الحية أو كاستخدام ألعاب الإنترنت.

* مشاكل في العمل:

بسبب وجود الإنترنت في مكان عمل الكثير من الناس يحدث في بعض الأحيان أن يضيع العامل بعض وقت عمله في اللعب على الإنترنت، أو استخدامه في غير موطن تخصصه، ويشكل ذلك مشكلة أكبر إذا كان العامل مدمنًا للإنترنت، كما أن سهر مدمن الإنترنت طيلة ساعات الليل يؤدي إلى انخفاض مستوى أدائه لعمله.

ولحل تلك المشكلة يقوم بعض رؤساء الأعمال بتركيب أجهزة مراقبة على شبكات الكمبيوتر في محل عملهم؛ للتأكد من استخدام الإنترنت فقط في مجال العمل.

ولكن هل هناك علاج لإدمان الإنترنت؟

حسب رأي الدكتورة “يونج” فإن هناك عدة طرق لعلاج إدمان الإنترنت، أول ثلاث منها تتمثل في إدارة الوقت، ولكنه  –عادة- في حالة الإدمان الشديد لا تكفي إدارة الوقت؛ بل يلزم من المريض استخدام وسائل أكثر هجومية:

أ  –  عمل العكس:

فإذا اعتاد المريض استخدام الإنترنت طيلة أيام الأسبوع نطلب منه الانتظار حتى يستخدمه في يوم الإجازة الأسبوعية، وإذا كان يفتح البريد الإلكتروني أول شيء حين يستيقظ من النوم نطلب منه أن ينتظر حتى يفطر، ويشاهد أخبار الصباح، وإذا كان المريض يستخدم الكمبيوتر في حجرة النوم نطلب منه أن يضعه في حجرة المعيشة… وهكذا.

ب –  إيجاد موانع خارجية:

نطلب من المريض ضبط منبه قبل بداية دخوله الإنترنت بحيث ينوي الدخول على الإنترنت ساعة واحدة قبل نزوله للعمل مثلاً ـ حتى لا يندمج في الإنترنت بحيث يتناسى موعد نزوله للعمل.

جـ- تحديد وقت الاستخدام:

يطلب من المريض تقليل وتنظيم ساعات استخدامه بحيث إذا كان  –مثلاً- يدخل على الإنترنت لمدة 40 ساعة أسبوعيًّا نطلب منه التقليل إلى 20 ساعة أسبوعيًّا، وتنظيم تلك الساعات بتوزيعها على أيام الأسبوع في ساعات محددة من اليوم بحيث لا يتعدى الجدول المحدد.

د  –  الامتناع التام:

كما ذكرنا فإن إدمان بعض المرضى يتعلق بمجال محدد من مجالات استخدام الإنترنت. فإذا كان المريض مدمنًا لحجرات الحوارات الحية نطلب منه الامتناع عن تلك الوسيلة امتناعًا تامًا في حين نترك له حرية استخدام الوسائل الأخرى الموجودة على الإنترنت.

هـ- إعداد بطاقات من أجل التذكير:

نطلب من المريض إعداد بطاقات يكتب عليها خمسًا من أهم المشاكل الناجمة عن إسرافه في استخدام الإنترنت كإهماله لأسرته وتقصيره في أداء عمله مثلاً ويكتب عليها أيضًا خمسًا من الفوائد التي ستنتج عن إقلاعه عن إدمانه مثل إصلاحه لمشاكله الأسرية وزيادة اهتمامه بعمله، ويضع المريض تلك البطاقات في جيبه أو حقيبته حيثما يذهب بحيث إذا وجد نفسه مندمجًا في استخدام الإنترنت يخرج البطاقات ليذكّر نفسه بالمشاكل الناجمة عن ذلك الاندماج.

و –  إعادة توزيع الوقت:

نطلب من المريض أن يفكر في الأنشطة التي كان يقوم بها قبل إدمانه للإنترنت؛ ليعرف ماذا خسر بإدمانه مثل: قراءة القرآن، والرياضة، وقضاء الوقت بالنادي مع الأسرة، والقيام بزيارات اجتماعية وهكذا.. نطلب من المريض أن يعاود ممارسة تلك الأنشطة لعله يتذكر طعم الحياة الحقيقية وحلاوتها.

ز  –  الانضمام إلى مجموعات التأييد:

نطلب من المريض زيادة رقعة حياته الاجتماعية الحقيقية بالانضمام إلى فريق الكرة بالنادي مثلاً أو إلى درس لتعليم الخياطة أو الذهاب إلى دروس المسجد؛ ليكوّن حوله مجموعة من الأصدقاء الحقيقيين.

ح- المعالجة الأسرية:

في بعض الأحيان تحتاج الأسرة بأكملها إلى تلقي علاج أسري بسبب المشاكل الأسرية التي يحدثها إدمان الإنترنت بحيث يساعد الطبيب الأسرة على استعادة النقاش والحوار فيما بينها ولتقتنع الأسرة بمدى أهميتها في إعانة المريض؛ ليقلع عن إدمانه. .

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

السيطرة على أمخاخ الذباب

أبريل 19, 2008

مقدمه

نجح العلماء في السيطرة على أمخاخ الذباب الاناث وجعلها تتصرف كالذكور بعد إدخال تعديلات جينية عليها تتحكم في سلوكها الجنسي.

وقد نجح فريق علمي من جامعتي أوكسفورد البريطانية وييل الأمريكية في جعل ذبابة فاكهة أنثى تطلق أصوات تودد وهو سلوك جنسي لا يفعله عادة سوى الذكور. وتم نشر الدراسة في صحيفة “جورنال سيل”.

وقال الباحثون ” في العادة يكون على الذكر العمل بكل جدية لاقناع الأنثى بقبول تودده إليها ففي الكثير من الأنواع على الذكر، حتى ذبابة الفاكهة، أن يبدي بإثارة الاهتمام لاظهار إعجابه بالأنثى”.

وأضافوا “إذا أحبت الذبابة الأنثى الأصوات فانها تسلم نفسها للذكر الذي يصدرها”.

وكانت دراسات سابقة قد اشارت إلى ضرورة توفر مجموعة من ألفين خلية عصبية في الأمخاخ من أجل هذا السلوك الجنسي “إصدار الأغنية الغزلية” بين الحشرات. خلايا عصبية

ويبدو أن ذكور وإناث ذبابة الفاكهة لديهم نفس العدد من هذه الخلايا العصبية.

وقال البروفيسور جيرو ميسينبويك من جامعة أوكسفورد “يبدو أن لدى ذكر وإنثى ذبابة الفاكهة نفس العدد من الخلايا العصبية في المخ ولكنهما يتصرفان بطريقة مختلفة فالذكور فقط هي التي تغني والاناث تستجيب للأغنية بتمكين الذكور من نفسها”.

وتابع قائلا “والسؤال الكبير هو لماذا؟ ما هو الاختلاف؟”.

وللتحقق من هذا الأمر تم وضع الذباب في ستوديو صوت صغير للغاية وتم تعديل الحشرات جينيا بحيث تؤدي حزمة ضوء إلى تنشيط الخلايا العصبية الخاصة بالأغنية التوددية.

في البداية لاحظ الباحثون ان الذباب الذكور استجاب وبدأ يغني.

واضاف البروفيسور ميسينبويك “وتساءلنا ما الذي يمكن أن يحدث لو اثرنا تلك الخلايا العصبية لدى الاناث التي لا تظهر في العادة مثل هذا النوع من السلوك وقد أردنا أن نعرف ان كانت لها قدرة خفية على القيام بالأمر”.

وتابع “وقد فوجئنا مع إطلاق حزمة الضوء باهتزاز الذبابة الأنثى (المعدلة جينيا) وإطلاقها لأغنية التودد”.

وقال البروفيسور ميسينبويك “وكان سؤالنا إذا كان لدى الذكر والأنثى من ذبابة الفاكهة نفس القدرة على إصدار أغنية التودد فلماذا يصدرها الذكور فقط؟”.

وأجاب “ربما تكون هناك مراكز في مخ الذكر هي الذي تدفعه إلى ذلك وخطوتنا القادمة هي التعرف عليها”.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الوسواس القهرى…بين الحقيقه و الشعوزه

أبريل 18, 2008

مفدمه

هل أصابك أنت أو أحد أفراد عائلتك الوسواس الشديد؟ هل تتوضأ عدة مرات قبل أن تحس أنك قمت به على الطريقة الصحيحة؟ أو ربما تقضي الساعات في الحمام محاولا التأكد من مستوى الطهارة، هل تعقتد أنك لو لم تقم بطقوس معينة فلربما تتسبب في موت أحدهم أو في كارثة ما؟ هل توسوس لك نفسك بأبشع الوسواس؟ هل تسمع السباب والشتائم في رأسك طوال اليوم؟ أو ربما أنت من النوع الذي لابد أن يعد ويعد ويعد ليتأكد ، أو ربما تكرر قراءة القرآن في الصلاة حتى تضمن أنك قد قمت بقراءة السورة بالشكل الصحيح.

عادة الذين يشتكون من هذا الوسواس يعانون من الوحدة أو العزلة، يتخفون من الناس حتى لا يعتقد أحد أنهم مجانين (وهم ليسوا كذلك)، وربما تأثر عملهم من جراء الوساوس أو قد أثر الوسواس على حياتهم الاجتماعية، فأصبحت أسرة الموسوس متشابكة مع المريض بشكل يومي، حياتهم أصبحت أكثر تعقيدا بسبب الطقوس، وأصبحوا وكأن ليس لهم أي سيطرة على سلوكهم أو عاداتهم الشخصية.

أنت قد تعاني من مرض الوسواس القهري، لا، هذه الوساوس ليست من الجن، ولا علاقة لها بأي قوة خارقة، بل هو مرض أصله في المخ كما أثبتت البحوث العلمية، وأقول أنه ليس له أي علاقة بالجن لأنه لو كان كذلك لغادرت هذه الوساوس بمجرد الذكر، ولكن ربما كررت وكررت وكررت قراءة القرآن والدعاء ولكن لم تصل إلى نتيجة، وذلك لأن السبب هو التركيبة المضطربة في مقدمة المخ والتي تسببت في هذا المرض، فتتكرر وتتكرر عليك الوساوس رغما عنك، ولعل أغرب ما في هذا المرض هو أنه يدافع عن نفسه وكأن له عقل خاص به.

ولكن لا تيأس فالمرض يمكن علاجه، وقد عولج الكثير من هذا المرض اللعين، ورجعت حياتهم إليهم كما يجب أن تكون، فهي خالية من الوساوس والأفكار المتطفلة، بل وعادت إليهم صداقاتهم وأسرتهم وحياتهم.

ما هو مرض الوسواس القهري؟
 
الذين يصابون بالمرض قد يعتقدون أن هذه الوساوس إنما هي نتيجة ضعف بالشخصية أو أنها من عمل الشيطان أو الجن أو أنها تكون بسبب حالة نفسية، ولكن الحقيقة ليست كذلك، وربما يكون الاعتقاد هذا يسبب في زيادة حدة المرض، فكيف يمكن أن يتخلص أحدهم من ضعف في الشخصية والتي ربما أنشأ عليها طوال حياته، أو كيف له التخلص من الشياطين والجن وهو ليس لديه القدرة عليهم، أو كيف يمكنه أن يتخلص من الحالة النفسية وهو ربما يستحي أن يفصح للمختصين بها؟  كل هذا يدعو لفقدان الثقة بالنفس وزيادة حدة المرض.

إذن، فما هو هذا المرض؟ ما السبب في وجوده؟ وكيف يمكن للأفكار أن تتطفل بهذه الشدة؟ ولماذا الإحساس وكأنك مرغم على القيام بعادات غريبة؟ ولماذا تتكرر هذه الأفكار كلأسطوانة المكسورة؟ هذه الأفكار التي تخلق الشعور بالخطر (كالتي تقول: “إذا لامست مسكة الباب ستتنجس يداي،” أو “أنا أعلم أنني لو تركت لوحدي فسوف أقتل أبني،” أو “أعد قراءة الآية لأنك أخطأت في قراءتها،”) ليست إلا أفكار سببها خلل كيمائي حيوي في المخ.

تشير بعض الدراسات أن المرض قد يكون وراثيا ولكن لا يظهر إلا بعد أن يقع الشخص تحت ضغط أو إرهاق نفسي على سبيل المثال، ولقد دل البحث العلمي على أن السبب في مرض الوسواس القهري هو خلل في انتقال الرسائل من مقدمة المخ إلى أعماقه، ولانتقال الرسائل بشكل طبيعي يستخدم المخ مادة السروتونين (Serotonin) لنقل الرسائل بين الوصلات العصبية، فمرض الوسواس القهري يتعلق بنقصان مادة السروتونين. لذلك فإن الأطباء المختصين وبعد تشخيصهم لمرض الوسواس القهري يقومون في بعض الأحيان بإعطاء المرضى أدوية تزيد من نسبة مادة السروتونين حتى يسهل العلاج النفسي.
 
تنقسم أعراض الوسواس القهري إلى قسمين، الأول سيحتوي على الوساوس والشكوك الفكرية، والثاني يحتوي على العادات والسلوكيات والتي تترتب على هذه الوساوس.

  • الوساوس الفكرية

الوساوس الفكرية هي أفكار أو صور ذهنية أو نزعات تتكرر وتتطفل على العقل بحيث يحس الشخص أنها خارجة عن سيطرته، وتكون هذه الأفار بدرجة من الإزعاج بحيث يتمنى صاحبها مغادرتها من رأسه، وفي نفس الوقت يعرف صاحب الأفكار أن هذه الأفكار ليست إلا تفاهات أو خرافات. ويصاحب هذه الأفكار عدم الارتياح، والشعور بالخوف أو الكراهية، أو الشك أو النقصان. بعض هذه الوساوس هي:

استحواذ فكرة الوسخ والتنجيس: مخاوف بلا أساس من التقاط مرض خطير، أو الخوف المبالغ من الوسخ أو النجاسة أو الجراثيم (أو حتى الخوف من نقلها إلى الآخرين، أو البيئة أو المنزل)، أو كراهية شديدة للإخراجات الشخصية، أو الاهتمام الزائد عن الحد بالجسم، أو المخاوف الغير الطبيعية من المواد اللاصقة.

استحواذ فكرة الحاجة إلى تناسق: الحاجة العارمة لتنسيق الأشياء، والاهتمام المبالغ بالترتيب في الشكل الشخصي أو البيئة المحيطة.

التكرار الكثير: تكرار عادات روتينية بلا سبب مثل تكرار السؤال مرة تلو الأخرى، أو عادة قراءة أو كتابة كلمات أو جمل.

شكوك غير طبيعية: مخاوف لا أساس لها من أن الشخص لم يقوم بالشيء على وجهه الصحيح، مثل دفع مبلغ معين أو إغلاق أجهزة.

أفكار دينية المستحوذة: تراود أفكار محرمة أو مدنسة بشكل غير طبيعي، الخوف المبالغ فيه من الموت أو الاهتمام الغير طبيعي بالحلال والحرام.

استحواذ أفكار العنف: الخوف من أن يكون الشخص هو السبب في مأساة خطيرة مثل حريق أو قتل، تكرار تطفل أفكار عنف، أو الخوف من أن يقوم الشخص بتنفيذ فكرة عنف مثل طعن شخص أو رميه بالرصاص، الخوف الغير منطقي من التسبب في إيذاء الآخرين، مثل الخوف من أن تكون أصبت أحدهم أثناء قيادة السيارة.

استحواذ تجميع الأشياء: تجميع مهملات لا فائدة منها مثل الجرائد أو أشياء تم أخذها من القمامة، عدم القدرة على التخلص من شيء للاعتقاد أنها من الممكن أن تكون لها فائدة في المستقبل، والخوف من أن يكون الشخص قد تخلص من شيء بالخطأ.

استحواذ الأفكار الجنسية: أفكار جنسية التي لا يتقبلها الشخص.

أفكار تطيرية أو خيالية: الاعتقاد أن بعض الأرقام أو الألوان أو ما أشبه هي محظوظة أو غير محظوظة.

  • العادات والسلوكيات

المصابين بمرض الوسواس القهري يحاولون التخلص من الأفكار المتكررة عن طريق القيام بعادات اضطرارية، وتكون هذه العادات قائمة على أسس معينة، والقيام بهذه العادات لا يعني أن القائم بها مرتاح من قيامه بها، ولكن العمل بهذه العادات هي مجرد للحصول على راحة مؤقة من تكرار الوسواس.

التنظيف والتغسيل الكثير: التكرار الروتيني المبالغ فيه للغسيل أو السباحة أو دخول الحمام أو تغسيل الأسنان، أو الشعور الذي لا يمكن التخلص منه بأن الأواني المنزلية مثلا نجسة وأنه لا يمكن غسيلها بما فيه الكفاية حتى تكون نظيفة بالفعل.

الاضطرار لعمل شيء بالطريقة الصحيحة: الحاجة لأن يكون هناك تناسق أو نظام متكامل في البيئة المحيطة للشخص، مثلا الحاجة لتصفيف قناني في خط مستقيم أو بطرية ألف بائية، أو تعليق الملابس في نفس المكان في كل يوم، أو لبس ملابس معينة في أيام معينة، أو الحاجة لعمل شيء معين إلى أن يصبح صحيحا، أو إعادة قراءة آية أو سورة أو إعادة الصلاة حتى تتم على أكمل وجه.

الاضطرار إلى تجميع الأشياء: التأكد من كل ما هو موجود في البيت من بلى للتأكد إذا ما كان شيء ذو قيمة قد رمي في الخارج، تجميع أشياء لا قيمة لها.
المراجعة أو التدقيق الاضطراري: التأكد من أن الباب مقفول أو جهاز كهربائي مطفأ بشكل متكرر، أو التأكد من أن الشخص لم يضر أحدا، مثلا قيادة السيارة حول المكان مرة تلو الأخرى للتأكد من أن الشخص لم يصطدم بأحد، أو التأكد وإعادة التأكد من عدم وجود أخطاء، مثلا عند حساب الأموال، أو التأكد المرتبط بالجسد، مثل التأكد من عدم وجود عوارض مرض خطير في الجسم.

اضطرارت أخرى: عادات تعتمد على اعتقادات تطيرية، مثل النوم في وقت معين حتى يبعد الشر، أو الحاجة للابتعاد عن وضع الرجل في الشقوق على الأرض، أو طلب الطمأنة بشكل متكرر من الآخرين، أو الإحساس بالرعب ما لم ينفذ الشخص عملية معينة، أو الحاجة الماسة لقول شيء معين لشخص ما، أو سؤال شيء ما، أو الاعتراف بشيء ما، أو لحاجة للمس شيء أو المسح عليه بشكل متكرر، أو العد الاضطراري، مثل عد اللوحات أو الشبابيك في الطريق، أو الشعائر العقلية، مثل تكرار الصلوات في النفس حتى تذهب الفكرة السيئة. عمل قوائم أو لائحة أشياء بشكل مبالغ فيه. هذه القائمة لا تحتوي على كل الوساوس العادات القهرية أو الاضطرارية.

هل يمكن علاج مرض الوسواس القهري؟
 
أود أن أقول من خلال قراءاتي وتجربتي الشخصية مع المرضى وبكل ثقة، نعم، فالمرض يمكن علاجه، ولمدة طويلة لم يفهم أحد هذا المرض بالشكل الصحيح، فقام البعض بعلاجه بطرق ربما نجحت وربما فشلت، وفي كثير من الأحيان تفشل، وربما تكون أحيانا سببا في تفاقمه. لذلك فأنا أنصح إن كنت قد حاولت كل ما لديك من محاولات أن لا تيأس، وربما يكون هذا هو آخر المطاف مع هذا المرض الشديد الإزعاج.

هناك أربعة أمور مهمة لابد من مراعاتها في العلاج:

 معرفة الشخص المريض بالمرض والتحدث مع المختصين في مجال الطب النفسي لتشخيص المرض بالطريقة الصحيحة.

 تعريف أهل المريض بالمرض لمراعاة المريض والاهتمام به بالشكل الصحيح وعدم اليأس والاستسلام.

قيام المريض بالعلاج النفسي السلوكي لمقاومة المرض.

قيام المريض بأخذ الدواء وعدم تركه إلى النهاية إذا ما وصف له (خصوصا أن بعض أدوية مرض الوسواس القهري تتطلب على الأقل 6 أسابيع قبل أن تعمل بالشكل الصحيح).

لماذا لا يتوقف المريض بالوسواس القهري من التفكير أو القيام بالعادات القهرية؟

المصاب بالوسواس القهري يتمنى لو أنه يتخلص من الأفكار الشنيعة أو الأفعال المتكررة، ولكنه لا يقدر لشدة قلقه بسبب تلك الأفكار، والسبب يرجع في ذلك أن الوسواس القهري هو مرض حقيقي نفسي ويرتبط ارتباط مباشر باختلال كيميائي في المخ، وتقول الدراسات أن المرض قد ينشأ في الشخص وراثيا.

معرفة مرض الوسواس القهري

إحدى مشاكل هذا المرض هو عدم المعرفة الصحيحة بماهيته، فالتشخيص الصحيح للمرض هو أول العلاج، فالكثير من المرضى بالوسواس القهري لا يعرفون أنهم مصابين بمرض اختلال في الكيمياء في المخ فيتصور بعضهم أنهم إما أن الجن أو الشياطين يقومون بالتشويش على أفكارهم أو أنهم ضعيفوا الشخصية أو أن الله غاضب عليهم، والمشكلة أن هذا التصور للمرض لا يؤدي إلى العلاج بل ربما إلى زيادة حدة المشكلة. أضف إلى ذلك أنه وفي بعض الأحيان (وخصوصا في عالمنا العربي) لا يقوم الكثير من الأطباء بتشخيص المرض بالطريقة الصحيحة إما لقلة اطلاعهم على المستجدات أو لعدم اكتراثهم (قد قرأت في إحدى الصفحات المختصة بمرض الوسواس القهري أن المريض في الولايات المتحدة قد يقضي 9 سنين في محاولة علاج مرضه بطرق غير صحيحة قبل أن يصل إلى التشخيص الصحيح ثم العلاج، فكيف بنا نحن).

والمشكلة الأخرى هي أن المريض قد يحرج من أن يخبر أحدا بمرضه خوفا من أن يعتقد الناس أنه مجنون أو غريب أو ما شابه، وقد يكون السبب في ذلك أنه يعتقد أنه من العيب أن يفكر بهذه الطريقة فكيف إذن يخبر الغير بذلك؟ أضف إلى ذلك أن البعض قد يتصور أن هذا المرض ليس مرضا، بل قد يعتقد أن ما يقوم به إنما هو صحيح، خصوصا في بعض الوساوس التي تختص بالعادات القهرية، فمثلا الذي يقوم بتكرار الوضوء لاعتقاده بأنه أخطأ أو لأنه يريد أن يتقنه فيكرر ويكرر ويكرر ليس اعتقادا منه بأنه مريض، بل لاعتقاده أن ما يقوم به صحيح، لذلك فهو لا يقوم بالعلاج لأنه يعتقد أنه لا يحتاج إليه.

تعريف أهل المريض

إحدى المشاكل التي تصادف أهل المريض هو كيفية مقابلة المرض، فهناك من يحاول مقابلة المرض بالعقلانية، وآخر بالغضب، وآخر باليأس وهكذا، ولكن المشكلة أن محاولة العلاج بهذه الطرق قد يفاقم المشكلة، ليس هناك أسوء من محاولة التصدي للفكرة في رأس المريض والجدال معها، فالمجادلة لا تجدي، فليس هناك مجادلا محنكا قدر ما هو موجود في رأس المريض، فما أن يحاول أهل المريض بطريقة لفهم الوسواس إلا واستجاب الوسواس بطريقة خبيثة وازداد قوة.

لذلك من الضروري أن يفهم الأهل الطريقة الصحيحة للتعامل مع المريض بالوسواس القهري، حتى لا ييأس أهل المريض فينتهي المطاف إلى الطلاق أو الهجر أو الخلاف أو ما أشبه، وخصوصا أن بعض المرضى قد يصل الحال بهم إلى أن يفقدوا أعمالهم، وقد يفقدوا الأصدقاء وبذلك تنقطع حياتهم الاجتماعية.

قيام المريض بالعلاج السلوكي

ربما يكون من الصعب جدا على المريض علاج نفسه، وخصوصا أن العلاج السلوكي يحتاج إلى مواجهة المرض، وقد لا يعرف مدى شدة الألم الذي يصيب المريض بمرض الوسواس القهري سوى الشخص المصاب به، ولكن هذا الألم لا يمكن الهروب منه، لذلك أقول للمريض بالوسواس القهري أن المرض لن يختفي إن ترك للوقت، فالعلاج وإن كان مؤلما في البداية ولكنه بعد مدة من الزمن سيذهب، وهذه الأفكار التي تزعج وتقلق المريض ستزول وتضعف تدريجيا، حتى تصبح بلا قيمة.

تعاطي الدواء

من المهم جدا أن يقوم المريض بأخذ الدواء إذا ما وصفه الطبيب المختص له، خصوصا أن الأدوية في الوقت الحالي وصلت إلى مرحلة متقدمة، على سبيل المثال الحبوب التي تسمى بـ: بروزاك (Prozac) هذا النوع من الدواء ينتمي إلى مجموعة (SSRI أو Selective Serotonin Reuptake Inhibitor)، ويقوم هذا الدواء بزيادة نسبة مادة السيروتونين في المخ بحيث يستعيد المخ نشاطه الطبيعي وتزول الأفكار السلبية، ويتميز هذا الدواء بأعراض جانبية طفيفة لا تكاك تؤثر على المتعاطي، الأعراض الجانبية تزول بعد فترة من التعاطي، والجدير بالذكر أن هذا الدواء لا يدمن عليه متعاطيه بل أنه يقدر أن تركه في أي وقت يشاء.

ولكن المشكلة في تعاطي هذا النوع من الدواء أنه يحتاج إلى عدد من الأسابيع حتى يبدأ بالتأثير الإيجابي على المريض، وهذه هي المشكلة، وخصوصا أن المريض على عجلة من أمره، واليأس والإحباط ينخران في تفكيره، لذلك قد يترك المريض الدواء مبكرا، والمشكلة الأخرى أن بعض الأطباء الذين يصفون الدواء للمريض لا يكاك أن يؤدوا دورهم في تبيان كيفية عمل الدواء والمدة التي يستغرق الدواء قبل أن يحصل التأثير المطلوب.

فالذين يصف لهم الطبيب الدواء عليهم أن يستمروا في أخذه حتى الشفاء أو حتى يقول الطبيب بقطعه.

هل من الممكن أن تذهب هذه الوساوس لوحدها إذا ما تركت للوقت؟

لا، إذا لم تعالج مرض الوسواس القهري فلن يذهب لوحدة، فقد أكدت الدراسات التي قام بها الدكتور جفري شوارتز Jeffrey Shwartz من جامعة يو سي إل أي (UCLA) أنه إن ترك هذا المرض للزمان فسيبقى مع الشخص متنقلا من وسواس إلى آخر. وقد يؤدي هذا إلى تأزم الحالة النفسية والاكتئاب، وربما ينعزل الشخص عن أسرته وأصدقائه.

نقاط رئيسية حول مرض الوسواس القهري:

مرض الوسواس القهري لا يذهب بنفسه لو ترك للزمان. لابد من ممارسة التغيير حتى يتغلب صاحب المرض على مرضه. كلما استسلم الشخص لهذه الاستحواذات والاضطرارات كلما ازدادت حدة – كالنار التي تزداد حدة كلما نرمي فيها الخشب، وكلما تركت للزمان انتقلت من فكرة إلى أخرى.

هناك الكثير ممن يعانون من نفس هذا المرض في أنحاء العالم، فلست أنت الوحيد الذي تعاني منه، والحل بسيط، وإن كان سيأخذ بعض الوقت، ربما ستة أشهر 

كيف يمكن للأهل المساعدة في العلاج؟
 
قد يصيب الأهل بعض الإحباط من المحاولة تلو الأخرى لمساعدة المريض بالوسواس القهري، فقد ينشأ هذا الإحباط من الجهل بالمرض حيث أن بعض الأهل يعتقد ان المرض يرتبط بالجن والشياطين فيقضي معظم وقته في نقل المريض من شخص إلى آخر من غير المختصين في العلاج، وقد تعتقد الأسرة أنه يمكن للمريض أن يتغلب على المرض بمجرد عدم الاستجابة لمرضه، فتحصل الخلافات إذا حاول المريض ذلك وفشل، فصحيح أن الأسرة ليست السبب في مرض الوسواس القهري، ولكنها ردود أفعالها قد تسبب في تفاقم الأعراض، وفي المقابل قد تسبب حدة مرض المريض في إجهاد الأسرة بأكملها، حيث أن المريض يفرض على نفسه وأسرته القيام بطقوس متكررة ومتعبة شأنها إثقال كاهل أفراد أسرة المريض.

وأساس المشكلة قد يكون أن أهل المريض يجهلون ماهية المرض، ولا يعلمون كيف يقومون بمساعدة المريض، لذلك على الأهل تعلم أكبر قدر ممكن عن مرض الوسواس القهري وعن أسبابه وطرق علاجه، وفي نفس الوقت على الأسرة مساعدة المريض في فهم المرض هو أيضا، وذلك لأن معرفة المرض تساعد بشكل كبير في علاج المريض، وعلى الأسرة أن تساعد المريض للذهاب إلى المختصين في علم النفس، وشرح المشكلة بصورة واضحة والسير على نصح الطبيب المختص، وينصح الأهل بالتواجد مع المريض أثتاء علاجه للتعلم وللمساعدة.

ما هي المشاكل التي قد تواجه أسرة المريض بالوسواس القهري؟

يجب الانتباه إلى بعض الأمور التي قد تعرقل الأسرة من مساعدة المريض بالوسواس القهري، ومن هذه المشاكل هو عدم إقرار المريض بالمرض، حيث أن بعض المرضى قد يعتقد أن المرض الذي أصابه ليس بمرض وإنما هو أمر طبيعي، فيمتنع عن الذهاب إلى المختص للعلاج، فقد يعتقد المريض أن تكرار الوضوء لشكه فيه ليس إلا حيطة في الدين، فيسبب ذلك قلقا وإحباطا للأسرة، أو أن المريض يأس من التجارب التي لطالما فشلت في علاجه فييأس من العلاج، خصوصا أن الأسر في بعض الأحيان تلجأ إلى أنواع من العلاج والتي تخيف المريض وتزعجه إلى درجة الانسحاب واليأس، فيصمم على عدم المحاولة مرة أخرى، وقد يكون السبب في بعض الأحيان هو الطبيب الذي لا يشخص المرض بصورة دقيقة فيقوم بمحاولة علاج المريض بطرق غير مفيدة.

ولابد أيضا للأهل أخذ الحيطة في ما تقوله للمريض، فالتعليق على المريض أو نقده لا يفيده بشيء أبدا، بل يجعل من أعراض الوسواس القهري تزداد، فقولك للمريض: “توقف الآن!” لن يجدي شيئا، فلن يقدر المريض على الاستجابة لك، ولن يتوقف عن الاستجابة للوسواس، والعكس من ذلك فالهدوء في التعامل مع المريض ومساندته في شدته يساعد أثناء العلاج، كن رؤفا بالمريض وكن صبورا، فالمريض يحتاج إلى أكبر قدر من الرأفة، وخصوصا أنه ليس السبب في هذه المشكلة، فالخلل الكيميائي في رأسه هو سبب عجزه عن ممارسة حياته الطبيعية، فبدلا من أن تنتقد الأسرة المريض عليها أن تقوم بمدحه وتشجيعه عند محاولته لمقاومة الاستجابة للوسواس (أي لابد أن تحاول التركيز على الجوانب الإيجابية).

أيضا لابد أن لا تتوقع الأسرة الكثير عند بدأ العلاج فقد تطول مدة العلاج أشهر عديدة، لذلك على الأسرة أن لا تمارس الضغط على المريض وأن تقبل التدرج حتى التخلص من المرض، وللعلم فإن المريض هو أكثر الناس كرها لهذا المرض المزعج، وعلى الأهل أيضا أن يقبلوا بتراجع المريض إلى الوراء، فهذا طبيعي جدا، وفطريق العلاج محفوف بخطوات إلى الأمام وإلى الخلف، وهذا لا يعني أن المريض لا يمكنه التشافي، ولكن يعني أن المريض سيقوم سينجح في المرة القادمة.

ما هي بعض النصائح التي ينصح بها أفراد الأسرة لمساعدة المريض للتغلب على المرض؟

أرسل المريض إلى الطبيب النفسي المتخصص وكن معه في العلاج: ليس هناك أسوء من الإحباط الذي يصيب المريض من جراء محاولته لعلاج مرض الوسواس القهري، فلا تذهب به إلى غير المختصين.

ساند المريض: تحدث مع المريض واستمع إلى ما يقول ولا تنفعل لغرابة بعض الأفكار التي يخبرك بها المريض (قد يكون بعضها سيء إلى درجة كبيرة جدا) وتذكر أن الأفكار هذه نتاج خلل كيميائي. ودعه ينفس عن نفسه إذا غضب، فلا تنفعل لغضبه.

كن إيجابيا: تذكر أن سبب المرض ليس المريض، لا تنفعل للوساوس والأفعال، ولا تحبط المريض، بل شجعه عند ملاحظة أي تقدم، وذكره بالنجاح دائما.

لا تستعجل: الصبر على النتائج يساعد المريض على التخلص من الوساوس بصورة تدريجية، أما استعجالها يؤثر سلبا على نجاح العلاج.

لا تنفعل إذا تراجع المريض في العلاج: يحدث أن يصيب المريض تراجع للأعراض وهذا أمر طبيعي لذلك لا تتأثر ولا تنفعل بل تقبل وانتظر حتى يخطو المريض إلى الأمام.

ساعد المريض على الاهتمام بأمور أخرى: قد يفقد المريض بالوسواس القهري شهيته للقيام بأي عمل لذلك سترى أن همه الوحيد هو التركيز على الوسواس، إذن من الضروري مساعدة المريض على القيام بنشاطات مختلفة كالرياضة والمشي أو السباحة أو أي هواية أخرى.
 
د. ياسر متولى
http://yassermetwally.com