الأرق لدى النساء في أواسط العمر

مقدمه 
 

* الهبّات (التوهجات) الساخنة (لدى المرأة) ليست صديقة لأحد، الا انها ربما لا تستحق الاتهامات الموجهة اليها، بأنها مسؤولة عن اضطراب نوم المرأة التي وصلت الى اواسط عمرها. وكانت الدراسات غالبا ما تشير الى ان مشاكل النوم تزداد خلال مرحلة توقف الدورة الشهرية العابرة، الامر الذي يعزز فكرة ان الهبّات الساخنة، التي يطلق عليها ايضا اسم «اعراض محركات الاوعية الدموية»vasomotor symptoms هي المسؤولة عن تلك المشاكل.

الا انه وحتى في اختبارات الظروف المتحكم فيها داخل مختبرات النوم، فان الصلة بين الهبات الساخنة واضطراب النوم، تظل غير واضحة. واضافة الى ذلك، فانه وفي بعض الظروف، فان اعراض محركات الاوعية الدموية يمكنها ان تكون ناجمة عن حالة اليقظة اثناء الليل، وليست سببا فيها.

والآن تستنتج احدى الدراسات ان بعض مشاكل النوم التي تنسبها النساء عادة الى الهبّات الساخنة، ربما تكون، بدلا عن ذلك، ناجمة عن اضطرابات اولية في النوم مثل انقطاع النفس apnea. وتفترض هذه النتائج ان النساء ربما لا يتلقين العلاج المناسب للصعوبات الناجمة عن اضطراب النوم لديهن.

وبهدف تحديد سبب النوم السيئ للنساء اللواتي هن في مرحلة انقطاع الدورة الشهرية او مررن واجتزن تلك المرحلة، اجرى باحثو كلية الطب بجامعة واين للدولة في ديترويت تقييما لنوم 102 امرأة في اعمار بين 44 و56 سنة، فأفدن بأنهن يعانين من مشاكل في النوم. وتمت مقابلة النساء وسؤالهن عن كل تاريخ نومهن، كما اكملت النساء استمارات لاستطلاع يهدف الى تقييم مزاجهن وجودة نومهن.

وفي داخل مختبرات النوم تم ربط المشاركات لليلة واحدة، بأجهزة للتسجيل سمحت للباحثين بجمع بيانات عن حرارة الجلد لديهن، والتوصيل الكهربائي للجلد (وهو مؤشر لقياس التعرّق)، وتدفق الدم، والتنفس، وحركة الرجلين، وحركة العينين، ونشاط موجات الدماغ، وحركة العضلات في الفك الاسفل.

ورصد الباحثون حركة دورية للاطراف (متلازمة الساقين غير المستقرة) لدى 31 امرأة، وانقطاع النفس لدى 23 امرأة، فيما سجلت الحالتان معا لدى 6 نساء. وبمعنى آخر، فان 53 في المائة من المشاركات كان لهن اضطراب اولي في النوم. وضمن كل المجموعة المشاركة رصدت الهبّات الساخنة لدى 56 في المائة منهن. واظهر تحليل منفصل للبيانات انه وفيما كان انقطاع النفس وحركة الاطراف الدورية والاستيقاظ فترة قصيرة من الزمن، هي افضل المؤشرات على النوم السيئ في مختبرات النوم، فان المؤشرات على النوم السيئ التي برزت من استمارات الاستطلاع التي تم ملؤها قبل الدخول في الاختبارات، كانت في الغالب ترتبط بالقلق والهبّات الساخنة خلال النصف الاول من الليل (وكانت دراسة سابقة قام بها باحثون من جامعة واين للدولة بقيادة الدكتور روبرت فريدمان، قد اظهرت ان الهبّات الساخنة توقظ النساء في النصف الاول من الليل وليس في النصف الثاني منه).

وتتميز حركة الاطراف الدورية، وهي سبب مهم في النعاس اثناء النهار، بحدوث تقلصات في الاطراف (في الرجل عادة)، في فترات منتظمة خلال النوم، وبشكل تقريبي بنفس الطريقة: الابهام والكاحل ينقبضان ثم ينبسطان، وفي بعض الاحيان تتبعهما الركبة ومفصل الحوض. وتظهر حركة الاطراف كل 20 الى 40 ثانية تقريبا، خلال النصف الاول من الليل، عادة. اما انقطاع النفس (وهو ايضا سبب رئيسي للنعاس اثناء النهار) فهو حدوث تنفس خفيف (غير عميق) او توقف في التنفس لفترات قصيرة خلال النوم. وإن لم يعالج فانه قد يزيد من ضغط الدم ويؤدي الى امراض الاوعية الدموية.

دراسة جامعة واين للدولة هي الاولى التي تدرس شكاوى النوم لدى النساء في اواسط اعمارهن، وذلك باجراء قياسات موضوعية وذاتية. والدراسة كانت صغيرة، ولذا فانها لا تمثل حالات كل النساء في مرحلة انقطاع الدورة الشهرية المعانيات من مشاكل في النوم. إلا ان النتائج التي اشارت الى ان نصف النساء في هذه العينة كان لهن اضطراب اولي في النوم، وليس الهبات الساخنة لوحدها، تتطلب اجراء دراسات لاحقة. وغالبا مل قدمت الافتراضات بان مشاكل النوم تنجم عن الهبّات الساخنة، الا ان معالجة الهبّات الساخنة لا تبدو انها تقدم الحلول لاضطرابات النوم الناجمة عن مشاكل اخطر.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: