الإكثار من الفواكه والخضار لمحاربة السرطان

مقدمه

فوائد تناولهما قد لا يتصورها البعض

لا تزال الأصداء العلمية تتوالى على الإضافات البحثية الجديدة التي طرحتها ثلاث دراسات ناقشت فوائد تناول الفواكه والخضار في تقليل احتمالات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، وهي بحوث تم عرضها في اجتماع الرابطة الأميركية لأبحاث السرطان في منتصف إبريل (نيسان) الماضي. وما تقوله التعليقات العلمية على نتائج تلك البحوث مفاده أن محاولات الناس حماية أنفسهم من أنواع شتى من السرطان كالتي في الثدي أو المبايض أو البنكرياس أو الرأس أو الرقبة، لا تتطلب بالضرورة أكثر من إجراء تعديل إيجابي في نمط التغذية ليشمل الإكثار من تناول الخضار والفواكه. وهو ما يُعطينا مثالاً آخر على أن حلول المشاكل الصحية ليست بعيدة المنال، بل في غالب الأحيان نجدها في ضبط ما يجري في داخل مطابخنا التي تُعد لنا وجباتنا الغذائية اليومية.

* أطعمة صحية وقالت ميلاني بولوك، مرشدة التثقيف الغذائي بالمؤسسة الأميركية لبحوث الأورام، إن هذه الدراسات الحديثة تُعطي أكثر من مجرد المزيد من الزخم العلمي الداعم لما نقوله للناس دوماً، في إشارة منها إلى أن تناول تشكيلات واسعة من الأطعمة النباتية المصدر هو أفضل ما يُمكن فعله لرفع مستوى الصحة في جانب العمل على الوقاية من الإصابات السرطانية.

وأضافت أن المرء لو كان يتناول ثلاثا أو أربع حصص يومياً من الخضار أو الفواكه، فإن عليه أن لا يظن، بأن تناول المزيد فوق هذا، لا فائدة إضافية منه. واقترحت أن يُوسع الناس من تناولهم للخضار عبر الزيارات المتكررة لأسواق الخضار أو أقسام الخضار في المتاجر، وذلك للتعرف على المزيد منها والعمل على تهيئتها للتناول من خلال تشكيلات أطباق متنوعة منها.

ولاحظت إحدى تلك الدراسات أن مجرد إضافة تناول حصة غذائية واحدة من الخضار أو الفواكه كفيل بتحسين فرص تقليل الإصابات بأورام الرأس والرقبة، مع التأكيد على أن الإكثار من تناول المزيد منها يُحقق فوائد أعلى في ذلك الجانب. وكان الدكتور نيل فريدمان، الباحث المتخصص في شعبة الوقاية من السرطان بالمؤسسة القومية للسرطان في الولايات المتحدة، قد قام بدراسة متابعة لحوالي نصف مليون إنسان، استمرت لمدة خمس سنوات، حول العلاقة فيما بين نسبة إصاباتهم بسرطان الرقبة أو الرأس وبين كمية تناولهم اليومي للخضار والفواكه.

وقال الدكتور فريدمان: إن من يتناولون ست حصص غذائية يومياً من الفواكه والخضار لكل 1000 كالورى (سعرة حرارية) من مُجمل كمية طاقة وجباتهم اليومية، هم أقل عُرضة لخطر الإصابة بأورام الرأس والعنق بنسبة تصل إلى 30%، مقارنة مع منْ يتناولون حصة ونصف الحصة يومياً فقط، وأن الخضار أقوى من الفواكه في تحقيق الفائدة تلك. وأضاف أن مجرد إضافة حصة غذائية واحدة يومياً من الخضار والفواكه كفيل بتحقيق خفض في تلك الإصابات بنسبة 6%.

واستطرد قائلاً «إن الإقلاع عن التدخين والامتناع عن تناول الكحول يُقلل من خطورة الإصابات بسرطان الرقبة أو الرأس، ونتائج دراستنا تقترح بالإضافة إلى ذلك أن زيادة تناول الخضار والفواكه تلعب دوراً مساهماً في تقليل تلك الخطورة» وهو ما يُضيف دعماً لإرشادات التغذية الحالية في نُصحها بزيادة تناولهما.

وعلقت تارا ميللر، مديرة البرنامج في «المركز من أجل العافية المتشاركة» التابع للمركز الطبي بجامعة نيويورك، بالقول إنها تعتقد أن ثمة تقصيراً بين الأميركيين، وغيرهم، في تحقيق اتباع إرشادات تناول الخضار والفواكه. ولذا فإن من الجيد للناس أن يعلموا بالأخبار التي تقول إن مجرد تناول حصة إضافية منهما يُمكنه أن يترك أثراً واضحاً، على الصحة.

* مقاومة السرطان ومن جهتهم، حاول الباحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس معرفة ما إذا كان تناول البروكلي وبروتينات فول الصويا يُقدم حماية من الإصابة بالأنواع الشرسة من سرطان الثدي والمبايض. وتبين لهم من التجارب في المختبرات أن نتيجة تناول وهضم البروكلي مع فول الصويا هي إعطاء مركب كيميائي يُسمى الميثان ثنائي الإندول (diindolylmethane (DIM . وهذا المركب الكيميائي له خصائص ثبت من التجارب على الخلايا السرطانية للثدي أو للمبايض في المختبرات، وليس عليها في جسم الإنسان الحي، أنه يُؤثر على درجة حرية حركتها، وهو ما يرون فيه فائدة قد تُقلل من احتمالات انتشار هذه الخلايا في الجسم ووصولها إلى أماكن خارج نطاق وجودها بالأصل حين ظهورها.

ولكن ميللر نبهت إلى ضرورة مراعاة أن فول الصويا له مفعول يُشبه تأثير الهرمونات الأنثوية في الجسم، ما يُملى الحذر عند تناوله منْ قبل المصابين بأورام تتأثر سلباً بالهرمونات الأنثوية. وأضافت إنه بالرغم من كون فول الصويا أحد المنتجات الغذائية المفيدة، إلا أن النصيحة هي الاعتدال في تناوله. وبحثت الدراسة الثالثة في الوجبات الغذائية لحوالي 200 ألف شخص من سكان كاليفورنيا وهاواي، كي تتبع تأثير مواد فلافونول flavonols المضادة للأكسدة على احتمالات الإصابة بسرطان البنكرياس. ومواد فلافونول هي مركبات كيميائية، من فئة مضادات الأكسدة، متوفرة في الخضار، مثل اللفت والبصل والبروكلي، وفي الفواكه مثل التفاح والتوت.

وتبين للباحثين من مركز أبحاث الأورام في هاواي أن الذين أكثروا من تناول مركبات فلافونول، هم أقل بنسبة 23% في عُرضة الإصابة بسرطان البنكرياس.

لكن الأغرب والمثير للجدل في النتائج، هو أن المدخنين كانوا أكثر استفادة بتناولهم هذه المركبات مقارنة بغيرهم. ذلك أن إكثار المدخنين من تناول هذه المركبات في المنتجات النباتية المحتوية عليها، أدى إلى خفض احتمالات إصابتهم بسرطان البنكرياس بنسبة 60%!

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: