أرشيف ‘الامراض العصبيه و النفسيه’ التصنيف

اضطراب الشخصية البينية (الحدية) Borderline Personality Disorder…السمات الأساسيه

أكتوبر 18, 2009

مقدمه
سميت بهذا الاسم نظرا لأن المصابين بهذا الاضطراب في الشخصية يقف بين (أو على الحدود) بين الاضطراب العصابي من جهة والاضطراب الذهني من جهة أخرى.

تتميز الشخصية الحدية بعدم الاستقرار العاطفي والمزاجي والسلوكي وعلى صعيد العلاقات مع الآخرين ومع النفس حيث يكون الاضطراب واضحا في كل هذه الأشياء أو في أغلبها.

نسبة الاصابة بها في المجتمع عموما تبلغ 1 – 2 % وهي موجودة في الإناث أكثر من الذكور بنسبة الضعف.

الخصائص والصورة الإكلينيكية:

دائما يظهر المصاب بهذا الاضطراب وكأنه في أزمة أو مشكلة وتنتابه تقلبات في المزاج باستمرار فتجده في قمة المرح وحب المشاركة في الكلام مع الآخرين وفجأة يكتئب ويصمت وبعد فترة قد يصف شعوره بالخواء الداخلي والملل كما أنهم يعبرون دائما عن عدم شعورهم بهوية أو شخصية معينة تخصهم.

يصعب عليهم التحكم في غضبهم فيبدون ذلك في مناسبات ولأسباب مختلفة وبأشكال مختلفة أيضا. وهذه التصرفات تضيف لمشاكلهم في استمرارية علاقات طبيعية مع الآخرين.

تنتاب المريض نوبات ذهان حادة وقصيرة جدا ولا تترك أثرا قويا على حياة المريض. عادة ما تكون سلوكيات وتصرفات المريض مفاجئة ولا يمكن التنبؤ بها.

يقوم المصاب بهذا النوع من الاضطراب بالعديد من السلوكيات التي تؤدي بالضرر لنفسه كانعكاس لنوع الحياة المؤلمة التي يعيشها فتجده كثيرا ما يحاول الانتحار أو جرح أو حرق مناطق معينة في جسمه وهكذا.

بالرغم من إعتماديتهم الكبيرة على الآخرين وبالذات المقربين منهم إلا أنهم قد يكونون عدوانيين باللفظ أو الفعل تجاه من يعتمدون عليهم.

لا يستطيع ذو الشخصية البينية البقاء لوحده بل يفضل صحبة الآخرين مهما كانت طبيعة هؤلاء الآخرين حتى لو لم يكونوا مرتاحين لهم. بالطبع فإن علاقاتهم الاجتماعية غير مستقرة, فمن هو أفضل شخص في العالم بالنسبة لهم غدا قد يعدونه أسوأ شخص في العالم بل ولا يستبعد أن يلصق بهم أي عيب ممكن.

يظهر على الشخصية البينية الكثير من الاندفاعية في التصرف بمعنى أن يعمل شيئا معينا دون تفكير في العواقب ويظهر ذلك جليا في كيفية صرفهم للمال والممتلكات, القيادة المتهورة للسيارة, تعاطي المخدرات أو سلوكيات جنسية غير سوية.

لا يستطيع المصابون بهذا النوع من اضطراب الشخصية التأقلم مع متغيرات الحياة أو اتخاذ القرارات المصيرية كالزواج أو نوعية العمل بالشكل الطبيعي المتوقع منهم في مراحل عمرهم المختلفة ويلاحظ كذلك أن إنتاجيتهم تقل كثيرا عن الإمكانيات التي يمتلكونها.

لا يتغير مسار المرض كثيرا مع التقدم في العمر إلا قليلا ويظل محافظا على نفس النمط من التفكير والمزاجية والاعتمادية والشعور بالملل والخواء الداخلي. يصاب الكثير منهم بالاكتئاب أكثر من غيرهم.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الشخصيه البينيه (borderline personality disorders)

أكتوبر 18, 2009

مقدمه

إن «اضطراب الشخصية الحدّية»، أو «اضطراب الشخصية غير المستقرة انفعاليا» borderline personality disorder هو أحد الاضطرابات النفسية التي تتحدى العلاج. ويعاني من هذا الاضطراب نحو 2% من عموم السكان، إلا أن هذه النسبة تصل إلى 20% من المصابين بأمراض عقلية من الذين يدخلون إلى المستشفى.

* شخصية غير مستقرة

* ويتكون هذا الاضطراب من ثلاثة عناصر: الإحساس غير المستقر بالذات، والأفكار والتصرفات المندفعة، والتغيرات المفاجئة في المزاج. وبالنتيجة، فإن المصابين باضطراب الشخصية الحدّية، يقعون فجأة ضحية للكآبة، ويصبحون منزعجين، قلقين، أو غاضبين جدا، من دون سبب واضح. وهم يخلقون النزاعات باستفزازاتهم، حتى إن كانوا خائفين من هجران الآخرين لهم. كما أنهم منغمسون في عاداتهم المدمرة، مثل إيقاع الأذى الذاتي بأنفسهم، أو الإدمان على المخدرات، ولديهم نسبة خطر أعلى تفوق متوسط خطر الانتحار لدى عموم الناس. وقد خلصت جمعية الأمراض العقلية الأميركية إلى نتيجة مفادها أن من الأفضل علاج اضطراب الشخصية الحدّية بالعلاج النفسي الذي تضاف إليه الأدوية حسب الضرورة، وذلك بهدف التخلص من أعراضه. وقد تساعد في هذا المجال عدة أنواع من العلاجات النفسية مثل العلاج الإدراكي (المعرفي) أو السلوكي.

فديو 1. الشخصيه البينيه (borderline personality disorders)

وحديثا، تشير دراسة صغيرة طويلة المدى، تم تصميمها خصيصا، إلى طريقة غير معروفة نسبيا هي علاج ذهني يعرف باسم «علاج التعقيل» أو «العلاج المستند إلى التعقيل» mentalization-based treatment، تبدو فعالة في علاج المصابين باضطراب الشخصية الحدّية.

ويستند هذا العلاج إلى افتراض بأن المرضى باضطراب الشخصية الحدّية يعانون من المصاعب في قدراتهم على «ممارسة التفكير العقلي» mentalize، أو عند تقييم أنفسهم أو الآخرين، انطلاقا من عواطفهم أو معالجتهم الفكرية الذاتية (مثل الأحاسيس والمعتقدات والرغبات). وقد يكون هؤلاء المرضى في وضع تقل فيه قدراتهم على «ممارسة التفكير العقلي» عند تعاملهم مع الأشخاص الآخرين، خصوصا أولئك الأقرب إليهم. وبالنتيجة فإنهم قد يسيئون فهم كلمات الآخرين أو أفعالهم ويجابهونها بردات فعل قوية.

فديو 1. الشخصيه البينيه (borderline personality disorders)

* أصول النظرية

* وقد طور الدكتوران بيتر فوناغي وأنتوني بايتمان الباحثان في جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن «علاج التعقيل»، وهو علاج يستند إلى نظريتهما حول كيفية تمكن الأطفال من امتلاك قدراتهم للتفكير العقلي.

ووفقا لهذه النظرية فإن «التعقيل» mentalization* ينمو ويتطور عندما يقوم أحد الوالدين أو أحد الأشخاص المسؤولين عن رعاية الطفل بمساعدة الطفل الصغير على تحويل تجربته البدنية (مثل البكاء) إلى فكرة أو إحساس واعٍ (مثل الحزن)، وذلك عبر «انعكاس مرتبط وملحوظ» من المشاعر.

والاستجابة التي تكون في نفس الوقت ملحوظة (مبالَغا فيها أو مشوهة قليلا) ومرتبطة (دقيقة وسريعة)، تتيح للطفل الصغير فهم تجربته بشكل أفضل.

وتوجد ثلاث آليات بمقدورها أن تؤدي إلى انحراف النمو السليم في قدرات التفكير العقلي:

ـ نقائص النمو: وهذه يمكن أن تظهر بسبب عدم تطوير الطفل والشخص الذي يرعاه، لارتباط عاطفي قوي بينهما، أو لأن راعي الطفل لم يعكس بشكل مناسب مشاعر الطفل بهدف مساعدته في احتواء الألم أو تخفيفه.

ـ خطوة دفاعية: بعض المرضى من الذين تعرضوا للانتهاكات أو الصدمات في طفولتهم، قد يتجنبون «التعقيل» كخطوة لحماية أنفسهم، وبهذا فإنهم لا يتقبلون الأفكار الخبيثة للشخصيات المسيئة.

ـ عوامل بيولوجية: التغيرات الجينية أو الإجهادات التي أثرت على وظيفة الدماغ في أثناء النمو، قد تؤثر على الاستجابة للتوتر، وتسبب مزاجا متغيرا، وتؤثر بطرق أخرى تؤدي إلى إحداث خلل في الشبكات العصبية التي تربط بين المشاعر والأفكار.

والمرضى الذين ليس بمقدورهم ممارسة التفكير العقلي، أو الذين يفقدون هذه القدرة في بعض الحالات، يطورون طرقا أخرى لكي يشعرون بتجاربهم. ففي «حالة التكافؤ النفسي» psychic equivalence mode يفترض المريض أن ما يوجد في ذهنه يعكس فعلا ما يوجد في العالم. أما في «حالة التظاهر» pretend mode فإن التأمل أو الاستغراق الداخلي يسيطر على المريض بغض النظر عن الواقع الخارجي، ولذلك فقد يكون مهووسا بطرق نقد الذات. أما في «حالة الموقف المقصود أو الغائي» teleological stance mode، فإن المريض بمقدوره توصيل أحد مشاعره أو أفكاره بواسطة الفعل فقط، مثل التعبير عن الألم بإحداث الأذى في جسمه.

ويهدف العلاج المستند إلى التعقيل إلى مساعدة المريض على تطوير طرق متكيفة أكثر، للتفكير وللتعبير عن العواطف.

* نتائج طويلة المدى

* في مايو (أيار) 2008 أعلن الدكتوران بايتمان وفوناغي نتائج دراستهما لـ41 مريضا باضطراب الشخصية الحدّية الذين قسموا عامي 1993 و1994 بشكل عشوائي على مجموعتين: مجموعة العلاج بالتعقيل، ومجموعة الرعاية الطبية العقلية القياسية. وفي تلك المرحلة انتهت كل العلاجات النشطة للمشاركين. وفي أحدث تقرير لهما قام الباحثان برصد نتائج المشاركين في تلك الدراسة للنظر إلى ما جرى لهم خلال السنوات الخمس التي أعقبتها.

وكانت النتائج باهرة، ففي مجموعة علاج بالتعقيل حاول 5 من 22 مشاركا، أو 23%، الانتحار خلال فترة السنوات الخمس، مقارنة بـ14 من 19 مشاركا، أو 74% من المشاركين في مجموعة المراقبة الأخرى. كما تناول المشاركون في مجموعة علاج التعقيل أدوية لعلاج الأمراض العصبية لفترة أقل من شهرين مقارنة بالمشاركين في مجموعة المراقبة الذين تناولوها لفترة زادت عن ثلاث سنوات. كما لوحظت نفس الظاهرة بالنسبة إلى مضادات الاكتئاب.

وربما كان الأمر الأكثر أهمية، هو أنه بعد ثمانية أعوام من المتابعة ظل 13% فقط من المرضى الذين عولجوا بعلاج التعقيل محتفظين بمعايير تشخيص اضطراب الشخصية الحدّية، مقابل 87% من الذين كانوا في مجموعة المراقبة.

ورغم أن هذا النوع من العلاج قد طُور خصيصا لاضطراب الشخصية الحدّية، فإن الخبراء الآخرين يقيّمونه حاليا، بهدف استخدامه في علاج المرضى لعدد من الحالات مثل اضطرابات الأكل، ومساعدة الموظفين من المهنيين في أثناء حدوث الأزمات، ومنع وقوع العنف المدرسي.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

مرض التوحد…الاسباب و العلاج

أكتوبر 11, 2009

مقدمه

تقترح نتائج تجارب مختبرية أولية وضع عدد من الأهداف الصالحة للتدخل العلاجي، لعلاج مرض التوحد. ففي الندوة السنوية لكونسرتيوم التوحد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 ـ وهو ائتلاف للباحثين في 14 مؤسسة في مدينة بوسطن ـ تداول عدد من الباحثين حول التقدم الحاصل في وسيلة واعدة جديدة للأبحاث الأساسية: توظيف الاضطرابات النادرة التي يتسبب في حدوثها جين منفرد، في أغراض فهم الأسس الدماغية المرتبطة بحدوث اضطرابات طيف التوحد.

ورغم أن الأبحاث لا تزال أولية، فإنها تفترض ـ لدى الفئران وذباب الفاكهة على الأقل ـ أن من الممكن قلب وعكس الشذوذ الجزيئي الذي تسببه تشوهات جينية معينة، وبالنتيجة تخفيف، بل وحتى إزالة، الأعراض الخاصة بالاضطراب.

وبالطبع فإن الانتقال من الفأر أو ذبابة الفاكهة إلى الإنسان، قفزة كبرى (إذ نعرف أن العلماء يشفون السرطان لدى الفئران على مدى عقود من السنين). ومع هذا فإن النتائج حول الاضطرابات الناجمة عن تأثير جين منفرد single ـ gene disorders، قد أدت إلى ظهور توجهات جديدة في أفكار الباحثين الذين يدرسون اضطرابات طيف التوحد autism spectrum disorders.

* اضطرابات نادرة «مناسبة»

* وإجمالا، فإن الاضطرابات الناجمة عن جين منفرد، لا تشكل سوى 10 إلى 15 في المائة من اضطرابات طيف التوحد. إلا أنه من السهل دراسة التأثيرات البيولوجية لجين منفرد مقارنة بدراسة تأثيرات الكثير من الجينات. ولهذا السبب، يستخدم الباحثون في البيولوجيا الجزيئية هذه الاضطرابات النادرة بهدف فهم الأسباب التي تقود إلى صعوبة التواصل، وإعاقة النمو، والأعراض الأخرى المصاحبة لاضطرابات طيف التوحد.

• متلازمة ريت Rett syndrome: هي أحد الاضطرابات التي تنجم عن تشوه في الجين «إم إي سي بي 2» MECP2. ويقود هذا الاضطراب إلى مشاكل بدنية وعقلية تظهر لأول مرة بين الأعمار من 6 إلى 18 شهرا. ويعاني كل المصابين بمتلازمة ريت من أعراض اضطرابات طيف التوحد، مثل إعاقة النمو، كما قد تؤدي متلازمة ريت إلى ظهور الرعشات، ومشاكل في التنفس.

وفي عام 2007 نشر باحثون في جامعة أدنبرة دراسة حول نجاحهم في قلب وعكس الأعراض لدى الفئران. فقد قاموا أولا بـ«إسكات» جين «إم إي سي بي 2» لكي يطوروا سلالة من الفئران تظهر لديها أعراض عصبية مماثلة للناس المصابين بمتلازمة ريت. وعندما وصلت الفئران مرحلة البلوغ، استخدم الباحثون دواء لإعادة تنشيط وظيفة جين «إم إي سي بي 2». وبعد هذا العلاج الدوائي، خفت الأعراض لدى الفئران وبدت طبيعية.

• اضطراب Tuberous sclerosis complex: الذي ينجم عن تشوهات في جين «تي إس سي 1» TSC1 أو جين «تي إس سي 2» TSC2. ومن خصائصه ظهور الأورام في الدماغ والعينين خصوصا، التخلف العقلي، الصرع، ومشاكل أخرى. وتظهر لدى 25 إلى 60 في المائة من المصابين بهذا المرض أعراض اضطرابات طيف التوحد.

وتعرف الرموز التي يحملها كل من الجينين «تي إس سي 1» و«تي إس سي 2» بأنها رموز التنظيم السلبي التي تقوم بإخماد نشاط البروتينات الأخرى. ويقوم بروتين منها خصوصا يسمى MTOR بنشاط قوي جدا، مما يؤدي إلى التداخل مع وظيفة الدماغ الاعتيادية.

وفي عام 2008 وظف الباحثون دواء «راباميسين» rapamycin («سيروليماس» Sirolimus)، المستخدم لتثبيط جهاز المناعة ومنع الجسم من رفض الأعضاء المزروعة، لأغراض إخماد عمل MTOR في فئران تمت هندستها جينيا لكي تكون مصابة باضطراب Tuberous sclerosis complex.

وبعد العلاج بدواء «راباميسين» أظهرت الفئران قدرة أكبر على التعلم والذاكرة، وأظهر البحث من الناحية المبدئية أن الدواء بمقدوره قلب وعكس بعض أعراض التشوهات الجينية ـ حتى مع بقاء تلك التشوهات.

• «متلازمة إكس الهش» Fragile X syndrome: هذا الاضطراب الناجم عن تشوهات في جين «إف إم آر1» FMR1 يؤدي إلى التخلف العقلي، الصرع، ومشاكل أخرى. وتظهر لدى 15 إلى 30 في المائة من المصابين به أعراض اضطرابات طيف التوحد.

في عام 2005 اختبر باحثون في كلية ألبرت أينشتاين للطب، الليثيوم وعددا من مثبطات الناقل العصبي «الغلوتاميت»، في ذباب الفاكهة المصاب بمتلازمة إكس الهش. وفي البداية أوقف العلماء نشاط جين «إف إم آر1» في الذباب لكي يحفزوا على ظهور مشاكل التعلم والذاكرة ـ التي ظهرت على سلوك الذباب. ثم شرعوا باختبار مختلف مثبطات الغلوتاميت، خلال مرحلة الشرنقة أو بعد أن وصل الذباب مرحلة البلوغ. وعندما أعطيت مثبطات الغلوتاميت أثناء مرحلة النمو فإنها أدت إلى انحسار مشاكل التعلم والذاكرة. كما أنها قللت من المشاكل عند إعطائها بعد البلوغ.

وفي عام 2007 وظف باحثون في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا منطلقا مختلفا لعكس وقلب اضطراب إكس الهش لدى الفئران. فقد استولدوا سلالة من الفئران «ذات التشوهات المزدوجة» كانت تحمل عيوب جين «إف إم آر1» إضافة إلى تشوهات أدت إلى تعطيل نشاط مادة كيميائية في الدماغ تسمى PAK. وكان سلوك الفئران المزدوجة التشوهات، قريبا من السلوك العادي، وهو الأمر الذي يظهر ـ من حيث المبدأ ـ بأن PAK يمكن أن تعتبر هدفا علاجيا.

* توجهات المستقبل

* إن هذه الأبحاث العلمية الأساسية، على الرغم من أن نتــــائجهـــــا واعدة، فــــــإنهـــــا لا تزال فـــي مراحلهـــا المبكرة. والتحدي الأكبر يكمن خصوصـــــا فــي إيجــــــاد وسيلة آمنة للوصول إلى الهدف، لكـــــي يمكن توظيفهـــــــا فـــــــــي إجراء العــــــلاج الجينــــي.

إلا أن الأبحاث على الاضطرابات الناشئة عن وجود جين منفرد قد قدمت للباحثين طرقا جديدة لتقييم الأساس الجزيئي لاضطرابــــــات طيف التوحد. ويبدو أيضا، ولأول مرة، أن من الممكن ـ في يوم ما ـ أن يتوصل الباحثون إلى علاج لإزالة التأثيرات المدمرة لهذه الاضطرابات العصبية المؤثرة على النمو.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الأرق.. الأسباب والعلاج….ينجم عن حالات صحية شتى ووسائل سلوكية ودوائية لعلاجه

أكتوبر 2, 2009

مقدمه

كل واحد منا تقريبا، قضى ليلة واحدة على الأقل مستلقيا على الفراش آملا في النوم. إلا أن النوم يظل معركة ليلية للكثير من الرجال. والقليل منهم من المحظوظين الذين يحصلون على الراحة، بعد تعدادهم للأرقام، أو بعد مشاهدتهم لفيلم في آخر الليل أو تناولهم لقدح من الحليب الدافئ ـ لكن أغلب الأشخاص الذين يعانون من الأرق يحتاجون إلى مساعدة أكثر من هذه.

ولحسن الحظ فإن تغيير نمط الحياة، ووسائل العلاج السلوكية، بمقدورها تقديم المساعدة للكثير من الذين يعانون من الأرق، كما تتوفر الأدوية للأشخاص الذين يحتاجونها.

* النوم الطبيعي

* إن النوم حيوي للصحة، إذ يوفر الراحة للمخ والجسم ليسترجعا حيويتهما. ورغم أنه يجلب الراحة، فإن النوم نفسه يتسم بدرجات من التعقيد.

ينقسم النوم إلى طورين رئيسين، هما طور حركة العين السريعة للنوم rapid eye movement (REM) sleep (أو طور النوم الحالم)، وطور انتفاء حركة العين السريعة للنوم non ـ rapid eye movement (non ـ REM) sleep (أو مرحلة النوم غير الحالم).

والأشخاص الذين ينامون جيدا، يراودهم النوم بسرعة خلال 15 دقيقة في العادة. وهم يدخلون مرحلة انتفاء حركة العين السريعة أولا، ثم ينتقلون تدريجيا من النوم الخفيف (المرحلة الأولى) إلى النوم العميق (المرحلة الرابعة).

وخلال فترة انتفاء حركة العين السريعة، يتباطأ عمل المخ. وتأخذ الدورة الدموية بالتباطؤ عندما يقل معدل ضربات القلب وينخفض ضغط الدم. كما أن التنفس يصبح أبطأ وأكثر انتظاما. وتأخذ العضلات بالاسترخاء، إلا أن حركات الجسم تظل موجودة.

وبعد مرور نحو 45 إلى 60 دقيقة ينتقل النوم إلى طور حركة العين السريعة. ورغم أن العينين تظلان مغلقتين في هذا الطور، فإنهما تتحركان بسرعة في كل الاتجاهات. وعلى النقيض من ذلك فإن عضلات الأطراف تكون مسترخية ومشلولة الحركة. ويصبح التنفس بطيئا جدا بل إنه قد يتوقف لبرهة يسيرة. إلا أن المخ يكون نشيطا، ولا تظهر الأحلام إلا أثناء طور حركة العين السريعة للنوم. ورغم أن الجسم يكون مسترخيا تماما فإن معدل ضربات القلب وضغط الدم يتغيران من المستويات الدنيا إلى العليا، ويقل ضخ القلب للدم نحو الجسم إلا أنه يزداد نحو المخ. ويكون الجهاز العصبي السمبثاوي نشطا ومحفزا على إفراز الأدرينالين، وهو هرمون التوتر. وتحدث حالات انتصاب العضو الذكري لدى غالبية الرجال في طور حركة العين السريعة. ثم وبعد 30 إلى 45 دقيقة، ينتقل النوم من طور حركة العين السريعة إلى طور انتفاء حركة العين السريعة. ويأخذ هذان الطوران بالتناوب في خلال 4 ـ 6 دورات تمتد كل منها لفترة 90 إلى 110 دقائق، تظهر خلال فترة النوم الليلي الاعتيادية.

ولا توجد كمية «طبيعية» للنوم، فالمهم هو نوعية النوم، وطول فترته. ومع ذلك، فإن نشاط غالبية الرجال في متوسط أعمارهم يكون أفضل عندما ينامون لفترة تمتد بين 7 و9 ساعات، فيما يحتاج آخرون إلى فترة تصل إلى 11 ساعة. وتتغير متطلبات النوم مع تغير مراحل حياة الإنسان، فغالبية الأطفال يحتاجون إلى فترات أطول من النوم، بينما يحتاج الكبار إلى فترات أقل.

* ساعة الجسم الداخلية

* تخضع دورة النوم ـ اليقظة لتحكم ساعة الجسم الداخلية. والكثير من وظائف الجسم الأخرى تتقوى أو تضعف استجابة لإيقاعات هذه الساعة البيولوجية على مدى 24 ساعة.

ومثلا، فإن درجة حرارة الجسم الاعتيادية تصل إلى أدناها في الساعة الخامسة صباحا، وتكون بمتوسط 97 درجة فهرنهايت (36.11 درجة مئوية)، بينما تصل إلى أعلاها في الساعة الخامسة مساء بمتوسط 99.4 درجة فهرنهايت (37.44 درجة مئوية). وعلى الشاكلة نفسها فإن لفظ الجسم للصوديوم وكمية خروج البول من الجسم يكونان أعلى في النهار عنهما في الليل. كما تتذبذب مستويات الهرمونات أيضا، فيكون إفراز الكورتيزول أعلى في الصباح، كما يصل إفراز التيستوستيرون إلى أعلاه في الصباح، بينما يفرز هرمون النمو في الليل. أما الملاتونين، «هرمون الظلام» فإن الغدة الصنوبرية في الدماغ تفرزه أثناء الليل.

إن الدورات اليومية للضياء والظلام تساعد في ضبط الساعة الداخلية للجسم. أما الاضطراب في التناسق العادي بين الضياء والظلام وبين اليقظة والنوم، فهو المسؤول عن اضطراب النوم عند السفر بالطائرات (jet lag) أو الاضطرابات المزمنة التي يعاني منها الكثير من عمال نوبات العمل الليلية.

إن السفر هو أحد الأسباب الشائعة اليوم في حدوث اضطرابات النوم، إلا أن اضطرابات مشابهة ظهرت منذ زمن بعيد قبل ظهور عصر الرحلات بالطائرات. وقد رصد ذلك روبرت بيرتون الذي كتب عام 1628 أن «أجسامنا مثل الساعة، فإن حدث وفُقد منها أحد الأجزاء فإن كل الأجزاء الأخرى تضطرب.. فالإنسان يتكون من عناصر فنية متناغمة تثير الإعجاب».

* ما هو الأرق؟

* ولأنه لا توجد فترة نوم «اعتيادية»، فإن تشخيص الأرق لا يعتمد على عدد الساعات التي ينام فيها الشخص. وبدلا عن ذلك يتم تعريف الأرق بأنه كمية أو نوعية غير ملائمة من النوم تتداخل مع وظائف الإنسان الاعتيادية أثناء النهار. ولبعض الناس، فإن الأرق يعني صعوبة النوم، وللآخرين صعوبة مواصلة النوم، وأخيرا وللبعض الثالث فإنه يعني اليقظة المبكرة من النوم.

وكل منا عانى من ليلة صعبة أو ليلتين، كما قد يحصل الأرق لفترة قصيرة بين مرة وأخرى لدى 30 في المائة من البالغين. أما الأرق المزمن فإنه يستمر لأكثر من 3 أسابيع. ويعاني نحو 10 في المائة من الأميركيين من الأرق المزمن، غالبيتهم بحاجة إلى علاجات لتخفيفه.

فديو 1. الكوابيس و الارق تدفع إلى اليأس والانتحار

* الأعراض

* ليلة قلقة، يقظة، هي العرض المعروف للأرق. ورغم كون مثل هذه الليلة تجربة بائسة، فإن أعراض النهار هي التي تثير القلق في واقع الحال. وهذه الأعراض قد تشمل الميل إلى النعاس والإجهاد، اللذين يقودان إلى وقوع الحوادث، واضطراب التركيز والانزعاح والنسيان، كما قد يحدث الاكتئاب. ورغم أن الأرق لا يقود بنفسه إلى حدوث مشكلات صحية أخرى إلا أنه قد يؤثر كثيرا على العمل وعلى السعادة الشخصية.

* ما أسباب الأرق؟

* الأرق ليس مرضا بل عرضا. وهو عرض شائع جدا لأنه ناجم عن عدة أسباب. وفي ما يلي بعض العوامل التي تقلل من فترة النوم، أو تؤدي إلى تقطعه، أو إلى نوعية نوم سيئة منه أو إلى نوم غير هانئ. ورغم أن الأطباء لا يعرفون أسباب الأرق الأصلية، فإنهم يعرفون كيف يمكن مساعدة المعانين منه.

* الحالة النفسية، ومن ضمنها الكآبة، القلق، التوتر، وفرط النشاط، أو كثرة الأعمال.

* اضطرابات النوم، ومنها انقطاع التنفس أثناء النوم، اضطراب حركة الأطراف الدورية، واضطراب حركة الرجل القلقة.

* الحالات المرضية، ومنها ارتجاع أحماض المعدة نحو المريء، الانسداد الرئوي المزمن والربو، عجز القلب الاحتقاني، الهبات الساخنة، التهاب آلام المفاصل ومسببات الآلام المزمنة الأخرى، تضخم البروستاتا الحميد، والأمراض البولية الأخرى، فرط نشاط الغدة الدرقية.

* الاضطرابات العصبية، ومنها مرض باركنسون، السكتة الدماغية، والعته.

* المنشطات مثل الكافيين والنيكوتين.

* الأدوية، ومنها مزيلات الاحتقان، وأدوية الشعب الهوائية، بعض مضادات الاكتئاب، الستيرويدات، حاصرات بيتا، الأدوية المدرة للبول. كما أن الاستخدام غير السليم للأدوية المنومة قد يسبب عودة الأرق.

* تقييم الحالات

* لا يوجد أي اختبار محدد لتشخيص الأرق. ومع ذلك فينبغي عليك أن تخضع إلى تقييمات طبية دقيقة، إذ سيقوم الطبيب بفحص الصحة البدنية لك عموما، ثم يعيد تقييم أدويتك والمكملات التي تتناولها. وإن كان هناك سبب للشك في وجود أي من أسباب الأرق المذكورة أعلاه، فقد يطلب الطبيب إجراء فحوصات مختبرية أو بأشعة إكس. وفي بعض الحالات قد يطلب منك إجراء «دراسة لحالة النوم» لديك polysomnography، أو يوجهك لمقابلة اختصاصي في النوم، خصوصا إذا حدث شك في وجود حالة انقطاع التنفس أثناء النوم.

ويمكنك مساعدة الطبيب في تقييم مشكلتك بتدوين «يومياتك» حول النوم (كما في الإطار المرفق). قم بتدوين سجلاتك كل يوم لأسبوع قبل أن ترى الطبيب، واطلب من شريكة الفراش أو صديقك في الغرفة تقديم الملاحظات حول نومك، مثل الشخير، أو انقطاع التنفس، أو الحركة في الفراش، وما شابه. اجلب يومياتك معك كي يراها الطبيب.

فديو 2. الكوابيس و الارق تدفع إلى اليأس والانتحار

* نصائح لنوم هانئ

* بعض النصائح البسيطة لـ «النوم النظيف» sleep hugiene قد تساعدك في الحصول على نوم هانئ في الليل:

* حافظ على مواعيد نومك واستيقاظك.

* احصل على ما يحلو لك من ضياء النهار، لكن تفادى الضياء القوي قبل موعد النوم.

* استخدم الفراش للنوم فقط، لا للقراءة أو مشاهدة التلفزيون. وإن لم تتمكن من النوم بعد 15 إلى 20 دقيقة، انهض من الفراش واذهب إلى غرفة أخرى. اقرأ هناك بهدوء تحت ضوء خافت، لكن لا تشاهد التلفزيون لأن الضوء المنبعث منه بكل طيفه، يشحذ الذهن. وعندما تشعر بالنعاس، عد مرة أخرى إلى الفراش ـ لكن لا تؤخر موعد استيقاظك المعتاد للتعويض عن فترة النوم المفقودة.

* لا تغفُ أثناء النهار، إلا إذا كان ذلك ضروريا. وإن حدث ذلك، أقصر الإغفاءة على فترة 15 إلى 20 دقيقة فقط خلال فترة أوائل ما بعد الظهر.

* مارس الكثير من التمارين الرياضية المعتدلة لفترة 35 ـ 40 دقيقة يوميا. المشي هو اختيار ممتاز. تمرن مبكرا في النهار، ومرّن عضلاتك بهدوء أو مارس اليوغا في المساء قبل موعد النوم.

* خفف من أعمالك نهاية النهار. رتب أعمالك لإنجاز الأصعب منها في وقت مبكر من اليوم، والأسهل منها في وقت لاحق. حدد مواعيد معينة للنوم وضع عملية روتينية لتسهيله، مثل الاستحمام في حمام دافئ، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة قبل موعده.

* كُل بشكل مناسب. تجنب الكافيين، خصوصا بعد العصر. حاول تجنب كل المشروبات بعد طعام العشاء، إن كنت تنهض للتبول أثناء الليل. وإن كنت من محبي تناول شيء ما قبل النوم، حاول أن يكون خفيفا جدا.

* تأكد أن فراشك مريح وغرفة النوم هادئة ومظلمة، وجيدة التهوية ولها حرارة معتدلة. حاول استعمال قناع، وغطاء للأذن للتخفيف من الأنوار أو الضوضاء الخارجية.

* قبل كل شيء لا تقلق بشأن النوم. فمتابعة عقارب الساعة غير مفيدة. وبدلا عن ذلك تمتع بالراحة بهدوء وسلام. حاول ألا تفكر في مشكلاتك أو مخططاتك. وإن كنت مجهدا بسببها، انهض من الفراش ودوّنها على ورقة، ثم عد إلى الفراش وفكر بأمور مثيرة للسرور.

* انقطاع التنفس أثناء النوم

* رغم أن أكثر الناس يعانون من توقف قصير متكرر في التنفس خلال طور حركة العين السريعة للنوم، فإن الأفراد الذين يعانون من حالة انقطاع التنفس أثناء النوم sleep apnea، يتوقفون عن التنفس لفترات أطول. ولكنهم يستأنفون تنفسهم دوما، ونادرا ما يشكون من الأرق ـ إلا أن نومهم متقطع بشكل يؤدي إلى معاناتهم من النعاس أثناء النهار، مثلما يعاني المصابون الحقيقيون بالأرق. وعلى المدى البعيد فإن حالة انقطاع التنفس أثناء النوم تزيد من خطر حدوث ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، والسكتة الدماغية. والشخير، والنوم المضطرب، والصداع الصباحي هي علامات على وجود حالة انقطاع التنفس أثناء النوم، التي تشيع بين الرجال البدينين، خصوصا من الذين تبلغ مقاسات الرقبة لديهم 17 بوصة (43 سم) أو أكثر. وتتوفر علاجات جيدة لهذه الحالة، تتراوح بين إنقاص الوزن ووضع قناع خاص للتنفس أثناء الليل، أو حتى الجراحة.

* علاج الأرق: الوسائل السلوكية

* إن لم تقدم «نصائح بسيطة.. لنوم هانئ» (انظر الإطار) حلا لمشكلات النوم لديك، فإن وسائل العلاج السلوكي قد تكون مفيدة. وفي ما يلي خلاصة عن بعض الوسائل:

* تدرّب على الاسترخاء. تعلم طرق التنفس العميق، واسترخاء العضلات المتتابع، أو التأمل. إذ إن العمل على استرخاء الذهن في موعد النوم سيساعدك على الاستغراق المتدرج في النوم.

* علاج التحكم بالمحفزات. لا تذهب إلى الفراش إلا عندما تشعر بالنعاس. لا تقرأ، لا تشاهد التلفزيون، لا تأكل، لا تستمع إلى الموسيقى وأنت في الفراش. انهض في نفس الموعد يوميا. تجنب الإغفاءات أثناء النهار.

* علاج تقييد فترة النوم. قلل من زمن وجودك في الفراش بحيث يساوي متوسط الوقت التقريبي الذي تنام فيه في الواقع في كل ليلة، وذلك بأن تدخل الفراش في وقت متأخر.. لكن، لا تخفض الفترة إلى أقل من خمس ساعات! غيّر الأمور بالذهاب إلى الفراش متأخرا بدلا من النهوض منه مبكرا. انهض في نفس الموعد يوميا. حافظ على موعد النوم الجديد كل يوم خلال أسبوع كامل، ثم وبعد ذلك، قدم الموعد 15 دقيقة كل أسبوع لاحق، حتى تحصل على كمية النوم التي ترضيك وتؤمن حيويتك.

* العلاج الإدراكي (المعرفي). تعلم كيف تستبدل الأفكار السيئة حول النوم (مثل: لن أحصل على نوم هانئ الليلة.. سأكون محطما غدا»، أو «سأمرض، إلا إذا نمت ثماني ساعات في الليلة»)، بأفكار إيجابية (مثل: «إن استرخيت بهدوء في الفراش فإن جسمي سيوفر لنفسه ما يريد»).

* السمنة والصحة والنوم

* قد يساورك اعتقاد بأن الأشخاص الذين ينامون ساعات أقل، يقومون بتمارين رياضية أكثر، وهذا ما يحميهم من السمنة. ولكن وفي الواقع، فإنه تم رصد علاقة بين فترة النوم القليلة وازدياد خطر البدانة والسمنة.

ولكن، لماذا؟ إن التأثير المباشر محتمل هنا، ما دام الحرمان من النوم يقود إلى خفض مستويات الـ«لبتين» leptin وهو الهرمون الذي يشجع على الشعور بالشبع، ويقود إلى زيادة مستويات الـ«غريلين» ghrelin، الهرمون الذي يحفز على الشهية. إلا أنه توجد تفسيرات أخرى محتملة، فما دامت التمارين الرياضية تشجع على النوم، فإن الأشخاص الذين لا يمارسون إلا القليل منها، يحرقون سعرات حرارية أقل، وينامون لفترات أقل. كما أن الكآبة قد تؤدي إلى اضطراب النوم وازدياد الشهية. وبمقدور السمنة أيضا المساهمة في حدوث حالة انقطاع التنفس أثناء النوم وإلى اضطراب النوم. ومن الواضح أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث للكشف عن العلاقة بين وزن الجسم والنوم.

إن الحرمان من النوم قد ارتبط أيضا مع حالات ارتفاع ضغط الدم، والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، والنوبة القلبية، والسكتة الدماغية. وكما هو الأمر في حالة السمنة فإن هذه الصلة قد تكون مباشرة أو غير مباشرة، عابرة أو دائمة. وفي الواقع فإن السمنة تزيد من حدوث كل هذه الحالات المرضية.

* علاج الأرق: المكملات

* يوجد عدد من المكملات الغذائية التي يجري الترويج لها على نطاق واسع، لتحسين النوم. إلا أن أيا منها لا يخضع لضوابط وكالة الغذاء والدواء الأميركية الخاصة بالنقاوة، السلامة، أو الفاعلية.

وأكثر هذه المكملات شهرة، هما الـ«ميلاتونين» melatonin والـ«فاليريان» valerian. والميلاتونين هو هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية في الدماغ. وقد يقدم تناوله بجرعات صغيرة الفائدة للمعانين من الأرق المؤقت الناجم عن اضطرابات النوم بعد رحلات الطيران البعيدة. أما الفاليريان فهو عشب، توجد دلائل قليلة على فائدته.

* علاج الأرق: الأدوية

* تتوفر الحبوب المنومة التي يمكن شراؤها مباشرة أو بوصفة طبية. وسواء كنت من المتعالجين شخصيا أو بإشراف الطبيب، عليك اتباع هذه الإرشادات الأساسية:

- استخدم الأدوية بوصفها وسيلة دعم للتغييرات في سلوكك.

- احصل على أصغر جرعة فعالة منها.

- لا تتناول حبة كل ليلة. وبدلا عن ذلك تناول الدواء فقط عندما يكون النوم المتواصل في تلك الليلة مهما جدا لك. وحتى في هذه الحالة، لا تتناول أكثر من 2 ـ 4 حبات في الأسبوع.

- حاول التوقف عن تناول الحبوب بعد 3 ـ 4 أسابيع – أوقف تناول الحبوب تدريجيا لتجنب عودة الأرق.

* أدوية من دون وصفة طبية: توجد ماركات عديدة منها مثل Diphenhydramine وdoxylamine. ولا يشجع غالبية خبراء النوم على تناول هذه الحبوب خصوصا لفترات طويلة. وتشمل أعراضها الجانبية وجود التسكين أثناء النهار، جفاف الفم، الإمساك، وصعوبة التبول.

* أدوية موصوفة طبيا. الطبيب هو الذي يقرر مدى حاجتك إلى الأدوية المنومة، واستخدامها وأعراضها الجانبية ومحاذيرها. وقد طالبت وكالة الغذاء والدواء أخيرا بوضع تحذيرات حول التسكين أثناء النهار، والسلوك غير السليم مثل قيادة السيارة، وردات الفعل التحسسية. ويوجد الكثير من الأدوية الجديدة التي حلت محل القديمة. وتساعد بعض مضادات الاكتئاب على النوم، خصوصا إن صاحبت الكآبة الأرق. وتشمل الأدوية عقاقير trazodone (Desyrel)، doxepin (Sinequan , Adapin)، amitriptyline Elavil) والماركات الأخرى).

إلا أن الاطباء يختارون حاليا أدوية من بين ثلاث فئات من العقاقير:

- عقاقير Benzodiazepines. ومنها. Temazepam (Restoril), oxazepam (Serax), estazolam (ProSom), وغيرها من الماركات. وقد كانت هذه الأدوية القديمة في يوم ما، أساسا لعلاج الأرق. إلا أن الاستخدام المتزايد لها قد يعود الإنسان عليها، فيما قد يقود بعضها إلى حدوث التسكين أثناء النهار.

- عقاقير Nonbenzodiazepines. ومنها Eszopiclone (Lunesta), zaleplon (Sonata), zolpidem (Ambien). وهذه الأدوية الأحدث، تؤدي مهمتها على نفس أنواع المستقبلات في الدماغ مثل عقاقير Benzodiazepines، إلا أنها تتجه للعمل بسرعة أكبر، كما يفرزها الجسم بسرعة. وتأثيرها أقل في ما يخص التسكين أثناء النهار، وأقل في التعود عليها، وأقل على عودة الأرق.

- عقاقير Melatonin receptor agonist، التي تعمل على مستقبلات الميلاتونين. ودواء Ramelteon (Rozerem)، يتوجه إلى نفس مستقبلات الدماغ التي يتوجه نحوها الميلاتونين. وهو دواء سريع المفعول إلا أن تأثيره لا يدوم طويلا. ويبدو أنه لا يسبب التعود عليه، أو عودة الأرق.

* نم هانئا

* وفقا لإحصاءات مؤسسة النوم الوطنية فإن الأميركي ينام في المتوسط 6.9 ساعة في ليالي أيام العمل، و7.5 ساعة في ليلتي عطلة نهاية الأسبوع. إلا أن 70 مليون أميركي يعانون من نوم سيئ، نصفهم يعانون من المشكلة على المدى الطويل.

وبمقدور أي شخص تقريبا الاستفادة مما يسمى قائمة «النوم النظيف». أما المعانون من اضطرابات النوم فعليهم استشارة الطبيب لتشخيص حالاتهم وعلاجها. وإن شخّص الطبيب الحالة بوصفها أرقا، فحاول أولا اختيار الوسائل السلوكية للعلاج، ثم وفي ما بعد وسائل العلاج الدوائية.

وقد قال أبوقراط قبل نحو 2400 عام إن «الأمراض تظهر، إما عندما يكون النوم أو اليقظة أكثر من اللازم».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»

* إغفاءة النهار.. بين الضرورة والاختيار

* المرضى أو المسنون يحتاجون إلى إغفاءة أثناء النهار. وكذلك الأشخاص الذين يعانون من الحرمان من النوم. وهذا هو السبب الذي ترتبط فيه الإغفاءة، مع ضعف الصحة.

إلا أن الإغفاءة الاختيارية أمر آخر. وفي الواقع فإن الدراسات التي أجريت على العمال المناوبين، وأطقم الطائرات، وآخرين من الناس أظهرت أن «الإغفاءة القوية» التي تقتصر على فترة 20 دقيقة بمقدورها أن تزيد حدة الانتباه، وترفع الأداء الحركي العقلي، وتحسن المزاج. وأظهرت دراسة يونانية عام 2007 وجود صلة بين القيلولة الاختيارية وبين الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، خصوصا لدى العمال من الرجال.

ولكي تحقق أفضل النتائج، خطط لإغفاءتك ضمن دورة النوم ـ اليقظة لديك: وفترة أوائل ما بعد الظهر مباشرة هي أفضل الأوقات لها في العادة. وقد وجدت دراستان عام 2008 أجريتا على الكبار أن إغفاءة النهار لا تتداخل مع النوم الليلي. إلا أن زيادة فترة الإغفاءة قد تقود إلى يقظتك عند حلول موعد النوم، ولذلك فإن 20 إلى 40 دقيقة فترة ملائمة لها. امنح لنفسك أيضا بعض الوقت بعد الإغفاءة، أي ما يقابل 10 إلى 15 دقيقة، لكي تصحو تماما وتباشر عملك.

* سجل «يوميات النوم».. لتقييم حالتك

* أولا ـ سجل المعلومات التالية مساء قبل الذهاب إلى الفراش:

* الأدوية المتناولة خلال اليوم.

* المشروبات الحاوية على الكافيين خلال اليوم.

* الكحول المتناول خلال اليوم، حدد الكمية والأوقات.

* التمارين الرياضية خلال اليوم.

* النعاس أثناء النهار.

* الإغفاءات أثناء النهار.

* الطعام المتناول خلال فترة 3 ساعات قبل النوم.

ثانيا ـ سجل المعلومات التالية صباحا بعد الاستيقاظ:

* وقت الدخول إلى الفراش الليلة الماضية.

* الوقت الذي قضيته تقريبا قبل الاستغراق في النوم.

* عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

* أسباب الاستيقاظ، إن كانت معروفة.

* وقت الاستيقاظ الصباحي.

* مستوى الطاقة والانتباه بعد غسل الوجه صباحا.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

قلة التعرض للشمس تعزز مخاطر الزهايمر والسكري والجلطة القلبية…..63 في المائة من الأطفال الألمان يعانون من نقص فيتامين دي

سبتمبر 24, 2009

مقدمه

أصبحت الشمس، التي تغنى بها البعض أكثر من القمر، وبالا على البشر رغم ما توفره من دفء وخصب وجمال لسكان الأرض. فكثرة التعرض لأشعة الشمس يمكن أن يسبب سرطان الجلد للبعض، لكن نقص أشعتها، أو لنقل نقص فيتامنين «دي»، يمكن أن يعزز مخاطر أمراض أخرى مثل الزهايمر والسكري وجلطات القلب.

وطبيعي فإن سكان بلدان وسط أوروبا القليلة الشمس، وخصوصا ألمانيا وبريطانيا، أكثر عرضة من غيرهم لحالة نقص فيتامين دي الناجم عن قلة الشمس. وهذا يعني أن العرب أو المهاجرين، الذين يعانون في بلدانهم من ضربة الشمس، صاروا في أوروبا يعانون من نقص الشمس أيضا. وتشي آخر إحصائية أوروبية حول الأيام الماطرة في أوروبا إلى أن لندن خرجت من قائمة أكثر المدن مطرا تاركة محلها إلى مدينة هالة الألمانية (شرق) التي سجلت عام 2007 نحو 266 يوما ماطرا.

وتقول دراسة جديدة أجراها علماء جامعتي لودفيغسبورغ وغراتز، إن نقص فيتامين دي الناجم عن قلة التعرض للشمس، يمكن أن يسبب أمراضا سرطانية أخرى ويزيد مخطر السكري والجلطات القلبية ومرض الزهايمر.

* دراسة طويلة

* وهذه الدراسة طويلة المدى شملت 3200 شخصا طوال 8 سنوات تتراوح أعمارهم حول 62 سنة، تم اختيارهم من بين متطوعين، أثبتت الفحوصات أن فيتامين دي يقل في أجسامهم بمقدر الضعف عن المعدل المطلوب. وكانت النتيجة الأولى، من متابعة أوضاعهم الصحية طوال 8 سنوات، هي أن خطر الموت المبكر يهددهم ضعف ما يهدد الآخرين الذين يتمتعون بمستوى طبيعي من فيتامين دي في دمائهم. وكان المرضى عرضة بنفس الدرجة للجلطات القلبية والسكتات الدماغية ومرض السكري وبعض أنواع الأمراض السرطانية. وسبق لدراسات سابقة أن توصلت إلى نتائج مماثلة، إلا أن الدراسة الأخيرة تفوقت على غيرها من ناحية عدد المرضى وتغطية الفترة الزمنية التي تم خلالها متابعتهم.

ويرى البروفيسور نيكولا فورم، أستاذ علم التغذية من جامعة ميونخ، أن اهتمام العلماء بفيتامين دي في السنوات القليلة الماضية قد ارتفع منذ الكشف عن وجود مستقبلات عصبية خاصة بفيتامين دي في كل نسيج وعضو تقريبا من جسم الإنسان. إذ أصبح من الواضح أن هذا الفيتامين أهم بكثير مما كان المعتقد فيه حتى الآن ويلعب دورا أساسيا في العديد من الوظائف الحيوية في جسم الإنسان.

* نقص فيتامين دي

* ويمكن لجسم الإنسان، بمساعدة عملية تركيب تجري بمساعدة أشعة الشمس، أن يحصل على 90 في المائة من حاجته، لكن قلة التعرض للشمس تؤدي إلى نقص هذا الفيتامين. ولهذا فإن البروفيسور فورم يتعامل مع فيتامين دي كـ«هرمون» يمكن أن يخل أو أن يعزز الكثير من عمليات الاستقلاب.

وأشار فروم إلى أن الزيادة في التعرض لأشعة الشمس لا تختلف عن نقص التعرض لها. ويكفي الإنسان 14 دقيقة يوميا، حسب نوع بشرته، للاكتفاء بما يبنيه الجسم من هذا الفيتامين. وتبين عند تحليل أشعة الشمس أن أفضل فترة لـ«شحن» الجسم من الشمس بفيتامين دي هي الفترة الممتدة بين العاشرة صباحا والثانية بعد الظهر. وهناك آلية خاصة في الجسم للوقاية من فرط التعرض للشمس، ويعمل هذا النظام على وقف التزود بالمزيد من فيتامين دي بعد 20 ـ 30 دقيقة من تعريض الجسم العاري للشمس القوية.

ويؤكد معهد روبرت كوخ الألماني تحذيرات الأطباء من نقص تعرض الألمان لأشعة الشمس، فتحدث عن دراسة تثبت أن 63 في المائة من الأطفال و58 في المائة من البالغين يعانون من انخفاض معدلات فيتامين دي في دمائهم. وتوصلت الدراسة إلى هذه النتائج بعد فحص 10 آلاف طفل و4 آلاف بالغ من مختلف الولايات والأعمار. وحذرت الدكتورة بريتا هنتزبيتر من مخاطر هذا النقص على عظام الأطفال رغم معرفتها بأن كمية 20 ميكروغرام/لتر، المحددة كأقل حد ممكن لفيتامين دي في الجسم، يمكن أن تكون نسبية من منطقة إلى أخرى.

المشكلة هي أن النقص القليل في فيتامين دي يمكن أن يترك آثاره بعد مرور وقت طويل، بشكل تنخر عظام عند المسنين أو بشكل سكته دماغية أو قلبية حسب رأي أستاذ التغذية في جامعة هوهنبيرغ البروفيسور كونراد بيزالكي. ويقارن بيزالكي جسم الإنسان بالسيارة الحديثة التي تستهلك زيتا أقل، لكنها ستتقوض يوما فجأة ما لم يستبدل زيتها بين فترة وأخرى.

وينطبق نفس الوصف عند الحديث عن مخاطر نقص فيتامين دي على الأطفال والشيوخ. لأن من لا تنبني عظامه بشكل متين في مرحلة الطفولة، سيعاني بالتأكيد في الشيخوخة من تنخر العظام والتهابات المفاصل. وتزداد المخاطر في الكبر لأن بشرة الإنسان بعد سن 65 سنة تفقد20% من قدرتها على تركيب فيتامين دي بمساعدة أشعة الشمس ويؤكد بيزالكي أن على أصحاب البشرة الغامقة، أي المهاجرين في شمال أوروبا، الاستحمام شمسيا أكثر من غيرهم لأن الصبغة في الجلد تحتاج إلى وقت تشمس أطول كي تنتج نفس الكمية من فيتامين دي. ولهذا فإن ذوي البشرة الأغمق أكثر عرضة من غيرهم للأمراض الناجمة عن نقص فيتامين دي.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

السمنة.. تزيد مخاطر الإصابة بخرف الشيخوخة….ضمور أنسجة المخ تتناسب طرديا مع زيادة الوزن

سبتمبر 24, 2009

مقدمه

أشارت دراسة علمية حديثة لباحثين في جامعتي كاليفورنيا في لوس أنجليس، وبيتسبرغ في بنسلفانيا الأميركيتين، إلى وجود روابط قوية بين السمنة وتزايد احتمالات الإصابة بمرض الزهايمر (خرف الشيخوخة). ونشرت نتائج الدراسة في النسخة الإلكترونية الحالية لدورية «تخطيط الدماغ الإنساني» (Human Brain Mapping).

ومن المعروف أن منظمة الصحة العالمية تقدر نسبة الأشخاص المصابين بالسمنة بحوالي 300 مليون شخص حول العالم، ناهيك عن أكثر من مليار شخص يعانون من زيادة الوزن. ويعد هؤلاء الأشخاص الأكثر عرضة لمخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، أكثر من غيرهم من ذوي الأوزان الطبيعية. وقد قارن البروفسور بول تومسون، أستاذ الأمراض العصبية بجامعة كاليفورنيا، والدكتور سيرس راجي، الدارس بكلية الطب بجامعة بنسلفانيا، وزملاؤهم الذين أشرفوا على البحث، بين «أمخاخ» 94 شخصا، في السبعينات من العمر، خضعوا للدراسة عن طريق إجراء الأشعة المقطعية، مع دراسة أوزانهم عن طريق مؤشر كتلة الجسم، أحد أفضل المعادلات الطبية لقياس الوزن. وقد ثبت وجود تغيرات تتمثل في فقدان نسبة من نسيج المخ تتراوح بين 8 في المائة لدى المصابين بالسمنة، و4 في المائة لدى من يعانون من زيادة في الوزن، مقارنة بالأشخاص الطبيعيين، مما جعل أمخاخهم تبدو أكبر سنا من أقرانهم بما يوازي 8 إلى 16 عاما، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر، وما يعد ضمورا حادا في الأنسجة العصبية للمخ ((degeneration كما يري البروفسور تومسون.

وحسب معادلات مؤشر كتلة الجسم Body Mass Index، فإن الشخص الطبيعي يكون مؤشره بين 20 و25، ويعتبر الوزن زائدا عندما يكون المؤشر بين 25 و30، أما ما فوق 30 فيعتبر سمنة مفرطة. ويتم حساب المؤشر بقسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر.

وبدراسة مناطق المخ، وجد أن الفصين الأمامي والصدغي للمخ كانا الأكثر تأثرا، وهما المناطق المسؤولة عن التخطيط والذاكرة، بالإضافة إلى مناطق أخرى أقل تأثرا مسؤولة عن الإحساس والحركة. ويري البروفسور تومسون والدكتور راجي أنه على الرغم من الإحباط الذي قد تسببه نتائج الدراسة للمصابين بالسمنة، فإن الأمر من زاوية أخرى، يعطي أملا أكبر في أن اتباع نظام حياتي أكثر اعتدالا في جوانب الحمية الغذائية والحفاظ على الوزن في حدود المعدلات الطبيعية مع التمارين الرياضية المعتدلة، يمكن أن يقلل من فرص الإصابة بمرض الزهايمر لدى كبار السن.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الأطفال المصابين باضطرابات القلق..العقاقير والعلاج النفسي يحققان معاً أفضل النتائج

سبتمبر 24, 2009

مقدمه

الآباء الذين يحاولون اختيار نوع العلاج الصحيح لأبنائهم، الذين تم تشخيصهم باضطرابات القلق، متخوفون (وذلك أمر له تبريره) من تأثيرات العقاقير المؤثرة عقلياً psychotropic medication على نمو المخ لديهم. ومع ذلك، فإنهم وحين يطلبون إجراء العلاج النفسي لأبنائهم، فإنهم غالباً ما يعرفون حينذاك أن من الصعب العثور على متخصص في العلاج النفسي، إضافة إلى أن التكاليف، والوقت، والأموال، تكون أكثر من أن تتحملها عائلاتهم.

* اختبارات حديث

* المقالة التي نشرت في عدد 30 أكتوبر 2008 من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» تساعد في توضيح الأهمية النسبية لمختلف خيارات العلاج لاضطرابات القلق لدى الأطفال، وخصوصاً اضطرابات الفراق separation anxiety، واضطراب القلق العام generalized anxiety disorder، والرهاب الاجتماعي social phobia.

وقد أفاد الباحثون عن نتائج تجربة عشوائية مراقبة أجريت على مدى 12 أسبوعاً لمقارنة طرق العلاج السلوكي الإدراكي cognitive behavioral therapy (CBT)، والعلاج بالعقار المضاد للكآبة «سيرترالين» sertraline («زولوفت» (Zoloft، والعلاج المزدوج بكليهما، والعلاج بحبوب وهمية.

وشارك في التجربة نحو 500 طفل تراوحت أعمارهم بين 7 و17 سنة. وقد حقق أكثر من 80 في المائة من الذين خضعوا إلى العلاج المزدوج تحسناً كبيراً، مقارنة بنسبة 60 في المائة من الذين خضعوا للعلاج السلوكي الإدراكي، وبنسبة 55 في المائة من الذين تناولوا عقار «سيرترالين» فقط. ولم يكن الفرق بين الاستجابة للعلاج السلوكي الإدراكي وبين العلاج بعقار «سيرترالين» مهماً من الناحية الإحصائية، إلا أن كلا من هذين العلاجين، على انفراد، كان أكثر فاعلية بالضعف مقارنة بالعلاج بالحبوب الوهمية.

* دراسة دقيقة

* وقد صممت الدراسة التي مولها المعهد الوطني للصحة النفسية وأجريت في عدة مواقع في الولايات المتحدة، بشكل جيد. وكان المشاركون ينتمون إلى مختلف الأعراق. وأجرى العلاج النفسي أخصائيون متمرسون في العلاج، وظفوا علاجات قياسية في ظروف إشراف دقيق.

وتم تقييم حالات الأطفال الذين تناولوا عقار «سيرترالين» في ثماني جلسات استمر كل منها 30 إلى 60 دقيقة. وأتاح تصميم التجربة للباحثين مقارنة فاعلية كل نوع من العلاج مع النوع الآخر ومع الحبوب الوهمية. كما تمكن الباحثون من قياس كيفية تقبل الجسم لعقار «سيرترالين» مقارنة مع الحبوب الوهمية، إضافة إلى تقييم الأخطار على أفراد مجموعة «سيرترالين» مقارنة بالمجموعات التي تلقى أفرادها أنواعاً أخرى من العلاج.

* فاعلية العلاج

* وقد تحدث الأطفال الذين تناولوا العقار المضادة للكآبة، عن شعورهم بعدد أكثر من الأعراض السيئة الخفيفة، مثل حالة التسكين sedation والأرق، والتململ fidgeting، مقارنة بالأطفال الذين لم يتناولوا العقار. إلا أن الأمر الذي أعاد الطمأنينة إلى قلوب الباحثين، أنه وبعد الترويج والإعلان بقوة عن المخاوف بشأن حدوث حالات انتحار، لم يلجأ أي طفل إلى محاولة من هذا النوع. كما أن الأطفال الذين تناولوا «سيرترالين» لم يبلغوا بولادة أفكار لديهم حول الانتحار كانت أكثر تكراراً من الأفكار التي تولدت لدى الأطفال الذين تناولوا حبوباً وهمية.

الدراسة مشجعة لأنها تقدم دليلا قوياً على أن علاجات القلق تؤدي مهمتها. وهي تؤكد فاعلية العلاج السلوكي الإدراكي. ولذلك فإن المخاوف من تناول العقاقير تجعل من العلاج السلوكي الإدراكي خياراً أول جيداً للكثير من الأطفال.

أما لأولئك الأطفال الذين يتناولون العقار المضاد للكآبة، فإن الدراسة تقدم لهم توكيدات أكثر تشير إلى أنه وفي ظل مراقبة دقيقة، فإن خيار تناول العقاقير، خيار آمن نسبياً. أما القفزة الكبيرة التي حدثت في فاعلية العلاج المزدوج، فهي عتلة رافعة لحالات نصف الأطفال تقريباً التي لم تتحسن عند استخدام أي واحد من العلاجين، على انفراد.

وقد نوه الباحثون بأنه قد يصعب تحقيق مثل هذه النتائج العظيمة للاختبارات، في العالم الحقيقي. وبالرغم من جهود إشراك أطفال من فئات اجتماعية واقتصادية غير محظوظة في الدراسة، فإن عددهم لم يكن ممثلا فيها بالقدر المطلوب. وحتى ولو شاركوا في الدراسة، فإن هؤلاء الأطفال غير المحظوظين، لا يمكنهم عادة الحصول على الرعاية التي توفرت شروطها أثناء الدراسة. إلا أن الآليات المتعلقة بفاعلية هذه العلاجات، لا تزال مجهولة. فالمشاركون ربما تحسنت حالاتهم بسبب اندماج آليتين علاجيتين متميزتين (أي بتعبير بسيط، العلاج بالأحاديث زائداً الدواء). أو أنهم شعروا بأنهم أفضل حالا لأنهم قضوا أوقاتاً أطول مع أطبائهم.

وفي كلتا الحالين فإن الدراسة تسجل احتفاءها الكبير بالعلاج ذي النوعية العالية للقلق لدى الأطفال. وهي تقدم توكيدات متجددة لأولئك الذين يتخوفون من الأعراض السيئة. أما لأولئك الذين يضعون ملامح السياسات الصحية، فإن الدراسة توفر التشجيعات اللازمة لتحسين إمكانات المرضى للحصول على رعاية على درجة عالية من الجودة للأطفال الذين هم بحاجة إليها.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

مرض ألزهايمر..توليفة من الأدوية مع النشاط البدني والفكري قد توفر وقاية منه

سبتمبر 24, 2009

مقدمه

العمر، التاريخ العائلي، والتركيبة الجينية للإنسان، كلها تزيد من خطر ظهور مرض ألزهايمر. لكن السبب الذي يقود إلى الإصابة بالمرض يظل غير واضح. والفرضية السائدة هي أن ترسبات بروتين الأميلويد amyloid protein اللزجة في المخ، هي التي تحفز على بدء عملية الإصابة بالمرض.

* تطويرات وإخفاقات

* ويطور حاليا عدد من المركبات، التي توجه لإزالة ترسبات الأميلويد من المخ، أو لمنعها من التكون أصلا. ويأمل الباحثون في أن تنجح هذه المركبات، لدى تناولها مبكرا عند ظهور أول أعراض مرض ألزهايمر، من إيقاف تقدم المرض الذي يؤدي إلى فقدان الذاكرة وفقدان القدرات الذهنية للإنسان، بل وأن تنجح في قلب هذه الآفة رأسا على عقب.

إلا أنه وحتى الآن، فإن النتائج جاءت مخيبة للآمال. فالشركات المنتجة للأدوية قد أوقفت أعمال التطوير لاثنين من المركبات المضادة للأميلويد بعد أن وصلا إلى المرحلة الثالثة من التجارب عليهما ـ وهما «تراميبروسايت» tramiprosate (ألزهيميد (Alzhemed و«تارينفلاربل» tarenflurbil (فلاريزان Flurizan) ـ وذلك بعد أن أخفق كل منهما في فاعليته في تحسين الذاكرة أو قدرات التفكير، بالمقارنة مع الحبوب الوهمية.

وإضافة إلى هذا، فقد تم إيقاف لقاح «أيه إن 1792» AN 1792، الذي يحفز جهاز المناعة على تنظيف الجسم من ترسبات بيتا ـ أميلويد، أثناء تنفيذ المرحلة الثانية من التجارب السريرية، بعد أن أدى حقن اللقاح إلى حدوث التهاب غير مميت، في المخ لدى 6 في المائة من المرضى. كما كشف الباحثون عن نتيجة غير متوقعة بعد متابعتهم باستمرار لـ 36 مريضا من الذين تم حقنهم باللقاح، وهي نتيجة أثارت التساؤلات وشككت في أن تكون ترسبات الأميلويد فعلا هي الأهداف الحقيقية التي ينبغي التوجه للتخلص منها للقضاء على المرض.

وقد أظهر تشريح جثث المتوفين السبعة الذين تم تطعيمهم باللقاح، الذين كانوا يعانون لدى تسجيلهم في الدراسة من مرض ألزهايمر المبكر أو المتوسط، أن اللقاح قد أزال فعلا بعض ترسبات الأميلويد من المخ. ومع هذا، فإن هؤلاء كلهم ظهرت لديهم حالات العته الدماغي الحادة قبل وفاتهم ـ ومن ضمنهم اثنان أصبح المخ لديهما نظيفا تماما من تلك الترسبات. ورغم أن هذه العينة من المرضى قليلة، ولذلك لا يمكنها أن تقدم نتائج نهائية، فإن هذه النتائج تفترض أن مرض ألزهايمر ظل يتقدم حتى بعد إزالة ترسبات الأميلويد.

ورغم أن عددا من العوامل الأخرى المضادة للأميلويد تظل في حيز التطوير، فإن الباحثين يبحثون عن أهداف أخرى لمكافحتها. ومثلا، فقد أحدثت نتائج بحث أساسي أجراه باحثون في مستشفى بريغهام والنساء، مناقشات كثيرة بعد نشرها في مجلة «نتشر» في أغسطس (آب) 2008. وقدم البحث دلائل على أن الترسبات يمكن أن تعمل بوصفها «حوضا» خاملا يقوم بتحرير أجزاء صغيرة من بروتينات الأميلويد المذابة ـ وأن هذه الأجزاء الصغيرة من الأميلويد، هي العوامل السامة التي تحفز عملية الإصابة بمرض ألزهايمر.

* الستاتين ـ نتائج مختلطة

* إن نفس العوامل التي تلحق الأضرار بالأوعية الدموية وتزيد من خطر الأمراض المخية الوعائية (أمراض الأوعية الدموية المغذية للدماغ) cerebrovascular disease، ربما تساهم أيضا في حدوث تدهور القدرات الفكرية عند الإصابة بمرض ألزهايمر، وفي حالة أخرى من ضعف الإدراك تسمى العته الدماغي الوعائي vascular dementia. ولذلك فقد عكفت عدة فرق علمية على دراسة مدى صلاحية أدوية الستاتين statins في خفض خطر العته، إضافة إلى دورها في خفض مستويات الكولسترول. إلا أن نتائج الأبحاث كانت متناقضة حتى الآن، وزادت دراستان مطولتان نشرتا على التوالي في غضون أشهر من بعضهما في مجلة «نايرولوجي» عام 2008، من الالتباس والبلبلة.

الدراسة الأولى وهي «دراسة الكهنوت الديني»The Religious Orders Study، تابعت حالات 929 قسا وراهبة كاثوليكية، في سن 75 عاما في المتوسط، عند تسجيلهم لأول مرة، لفترة بين عامي 1994 و2006. وخضع جميع المشاركين إلى فحوصات سنوية لتقييم ذاكرتهم وقدرات التفكير لديهم. وقد وجد الباحثون أن استعمال أدوية الستاتين لم يقد إلى الوقاية من الإصابة من مرض ألزهايمر، كما أنه لم يقد أيضا إلى إبطاء التدهور الناجم عن المرض بعد الإصابة به.

أما الدراسة الثانية فقد تابعت 1674 من الأشخاص غالبيتهم من المنحدرين من أصول لاتينية (أكثرهم من الأميركيين من أصول مكسيكية)، من أعمار 60 عاما فأكثر، ضمن «دراسة الشيخوخة لدى اللاتينيين في منطقة سكرامنتو» Sacramento Area Latino Study on Aging التي انطلقت عام 1998. وخضع المشاركون إلى تقييم للإدراك وتقييم سريري كل 12 إلى 15 شهرا. وعندما تم تقييم حالاتهم بعد خمس سنوات، ظهر أن عدد المشاركين الذين تناولوا الستاتين وأصيبوا بالعته أو بضعف في الادراك، كان أقل بالنصف من عدد الآخرين الذين لم يتناولوا هذا الدواء المخفض للكولسترول. وقد أشار بعض المعلقين إلى أن هذه النتيجة ممتازة جدا، بحيث يصعب تصديقها، خصوصا أن 42 في المائة من المشاركين تناولوا الستاتين لفترة تقل عن سنتين. وعلى أي حال، فإن النتائج المتناقضة لهاتين الدراستين المطولتين، تؤكد الحاجة إلى إجراء تجارب عشوائية مراقبة.

* توليفة دوائية

* كل واحد من أدوية علاج مرض ألزهايمر الخمسة الموجودة في السوق، يخفف من أعراض المرض بشكل طفيف عندما يستخدم لوحده. إلا أن دراسة أجراها باحثون في مستشفى ماساشوستس العام، عام 2008، تفترض أن توليفة من الأدوية التي تنفذ آليات عمل مختلفة، ربما ستقوم بمهمة أفضل، وذلك بالرغم من أن الفوائد من هذه التوليفة ظلت قليلة.

وكان الباحثون قد تابعوا حالات 382 مريضا عولجوا في وحدة اضطراب الذاكرة في المستشفى. وأخذت المجموعة الأولى التي تكونت من 144 مريضا، في العلاج بين عامي 1990 و1995، ولم يتناول أفرادها أي دواء علاجي، لأن أدوية علاج مرض ألزهايمر لم تكن متوفرة في ذلك الحين. أما المجموعة الثانية من 122 مريضا فقد شاركت بين عامي 1998 و2002 وتناول أفرادها واحدا من مثبطات الكولينيستيرايس cholinesterase inhibitors: «دونبيزيل» donepezil (أريسيبت» Aricept)، «غالانتامين» galantamine («ريمينيل» Reminyl، «رازادين» Razadyne)، أو «ريفاستيغمين» rivastigmine (إيكسيلون» Exelon). ولم يستخدموا الدواء الرابع من هذه الفئة وهو «تاكرين» tacrine)) لأنه عموما يقدم القليل جدا من الفوائد. أما المجموعة الثالثة المتكونة من 116 مريضا فقد أخذ أفرادها في العلاج بين عامي 2000 و2004، باستخدام واحد من أدوية مثبطات الكولينيستيرايس إضافة إلى دواء «ميمانتين» memantine («ناميندا» (Namenda، الذي له آلية تختلف في تأثيرها عن آليات تأثير الأدوية الأخرى.

ومع استمرار الدراسة، عانى كل المرضى من تدهور في قدرات التفكير لديهم، وكانوا أقل قدرة على القيام بوظائفهم بشكل مستقل. إلا أن هذا التدهور كان أبطأ لدى المرضى الذين تلقوا علاجا من توليفة دوائية.

فبعد أربع سنوات من الدراسة، مثلا، سجل المشاركون الذين تناولوا دواء واحدا فقط من فئة مثبطات الكولينيستيرايس، 23 خطأ في اختبارات العته، بينما أخطأ المشاركون الآخرون الذين تناولوا توليفة دوائية 18.5 مرة في المتوسط. وفي هذه المرحلة من الدراسة كان تقييم الأشخاص الذين يرعون المرضى لحالة استقلاليتهم، أن المرضى الذين تناولوا دواء واحدا فقط من فئة مثبطات الكولينيستيرايس كانوا غير مستقلين بنسبة 75 في المائة في ما يتعلق بأنشطتهم اليومية المعيشية ـ وهذه هي نفس نسبة التقييم للمرضى الذين لم يتناولوا أي أدوية لعلاج مرض ألزهايمر. وعلى النقيض من ذلك، قال مقدمو الرعاية الآخرين إن مرضاهم الذين تناولوا التوليفة الدوائية كانوا غير مستقلين بنسبة 57 في المائة.

* تمارين فكرية

* وقدمت دراسة نشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 دلائل إضافية على أن الاحتياطي الإدراكي (المعرفي) ـ وهو أحد الخصائص التي تشمل قدرات التفكير، التعلّم، والذاكرة، التي يتم تقييمها في الدراسات، بتوجيه سؤال عن عدد سنوات الدراسة ـ قد يساعد في تأخير أعراض مرض ألزهايمر. إلا أن السبب في هذا ليس واضحا، ولكن الأشخاص من ذوي الاحتياطي المعرفي ربما يكونون قادرين على التعويض عن أي نقص في التفكير، بتوظيف المناطق الأخرى من المخ لديهم. وفي الدراسة الأخيرة، درس العلماء 161 شخصا من غير المصابين بالعته، و37 آخرين مصابين بمرض ألزهايمر. وقدم المشاركون معلومات عن تعليمهم وخضعوا لعدد من اختبارات الإدراك. كما خضعوا أيضا للتصوير بجهاز انبعاث البوزيترون للمسح بعد أن تم حقنهم بمادة يمكن للباحثين رصد حركتها داخل الجسم للتعرف على مواقع تراكم ترسبات الاميلويد في المخ.

وقد دهش العلماء عندما قارنوا بين الأشخاص الذين كانت لديهم نفس الامتدادات من ترسبات الأميلويد، إذ وجدوا أن الأكثر تعليما فيهم، سجلوا نقاطا أعلى في اختبارات وظيفة الإدراك الكلية، من الذين كانوا أدنى تعليما. وهكذا، فإن التعليم ربما يخلق احتياطا معرفيا يقوم وبشكل فعال، بزيادة ارتفاع العتبة الفاصلة التي تمنع الإصابة بمرض ألزهايمر. إلا أن حسم هذا الأمر يتطلب إجراء دراسات مطولة.

* النشاط البدني

* وقدمت دراستان نشرتا عام 2008 دلائل إضافية على أن اللياقة البدنية المتعلقة خصوصا بالأوعية الدموية والقلب، والنشاط البدني الكلي، ربما تساعد في تأخير تدهور الإدراك ـ ولعل ذلك ناتج من الحفاظ على صحة الأوعية الدموية أو نتيجة زيادة تدفق الدم نحو الدماغ.

وفي «مشروع راش للذاكرة والشيخوخة»The Rush Memory and Aging Project، شارك 521 شخصا من السليمين من مرض العته بمتوسط أعمار 82 سنة كانوا يعيشون في مناطق سكن المتقاعدين في مدينة شيكاغو. وطبق الباحثون اختبارات على الإدراك وقاسوا النشاط البدني بعد أن طلبوا من المشاركين ارتداء أجهزة تشابه الساعات اليدوية كانت تسجل حركات العضلات، وتقدم تقييما حول «تعداد النشاطات» لكل يوم ـ وهو قياس للنشاط الكلي وشدته ـ على مدى 10 أيام.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانوا يزاولون نشاطا أكثر، يوميا، كانوا الأفضل في اختبارات وظائف الإدراك. أما «دراسة اللياقة البدنية وعلاقتها بشيخوخة المخ» The Fitness for the Aging Brain Study فقد شملت 138 شخصا من عمر 50 سنة فأكثر، من الذين أفادوا بوجود مشاكل في الذاكرة لديهم، إلا أنهم لم يصنفوا ضمن أولئك الذين تنطبق عليهم معايير العته. وقد وضعوا عشوائيا إما في صفوف تعليمية محاطين بوسائل «الرعاية التدخلية»، أو ضمن برنامج منزلي يقومون فيه بنشاط بدني يتكون من تمارين متوسطة الشدة (المشي عادة لمدة 150 دقيقة على الأقل) خلال الأسبوع. وخضع كل المشاركين إلى اختبارات لقدرات التفكير، والذاكرة بعد فترة ستة أشهر من الدراسة، ثم بعد 12 و18 شهرا منه.

وبنهاية الدراسة، سجل أفراد مجموعة النشاط البدني نتائج أفضل في اختبارات وظيفة الإدراك والذاكرة، مقارنة مع مجموعة المراقبة. ورغم أن الفوائد كانت قليلة إلا أنها كانت مقاربة لنتائج العلاج بالأدوية. وبعد ستة أشهر، أظهر أفراد مجموعة النشاط البدني تحسنا طفيفا بمقدار 0.26 نقطة في اختبار سريري قياسي هو «المقياس الثانوي لتقييم الإدراك للمصابين بمرض ألزهايمر» Alzheimer Disease Assessment Scale ـ Cognitive subscale (ADAS ـ Cog)، بينما كانت نقاط أفراد مجموعة المراقبة قد انحدرت نقطة واحدة في المتوسط ـ والفرق النهائي الحاصل هنا هو 1.3 نقطة تقريبا. وفي نتيجة مختلفة تماما، كانت دراسة منفصلة لاستخدام دواء «دونبيزيل» قد أفادت بحصول فرق بـ 0.5 نقطة فقط بين متناولي الدواء وبين متناولي الحبوب الوهمية.

إن من السهل الشعور بخيبة الأمل بسبب عدم التوصل إلى وسائل لإبطاء تدهور قدرات الإدراك للمصابين بمرض ألزهايمر. إلا أن الباحثين يواصلون البحث عن أهداف أخرى لاستهدافها. وفي الوقت الراهن، فإن التوصل إلى نجاحات معتدلة ـ إما بدمج الأدوية في توليفة، أو الحفاظ على النشاط البدني والفكري ـ هو أفضل الخيارات.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الخوف من الأماكن المظلمة…ملايين الأطفال يعانون منه بشدة

سبتمبر 24, 2009

مقدمه

كم منا اليوم، كنساء أو رجال، يستطيع أن يقول بمنتهى الصدق والثقة إنه كان «قبضايا» وشجاعا في طفولته، وأنه لم يكن يعاني من «الخوف من الأماكن المظلمة». وكم منا لم يلجأ إلى تغطية نفسه بالبطانية عند النوم للتغلب على الخوف من ظلمة الليل. أو يصر على أن تترك لهم إضاءة خافتة في الغرفة قبل أن يخلد إلى النوم، أو سعى «في أنصاص الليالي» إلى غرفة أمه طلبا للنوم بجوارها؟

وقد لا يصرح الطفل علانية بالخوف الذي يعتريه حال بقائه في الظلام وحيدا، أو عدم جرأته على دخول غرفة أو رواق مظلم، ولكن الأمهات والآباء يلحظون ذلك عليه. كما يلحظون أن كل خوفه يزول متى ما أضاءت اللمبة تلك الأماكن المظلمة. والأسئلة المطروحة: هل هذا أمر طبيعي يجب أن يكون في كل طفل؟ وهل له من إيجابيات أو سلبيات على المدى القريب أو البعيد؟ وما الذي بإمكان الأم أو الأب فعله لتخفيف تلك المخاوف لدى الطفل وإعانته على التغلب عليه؟ وغيرها من الأسئلة التي مبعثها المحبة للطفل والشفقة عليه من تلك المعاناة وأحزانها.

* ظروف مهيأة

* تقول الدكتورة ماري دوبن، طبيبة نفسية الأطفال في سبرينغفيلد بولاية إلينوي الأميركية: «يتوقع بعض الناس أن الأطفال لا يجب أن يكون لديهم خوف حقيقي، ولكن بالطبع لدى الأطفال تلك النوعية من الخوف. والخوف، في الواقع، جزء طبيعي من حياة كل الناس، سواء كانوا كبارا أو صغارا. وغالبا ما يبدأ حين محاولة عمل شيء جديد أو اكتشاف مكان جديد، أو أي شيء لم تسبق تجربته واختباره وعبوره، أي الشيء «المجهول». والأطفال، هم أكثر الناس مرورا بهذه النوعية الجديدة من التجارب، ولذا فإن الفرص لديهم أعلى لنشوء «الخوف» والتصاقه بأذهانهم، وبخاصة في الليل حينما يكونون لوحدهم بعيدا عن العالم الصاخب نسبيا في النهار.

وتقول الدكتورة جين بيرمان، المتخصصة في العلاج الأسري ببيفيرلي هيلز في ولاية كاليفورنيا أن الخوف من الظلمة يبدأ بالظهور والسيطرة على ذهن الطفل، عندما يكبر في العمر وتبدأ لديه ملكة وحس التخيل imagination. وعادة ما يصيب الأطفالَ الخوف من «الأماكن المظلمة في البيت» وهم في عمر سنتين أو ثلاث سنوات. أي حينما يبدأون في امتلاك حس التخيل دون أن يمتلكوا في نفس الوقت حس التمييز والإدراك للتفريق بين الأشياء، وبخاصة بين أوهام خيال اليقظة fantasy والحقائق الواقعية. وبالتالي تتوفر لأي شيء، يراه الطفل كشيء «مجهول»، فرصة لكي يبعث في نفسيته الشعور بالخوف. وإذا ما أضفنا إلى هذا أن دماغ الطفل عبارة عن صفحات فارغة لم يكتب فيها الكثير بعد، وأن الطفل ليس لديه الكثير من الأعباء والهموم التي تشغل الذهن وتشتته عن التفكير بالأشياء من حوله، وأن الطفل يبقى ينظر إلى أركان الغرفة المظلمة وهو وحيد بالليل إلى حين نومه، تجتمع لدينا عدة أسباب منطقية لسيطرة هذا الشعور بالخوف لديه.

* مصدر الخوف

* والملاحظ أن هناك نوعين من الخوف الظلمة والأماكن المظلمة. النوع الأول، نوع طبيعي، موجود لدى الكبار والصغار، وهو الخوف من المجهول. وفي المجهول المظلم قد يكون ثمة شيء يمكن أن يتعثر المرء به في أثناء المشي، أو أن يصطدم بشيء يؤدي إلى وقوع أشياء أخرى عليه، وغير ذلك من الاحتمالات. وهذا خوف جيد ومفيد ويعين المرء على السلامة، كقول المثل: «مَن خاف سلم».

والمشكلة هي في النوع الثاني، الذي يعاني منه ملايين الأطفال، وهو الاعتقاد بأن في تلك الظلمة شيئا ما مخيفا وخطرا ومؤذيا، وأنه سيهجم عليهم متى دخلوا إلى تلك الأماكن. وهنا تسأل الأمهات والآباء: كيف دخلت إلى دماغ الطفل فكرة أن هناك حقيقة وحش أو بعبع في أي مكان تلفه الظلمة؟ ولأن الطفل مهيأ لتقبل فكرة الخوف من الأماكن المظلمة، فإن هناك تأثيرات لأشياء متنوعة، تفوق ما نتوقعه نحن كبالغين. ويرى كثير من مصادر طب نفسية الأطفال، أن لبعض من نوعيات البرامج التلفزيونية، والأفلام السينمائية، والقصص، وألعاب الفيديو، دورا محوريا مهم في نشر وترسيخ فكرة الخوف من الأماكن المظلمة لدى الطفل.

* التلفزيون والقصص

* وتقول الدكتورة جين بيرمان: «عند الحديث عن الخوف من الأماكن المظلمة، فإن التلفزيون من أسوأ المتسببين بهذه المشكلة لدى الأطفال. والوالدان لا يدركان كم يتأثر الأطفال بما يُعرض على شاشات التلفزيون. وصورة ومناظر الأشياء المخيفة، والأصوات المصاحبة لها خلال العرض التلفزيوني للقصص الخرافية أو الواقعية المخيفة، كلاهما يعملان كعوامل إثارة وتنشيط الخوف والشعور به كحقيقة واقعية يعيشها دماغ الطفل وتفكيره. وما قد لا يثير البالغين أو لا يبعث فيهم الخوف، بل قد يبعث بعضهم على الضحك، هو في الحقيقة عكس ذلك، لأنه قد يثير الرعب والهلع لدى الطفل، الذي لا يبدي ذلك لمن حوله خلال مشاهدة التلفزيون.

من جهتها تشير الدكتورة ماري دوبن إلى أن غالبية الآباء والأمهات لا يشرفون على نوعية ما يُسمح للطفل بمشاهدته من البرامج التلفزيونية. ولذا قد يشارك الطفل الصغير أحد إخوته الكبار في مشاهدة برامج لا تناسب عمره مطلقا. وسواء كان البرنامج التلفزيوني يعرض قصة خرافية جديدة، أو حتى يعرض أحد أفلام الكارتون، فإن الخبراء لا يزالون يرون التلفزيون مصدرا زاخرا بأسباب بعث الخوف لدى الطفل.

وكتيبات القصص المصورة أو المقروءة، مصدر آخر لبعث الخوف بالليل لدى الطفل. ولأن خيال الطفل نشط وخصب ولا يملك التمييز أو إدراك الفروق، فإن تلك الصور والأفكار قد تعود إلى ذهنه حينما يكون وحيدا في ظلمة الليل. وتختلط لديه صور الوحوش الغريبة الشكل أو الساحرات ذات الشعور الطويلة، بأشياء غير واضحة له في الغرفة، وتنشأ خيالات مرعبة لا يمكن حتى للطفل نفسه وصفها لاحقا.

ويضاف إلى هذين الأمرين أمر مهم آخر يقع فيه البعض، وهو ذلك السلوك الغريب والعجيب الذي ينتهجه بعض الأمهات والآباء في «ترويض» أبنائهم أو بناتهم، عبر تهديدهم بأنهم إذا لم «يسمعوا الكلام» فسيأتي «الغول» بالليل ليأكلهم، أو أنهم سيُحبَسون في «غرفة الفئران»، وغير هذا من حماقات أساليب تربية الأبناء والبنات.

* حلول لمشكلة خوف الطفل

* أول وأفضل ما يمكن للوالدين فعله هو التواصل مع الطفل، واحترامه، وإظهار الصدق له في تفهم خوفه ومعاناته منه. وأسوأ ما يمكن للوالدين فعله هو الاستهزاء بخوفه، وإخبار إخوته بذلك، وتعنيفه على قلة عقله، وإظهار الاستخفاف به ووصفه بالضعف. وتقول الدكتورة جين بيرمان: «لو أنك تتواصل مع الطفل دائما، فإن الطفل سيدرك ما تتحدث عنه حول الخوف من الظلمة. وكن محترِما له، ولا تقل له بأن هذا الخوف شيء سخيف. وهذا الأسلوب إضافة إلى أنه لا يساعد الطفل على التغلب على المشكلة، فإنه يبعث على مزيد من الخوف والشعور بالذنب والخجل من النفس. ويمكن، ببذل شيء من الجهد، تخفيف هذه المشكلة لدى الطفل، أو إزالتها عنه كلية. وتقول الدكتورة ماري دوبن إنه رغم أن غالبية الأطفال لديهم درجات متفاوتة من «خوف الأماكن المظلمة»، وبخاصة في مراحل النمو، فإن المشكلة يمكن حلها مهما كان السبب. وهناك عدة عناصر لهذا:

* الهدوء في الحديث مع الطفل حول الخوف، وإعطاؤه شيئا من الآمان في قدرة التغلب عليه. وهذا ما يحصل بالاستماع إليه وتواصل الحديث معه، وإخباره أن الخوف شيء طبيعي ومتوقع من أشياء حقيقية. وعلى الرغم من معرفتنا كبالغين أن الغول والوحوش العجيبة لا وجود لها، لكن الطفل لا يستطيع بسهولة أن يتصور غباء وسخافة اعتقاد وجود مثل تلك الأشياء المخيفة، خصوصا عند فهم ما تقدم ذكره حول المصادر الكثيرة لدخول مثل هذه الأفكار المخيفة إلى ذهنه وتفكيره.

* طبيعي أن يزداد خوف الطفل في الليل، وعند النوم. وطبيعي حينها أن يبدأ الطفل بإبداء حاجته إلى أمه ورغبته أن يكون معها، وتحديدا أن ينام لديها في سريرها. والمطلوب من الأم أن تظهر للطفل القرب منه وإحاطتها له بالرعاية وصدق إحساسها بما يعاني منه، ومن الجيد إفهامه أن من الطبيعي أن يبحث عن أمه والآمان لديها، وأن أمه ستكون معه وبجواره. ولكن على الأم أن لا تتمادى في الاستجابة لطلباته، وتحديدا النوم لديها. وعليها أن تقاوم هذا الطلب برفق ولطف، لأن النوم لديها لن يحل المشكلة. * قدّمي ما يُشعِر الطفل بالأمان الحقيقي والقوة لإزالة الخوف. كأن يخبر بأن أمه ستكون بجواره، ويسأل الطفل هل يريد من الأم أو الأب أن يتفقدوه من آن إلى آخر. وأن يعطى أي شيء يطلبه ليضعه بين يديه كي يشعر بالأمان، كالبطانية أو إحدى الدمى أو إضاءة خافته بالغرفة أو غير ذلك. المهم أن يبقى في سريره لينام. ومن الخطأ مخاطبته بالقول: «سأبحث تحت السرير لأثبت لك أنه لا توجد وحوش، أو لو كنت ولدا عاقلا ومستقيما لما خفت من الغول»، لأن هذا يمنح الطفل بشكل غير مباشر شعورا بأن لخوفه أساسا أو أن الشيء الذي يخاف منه ممكن أن يكون موجودا حوله. ويمكن لو اضطُرّت الأم مثلا أن تتفقد خزانة الملابس، لا لتثبت له أن ليس فيه غول، بل لتريه ملابسه وأحذيته وغير ذلك مما فيه.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

مرحله ما قبل السكري (Prediabetic state)

سبتمبر 24, 2009

مقدمه

بالرغم من الانتشار الواسع لمرض السكري، وبالرغم من إصابة الكثيرين بهذا المرض ومراجعتهم المتكررة للأطباء لمتابعتهم، وبالرغم من إدراك هؤلاء المرضى أن أرقام قياس نسبة سكر غلوكوز الدم هي أهم ما في الأمر لجهة التشخيص ولجهة متابعة جدوى العلاجات، إلا أن نسبة مهمة من مرضى السكري، ومن عامة الناس أيضا، لا تتذكر بوضوح الأرقام الطبيعية أو غير الطبيعية لنسبة سكر الدم.

ولأن فلسفة الوقاية الطبية تعتمد في كثير من أمثلتها الواقعية على علم الدلالة المنطقية، فإن إدراك وجود ثغرة زمنية ما بين الحالة الطبيعية لسكر الدم وبين حالة مرض السكري، يُحتم الاستفادة من هذا المحسوس زمنيا ومكانيا في جهود تقليل أعداد الإصابات بمرض السكري، خاصة أن البحث في حال الناس، وفق برامج الفحص الطبي الدوري، يُوفر كثيرا من المعطيات التي تُميز الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بالسكري، سواء من نواحي الأعراض أو العلامات المستنبطة بعد الفحص السريري أو نتائج تحاليل المختبرات.

وتجدر ملاحظة أن المقصود بـ «مرض السكري» في هذا العرض، هو النوع الثاني الذي يُصيب الكبار في الغالب.

* ثلاث حالات

* ولو انتقينا عشوائيا أربعة أشخاص من عموم الناس، وطلبنا منهم أن يصوموا لمدة ثماني ساعات، ثم أجرينا لكل منهم تحليل نسبة غلوكوز الدم بأخذ عينة من الوريد، ووجدنا أن أحدهم كانت نسبة السكر في دمه 85 ملغم، والثاني 107 ملغم، والثالث 121 ملغم، والرابع 180 ملغم. وسألنا مجموعة من مرضى السكري: منْ من هؤلاء الأشخاص لديه نسبة طبيعية لسكر الدم، ومنْ منهم لديه مرض السكري؟ لوجدنا أن إجاباتهم مختلفة. والإجابة الصحيحة: بعد الصوم لثماني ساعات، نتيجة الأول تقول إن لديه نسبة طبيعية لسكر الدم. ونتيجة الرابع تقول إنه مُصاب بمرض السكري. أما الشخص الثاني والشخص الثالث، لديهم نسبة غير طبيعية في سكر الدم، ولكنها لا تصل في الارتفاع إلى حد تشخيص الإصابة بمرض السكري.

ولأحدهم أن يسأل، ما معنى هذا، هل هو طبيعي أو هو سكري؟ والحقيقة أن الأمور في الطب، ليست دائما إما أبيض أو أسود، بل هناك حالات وأوضاع «رمادية». وفي شأن «نسبة سكر الدم» هناك ثلاث حالات، الأولى، حالة الـ«طبيعي» normal. والثانية، حالة «مرض السكري» diabetes. والثالثة، حالة بين الطبيعي وبين المرضي، وتُسمى طبيا «ما قبل السكري» prediabetes.

* قياس نسبة غلوكوز الدم

* العلامة الأساسية المميزة لمرض السكري، هي ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ولتشخيص وجود المرض أو عدمه، نحتاج إلى قياس هذه النسبة. ويجب إجراء هذا القياس بالطريقة الصحيحة، وقراءتها بالطريقة الصحيحة أيضا. وتعتمد صحة طريقة القياس على عنصرين، هما، أولا: وقت أخذ عينة الدم، أي هل صام الشخص ساعتين أو ثماني ساعات أو لم يكن صائما. وثانيا، المصدر الذي يتم منه سحب كمية الدم المُراد قياس نسبة السكر فيها، أي هل الدم أُخذ من الوريد مباشرة، أم أنه أخذ من الشعيرات الدموية بوخز طرف الأصبع بالإبرة. وبالجملة، هناك ثلاثة أساليب لتتبع نسبة سكر الدم، ولكل أسلوب منها طريقة قراءة مختلفة. والأساليب هي:

* أولا: اختبار قياس نسبة سكر الغلوكوز في بلازما الدمfasting plasma glucose test(FPGT)، وذلك بعد الصيام لثماني ساعات على الأقل. وهنا يتم سحب عينة من دم الوريد، لشخص صام لمدة ثماني ساعات أو أكثر عن الأكل والشرب، ويُستثنى شرب الماء الصافي فقط. وهذه الطريقة تُستخدم لتأكيد تشخيص إصابة المرء بمرض السكري أو بحالة «ما قبل السكري». وقراءة نتائج التحليل على النحو التالي: «الطبيعي» أن تكون نسبة السكر في هذا التحليل 99 ملغم أو أقل. وما بين 100 إلى 125 ملغم هو حالة «ما قبل السكري». وإذا كانت أعلى من 126 ملغم فهذا يعني وجود «مرض السكري». ووجود مرض السكري لدى الشخص يتطلب إعادة إجراء التحليل مرة أخرى واحدة في يوم آخر، وذلك للتأكد.

* ثانيا: اختبار القدرة بتناول السكر بالفمglucose tolerance test (OGTT). أي اختبار مدى قدرة الأنسولين الموجود بالجسم، والذي يُنتجه البنكرياس، على كيفية التعامل مع كمية من السكر الذي يتناوله المرء عبر فمه. ويُطلب من الشخص ابتداءً أن يصوم لمدة ثماني ساعات، ثم تُسحب عينة أولى من دم الوريد. ثم يُعطى محلولا سكريا يحتوي على 75 غراما من السكر. ويُطلب من الشخص الامتناع عن تناول أي شيء آخر في خلال الساعتين التاليتين. وبعد انتهاء الساعتين، يتم أخذ عينة ثانية من وريد الدم. ثم يُجرى تحليل نسبة السكر في تلكما العينيتين.

وهذا الفحص يُستخدم لتشخيص الإصابة بالسكري أو بمرحلة «ما قبل السكري». وتُعتبر هذه الطريقة أدق وسيلة لتشخيص مرض السكري لدى شخص ما.

وإذا ما كانت نتيجة نسبة سكر الدم 139 ملغم أو أقل، بعد ساعتين من تناول ذلك المحلول السكري، فإن الشخص «طبيعي». وإذا كانت بين 140 و199 ملغم، كان لدى الشخص حالة «ما قبل السكري». وإذا كانت النتيجة 200 ملغم أو أعلى من ذلك، كان هذا تشخيصا للإصابة بـ«مرض السكري». وفي حال تشخيص «مرض السكري» يجب إعادة إجراء نفس الاختبار لمرة واحدة في يوم آخر، للتأكد. وتجدر ملاحظة أن نتائج هذا الاختبار للحوامل بالذات، تختلف قراءتها عن بقية الناس. ولا مجال للاستطراد فيه.

* ثالثا: فحص نسبة السكري في عينة عشوائية من دم الوريد random plasma glucose test، أي لا علاقة لها بوقت آخر وجبة طعام تناولها الشخص، ولا يُطلب منه الصيام عن تناول المأكولات أو المشروبات. ويتم أخذ عينة عشوائية من دم الوريد، وقياس نسبة السكر فيها. وإذا ما كانت نسبة السكر بالدم 200 ملغم أو أعلى، مع وجود أعراض أخرى مثل زيادة التبول أو زيادة الشعور بالعطش أو حصول نقص غير مبرر بوزن الجسم، فإن هذا يُشير بشكل عال لوجود مرض السكري لدى الإنسان. وهنا يتطلب الأمر تأكيد التشخيص عبر أحد الوسيلتين المتقدم ذكرهما.

* «ما قبل السكري»

* يبدأ أي سفر بالمغادرة من نقطة الانطلاق، ثم المرور بمراحل الطريق، ليبلغ في النهاية نقطة الوصول. وإذا ما كان ثمة إنسان لديه عوامل ترفع من خطورة عُرضة إصابته بمرض السكري، فإن نسبة سكر الدم لديه تُغادر المنطقة الطبيعية، وتنتقل إلى سلوك طريق ما قبل الوصول إلى حالة مرض السكري، وفي النهاية تدخل منطقة السكري. أي أن الإصابة بمرض السكري تحصل بالتدرج، ونتيجة لتكالب واستمرار تأثير عوامل خطورة الإصابة، يصل المرء أولا إلى «مرحلة ما قبل السكري»، ثم يصل بعدها إلى حالة مرض السكري.

وتحتل هذه المرحلة التي تسبق الإصابة بمرض السكري، أهمية بالغة لأمرين مهمين. الأول، أن التنبه إلى وجود «اضطراب» في نسبة سكر الدم، يُمكّن الإنسان من اتخاذ العديد من الإجراءات والتغيرات التي تُؤدي إلى حمايته من الإصابة بمرض السكري وإعادته بالتالي إلى الحالة الطبيعية. والثاني، أن هذا الاضطراب غير الطبيعي قد تُصاحبه تداعيات ومضاعفات ارتفاع سكر الدم على الشرايين القلبية أو غيرها من أجزاء الجسم، مما يعني ضرورة التنبه والعمل على حفظ صحة الشرايين القلبية وغيرها.

وتشير المصادر الطبية إلى أن دخول الإنسان في مرحلة «ما قبل السكري»، لا يُصاحبه أي أعراض مرضية تُنبه الطبيب أو الشخص المصاب. وما من سبيل إلى اكتشاف هذا الوضع، سوى إجراء تحليل السكر بطريقة سليمة. ولذا يقضي الكثيرون بضع سنوات قبل أن يكتشف الأطباء أن لديهم اضطرابا في نسبة سكر الدم أو لديهم ارتفاع مرضي فيه. وبالمراجعة للوسائل الثلاث في فحص نسبة سكر الدم، من الممكن بسهولة تشخيص حالات «ما قبل السكري» بشرط إجراء التحليل. وتُفضل الهيئات الطبية المعنية بمرض السكري بالولايات المتحدة إجراء الفحص الثاني المتقدم ذكره، أي «اختبار القدرة بتناول السكر بالفم» (OGTT). والسبب، أن الاكتفاء بإجراء الفحص الأول، أي «اختبار قياس نسبة سكر الغلوكوز في بلازما الدم» (FPGT)، قد يُسقط سهوا 30 في المائة من حالات الأشخاص الذين لديهم بالفعل حالة «ما قبل السكري».

وتقول المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية CDC: «تشير إحصائيات 2007 بالولايات المتحدة إلى وجود 57 مليون شخص، ممن أعمارهم 21 سنة وما فوق، مصابين بحالة «ما قبل السكري». وبالإمكان مقارنة هذا الرقم بعدد مرضى السكري الفعليين، والبالغ عددهم 23 مليون شخص. أي أن حالات «ما قبل السكري» حوالي ضعف حالات «مرض السكري». وما ينطبق على الولايات المتحدة ينطبق على غيرها، أو أكثر. ذلك أن نسبة انتشار مرض السكري بالولايات المتحدة هي 7,8 في المائة من السكان. وفي مناطق عدة من دول الشرق الأوسط، تصل نسبة انتشار هذا المرض إلى ما فوق 10 في المائة.

* فحص الناس

* تشير إرشادات CDC ورابطة السكري الأميركية ADA إلى أن المسح الإحصائي لفحص مدى انتشار حالات «ما قبل السكري» لا تختلف عن تلك المعمول بها بالنسبة لمرض السكري. وتحديدا تقول رابطة السكري الأميركية بضرورة إجراء فحص نسبة السكر بعد الصيام لثماني ساعات أو إجراء اختبار القدرة بتناول السكر بالفم، أي التحليل الأول أو الثاني المتقدم ذكرهما، لكل الأشخاص الذين أعمارهم 45 سنة وما فوق. وخاصة منهم الذين لديهم زيادة في وزن الجسم أو السمنة. وإذا كانت نتيجة هذا الفحص طبيعية، يجب تكرار إجرائه كل ثلاث سنوات. أما إذا كانت غير طبيعية، فيعود القرار للطبيب حول مدة إعادة الفحص للتأكد من جدوى وسائل المعالجة التي يتبعها المُصاب.

أما الأشخاص الأصغر من عمر 45 سنة، فيجب عليهم إجراء أحد الفحصين المتقدمين إذا ما كان لديهم أمران. الأول: زيادة في وزن الجسم. والثاني: إما عدم ممارسة الرياضة اليومية، أو وجود إصابة بمرض السكري لدى أحد الأقارب من الدرجة الأولى، أو الإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الدهون الثلاثية، أو انخفاض نسبة الكولسترول الثقيل الحميد.

* تطور إلى السكري تشير الهيئات الطبية المعنية بمرض السكري في الولايات المتحدة إلى ملاحظتين حول احتمالات تطور حالة «ما قبل السكري» نحو ما هو أشد، أي «مرض السكري». وهاتان الملاحظتان هما:

1. ترتفع احتمالات تطور هذا الأمر لدى المتقدمين في العمر، وذوي الوزن الزائد، والذين لديهم تاريخ عائلي بوجود مرض السكري، واللواتي حصلت لديهن حالة «ما قبل السكري» بُعيد حصول «سكري الحمل» gestational diabetes.

2. عموما، فإن احتمالات تطور حالة الأشخاص المصابين بحالة «ما قبل السكري» نحو «مرض السكري»، تفوق بمقدار 15 مرة احتمالات إصابة الشخص، ذي النسبة الطبيعية لسكر الدم، بمرض السكري لاحقا.

وتشير نتائج الدراسات التي تم إجراؤها بالولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، إلى أن الشخص الذي لديه حالة «ما قبل السكري» ولم يبدأ في ممارسة الرياضة البدنية ولا في تعديل نوعية ومكونات وكميات غذائه اليومي، فإن الاحتمالات السنوية لتطور حالته نحو «مرض السكري» هي 11 في المائة. بينما تتدنى نسبة الاحتمال السنوي هذا للذين يُنقصون وزنهم ويُمارسون الرياضة البدنية، إلى حد 3 في المائة.

والتطور المتوقع في الغالب، هو أن 25 في المائة من الذين لديهم حالة «ما قبل السكري»، سيُصبحون «مرضى بالسكري» خلال ما بين 3 إلى 5 سنوات. وبعد 10 سنوات، يُصبح غالبيتهم مرضى بالسكري. ولكن هذا كله في حال عدم البدء الجاد بالاهتمام بممارسة الرياضة البدنية اليومية وتناول الغذاء الصحي في كميته ونوعية مكوناته.

* استراتيجيات التعامل مع حالات «ما قبل السكري»

* خفض الوزن والرياضة أكثرها جدوى

* أحد أهم التساؤلات حول حالة «ما قبل السكري»، والتي تحتاج إلى توضيح، هي: ما هي استراتيجيات التعامل الطبي والإرشادات الصحية للعمل على منع تحول حالة «ما قبل السكري» إلى حالة «مرض السكري»؟

وبالرغم من أن حالة «ما قبل السكري» عامل قوي في قرب وارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري، إلا أن هذا ليس حتميا. وهناك عدة وسائل وقائية يُمكن باتباعها تقليل هذه الاحتمالات أو منع حصول الإصابة بمرض السكري. وأهمها إنقاص الوزن، وممارسة الرياضة البدنية، وتناول الغذاء الصحي نوعية وكمية. ويتدخل الأطباء أيضا عبر وصف تناول أدوية معينة لخفض نسبة سكر الدم.

وتحديدا تقول الهيئات الطبية الأميركية المعنية بعلاج مرض السكري: إن درجة متوسطة الشدة من تغيرات سلوكيات نمط الحياة اليومية، في الرياضة وخفض وزن الجسم وتناول الطعام الصحي، يُمكنها أن تُؤخر لمدة 11 سنة تحول حالة «ما قبل السكري» نحو الإصابة بمرض السكري. وبالتالي تقليل عدد الإصابات السنوية الجديدة بمرض السكري بنسبة 20 في المائة.

وتُضيف: أما التدخل الدوائي بوصف تناول عقاقير معينة لخفض نسبة سكر الدم، فبإمكانه تأخير هذا التحول، لمدة تصل إلى 3 سنوات. وبالتالي تقليل عدد الإصابات السنوية الجديدة بمرض السكري بنسبة 8 في المائة. والمطلوب في تغيرات سلوكيات نمط الحياة اليومية، هو تناول وجبات طعام متدنية المحتوى من الشحوم والدهون الحيوانية، والمشي لمدة ساعتين ونصف في الأسبوع على أقل تقدير، وخفض وزن الجسم بمقدار يتجاوز 5 في المائة على أقل تقدير أيضا. وهذه الأمور لو مارسها الأشخاص ذوو الخطورة العالية في الإصابة بالسكري، فإن احتمالات إصابتهم بمرض السكري خلال السنوات الثلاث المقبلة من عمرهم تقل بنسبة تصل إلى 60 في المائة! وقد يستغرب البعض هذا، لكنها هي الحقيقة. وذوو الخطورة العالية، هم الذين لديهم سمنة، أو منْ أحد أقاربهم من الدرجة الأولى مصاب بالسكري، أو منْ تجاوزوا عمر 65 سنة، أو المصابون بارتفاع ضغط الدم، أو اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية.

وعلينا ملاحظة أن المفعول الإيجابي لتغيرات سلوكيات الحياة اليومية، يفوق كثيرا المفعول الإيجابي لتناول أفضل أدوية معالجة السكري. وهو ما يعني أن الجهد يجب أن يُمارسه الشخص بنفسه، ولا جدوى من الاتكال على تناول الدواء كحل للمشكلة. وفي حين يُفيد تناول عقار «ميتفورمين» metformin بنسبة 30 في المائة، فإن تغيرات سلوكيات نمط الحياة اليومية تُفيد بنسبة 60 في المائة، في تقليل احتمالات الإصابة بمرض السكري خلال السنوات الثلاث التالية. وهناك عدد آخر من أنواع الأدوية التي تجري الدراسات حول اختبار جدواها البعيد المدى في تقليل احتمالات تحول حالة «ما قبل السكري» نحو «مرض السكري»، وبالرغم من النتائج المبدئية المشجعة والواعدة، إلا أن الفاعلية البعيدة المدى لها لا تزال غير معروفة. ولذا لا يزال عقار «ميتفورمين» هو الأفضل.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 53 other followers