العلاج بالصدمة الكهربائية (Electroconvulsive therapy)

فبراير 28, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

العلاج بالصّدمات الكهربائيّة ويسمى ايضا العلاج بالرجة الكهربائية هو احد انواع العلاج الغير الدوائي المستعملة في علاج بعض الأمراض النفسية وخاصة الكآبة. يعتمد فكرة العلاج على تحفيز صناعي لحالة الصرع بواسطة تمرير تيار كهربائي خارجي إلى خلايا الدماغ ولايعرف لحد هذا اليوم الأسلوب الدقيق الذي يسلكه هذا التحفيز في تحسين اعراض الكآبة علما ان هناك الكثير من النظريات حول هذا الأمر إلى ان ايا منها لم تستطع بشكل قاطع ان تفسر كيفية تأثير التيار الكهربائي الخارجي في تحسين اعراض الكآبة. تم التوصل إلى اكتشاف فعالية هذه الطريقة بالصدفة بعد ان لوحظ تحسن في المزاج بعد نوبة الصرع في الأشخاص الذين كانوا يعانون من مرض الصرع اضافة إلى الكآبة وبدأ التفكير في تحفيز حالة الصرع بصورة اصطناعية لعلاج الكآبة في الثلاثينيات.

انقر على الصوره لتكبيرها كان العلاج بالصّدمات الكهربائيّة يستخدم في السابق لعلاج مرض انفصام الشخصية اضافة إلى الكآبة ولكن التجارب اثبتت ان الرجة الكهربائية ليست لها اي دور علاجي لمرض انفصام الشخصية وفي الوقت الحالي يستعمل الصدمة الكهربائية في علاج الحالات التالية:

* الكآبة الشديدة التي لم تتحسن بالعلاج الدوائي و العلاج النفسي.

* الكآبة الشديدة المصحوبة بافكار جدية بالأنتحار حيث لايمكن الأنتظار فترة طويلة لبدأ مفعول الأدوية التي عادة تستغرق 4 – 6 اسابيع.

* لتحسين اعراض الأبتهاج الغير الطبيعي في مرض تعكر المزاج الثنائي القطب للسيطرة السريعة على تصرفات قد تعرض حياة المريض او المحيطين به إلى خطر نتيجة التصرفات الطائشة للمريض.

* حالات الكآبة الشديدة التي لايمكن استعمال الأدوية المضادة للكآبة بسبب اضرارها الجانبية منها على سبيل المثال الأم الحاملة في الشهور الأولى حيث يعتبر العلاج بالصّدمات الكهربائيّة افضل من الأدوية التي تكون عادة ذات تاثير سيئ على الجنين.

* حالات ما يسمى بالتشمع حيث يفقد المريض لاسباب نفسية القدرة على الحركة او يتشمع في مكانه لساعات طويلة بدون اية حركة او استجابة لاي تحفيز خارجي ويحدث هذا في بعض انواع انفصام الشخصية و الكآبة الشديدة.

تتم تحفيز الصرع الأصطناعي عادة بأمرار ما مقداره 0.9 أمبير من التيار الكهربائي من خلال اسلاك مربوطة بجبهة المريض ويعتمد اختيار الجهة ( اليمنى او اليسرى) حسب الجهة المهيمنة في حركة الاطراف ويستعمل عادة الجهة اليمنى من الصدغ في الأشخاص الذي يستعملون اليد اليمنى لان نصف الدماغ الأيمن يسيطر عادة على حركات الجزء الأيسر من الجسم. بعد تمرير هذه الكمية من التيار الكهربائي خلال انسجة الدماغ يمر الشخص بحالة تقلص شديد لجميع العضلات في الجسم لمدة عدة ثوانى لتبدأ بعدها نوبة الصرع التي هي عبارة عن اهتزازات شديدة لجميع اطراف الجسم هذا ان لم تستعمل مواد التخدير العام الذي يحول دون حصول هذه المرحلة علما ان استعمال مواد التخدير العام يستعمل الآن في معظم دول العالم وتجعل عملية تقلص العضلات اقل حدة.

من اهم الأعراض الجانبية لهذا النوع من العلاج هو فقدان الذاكرة لفترة قصيرة لاحداث جرت قبل وبعد الصدمة الكهربائية بدقائق او ساعات وفي حوالي ثلث الاشخاص تكون الفترة اطول لاحداث جرت قبل اشهر والعرض الجانبي الأخر هو شعور بألم في العضلات نتيجة التقلصات الشديدة. المانع الوحيد علميا من استعمال هذا النوع من العلاج هو وجود ارتفاع في الضغط الداخلي للدماغ نتيجة الأورام على سبيل المثال.

للعلاج تاثير ايجابي وسريع في مايقارب 70% من المصابين بالكآبة وهناك جدل كثير حول الأضرار الجانبية لهذا النوع من العلاج الذي يعتبره البعض علاجا وحشيا ولكن العلاج يستخدم لحد الآن في اكثر الدول تقدما من الناحية الطبية.

  • الطريقه

‏وقبل العلاج، يتم إعطاء المريض عقاراً مرخيا للعضلات وتخديره بحقنة ‏مخدر كلي . وهناك عقاقير أخرى تستخدم ‏في السيطرة على معدل ضربات القلب، وكذلك يتم تزويد المريض بالأكسجين لمنع حدوث تلف ناجم عن التنفس المتقطع.

‏ويتم وضع قطبين كهربيين فوق فروة ‏الرأس ويتم إمرار تيار ضعيف يستمر ‏لثانية إلى ثانيتين بين القطبين، فيتسبب ‏ذلك في إحداث تشنج. وعندما يوقظ المريض بعدها بعشرين دقيقة، قد يشعر ‏بألم بالعضلات وصداع خفيف.

‏ويجري تكرار العلاج مرتين أو ثلاثا كل أسبوع وذلك على مدى عدة أسابيع حتى تتحسن الحالة. ومن أبرز الآثار الجانبية لهذا الأسلوب فقدان الذاكرة بدرجة طفيفة.

ونظرا لغياب المريض عن الوعي أثناء جلسات العلاج بالصدمات، فإنه لا يتذكر مطلقا ما جرى أثناء العلاج. ورغم عدم استطاعة الباحثين شرح كيفية عمل هذا الأسلوب على نحو دقيق، إلا أن الدراسات قد أوضحت أن العلاج بالصدمات الكهربائية يقلل كثيرا من حدوث نوبات الاكتئاب أو الهوس لدى كثيرين.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

التدليك و الحاله النفسيه…يساعد على الاسترخاء و يقلل من التوتر و القلق

فبراير 11, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

يعتمد العلاج بالتدليك على الضغط بطريقة معينة على نقاط محددة في الأقدام، واليدين، والآذان للشفاء من الألم والإجهاد. وترجع ممارسة التدليك بالضغط إلى ما يقارب 5،000 سنة إلى مصر القديمة. أما اليوم، فيعرف التدليك بالضغط بفوائد الصحيّة بضمن ذلك، ودون حصر، خفّض الإجهاد، تحسّين الدورة الدموية وتحسّين الطاقة.

لقد ساعدت أساليب العلاج بالتدليك في علاج الكثير ليعيشوا حياة سعيدة وصحية وخالية من الآلام. إن أساليبها المجربة عن طريق الضغط والتدليك هي وسائل بسيطة وآمنة وفعالة وتمدنا بالراحة و تقلل من التوتر و القلق النفسى.

التدليك

على الرغم من أن العلاج بالتدليك (المساج) Massage therapy وسيلة علاجية مشهورة جدا، يلجأ إليها كثيرون للحصول على استرخاء تام في العضلات وتخفيف التوتر، فإن المصادر الطبية لا تزال تُذكرنا بأمرين مهمين حوله. الأول، يتعلق بالتأثيرات السلبية المباشرة للممارسات الخاطئة في تطبيق هذه الوسيلة العلاجية، وخاصة حينما يُجرى هذا الأسلوب العلاجي للأشخاص الذين لا يُناسب حالتهم، أو حينما يُجرى من قبل ممارسين غير متخصصين فيه. والثاني، يتعلق بالدراسات الطبية التي لا تزال تبحث عن إثباتات علمية لجدوى استخدام هذه الوسيلة العلاجية، وعن نوعية الحالات المرضية التي يُفيد فيها.

وبداية علينا ذكر التوضيح التالي، وهو أن الحديث يتعلق بالتدليك وليس بالعلاج الطبيعي physiotherapy. وهناك فرق كبير جدا بين وسائل وتقنيات العلاج الطبيعي المبنية على أسس علمية في فهم الأجزاء التشريحية لأعضاء الجسم، خاصة المفاصل والعضلات والأوتار والأربطة والشبكات العصبية، والمبنية أيضا على فهم كيفية التعامل العلاجي معها.

وبالنسبة للعلاج الطبيعي، لا توجد شكوك علمية حول جدواه أو حول الحالات التي يُفيد فيها. لكن ممارسات جلسات التدليك هي التي تدور حولها شكوك علمية كثيرة حول الجدوى وحول الضرر الناجم عن سوء ممارستها.

* ممارسات خاطئة

* ويقول الباحثون في «مايو كلينك» بالولايات المتحدة ضمن إصداراتهم العلمية الحديثة: عموما، من الآمن تلقي العلاج بالتدليك ما دام القائم بذلك شخص أتم تدريبه في تخصص تقديم هذه الوسيلة العلاجية. ومع هذا، قد لا يكون التدليك مناسبا وملائما لكل إنسان. وعرضوا مجموعة من الحالات الطبية التي يجب الحذر من التدليك فيها.

وأضافوا قائلين إن بعض أنواع التدليك قد تتسبب في شعور الشخص بالألم، ولو البسيط، في اليوم التالي. وهذا ما لا يجب أن يحصل، لأن التدليك لا يجب أن يكون مؤلما أو متسببا بالألم أو بعدم الراحة. وغالبية المشاكل التي تحصل نتيجة للتدليك الخاطئ إنما تنشأ من «الضغط الشديد» خلال التدليك. وإذا ما شعر المرء بأي نوع من عدم الراحة أو أي ألم خلال عملية التدليك، فعليه أن يتكلم رأسا ويُخبر المُدلك مباشرة بتأثير طريقته المؤلمة.

وضمن مراجعتهم العلمية لكل ما يتعلق بهذه الوسيلة العلاجية، يقول الباحثون من «المركز الوطني الأميركي للطب التكميلي والاختياري» (NCCAM) التابع لوزارة الصحة الأميركية، إن التدليك يُصنف ضمن وسائل الطب الاختياري والتكميلي، أو ما يُعرف مجازا بـ«الطب البديل». وهذه الوسيلة تحمل في طياتها بعضا من المخاطر الصحية الجدية serious risks، على حد قولهم، إذا ما تمت ممارسته من قبل معالجين لم يُتموا تدريبهم كما ينبغي، وكذلك إذا لم تُتبع الاحتياطات اللازمة.

وتشمل الآثار الجانبية السلبية للتدليك، الألم وعدم الراحة في العضلات أو المفاصل، وكدمات في الجلد، وتورم في العضلات أو المفاصل، وتفاعلات الحساسية الجلدية جراء استخدام الزيوت العطرية المختلفة.

* احتياطات وموانع

* ويضيف الباحثون أنه يجب الحذر من القيام بتدليك يتخلله «تدليك شديد» Vigorous massage. وعلى وجه الخصوص يجب تفادي هذا النوع من قبل الأشخاص الذين لديهم اضطرابات في تخثر الدم، أو لديهم تدنٍ في الصفائح الدموية، والذين يتناولون أدوية تزيد من سيولة الدم blood – thinning medications مثل عقار «وارفارين» warfarin.

كما يجب عدم إجراء التدليك في مناطق الجسم التي بها تجلط دموي، أو كسر في العظام، أو عليها جروح مفتوحة أو في سبيلها للالتئام، أو التي فيها التهابات ميكروبية، أو للأشخاص الذين لديهم عظم ضعيف، إما نتيجة لوجود هشاشة بالعظم osteoporosis أو إصابات سرطانية. وينصح الأطباء في «مايو كلينك» بضرورة استشارة الطبيب أولا وقبل الخضوع لعلاج التدليك من قبل الأشخاص الذين لديهم ألم، في العضلات أو المفاصل، لم يتم تفسير سببه الطبي بعد. أي الألم الذي لم يتم بعد فحصه وتشخيص سببه من قبل الطبيب. كما نصحوا بذلك الذين لديهم روماتيزم في المفاصل.

وفي معرض حديثهم عن الآثار الجانبية للتدليك، ذكروا أنه قد يكون سببا في حصول نزيف دموي عميق، في المفاصل أو الفقرات أو العضلات أو غيرها من مناطق الجسم. كما ذكروا احتمالات حصول تهتك في الأعصاب، مما قد يُؤدي إلى شلل أو ضعف مؤقت في حركة العضلات.

وإذا كنت تُفكر بالتدليك كوسيلة للعلاج، يقترح عليك باحثو «المركز الوطني الأميركي للطب الاختياري والتكميلي» مراعاة النقاط التالية:

* لا تلجأ إلى العلاج بالتدليك كبديل عن تلقي المعالجة الطبية المنتظمة لحالتك الصحية.

* لا تُؤخر اللجوء إلى الطبيب لمعالجة أي شكوى في العضلات والمفاصل بحجة إعطاء فرصة للتدليك كي يُعالج المشكلة. والسبب هو أن التأخير قد يزيد من تفاقم المشكلة، كما أن التدليك قد يزيد من تعقيد المشكلة الطبية.

* إذا كانت لديك أي حالة طبية مرضية مزمنة، ولم تكن متأكدا من ملاءمة ومناسبة التدليك لحالتك الصحية، ناقش الأمر مع الطبيب.

* ملاحظات ودراسات

* وفي جانب الجزم العلمي بفائدة التدليك في علاج حالات صحية بعينها، لا يزال هناك كثير من الضبابية في المشهد من وجه النظر العلمية المعتمدة على التجربة والبرهان بالدليل.

ويقول الباحثون من «المركز الوطني الأميركي للطب التكميلي والاختياري»، إن الأدلة العلمية حول جدوى العلاج بالتدليك لا تزال محدودة. والعلماء غير متأكدين حتى اليوم حول ماهية التغيرات التي يُحدثها التدليك في أجزاء الجسم المختلفة خلال القيام بالتدليك. وهم غير متأكدين كذلك مما إذا كانت للتدليك تأثيرات صحية إيجابية، سواء في المدى القصير أو البعيد. ومع أن ثمة أدلة علمية على جدوى التدليك في حالات معينة، فإنه من المبكر استخلاص محصلة معينة للجزم بجدواه في معالجتها. وأعطى العلماء مثلا إحدى الدراسات التحليلية التي توصلت إلى وجود جدوى لجلسة واحدة من التدليك في تخفيف «حالة القلق» (state anxiety) الناشئة كردة فعل لمعايشة موقف معين ومحدد، التي ربما يصحبها ارتفاع في ضغط الدم، أو زيادة في عدد نبضات القلب. كما توصلت إلى جدوى جلسات «متعددة» من العلاج بالتدليك لحالات الأشخاص المتصفين بـ«سمة القلق» (trait anxiety)، وقد يصحبها الشعور بالألم في مناطق مختلفة من عضلات ومفاصل الجسم، أو بالاكتئاب.

وأضاف هؤلاء الباحثون: «وكانت إحدى الدراسات المنشورة في عام 2008 قد راجعت نتائج 13 دراسة سابقة حول جدوى التدليك في تخفيف الألم المزمن في أسفل الظهر chronic low – back pain. وخلصت في نتائجها إلى وجود جدوى من التدليك في معالجة هذه الحالات».

والممارسة الطبية التي تبنتها إرشادات عام 2007 للمجمع الأميركي للألم والكلية الأميركية لأطباء الأمراض الباطنية، تتضمن ضرورة أخذ الطبيب للتدليك في الاعتبار الطبي عند التفكير في إحدى وسائل الطب الاختياري والتكميلي لمعالجة حالات الألم المزمن في أسفل الظهر، أي أسوة بالإبر الصينية، والعلاج بأسلوب «العلاج التقويمي» chiropractic واليوغا وغيرها. وذلك فقط حينما لا تُجدي وسائل العلاج الطبي في تخفيف المعاناة من هذه المشكلة. أي أن التدليك يُمكن إعطاؤه فرصة للعمل.

* تفسير تأثيرات التدليك

* وأفاد الباحثون بأن هناك عدة محاولات علمية لتفسير تأثيرات التدليك، وأن ثمة عدة نظريات مطروحة في هذا الشأن. وإحدى تلك النظريات، نظرية «ضبط البوابات» التي تفترض أن التدليك ربما يوفر إثارة تدفع إلى وقف إصدار الأعصاب إشارات الشعور بالألم، وبالتالي لا يستقبل الدماغ أي رسائل تقول له إن العضلة الفلانية أو المفصل الفلاني يُعاني من أي ألم. كما تطرح نظريات أخرى تفسيرا كيميائيا للأمر، وهو أن التدليك يُثير إطلاق مواد كيميائية من نوعية «سيروتينين» أو «إندروفين» المخففتين للشعور بالألم أو الاكتئاب. ومع هذا يقول هؤلاء الباحثون: والأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من البحث لإعطاء تفسير مقبول لجدوى التدليك. ويتبنى المركز في الوقت الحالي مجموعات مختلفة من مشاريع الدراسات الطبية حول التدليك، ومن أهمها:

- تأثيرات التدليك على الألم المزمن في الرقبة أو في أسفل الظهر.

- استخدام التدليك في معالجة حالات التوتر والقلق بالعموم، أو معالجة حالات الاكتئاب لدى مرضى الإيدز، أو تسهيل عملية استعادة العافية recovery للنساء اللواتي تعرضن وهن صغار للتحرش الجنسي.

- استخدام التدليك لتخفيف التعب والإجهاد لدى مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي، أو لتخفيف التورم في اليدين لدى المُصابات بسرطان الثدي، أو لتخفيف ألم وإجهاد نهاية الحياة لدى الحالات المتقدمة من السرطان.

- استخدام التدليك لزيادة الوزن ورفع كفاءة عمل جهاز مناعة الجسم لدى الأطفال الخُدّج preterm infants، أي الذين يُولدون قبل الأوان ويكونون ناقصين في النمو البدني.

- استخدام التدليك في تخفيف نوبات الألم لدى المُصابين بأنيميا الخلايا المنجلية sickle cell anemia.

* أنواع مختلفة من ممارسات العلاج بالتدليك

* تشير المراجعة العلمية للمركز الوطني الأميركي للطب الاختياري والتكميلي إلى أن تاريخ التدليك يتجاوز بضعة آلاف من السنين. وهناك إشارات إلى التدليك في الكتابات القديمة للصينيين واليابانيين والهنود والعرب والمصريين القدماء والإغريق واليونان. بل إن هناك إشارة واضحة لأبقراط في قوله: «الطب هو فن التدليك والاحتكاك!».

وفي عصور النهضة في أوروبا، انتشر العلاج بالتدليك. وفي عام 1850 تقريبا، أدخل طبيبان أميركيان العلاج بالتدليك إلى الولايات المتحدة. وسبق لهذين الطبيبين أن تلقيا تعليما طبيا في السويد. ومع زيادة التقدم الطبي في جوانب العضلات والمفاصل والعظام، توسع اللجوء إلى استخدام التدليك في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي. وارتفعت وتيرة استخدام التدليك مع الانتشار الواسع لممارسة الرياضة واحتدام المنافسات الرياضية.

ووفق نتائج إحصائيات المراجعة الوطنية الصحية الصادرة عام 2007 بالولايات المتحدة، فإن أكثر من 18 مليون شخص بالغ، و700 ألف طفل، تلقوا معالجة بجلسات التدليك خلال عام واحد منصرم.

ويلجأ الناس إلى التدليك لغايات شتى، منها تخفيف الألم في العضلات أو المفاصل، ومنها إعادة التأهيل الرياضي، وما بعد الإصابات، ولتخفيف التوتر والقلق، ولزيادة الاسترخاء، وكوسيلة لرفع المستوى الصحي العام بالجسم.

وتُعرّف المصادر الطبية وسيلة «العلاج بالتدليك» (massage therapy) بأنها مكونة من عدة وسائل ذات تقنيات فنية متنوعة. وعموما، يلجأ المُعالج إلى الضغط والتدليك والتعامل مع العضلات وغيرها من أجزاء أنسجة الجسم كالجلد أو الأوتار أو أربطة المفاصل. وغالبا ما يستخدم المُعالج يديه أو أصابعه. وربما يستخدم الساعد أو المرفق أو القدم في الضغط. وتتراوح شدة الضغط من خفيف إلى عميق.

وهناك أربعة أنواع رئيسية من التدليك، يتفرع عنها العشرات من أنواع التدليك التي تُطلق عليها أسماء مختلفة. والأنواع الرئيسية هي:

1. التدليك السويدي Swedish massage.

وهو عبارة عن نوع لطيف وهادئ من التدليك الذي يستخدم فيه التدليك والضربات الخفيفة المفاجئة، إضافة إلى الحركات الدائرية الضاغطة بعمق متوسط، كما يستخدم أيضا تأثير الاهتزازات على مناطق معينة من الجسم. وذلك كله في سبيل تحقيق استرخاء في الجسم، وبعث النشاط فيه.

2. تدليك الأنسجة العميقة Deep – tissue massage.

وفي هذا النوع من التدليك تُستخدم تقنيات الضغط العميق والبطيء والشديد على مناطق معينة من الجسم، بغية الوصول إلى الطبقات العميقة لأنسجة العضلات والأوتار والأربطة. وغالبا ما يُفيد في حالات حصول تلف في العضلات جراء الإصابات.

3. التدليك الرياضي Sports massage.

وهو شبيه بالنوع السويدي من التدليك غير أنه يُكيّف بطريقة تُناسب الأشخاص الذين يُمارسون أنشطة رياضية كي يُساعدهم على الوقاية من الإصابات، أو لمعالجة أي تلف يتعرضون له جراء الإصابات إن حصلت لهم.

4. تدليك نقاط القدح Trigger point massage.

وهذا النوع من التدليك يُركّز على التعامل مع نقاط معينة في الجسم تتميز بأنها أكثر حساسية وتأثيرا في راحة وعمل وبناء العضلات والأوتار. ولذا فهو مفيد في معالجة الإصابات وتكرار الاستخدام بشكل خاطئ، الذي تتعرض له العضلات.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

مرض الاسراف فى الاكل (bulimia nervosa) بين التشخيص و العلاج

يناير 31, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

مرض الشرَه (الإفراط في الأكل) العصبي (bulimia nervosa) يتصف بدورة من الأكل المتواصل يتبعها نوع من الأفعال «التطهيرية» لمنع زيادة الوزن. ويقدر الباحثون أن ما بين امرأة واحدة إلى ثلاث نساء من كل 100 امرأة، يتعرضن لمرض الشره العصبي في فترة ما من حيواتهن. أما بالنسبة للرجال فإن مستويات التشخيص لا تشكل أكثر من نحو عُشر معدلاتها لدى النساء.

* بين الإسراف والتطهير

* وعلى الرغم من أن الكثير من الأميركيين يكثرون من تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية يوميا (الأمر الذي يفسر إصابة واحد من كل ثلاثة منهم بالسمنة)، فإن الإسراف في الطعام يشمل تناول كميات كبيرة جدا من الطعام خلال فترة محدودة جدا، عادة خلال ساعتين. وعندما يكون المريض في حالة الإسراف هذه فإنه قد يتناول طبقا كاملا من الكعك بدلا من تناول قطعة أو قطعتين منه، أو يتناول عدة ألتار من البوظة (آيس كريم) بدلا من وعاء واحد منها.

ويصف «الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العصبية» في طبعته الرابعة The Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fourth Edition (DSM ـ IV) نوعين فرعيين لمرض الشره العصبي، وذلك وفقا للاستراتيجية التي يوظفها المريض للتخلص من السعرات الحرارية الزائدة. فالمرضى الذين يشخصون بالنوع الفرعي المسمى «التطهيري» (purging subtype)، وهو أكثر أنواع المرض شيوعا، قد يقومون أنفسهم بحث أجسامهم على التقيؤ والاستفراغ إراديا، أو يستخدمون الملينات أو مدرات البول. أما في النوع الثاني المسمى «غير التطهيري» (nonpurging subtype) فإن المرضى قد يقومون بإجراء التمارين الرياضية بقوة بهدف التوقف عن تناول الطعام لمدة يوم أو أكثر.

* صعوبات التشخيص

* وهكذا فقد تبدأ دورة من الإسراف في الطعام ثم الحرمان منه، يقوم فيها المريض بالأكل حتى درجة شعوره بالألم البدني، ثم يعوض عن ذلك بشكل دراماتيكي، بحيث يشعر بالجوع الضاري. وعندما تظهر مثل دورة الإسراف والتطهير هذه، مرتين على الأقل في الأسبوع وتستمر لمدة ثلاثة أشهر، فإن الحالة ستشخص بأنها مرض الشره العصبي وفقا لدليل الاضطرابات العصبية المذكور أعلاه. إلا أن التشخيص يكون صعبا في بعض الأحيان لأن المصابين بمرض الشره العصبي يشعرون بالخزي من سلوكهم الغذائي، وينغمسون في السر، في ممارسة عمليتي الإسراف والتطهير. ولأنهم يتخلصون من السعرات الحرارية الزائدة التي اكتسبوها نتيجة الإسراف، فإن غالبية المرضى يحتفظون بأوزانهم كما هو.

Food

إلا أن استراتيجيات التطهير القاسية – خصوصا عمليات التقيؤ المتواصلة أو استخدام الملينات – تجهد الجسم. وعلى المدى الطويل، فإن الأشخاص المصابين بمرض الشره العصبي يتعرضون إلى خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، منها عدم انتظام الحيض (irregular menses) أو انتفاؤه (amenorrhea)، الجفاف بسبب قلة تناول السوائل، أضرار في الأسنان واللثة بسبب التقيؤ، انعدام التوازن في المحاليل الإلكتروليتية التي قد تحفز على عدم انتظام دقات القلب، ومختلف أنواع الأمراض الهضمية. وجزئيا، وبسبب هذه المضاعفات فإن مرض الشره العصبي قد حاز نسبة 24 في المائة من فترات التنويم في المستشفيات لكل حالات اضطرابات السلوك الغذائي في عامي 2005 و2006، أي أنه جاء في المرتبة الثانية بعد مرض فقدان الشهية العصبي anorexia nervosa.

* عوامل بيولوجية ونفسية

* أشارت دراسات العائلة والتوائم إلى أن مرض الشره العصبي وراثي بنسبة 55 في المائة، الأمر الذي يعني أن التهديدات من العوامل الجينية الموروثة تلعب دورا أكبر قليلا من دور عوامل الوسط المحيط، مثل نمو الطفل وسط جو ثقافي يحبذ أن يكون الإنسان ضعيف البنية. كما تسهم في حدوث المرض الجوانب النفسية للشخصية.

وكما هو الحال مع مرض فقدان الشهية العصبي فإن الفتيات المهددات أكثر بمرض الشره العصبي يكونن أكثر توجها نحو الكمال، ولكنهن في الوقت نفسه يتمتعن بأقل مستوى من التقدير لذواتهن، ولصورهن (وخصوصا في ما يتعلق بأوزانهن وأشكال أجسامهن). كما أنهن قد يعانين من مشكلات في أمزجتهن أو في التحكم في سلوكهن. أما المرضى الذين تعرضوا للانتهاكات البدنية أو الجنسية في الماضي، أو الذين يعيشون في عائلات يتشاحن أفرادها ينتقد بعضهم بعضا، فإنهم يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض الشره العصبي، وكذلك اضطرابات السلوك الغذائي الأخرى. وغالبا ما يظهر مرض الشره العصبي في وقت متأخر من فترة المراهقة وبداية الشباب، إذ يكون عمر 18 سنة الأكثر شيوعا لبداية المرض. وقياسيا، فإن المرض يظهر في الفترات الانتقالية، من المدرسة الثانوية إلى الجامعة مثلا. وغالبا ما يتم تحفيز الإسراف في الأكل، بسبب التوتر، أو المزاج المكتئب، أو الجوع الضاري (بعد الحرمان من تناول السعرات الحرارية)، أو الشعور السيئ في ما يتعلق بوزن الجسم وشكله.

* خيارات العلاج

* العلاج في العادة متعدد الأوجه ويشمل التوجه إلى عدد من الأطباء. إذ إن الهدف لا يتمثل في إعادة السلوك الغذائي الاعتيادي إلى طبيعته فحسب، بل وأيضا في علاج المضاعفات الصحية وعلاج أي مشكلات نفسية تترتب عن المرض.

وعلى الرغم من أن العلاج الدقيق يعتمد على متطلبات كل شخص مريض، فإن إرشادات جمعية الطب العقلي الأميركية لعلاج مرض الشره العصبي توصي بالبدء بتوليفة من المشورات الغذائية وطرق العلاج النفسي، وأفضلها العلاج المعرفي السلوكي.

* المشورة الغذائية. لكي يتمكن المرضى من كسر دورة الإسراف في الأكل ثم التطهير، عليهم أن يتدربوا على كيفية تركيب عناصر الوجبات الغذائية وتوقيت الفترات بينها، وعلى تنظيم تناول السعرات الحرارية اللازمة لاحتياجاتهم اليومية بهدف المحافظة على أوزانهم.

* العلاج المعرفي السلوكي. وجدت الأبحاث بشكل متواصل أن هذا العلاج هو أكثر طرق العلاج النفسي فاعلية للبالغين المصابين بمرض الشره العصبي. وتساعد هذه الطريقة المرضى في التعرف على الأفكار المشوهة لديهم – حول أنفسهم وغذائهم – ثم تغييرها. وتؤدي تلك الأفكار المشوهة إلى سلوك قهري. كما تساعد الطريقة في البحث عن وسائل للتعامل مع حالات التوتر اليومية. وتشمل دورة كاملة للعلاج المعرفي السلوكي 20 جلسة تستمر 5 أشهر. وأن لم يظهر أي تحسن بعد مرور 10 جلسات منها، فإن جمعية الطب العقلي الأميركية توصي بإضافة الدواء إلى الطريقة. وفي الواقع فإن غالبية الأطباء يرون أن توليفة تضم طريقة العلاج المعرفي السلوكي مع الأدوية أو مع طريقة علاجية نفسية أخرى تؤدي مفعولها بشكل جيد جدا.

* «علاج العلاقات الشخصية». وهو العلاج المسمى «interpersonal therapy» الذي يحدد المشكلات بوصفها ناتجة عن العلاقات الشخصية مع الأفراد الآخرين، ولذا فإنه يحاول تحسين تلك العلاقات لكي يتم التخلص من الاضطراب في السلوك الغذائي. ويمكن لهذا العلاج أن يكون علاجا نفسيا فعالا للبالغين.

* المساعدة الذاتية. تشمل استراتيجيات مساعدة المريض لذاته، والمشاركة في طرق علاجية عبر الإنترنت، والتسجيل في مجموعات الدعم والمساعدة. إلا أن الأبحاث لا تشير إلى فاعلية هذه الطرق مقارنة بالطرق الأخرى.

* أدوية «SS». وهي مثبطات استرجاع «السيروتونين» الانتقائية (selective serotonin reuptake inhibitors). والدواء الوحيد الذي أجازت استخدامه وكالة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج اضطرابات السلوك الغذائي، هو «فلوكسيتين» (fluoxetine) («بروزاك» (Prozac. وعلى الرغم من أن غالبية الأبحاث التي أجريت عليه كانت لبالغين مصابين بمرض الشره العصبي، فإن تجربة مفتوحة صغيرة وجدت أنه مفيد لعلاج المراهقين أيضا. ولم تجر أبحاث كثيرة حول دواء «سيرترالين» sertraline («زولوفت» (Zoloft، إلا أن دراسة عشوائية مراقبة وجدت أنه فعال أيضا في علاج مرض الشره العصبي لدى البالغين. وعند علاج مرض الشره العصبي فإن الجرعة من أدوية «SSRI» تكون أعلى من جرعة علاج الكآبة. وغالبا ما توصف الأدوية لفترة تسعة أشهر أو حتى سنة كاملة لدرء احتمال عودة المرض.

وتشير الأبحاث باستمرار إلى أن هذه الأدوية تقلل بسرعة من تكرار دورة الإسراف في الأكل والتطهير، كما أنها تحسن المزاج. إلا أنها وجدت أيضا أن المرضى الذين يتناولون الأدوية فقط يتوقفون مبكرا على الأكثر عن تناولها، ولذا ينصح بأن يتم تناول الأدوية العلاج بإحدى طرق العلاج النفسي معا. وهناك عدة أدوية أخرى لا تزال في طور البحث.

* العلاج العائلي للأفراد الصغار. حتى الآن أجريت غالبية الدراسات على طرق العلاج النفسي لمرض الشره العصبي على البالغين. إلا أن نجاح طريقة العلاج العائلي التي تعرف باسم «طريقة مودزلي» كانت مساعدة في علاج الصغار المصابين بمرض فقدان الشهية العصبي، فقد أخذ الباحثون في تقييم أشكال من هذه الطريقة لعلاج الصغار والمراهقين المصابين بمرض الشره العصبي. وقد أظهرت دراسة حديثة أن أغلب الصغار والمراهقين بين أعمار 12 و19 سنة الذين استجابوا أكثر من غيرهم لهذه الطريقة العلاجية، كانوا من المصابين بنوع خفيف من مرض الشره العصبي.

* نظرة إلى المستقبل

* على الرغم من وجود الكثير من خيارات علاج مرض الشره العصبي فإن الاستجابات الجيدة للعلاج على المدى القصير تظل قليلة وغير مشجعة. فقد وجدت دراسة مراجعة لمؤسسة «كوكران» أن ما بين 19 و42 في المائة من مرضى الشره العصبي نجحوا في التغلب على المرض لفترة قصيرة بعد علاجهم بتوليفة من طرق العلاج النفسي والأدوية، بينما نجح ما بين 36 و39 في المائة، بالاعتماد على طريقة العلاج النفسي وحده، وما بين 20 و23 في المائة بتناول الأدوية المضادة للاكتئاب وحدها. إلا أن الآفاق بعيدة المدى مشجعة، فالدراسات التي تابعت حالات المصابين بمرض الشره العصبي لفترة 10 أعوام من بداية علاجهم وجدت أن 70 في المائة منهم قد شفوا منه.

* علاجات مرض الشره العصبي

* العلاج الذي يوصى به قبل كل شيء لمرض الشره العصبي، هو توليفة من جلسات المشورة الغذائية مع طرق العلاج النفسي، التي تعتبر طريقة العلاج المعرفي السلوكي من أفضلها.

* الأدوية قد تساعد أيضا، إلا أنها تؤدي مفعولها بشكل أقوى، إن استخدمت مع العلاج النفسي.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

غياب الشمس يسبب الاكتئاب

يناير 27, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

كشفت دراسة أعدها الأطباء النفسيون بالمركز الطبي في العاصمة التشيكية براغ أن غياب الشمس لمدة طويلة يؤثر سلبا على صحة الإنسان ويؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب خاصة لدى كبار السن والأطفال.

وتغص العيادات التشيكية الطبية وخاصة النفسية بأعداد غير اعتيادية في هذه الأيام من المراجعين بسبب غياب الشمس لمدة شهرين على الأقل نتيجة موجة الصقيع التي حلت بعموم القارة الأوروبية.

وقال رئيس العيادة النفسية لدائرة براغ السابعة يرغي تيل المشارك في الدراسة إن أكثر المراجعين لعيادته في هذه الأيام هم ممن لديهم نسب بسيطة من الاكتئاب.

وأشار إلى أن غياب الشمس فترة طويلة أثر عليهم بشكل كبير الأمر الذي زاد عندهم من حدة المرض في حين سجلت الدراسة نتائج جديدة لأول مرة وهي تأثير غياب الشمس على الأطفال وارتفاع مستوى العدوانية عندهم.

موسم الاكتئاب

وأشار تيل إلى الاعتقاد السائد قديما وهو أن فصل الشتاء عموما يزيد من حدة الاكتئاب وأن فصلي الربيع والصيف يساعدان على البهجة والسرور، غير أنه قال إن السر في إبعاد الاكتئاب عن الناس يكمن في سطوع نور الشمس.

وجاء في الدراسة أن أقل نسب الاكتئاب كان عند سكان الجبال الباردة، لأن الشمس هناك لا تغيب لفترات طويلة رغم برودة الطقس.

فمجرد بقاء الشمس طوال اليوم في المكان كان له تأثير إيجابي في تحسين مزاج السكان هناك. مقابل ذالك سجلت الدراسة نتائج على الأشخاص الذين لا يتعرضون لنور الشمس كثيرا ويفضلون الجو المعتم بينت إصابتهم  بسوء وحدة المزاج وبالتالي الاكتئاب.

عدوانية الأطفال

ويرى تيل أن الأطفال الذين راجعوا العيادات النفسية منذ بداية هذا العام -وقدر عددهم بثلاثة أضعاف ما في الفترة المقابلة من العام الماضي- قد سجل لديهم زيادة في المشاغبة والعدوانية وأنه حتى البرامج والأفلام المسلية لم تعد تسعدهم.

لذلك فهو يقوم بمعالجتهم اليوم عبر زيادة دروس الرياضة البدنية وكذلك الاستعانة بقرص مضيء يشبه عمله أشعة الشمس يعمل بالكهرباء وله قوة إضاءة توازي حجم الأشعة التي ترسلها الشمس إلى الغرفة التي يسكنها.

وينصح تيل الجميع بالاستمتاع بأشعة الشمس بشكل يومي في الفصول التي تسطع فيها لأنه حسب الكمية التي يقوم الجسم بتخزينها يكون رد الفعل والإصابة بالاكتئاب أقل خلال فصل الشتاء بالإضافة إلى الانتباه إلى التعرض المباشر لتلك الأشعة في فصل الصيف عند الاستجمام على البحر وينصح بدهن الجسم بالكريمات المخصصة لهذا الغرض.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

تزوج و انجب ينخفض ضغط دمك

يناير 27, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

على الرغم من القول الشائع إن تربية الأطفال قد تصيب الآباء بارتفاع ضغط الدم، كشفت دراسة إحصائية أميركية نتائج عكسية في هذا الصدد. وأثبتت الدراسة من خلال بحث ميداني أجري على عدد من المتطوعين الأميركيين أن تنشئة الأطفال تسهم في خفض معدل ضغط الدم، خاصة لدى السيدات.

pressure

الدراسة الإحصائية التي نشرتها دورية «أبحاث الطب السلوكي الأميركية» في عددها الصادر في 14 يناير (كانون الثاني)، التي أشرفت عليها البروفسور «جوليان هولت – لنستاد»، أستاذ علم النفس، خبير العلاقات الاجتماعية بجامعة بيرغام يونغ الأميركية، كشفت عن أن تنشئة الأطفال، على ما فيها من ضغوط نفسية، تسهم بقدر ما في خفض معدل ضغط الدم، وأنها لا تقل أهمية عن التمارين الرياضية وخفض نسب أملاح الصوديوم المتناولة في الأكل كعوامل طبيعية (لا – دوائية) في خفض ضغط الدم.

* الأمومة والأبوة

* أجريت الدراسة على 198 بالغا أميركيا متزوجا، يتراوح معدل أعمارهم بين 20 و68 عاما، 70 في المائة منهم لديهم أطفال بمعدل طفلين في المتوسط. وقام الباحثون بتوصيلهم بأجهزة محمولة تقيس الضغط قياسا مستمرا على مدار الأربع والعشرين ساعة، مع محاولة معادلة ظروف حياتهم العامة أثناء إجراء التجربة، ووضع معايير لموازنة الظروف الخارجة عن الإرادة، كالعمر وكتلة الجسم وطبيعة العمل والتدخين وتناول الكحوليات.

وكان أحد الأسباب الرئيسية لوضع الأجهزة المحمولة للمتطوعين، هو تفادي التأثير الناشئ عن قياس ضغط الدم أثناء وجودهم في المستشفيات أو المراكز الصحية، الذي يؤدي غالبا إلى ارتفاع ضغط الدم بصورة مغايرة للحقيقة لدى الشخص المعرض للقياس في ما يعرف بظاهرة «المعطف الأبيض»، حيث إن الجهاز العصبي يقوم بقبض الأوعية الدموية عند الانزعاج الذي يصيب معظم الأشخاص لدى وجودهم بالمستشفيات، الأمر الذي يخل بالحسابات الإحصائية للأبحاث. كما أراد الباحثون أيضا متابعة مستويات ضغط الدم الخاصة بالخاضعين للتجربة أثناء نومهم أيضا، مما يعطي صورة كاملة وصادقة عن مستويات ضغط الدم لديهم على مدار اليوم ويقلل من نسب الخطأ الحسابي.

وقد أفادت النتائج أن متوسط مستوى ضغط الدم لدى الآباء كان أقل بنسبة 4.5 نقطة في أثناء انقباض القلب، و3 نقاط أثناء انبساطه مقارنة بغيرهم من المتزوجين من دون إنجاب. أما عن الأمهات فظهر أن مستوى الضغط لديهن أقل بنسبة 12 نقطة أثناء الانقباض و7 نقاط أثناء الانبساط، مقارنة بغير الأمهات.

وتشير هول – لنستاد إلى أن هذا الانخفاض في مستويات الضغط يرتبط بشعور «الأبوة» أو «الأمومة» في حد ذاته، من دون النظر لعدد الأطفال. وهو ما يثبت خطأ الفكرة الشائعة عن أن سلوك الأطفال السلبي وطريقة استقبال الآباء له قد يشكل عاملا مساعدا في ارتفاع ضغط الدم. والصحيح أن الآباء قد يصابون بارتفاع في ضغط الدم نتيجة لظروف حياتية مناوئة أو مخاوف من المستقبل أو اضطراب عام في شخصية الآباء، وأننا يجب ألا ندين تنشئة الأطفال في هذا الأمر بحال من الأحوال.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

المشاكل الجنسيه لدى الذكور بين السؤال و الجواب

يناير 17, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

السؤال

أعاني من صعوبة متزايدة في الوصول إلى مرحلة القذف، وإنني أفترض أن هذا قد يكون راجعا إلى حالة ضعف الانتصاب، ولهذا أتساءل إن كان هناك أي حل لها، وللعلم فإني لا أتناول الكحول، وغير مصاب بداء السكري، غير أني أعاني من ارتفاع ضغط الدم، وهو تحت السيطرة باستخدام أدوية «هايزار» و«بلنديل».

الاجابه

حالة ضعف الانتصاب تعرف ببساطة بأنها: صعوبة الوصول إلى الانتصاب، وصعوبة المحافظة على انتصاب مُرض وكاف لضمان الجماع الجنسي، غير أن المشكلة الحاصلة لديك مسألة مختلفة، وهي تسمى «القذف المكبوت» (inhibited ejaculation).

إن العملية الجنسية لدى الذكور معقدة، إذ إنها تتكون من مراحل متتالية: الرغبة، والانتصاب، والقذف، والذروة، والاسترخاء، ولكي تنجح هذه العملية، فإن هرمونات الرجل، وأعصابه، وأوعيته الدموية، وذهنه أيضا، يجب أن تكون متزامنة، أي تعمل بالتوافق زمنيا.

وكما يبدو، فإنك لا تعاني من أي مشكلة في ما يتعلق بالمرحلتين الأولى والثانية للعملية الجنسية، إلا أنك تعاني من مشكلة في مرحلة القذف أو مرحلة الذروة، أو كلتيهما، ويلاحظ كثير من الرجال، مع تقدم أعمارهم، أن حجم ما يقذفونه يتناقص، كما تقل قوة الإحساس بالذروة، إلا أن التغيرات الاعتيادية للشيخوخة لا تعتبر وحدها المسؤولة عن ذلك، فالتأخر في القذف يمكن أن ينتج عن تناول الكحول، أو الأدوية، خاصة مضادات الاكتئاب وأدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، أو بسبب انتفاء الحافز الجنسي الكافي، أو بسبب التوتر والقلق؛ ومنه القلق حول العملية الجنسية نفسها.

* القذف «الجاف»

* يحدث القذف «المرتجع» أو «الجاف» عندما تتوجه الحيوانات المنوية (الحيامن) نحو الوراء، إلى المثانة، والمسببات الرئيسية لهذه الحالة هي الإصابة بالسكري، وعلاج أمراض البروستاتا، ومن ضمنها أدوية حاصرات «ألفا» مثل «فلوماكس» (Flomax)، كما يمكن أن ينجم الإخفاق في القذف عن أي من العوامل التي تؤخر عملية القذف، وأيضا بسبب وجود أضرار في الحبل الشوكي، أو بعد إجراء جراحة البروستاتا.

وعلى الرغم من أن القذف يصاحب دوما بإحساس لذيذ بالنشوة عند الوصول إلى الذروة، فإن الذروة تفقد الكثير من قوتها في هذه الحالة، ويضاف إلى هذا، أن بعض الرجال قد يشعرون بالنشوة من دون حدوث الانتصاب أو القذف، وفي مقدور كل العوامل التي تمنع حدوث القذف، أيضا، أن تتسبب في الإخلال بمرحلة الذروة، وأكثر المشكلات شيوعا هنا هي الأدوية، والكحول، والأمراض العصبية، والعوامل النفسية.

* خطوات أولى

* أولى الخطوات العملية هي تقييم الأدوية الموصوفة، فدواء «بلنديل» و«فيلوديبين» (felodipine) ليس ضارا هنا، أما دواء «هايزار» (Hyzaar) فيحتوي على دواءين: الأول «لوسارتان» (losartan)، الذي لا يبعث على الشك، والثاني هو دواء «هيدروكلوروثيازيد» (Hydrochlorothiazide)، الذي بمقدوره التسبب، في بعض الأحيان، في الضعف الجنسي. ولكن، حتى إن كنت تشك في واحد من أدويتك، فعليك ألا تتوقف عن تناوله إلا بعد استشارة الطبيب، ويجب على الرجال المصابين بالمشكلة الذين يتناولون الكحول، التوقف عنه، أما إن كانت صحتك جيدة عموما، ولا توجد لديك مشكلة صحية محددة، فعليك عدم التفكير كثيرا في هذه المسألة، بل البحث عن وسائل لتقوية الحوافز الجنسية، وإن ظلت الحالة مستمرة، فقد يوجهك الطبيب إلى اختصاصيين في الجوانب الطبية والنفسية للعملية الجنسية.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

نوبات التشنجات الحرارية (Febrile Seizures)

يناير 17, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

من الأخطاء الشائعة أن يهول الأمرَ بعضُ الآباء والأمهات عند تعرض أحد أبنائهم لحالة تشنج أثناء تعرضه لارتفاع في درجة حرارته. وعلى النقيض؛ فمنهم من يهون الأمر فيفاجأ بأسباب مرضية أخرى تكمن وراء حدوث تلك التشنجات عدا ارتفاع الحرارة.

إنها حالة شائعة أن يتعرض بعض الأطفال الصغار أو الرضع لحالة من التشنجات عندما تكون الحرارة مرتفعةFebrile Seizures، وهذا النوع من التشنجات لا يعني أن الطفل يعانى من الصرع أو تلف في الدماغ. إنها عادة لا تشكل حالة خطيرة، وعادة ما تنتهي من تلقاء نفسها مع تقدم الطفل في العمر. أطباء الأطفال يقدمون مجموعة من النصائح حول التصرف الحكيم مع الطفل في هذه الحالة:

* عند تعرض الطفل لمثل هذه التشنجات، ينصح بإبقائه في بيئة آمنة وسرير محاط بفرش ناعم لحماية رأسه من أي إصابة.

* يوضع الطفل للاستلقاء على أحد جانبيه، لمنع الاختناق.

* التأكد من أن الطفل يتنفس بشكل جيد.

* ملاحظة أي تغيير يحدث في لون بشرة الوجه، فإذا لوحظ أن لون الطفل بدأ ينتقل إلى الأزرق أو لون آخر، أو أن نوبة التشنجات أصبحت تدوم لمدة أطول من 10 دقائق، عندها تصبح الحالة من حالات الطوارئ الطبية التي تستدعي استشارة طبيب الأطفال لإجراء تقييم أثناء وبعد انتهاء نوبات التشنج.

* وخلال حدوث التشنج، ينصح بالتعامل مع الطفل بلطف، وعدم الإمساك به بقوة في محاولة لكبح جماحه، وعدم وضع أي شيء داخل فمه، وعدم السماح له بالسباحة إذا كان في عمر يسمح له بالسباحة، ويؤخذ ذلك في الاعتبار عند الاستحمام أيضا.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

التليفون المحمول و مرض ألزهايمر

يناير 17, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه
 
بعد أن ظل التليفون المحمول قابعا في دائرة الاتهام على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود ماضية منذ بدء استخدامه تجاريا، ولاحقته التهم بالتسبب في ضمور خلايا المخ وفقدان الذاكرة النسبي، أنصفته دراسة أميركية حديثة وأثبتت بالتجارب المختبرية براءته من بالتليفون المحمولعض التهم الموجهة إليه؛ وليس كلها! وذلك بعد أن أشارت التجربة إلى قدرة الموجات الكهرومغناطيسية التي يبثها على حماية المخ، وعلى الشفاء من مرض ألزهايمر. الدراسة التي أجراها المركز البحثي المتخصص في مرض ألزهايمر بجامعة جنوب فلوريدا، ونشرت في دورية «مرض ألزهايمر» العالمية في عدد السادس من يناير (كانون الثاني) الحالي، كان غرضها الأساسي دراسة التأثيرات السلبية الناجمة عن تعرض مرضى خرف الشيخوخة للموجات الكهرومغناطيسية، ولكن نتائج التجربة أثبتت خطأ سوء ظن العلماء بتلك الموجات.

* تجربة رائدة

* وحسبما يقول البروفسور غاري أرينداش، أحد المشرفين على التجربة: «لقد أدهشتنا النتائج بحق، فالتعرض لموجات التليفون المحمول منذ البلوغ قام بحماية ذاكرة فئران التجارب من خرف الشيخوخة، بل إن المدهش أكثر أن الفئران المصابة بالمرض قد تحسنت ذاكرتها كثيرا».

أجريت التجربة على 96 فأرا من مختلف الأعمار، معظمها تم تعديله وراثيا بما يسمح بتكون صفائح المادة المعروفة بـ«بيتا أميلويد» عندما تشيخ، التي يؤدي ترسبها في خلايا المخ إلى الإصابة بخرف الشيخوخة، فيما تركت بعض الفئران من دون تعديل جيني يذكر بغرض المقارنة ودراسة تأثيرات الموجات على الأدمغة الطبيعية. وأثناء التجربة، تم وضع الفئران في أقفاص منفصلة على مسافات متساوية من جوال يبث موجات كهرومغناطيسية، مشابهة لتلك التي تبثها الهواتف الجوالة أثناء التحدث، لمدة ساعة مرتين يوميا على مدار ما بين سبعة إلى تسعة أشهر. وبعد انتهاء التجربة تم دراسة الفئران، فوجد أن مجموعة الفئران المعدلة وراثيا، التي تعرضت للموجات في فترة شبابها، لم تتأثر مطلقا بالمرض، وتساوت قدراتها العقلية مع مثيلتها في العمر من الفئران الطبيعية. أما الفئران التي بدأت التجربة وهي تعاني من مشكلات في الذاكرة، فقد تحسنت حالتها كثيرا وشفيت من الخرف. بل لوحظ أن الفئران غير المعدلة وراثيا، قد تحسنت قدراتها العقلية إلى مستويات تفوق الطبيعية.

* الموجات تزيل الترسبات

* ونظرا لاختلاف حجم أدمغة البشر عن الفئران، واختلاف المعدل العمري بينهما، فإن ما حدث للفئران في أشهر يحتاج إلى سنوات في البشر باستخدام تردد الموجات الكهرومغناطيسية نفسه. ولذلك فإن البروفسور تشوانهاي كاو، الأستاذ المشارك في البحث، يقول إن «التحدي القادم هو العثور على التردد الموجي المناسب لمكافحة والقضاء على صفائح (بيتا أميلويد) التي تترسب في أدمغة البشر».

ويرجع الباحثان ذلك التأثير للموجات الكهرومغناطيسية على الصفائح المترسبة، إلى ارتفاع درجات حرارة أدمغة الفئران المصابة فقط ارتفاعا طفيفا أثناء تعرضها للموجات، ما يشير إلى أن الصفائح المترسبة قد اختزنت الحرارة، التي أدت بدورها إلى ذوبانها وتمكن الخلايا المخية من طردها خارجها.

أما ملاحظة زيادة القدرة العقلية لدى الفئران السليمة، فقد أرجعها العلماء إلى أن التعرض للموجات قد زاد من تدفق الدم وبالتالي رفع معدل التمثيل الغذائي (الأيض) في أدمغة الفئران. كما تم تشريح الفئران لاحقا والتأكد من عدم إصابة أي منها بالأورام الدماغية أو غيرها جراء التعرض المتكرر لعدة أشهر للموجات الكهرومغناطيسية.

وعلى الرغم من الاتهامات المرسلة التي تطال دائما الموجات الكهرومغناطيسية عالية التردد التي تبثها الهواتف الجوالة، فإن الأبحاث العلمية لم تثبت بشكل قاطع أيا من هذه الاتهامات، التي شملت الإصابة بالأورام الدماغية المختلفة أو تدمير الخلايا المخية بالتأثيرات الحرارية وغيرها. وبرأت كثير من المنظمات، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية وجمعية أطباء السرطان الأميركية والمؤسسات الصحية الدولية في أوروبا وأميركا، موجات الجوال من التسبب في الإصابة بالسرطان في حدود الاستخدام المتزن للهواتف الجوالة. وإن كانت الإدانة الوحيدة الثابتة علميا بحق الهواتف الجوالة هي التشتت اللحظي أثناء استخدامه، الأمر الذي دفع معظم دول العالم لحظر استخدامه أثناء القيادة أو أثناء التعامل مع الآلات في المصانع وغيرها.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

ضغط الدم مؤشر يزيد من احتمال الاصابه بالسكتة الدماغية

يناير 17, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

ارتفاع ضغط الدم مرض من أمراض الدورة الدموية. وتظهر لدى الكثيرين من المصابين به أمراض في الشرايين التاجية أو حالات عجز القلب، التي تؤدي إلى وفاة العديد منهم بالنتيجة. إلا أن كل أعضاء الجسم تعتمد على الدورة الدموية، ولذا فإن الكثير منها يعاني من تأثيرات ارتفاع ضغط الدم، إن لم تتم معالجته. ويمثل الدماغ واحدا من تلك الأعضاء المعرضة إلى خطر جسيم.

* ضغط الدم

* إن ضغط الدم قوة حيوية لدفع الدم المشبع بالأوكسجين نحو كل أجزاء الجسم. والقلب هو المضخة التي تولد تلك القوة، أما الشرايين فهي القنوات التي تنقل الدم وتوزعه.

ضغط الدم

وتتحدد أعلى قيمة لضغط الدم بالكيفية التي تنقبض فيها بقوة، حجرة القلب الضاخة الرئيسية، أي البطين الأيسر، كما تتحدد بقطر الشرايين ومدى تصلبها. إلا أن القلب والشرايين تتأثر من جهتها، بعدد كبير من العوامل الجينية، الهرمونية، الأيضية (المتعلقة بالتمثيل الغذائي)، العصبية، النفسية، إضافة إلى عوامل نمط الحياة، التي تحدد كلها ضغط الدم. ولأن هذه المؤثرات متعددة ومعقدة، فإن مقدار ضغط الدم يمكن أن يتراوح بين قيمة وأخرى من ساعة لساعة أخرى خلال أوقات اليوم، إضافة إلى التغييرات البطيئة التي تطرأ عليه طيلة الحياة. وضغط الدم له قيمتان. فضغط الدم الانقباضي systolic blood pressure يمثل القيمة العليا التي تسجل عندما يقوم القلب بضخ الدم إلى الشرايين. أما ضغط الدم الانبساطي diastolic blood pressure، فهو القيمة الدنيا التي تسجل عندما يسترخي القلب ويتم امتلاؤه بالدم في الفترة ما بين النبضات.

وتقاس كلا القيمتين بملليمترات الزئبق (ملم زئبق)، وهي قيمة تقابل جزءا من عمود الزئبق في أجهزة قياس الضغط الأولى التي استخدمت قبل أكثر من 100 سنة.

وكما درجت العادة فإن القيمة العليا تذكر أولا، ثم تليها القيمة الدنيا: فالضغط الانقباضي البالغ 110 ملم زئبق والضغط الانبساطي البالغ 70 ملم زئبق سوف يكتبان كما يلي: 110/70 ملم زئبق.

ولدى البالغين، تكون القيمتان الطبيعيتان أقل من 120/80. وتشخص حالات ارتفاع ضغط الدم hypertension عندما تكون القيمتان 140/90 فأكثر، بينما تصنف القيم بين 120/80 و139/89 على أنها حالات «ما قبل ارتفاع ضغط الدم» prehypertension.

إن حالات ارتفاع ضغط الدم كثيرة الشيوع، ويعاني منها نحو 74 مليون أميركي – أي نحو واحد من كل ثلاثة من البالغين، فيما يعاني نحو 54 مليونا من حالات ما قبل ارتفاع ضغط الدم. وارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى نتائج خطيرة، إذ إنه مسؤول عن وفاة واحد من كل ستة أشخاص من البالغين. ولأن هذا المرض يشمل القلب والأوعية الدموية فإنه يصنف على أنه «مرض من أمراض القلب والأوعية الدموية». ولكن، وما دامت الشرايين حيوية لصحة كل أعضاء الجسم، فإن ارتفاع ضغط الدم يمكن اعتباره مرضا مؤثرا على مختلف المنظومات الحيوية للجسم، إذ يقود ارتفاع ضغط الدم في الكثير من الحالات، إلى تأثيرات لا تقع ضمن نطاق القلب، بل تتعداه نحو العينين، الكليتين، والدماغ على وجه الخصوص.

* السكتة الدماغية

* رغم أن خطر وفاة الفرد الأميركي بسبب السكتة الدماغية stroke قد قل بنسبة 70 في المائة تقريبا عما كان عليه في عام 1950، فإن السكتة الدماغية لا تزال السبب الشائع الثالث للوفيات في الولايات المتحدة. ويصاب بالسكتة الدماغية نحو 800 ألف أميركي سنويا، يتوفى 45 في المائة منهم، فيما يعاني الكثير من الناجين من مصاعب الإعاقة. ويتحمل الاقتصاد الأميركي بسببها تكاليف كبيرة تصل مبالغها إلى 69 مليار دولار في السنة.

* أنواع السكتة الدماغية

* هناك نوعان رئيسيان من السكتة الدماغية: السكتة الإسكيمية (الانسدادية أو القصورية) ischemic stroke، والسكتة الدماغية النزفية hemorrhagic strokes. والسكتة النزفية أقل شيوعا إلا أن مضاعفاتها أخطر، فهي تحدث عندما ينفجر أحد الأوعية الدموية، الأمر الذي يؤدي إلى تسرب الدم إلى الدماغ أو إلى السوائل المحيطة به.

أما السكتة الدماغية الاسكيمية التي تحدث في 87 في المائة من كل حوادث السكتة الدماغية فهي تنجم عن انسداد شريان يجهز الدم، بخثرة دموية. ويمكن حدوث هذا الأمر بإحدى طريقتين. ففي الطريقة الأولى تحدث السكتة الدماغية المسماة الخثارية أو التجلطية thrombotic stroke، حينما تتشكل الخثرة الدموية داخل شريان مصاب بمرض يوجد داخل الدماغ نفسه. أما في الطريقة الثانية فتحدث السكتة الدماغية «بجلطة خارجية» embolic stroke (الجلطة الانصمامية) إذ تتشكل الخثرة خارج الدماغ ثم تنتقل مع الدم نحوه، لتقوم بسد شريان سليم يوجد فيه. وغالبية هذا النوع الثاني من الخثرات الدموية تتشكل في الترسبات الناجمة عن تصلب الشرايين، إما في الشرايين السباتية أو في الشريان الأورطي أو في داخل القلب.

وتوجد مقابل كل واحدة من هذه الأنواع الرئيسية للسكتة الدماغية، أنواع من السكتات الدماغية الخفيفة. ورغم أن بالإمكان رصد السكتات الدماغية النزفية الكبيرة، فإن الدراسات التي وظف فيها جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي أظهرت أيضا أن تسربات الدم الصغيرة كثيرة الشيوع. وعلى المنوال نفسه يعاني الكثير من الناس من أنواع السكتات الانسدادية الصغرى. ورغم أن هذين النوعين من السكتات الدماغية الصغرى لا تؤدي إلى ظهور أعراض مصاحبة لها، فإن سلسلة متتالية منها قد تقود إلى مشكلات كبرى مثل فقدان الذاكرة أو اختلال الإدراك.

ووفقا لتقديرات جمعية الطب الأميركية، فإن أكثر من 13 مليون أميركي قد عانوا من واحدة أو أكثر من السكتات الدماغية «الصغرى»، التي تزداد شيوعا لدى الأشخاص من أعمار 60 سنة فأكثر، خصوصا من المصابين بارتفاع ضغط الدم.

* خطر كبير

* إن ارتفاع ضغط الدم هو السبب الرئيسي للسكتة الدماغية، سواء تلك الواضحة الأعراض، أو الصامتة. وتسهم كلتا القيمتين لضغط الدم الانقباضي والانبساطي في خطر حدوثها، فكلما ازدادت قراءات قيم ضغط الدم، زاد الخطر. ووفقا لدراسة من جامعة هارفارد فإن ارتفاع ضغط الدم يزيد من خطر السكتة الدماغية للرجل بنسبة 220 في المائة، فيما تشير دراسة أخرى إلى أن كل زيادة بـ 10 ملليمترات زئبق في ضغط الدم الانقباضي تزيد من خطر السكتة الدماغية الإسكيمية بنسبة 28 في المائة، ومن خطر السكتة النزفية بنسبة 38 في المائة.

هذه هي الأنباء السيئة. أما الأنباء الجيدة فهي أن علاج ارتفاع الضغط الدم يساعد بقوة، في الحماية من حدوث السكتة الدماغية. وفي حساب تقريبي، فإن نجاح الإنسان من تقليل مقدار ضغط الدم الانقباضي بمقدار 10 ملم زئبق، سوف يقلل من خطر السكتة الدماغية بنسبة عالية تصل إلى 44 في المائة.

* تدهور الإدراك

* ارتفاع ضغط الدم يؤثر وفقا للدراسات الحديثة على الدماغ وعلى قدرات الإدراك لدى المسنين المصابين به. وإن كان من السهل التعامل مع حالات الاختلال البسيط في الإدراك، فإنه من الصعب التعامل مع حالات فقدان الذاكرة أو تدهور المحاكمة العقلية، وهي الحالات التي يسميها العلماء اليوم «العته».

ومن ضمن العديد من الأسباب العصبية التي تؤدي إلى العته، هناك سببان رئيسيان لهما حصة الأسد في حدوثه، وهما: الإصابة بنوبات الانسداد المتكرر multi – infarct، أو ما يسمى «العته، أو الخرف، الوعائي» vascular dementia، ومرض ألزهايمر.

وتظهر حالات العته بنوبات الانسداد المتكرر، عندما تصاب الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ بالأمراض أو تصبح مسدودة، الأمر الذي يحرم خلايا الدماغ من التغذية المطلوبة من الأوكسجين والغلوكوز. وعندما تتلف كميات كبيرة من الخلايا العصبية بسبب هذه العملية، فإنه لا يمكن استرجاع الذاكرة. أما مرض ألزهايمر فإنه مختلف، إذ تظهر الإصابة به بعد تراكم كميات من مواد «بيتا – اميلويد» beta – amyloid، وهي بروتينات صغيرة لزجة تتداخل مع وظيفة الخلايا العصبية وتقود بالتالي إلى هلاك الخلايا، مخلفة ترسبات عصبية بعدها. وفي الحالات المتقدمة من هذا المرض تصبح خلايا الدماغ مسدودة بمواد من ألياف عصبية تتكون من بروتينات تسمى «تاو» tau. وفي أغلب الحالات فإن جزء الدماغ المسؤول عن الذاكرة (وهو قرين آمون hippocampus) يتضرر أكثر من غيره.

* ضغط الدم وقصر الذاكرة

* ولأن ارتفاع ضغط الدم يلحق الضرر بالشرايين، فإن من السهل رؤية الطريقة التي يقود فيها إلى حدوث العته الوعائي. وعلى الرغم من عدم وجود صلة واضحة بين هذا الضرر وحدوث مرض ألزهايمر، فإن الأبحاث تفترض أن تلف الأوعية والتهاب الأنسجة يسرع في حدوث هذا المرض.

وتختلف التفاصيل بين دراسة وأخرى، إلا أن ثقل الدلائل يفترض الآن أن ارتفاع ضغط الدم يزيد من خطر اختلال الإدراك، والعته الوعائي، بل وحتى من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. ويؤدي كل من مقداري الضغط الانقباضي، والانبساطي، إلى هذا الضرر. وعموما فكلما كان المقدار أعلى، وكلما طالت فترة وجوده من دون علاج، فإن الخطر يكون أكبر.

وتركز غالبية الأبحاث على البالغين الأكبر سنا. فعلى سبيل المثال وجدت دراسة شملت 2505 رجال بين أعمار 71 و93 سنة كان لديهم مقدار الضغط الانقباضي 140 ملم زئبق أو أكثر، أن حالات العته تظهر لديهم بنسبة 77 في المائة أكثر، مقارنة بالآخرين الذين بلغ مقدار الضغط الانقباضي لديهم أقل من 120 ملم زئبق. كما أشارت دراسة قيمت ضغط الدم ووظيفة الإدراك لدى أشخاص من فئتين: بين أعمار 18 و46 سنة، وبين 47 و83 سنة، أن المقدارين المرتفعين في ضغط الدم الانقباضي وكذلك ضغط الدم الانبساطي لدى الأفراد من كلا الفئتين، له صلة بتدهور قدرات الإدراك، مع مرور الزمن.

وإن كان بمقدور الأطباء تخفيف عبء العته فإنهم لا يفلحون في عكس الأضرار، وعكس الإعاقات الحاصلة. ولذا تصبح الوقاية مهمة جدا.

* العلاج يوقف الخرف

* هل يمكن لعلاج ضغط الدم أن يساعد في درء العته أو الخرف؟ الجواب نعم. فقد أفاد باحثون أوروبيون بأن علاج ارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل يقلل من خطر العته بنسبة 55 في المائة. إلا أن عددا من الدراسات الأميركية تقدم نتائج أقل تفاؤلا. فقد ذكرت إحداها أن العلاج يقلل الخطر بنسبة 38 في المائة. فيما ذكرت أخرى أن كل سنة من سنوات العلاج ترتبط بخفض خطر العته بنسبة 6 في المائة، وظهر ذلك خصوصا لدى الرجال الذين عولجوا لمدة 12 سنة أو أكثر، إذ انخفضت لديهم نسبة حدوث مرض ألزهايمر بنسبة 65 في المائة، مقارنة بالرجال الذين لم يعالجوا. وأشارت دراسة ثالثة أجريت على رجال ونساء أميركيين إلى أن العلاج أدى إلى خفض خطر مرض ألزهايمر بنسبة 36 في المائة. وكانت مدرات البول أكثر الأدوية فائدة. كما أن فريقا من الباحثين من جامعتي هارفارد وبوسطن أفاد بأن 6 أنواع من علاجات ارتفاع ضغط الدم، تحسن في الواقع من عملية تدفق الدم نحو الدماغ.

* لا تؤخر العلاج

* الأمر الجيد أن علاج ارتفاع ضغط الدم يقلل من خطر تدهور الإدراك. ولكن ما هو الحال بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من فقدان خفيف في الذاكرة؟ هل يمكن لعلاج ارتفاع ضغط الدم درء حدوث أضرار أخرى لهم؟

الجواب: ربما. وقد درس باحثون إيطاليون 80 مريضا يعانون من تدهور خفيف في الإدراك. وخلال فترة سنة ونصف من الدراسة، ظهر أن خطر التوجه نحو الإصابة بمرض ألزهايمر كلية، قل بنسبة 80 في المائة لدى المعالجين مقارنة بغيرهم من غير المعالجين. إلا أن الدراسة كانت وحيدة وصغيرة وتتطلب أبحاثا إضافية.

* السكتة الدماغية.. أنواعها

* السكتة النزفية hemorrhagic stroke:

- تحدث في 13 في المائة من حالات الإصابة بالسكتة الدماغية.

- تحدث بسبب انفجار الوعاء الدموي وتسرب الدم إلى الأنسجة.

- أكثر خطورة من السكتة الاسكيمية (الانسدادية).

* السكتة النزفية في ما تحت الغشاء العنكبوتي في الدماغ subarachnoid hemorrhage:

- نزف نحو المنطقة الواقعة بين الدماغ والجمجمة.

- تظهر في أغلب الأحيان من أم الدم aneurysm وهي حالة تنشأ فيها منطقة متمددة وضعيفة في جدار الشريان.

* السكتة النزفية داخل المخ intracerebral hemorrhage:

- نزف من وعاء دموي داخل المخ. تحدث في الغالب بسبب ارتفاع ضغط الدم والأضرار التي يلحقها بالشرايين.

* السكتة الاسكيمية (الانسدادية أو القصورية) ischemic stroke – تحدث في 87 في المائة من حالات الإصابة بالسكتة الدماغية.

- تحدث بسبب انسداد في وعاء دموي في الدماغ.

- تموت أنسجة الدماغ عندما يتوقف تدفق الدم إليها.

* السكتة الانصمامية embolic stroke:

- تحدث بسبب جلطة دموية تكونت في موقع بعيد ثم انتقلت إلى وعاء دموي في الدماغ

* تحدث في 60 في المائة من كل حالات الإصابة بالسكتة الدماغية لدى الأميركيين. و25 في المائة من هذا النوع من السكتة ترتبط بالرجفان الأذيني (عدم انتظام إيقاع القلب)

* السكتة الخثارية thrombotic stroke – تحدث بسبب خثرة دموية تتشكل نتيجة تضيق الشريان بعد إصابته بمرض تصلب الشرايين.

* تحكم بصحتك.. بمراقبة وتغيير نمط حياتك

* من أجل صحة عقلك وصحة جسمك، عليك أن تقيس مقدار ضغط الدم لديك. وتذكر دوما أن الأشخاص الذين لديهم ضغط دم طبيعي يعيشون أكثر بخمس سنوات تقريبا من الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

أول خطوة هي معرفة ضغط الدم لديك، إذ لا يدري نحو 20 في المائة من الناس بأنهم مصابون بارتفاع ضغط الدم.

والخطوة الثانية معرفة هدفك. فإن كنت في نطاق «ما قبل ارتفاع ضغط الدم»، حاول دوما خفض الضغط إلى أقل من 120/80 ملم زئبق. أما المصابون بارتفاع ضغط الدم فعليهم أن يقللوا المقادير إلى أقل من 140/90 ملم زئبق. ولكن المصابين بالسكري، وأمراض الكلى، وأمراض الشرايين التاجية، أو الشرايين المحيطية، أو الشرايين السباتية، أو بمرض أم الدم في الأورطي، فإن هدفهم هو تقليل الضغط إلى أقل من 130/80 ملم زئبق.

أما الخطوة الثالثة فهي تغيير نمط الحياة، وتشمل:

* النظام الغذائي: تقليل كميات الصوديوم المتناولة إلى أقل من 2300 ملغم. والمقدار الجديد هو 1500 ملغم للمصابين بارتفاع ضغط الدم من الأصحاء البالغين في أواسط عمرهم. وكذلك تقليل الدهون النباتية والأطعمة المعالجة صناعيا، وتناول كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والسمك ومنتجات الألبان منزوعة أو قليلة الدسم. ويقلل الغذاء الجيد من ضغط الدم الانقباضي بين 10 و22 ملم زئبق.

* الرياضة

* مراقبة الوزن

* استخدم الأدوية غير الستريودية المضادة للالتهابات بحكمة، إذ إن أدوية مثل «إيبوبروفين» «نابروكسين» وغيرها، بإمكانها رفع ضغط الدم، خاصة لكبار السن.

* ابتعد عن التوتر.

* وأخيرا تناول الأدوية الموصوفة لك.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الوسواس القهري (Obsessive compulsive disorders)

يناير 17, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

يصنف الوسواس القهري Obsessive Compulsive Neurosis كواحد من مجموعة الأمراض العصابية، ويتصف بوجود فكرة متسلطة وسلوك جبري يحاصر المريض ويلازمه بحيث لا يستطيع مقاومته ويصاب بالقلق والتوتر والألم كما لو كان الأمر مسألة حياة أو موت إذا ما حاول استبعاد الفكرة أو عدم الإتيان بها، ذلك على الرغم من اقتناعه بأنه سلوك خاطئ وغير طبيعي. وقد يعتقد المصابون بالمرض أن هذه الوساوس هي نتيجة ضعف بالشخصية أو أنها من عمل الشيطان أو الجن أو أنها تكون بسبب حالة نفسية طارئة، فيتسبب هذا الاعتقاد الخاطئ في زيادة حدة المرض.

الوسواس القهري

تحدث الإصابة بعصاب الوسواس القهري خلال مرحلة الطفولة وعادة في سن مبكرة، قبل بلوغ العشرين، بما نسبته نحو 65 في المائة من المرضى، ويتساوى الذكور والإناث في نسبة الإصابة.

وعادة ما يتأخر تشخيص هذا المرض وتلقي العلاج الفعلي مما يتسبب في مزيد من المعاناة المرتبطة بمرض الوسواس القهري وحدوث المضاعفات الأخرى مثل الاكتئاب أو المشكلات التي تحدث في الحياة العملية والزوجية، ويكون سبب ذلك جهل المريض بأعراض المرض إضافة إلى عدم ذهابه في بداية الأمر إلى الطبيب المتخصص في هذا المجال وتنقله بين أطباء التخصصات الأخرى الذين لا يعرف الكثير منهم أعراض الوسواس القهري أو قد يكونون غير مدربين على تقديم العلاج المناسب.

* الأعراض

*  أن أعراض الوسواس القهري تنقسم إلى قسمين، الأول يحتوي على وساوس وشكوك فكرية، والثاني يحتوي على العادات والسلوكيات التي تترتب على هذه الوساوس.

ومن أمثلة الوساوس الفكرية ما يلي:

- استحواذ فكرة الوسخ والتنجيس

– استحواذ فكرة الحاجة إلى التناسق

– شكوك غير طبيعية

– أفكار دينية مستحوذة

– استحواذ أفكار العنف

– استحواذ تجميع الأشياء

– استحواذ الأفكار الجنسية

– أفكار تطيرية أو خيالية

* العادات والسلوكيات

* يحاول المصابون بمرض الوسواس القهري التخلص من الأفكار المتكررة عن طريق القيام بعادات اضطرارية، وتكون هذه العادات قائمة على أسس معينة، ولا يعني القيام بهذه العادات أن القائم بها سعيد بقيامه بها، ولكن ممارسة هذه العادات هو لمجرد الحصول على راحة مؤقتة من الوسواس، ومن أمثلة هذه السلوكيات ما يلي:

- التنظيف والغسل الكثير

– الاضطرار لعمل شيء بالطريقة الصحيحة

– الاضطرار إلى تجميع الأشياء

– المراجعة أو التدقيق الاضطراري ونرى

أن المصاب بالوسواس القهري يتمنى لو يستطيع أن يتخلص من الأفكار الشنيعة أو الأفعال المتكررة، ولكنه لا يقدر لشدة قلقه بسبب تلك الأفكار، والسبب يرجع في ذلك إلى أن الوسواس القهري مرض حقيقي نفسي يرتبط ارتباطا مباشرا باختلال كيميائي في المخ، وتشير بعض الدراسات إلى أن المرض قد ينشأ في الشخص وراثيا، وبشكل عام لا يوجد سبب واحد محدد وراء الإصابة بمرض الوسواس القهري.

وتشير الأبحاث إلى وجود اضطراب لدى مريض الوسواس القهري في الاتصال بين الجزء الأمامي من المخ وهو المسؤول عن الإحساس بالخوف والخطر وبين التركيبات الأكثر عمقا في الدماغ وهي العقد العصبية القاعدية التي تتحكم في قدرة المرء على البدء والتوقف عن الأفكار، وتستخدم هذه التركيبات الدماغية الناقل العصبي الكيميائي «سيروتونين»(Serotonin) والذي يعتقد أن مستواه يسجل نقصا عند مرضى الوسواس القهري، وعليه يتم وصف الأدوية التي تساعد في رفع مستوى السيروتونين في الدماغ من أجل تحسين أعراض الوسواس القهري.

* العلاج

هناك أربعة أمور مهمة لا بد من مراعاتها في علاج الوسواس القهري، وهي:

1- معرفة الشخص المريض بالمرض والتحدث مع المختصين في مجال الطب النفسي لتشخيص المرض بالطريقة الصحيحة.

2-  تعريف أهل المريض بالمرض لمراعاة المريض والاهتمام به بالشكل الصحيح وعدم اليأس والاستسلام.

3-  قيام المريض بالعلاج النفسي السلوكي لمقاومة المرض.

4-  قيام المريض بأخذ الدواء وعدم تركه إلى النهاية إذا ما وصف له (خصوصا أن بعض أدوية مرض الوسواس القهري تتطلب وقتا لا يقل عن 6 أسابيع قبل أن تعمل بالشكل الصحيح).

* نصائح لأفراد الأسرة لمساعدة المريض في التغلب على المرض

1-  أرسل المريض إلى الطبيب النفسي المتخصص وكن معه في العلاج، فليس هناك أسوأ من الإحباط الذي يصيب المريض من جراء محاولته لعلاج مرض الوسواس القهري من دون ظهور علامات التحسن، فلا تذهب به إلى غير المختصين.

2- ساند المريض: تحدث مع المريض واستمع إلى ما يقول ولا تنفعل لغرابة بعض الأفكار التي يخبرك بها (قد يكون بعضها سيئا إلى درجة كبيرة جدا)، وتذكر أن هذه الأفكار نتاج خلل كيميائي، ودعه ينفس عن نفسه إذا غضب، فلا تنفعل لغضبه.

3- كن إيجابيا: تذكر أن سبب المرض ليس المريض، فلا تنفعل للوساوس والأفعال، ولا تحبط المريض، بل شجعه عند ملاحظة أي تقدم، وذكره بالنجاح دائما.

4-  لا تتعجل: الصبر على النتائج يساعد المريض على التخلص من الوساوس بصورة تدريجية، أما استعجالها فيؤثر سلبا على نجاح العلاج.

5- لا تنفعل إذا تراجع المريض في العلاج: قد يحدث أن يصاب المريض بعودة الأعراض وهذا أمر طبيعي لذلك لا تتأثر ولا تنفعل بل تقبل وانتظر حتى يخطو المريض إلى الأمام.

6- ساعد المريض على الاهتمام بأمور أخرى: قد يفقد المريض بالوسواس القهري شهيته للقيام بأي عمل لذلك سترى أن همه الوحيد هو التركيز على الوسواس، إذن من الضروري مساعدة المريض على القيام بنشاطات مختلفة كالرياضة والمشي أو السباحة أو أي هواية أخرى.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com