التشنجات الحراريه عند الاطفال (Febrile convulsion)

مارس 13, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

* التشنج الحراري هو أحد الشكاوى الطبية الطارئة التي يواجهها طبيب قسم الطوارئ، وهي حالة شائعة عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، وهو يصيب ما نسبته 2 إلى 5 أطفال من كل 1000 طفل. ولا يوجد سبب واضح لذلك. وتكمن الصعوبة هنا أن الأهل يحضرون طفلهم وهم في حالة هلع شديد بسب الحالة التي شاهدوا طفلهم عليها ظانين أنهم سيفقدونه.

إن مهمة طبيب الطوارئ تكمن أولا وقبل كل شيء في تهدئة الأهل، ثم البدء بمعاينة المريض للتأكد من أنه محافظ على مجرى الهواء مفتوحا، وأنه لا توجد إفرازات أو قيء قد يدخل إلى مجرى التنفس فيغلقه، ثم التأكد في الوقت نفسه من أن المريض يتنفس بشكل طبيعي، بعد ذلك تبدأ أولى خطوات العلاج بوضع إبرة وريدية لإعطاء الأدوية عن طريقها لإيقاف التشنج في حالة استمراره.

أن دواء (لورازيبام Lorazepam) الذي يعرف أيضا باسم «أتيفان» و«تيميستا» يعتبر من أفضل الأدوية التي يمكن استخدامها في هذه الحالات، حيث يتميز مفعولها بفترة عمل توصف بالقصيرة إلى المتوسطة، ويُتبع بإعطاء دواء آخر هو (ديازيبان Diazepam) واسمه الشائع «فاليم» وهذا يتميز بإمكانية إعطائه للمريض عن طريق فتحة الشرج في حالة استعصاء إعطائه عن طريق الوريد، وتعطى للمريض أدوية خافضة للحرارة. ثم تؤخذ العلامات الحيوية للمريض (درجة الحرارة والنبض وضغط الدم) للتأكد من استقرارها دون نسيان أخذ معدل السكر في الدم.

* التهابات فيروسية

* وبعد ذلك يبدأ الطبيب في التأكد من سبب ارتفاع درجة الحرارة التي أدت إلى حالة التشنج عند الطفل وذلك بإجراء الفحص السريري أولا ومراجعة نتائج التحاليل التي أجراها عند وصول المريض، وفي حالة تمكن الطبيب من التوصل إلى السبب فإن ذلك يغني عن إجراء أي تحاليل مخبرية للمريض، ومن هنا يكون العلاج لهذا المريض هو إعطاء الأدوية الخافضة للحرارة فقط، حيث إن أكثر من 90 في المائة من الحالات هي بسبب التهابات فيروسية في الجهاز التنفسي العلوي كالتهاب اللوزتين والأذن والحلق، أو الإنفلونزا، أو الالتهاب الرئوي، وأيضا بسبب النزلة المعوية، وأحيانا بسبب ارتفاع درجة الحرارة الذي يحدث لبعض الأطفال بعد أخذ التطعيمات مثل التطعيم الثلاثي أو الحصبة، أو حتى بسبب ارتفاع درجة حرارة الجو في الصيف شديد السخونة. وهذه الحالة لا تحتاج إلى مضادات حيوية.

* علامات مهمة

* الأعراض التي يجب توفرها في التشنج الحراري هى:

ـ أن تكون التشنجات ناتجة عن الارتفاع في درجة الحرارة، وتكون درجة الحرارة في حدود 38.5 – 39 درجة مئوية.

ـ أن تكون التشنجات عامة في كل الجسم وليس في جزء معين فقط.

ـ أن لا تدوم هذه التشنجات أكثر من 10 إلى15 دقيقة.

ـ عدم تكرار التشنجات خلال المرض الحراري.

وإذا لم توجد هذه الأعراض أو كانت نسبة وعي المريض أقل من المعدل الطبيعي، وظلت على ذلك لمدة طويلة أو وجد الطبيب ضعفا بأحد أطراف المريض فإن ذلك يحتم إجراء تحاليل مخبرية أكثر تعقيدا قد تصل إلى إجراء أشعة مقطعية للدماغ وأخذ عينة من سائل النخاع الشوكي لاستبعاد وجود الحمى الشوكية.

* التعرض للتشنجات

* وتوجد خصائص تجعل بعض المرضى أكثر عرضة من غيرهم لتكرر نوبات التشنج الحراري التي في حالة وجودها يكون لزاما على الطبيب تنبيه الأهل إلى ذلك ومنها:

ـ كون عمر المريض أقل من عام واحد.

ـ وجود تاريخ مرضي للتشنجات الحرارية بالعائلة.

ويجب التنويه إلى أن مدى ارتفاع درجة الحرارة لا يجعل الطفل عرضة أكثر من غيره لنوبة التشنج الحراري، أي أن كون درجة الحرارة 39 درجة مئوية ليس أسوأ من 38 درجة، بل إنها تدل على مدى سرعة هذا الارتفاع. ونسبة تحول هذا إلى مرض الصرع في المستقبل هي أقل من 5 في المائة.

ولا يوجد علاج لمنع حدوث التشنجات الحرارية، وإنما يكون العلاج فقط موجها لسبب حدوث الارتفاع في درجة الحرارة.

* توعية الوالدين

* إن من المهم هنا شرح الحالة للوالدين بأنها حالة حميدة ولا تنطوي على أي مضاعفات، ويُنصحون بالاهتمام بالمحافظة دائما على خفض درجة حرارة الطفل، إذا ما ارتفعت، قبل حدوث التشنج وذلك بوضعه في مكان بارد، مع عمل كمادات ماء فاتر. ولا ينصح باستخدام الثلج.

ويدرب الوالدان على كيفية وضع (الفاليوم) عن طريق فتحة الشرج، وعلى كيفية قياس درجة حرارة الطفل بطريقة صحيحة.

وينصح الوالدان بعرض الطفل على الطبيب فورا في الحالات الآتية:

ـ إذا استمرت التشنجات أكثر من 5 دقائق.

ـ إذا واجه الطفل صعوبة في التنفس، أو ازرق لونه.

ـ إذا حدثت أي إصابة للطفل وهو يتحرك بسبب التشنجات.

ـ إذا كان لدى الطفل أي مشكلات بالقلب.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

التخزين القهري (Compulsive hoarding)

مارس 13, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

* أكداس من الجرائد مكومة في صالة المنزل، أو عشرات من القطط التي تعيش في أوضاع مزرية داخل أحد المنازل، أو أكوام من مختلف الأشياء تشوه المنظر في الحديقة.. كلها علامات لمشكلة «التخزين القهري».

* التخزين القهري ورغم أن «الطبعة الرابعة للدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية» (DSM – IV) لا تشير في قوائمها إلى «التخزين القهري» compulsive hoarding بوصفه واحدا من الاضطرابات العقلية، فإن هذا النوع من السلوك كان ينظر إليه، تقليديا، بأنه فرع من فروع اضطرابات الوسواس القهري. ويظهر سلوك التخزين القهري لدى نحو ما بين 25 و30 في المائة من المصابين باضطرابات الوسواس القهري – أي 0.4 في المائة من سكان الولايات المتحدة.

الوسواس القهرى

إلا أن الأبحاث تفترض أن هذه المشكلة قد تكون أكثر انتشارا. فقد تظهر أعراض التخزين على المصابين بالتوحد، الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية)، العته، أو التخلف العقلي، إضافة إلى ظهورها لدى الأشخاص الأصحاء. كما تشير نتائج الاستطلاعات في مناطق السكان المحلية إلى أن 5 في المائة من سكان الولايات المتحدة قد يكتسبون هذا الشكل من السلوك.

وإضافة إلى ذلك، فإن أنواع العلاج التي تستخدم بشكل فعال في اضطرابات الوسواس القهري – مثل: مثبطات استرداد أو استرجاع السيروتونين الانتقائية (selective serotonin reuptake inhibitors) (SSRIs) أو العلاج السلوكي المعرفي (الإدراكي) – لا تساعد المصابين بالتخزين القهري في الغالب. كما تفترض الدراسات الأولية للتصوير العصبي أن كلا من التخزين القهري واضطرابات الوسواس القهري تنشط مناطق مختلفة في الدماغ – الأمر الذي يقدم دلائل أكثر على أن الحالتين لهما أعراض متمايزة.

* أعراض سلوكية

* قدم الدكتوران راندي أو فروست وتمارا إل هارت في كلية سميث، عام 1996 أول تعريف منهجي للتخزين القهري، وهو التعريف الذي أصبح مقبولا الآن على نطاق واسع. فقد وصفا ثلاثة من الملامح الأساسية للتخزين القهري: مراكمة أعداد كبيرة من المقتنيات، التي تبدو للآخرين غير ذات فائدة، تكديس الأشياء في مواقع العيش بشكل يصعب استعمال تلك المواقع، والاضطراب الملموس الناجم عن السلوك التخزيني.

ووفقا لهذا النموذج فإن الأشخاص المصابين بالتخزين القهري هم كذلك أشخاص معرضون لأن يكونوا من الأشخاص غير الحازمين، غير المنظمين، الذين يمارسون التسويف، ومن الذين يتجنبون الآخرين.

إلا أن الأمر الذي يظل مبهما هو: لماذا يصبح بعض الأشخاص الذين يمتلكون مثل هذه الصفات من المصابين بالتخزين القهري فيما لا يصبح البعض الآخر منهم، مصابين به؟ وتشير الأبحاث إلى أن سلوك التخزين يظهر في العادة في عمر 12 أو 13 سنة، ثم يزداد سوءا مع العمر. إلا أن المشكلة لا تظهر للعيان إلا عندما يكون الإنسان كبيرا في السن، عندما يعاني من مشكلات صحية ويتعرض للسقوط، ولحوادث الحرائق أو للشكاوى من الجيران، وحينها يتم اكتشاف أمره من قبل المختصين. وفي أحيان قليلة يبدأ التخزين القهري بعد التعرض إلى أضرار في الدماغ أو إلى أضرار عصبية في منطقة لحاء المخ التي تشرف على عمليات اتخاذ القرارات.

وعادة ما تكون هذه المشكلة شائعة بين أفراد العائلة الواحدة. إذ إن نحو 85 في المائة من المصابين بالتخزين القهري أفادوا بأن واحدا من أقاربهم من الدرجة الأولى مصاب به: الآباء أو الأطفال أو الإخوة.

* خيارات العلاج

* إن علاج التخزين القهري لا يزال يواجه التحديات، وغير مشجع، ذلك أن الأبحاث لم تتجاوز نطاق دراسة اضطرابات الوسواس القهري. إلا أن دراسة صغيرة غالبا ما تجري الإشارة إليها، قارنت بين تناول دواء «باروكسيتين» (paroxetine) («باكسيل» Paxil) وبين تناول الحبوب الوهمية لمدة 12 أسبوعا من قبل 38 مصابا بالوسواس القهري (17 منهم كانوا مصابين بالتخزين القهري). وقد وجد الباحثون أنه وفيما استجاب 67 في المائة من الذين لم يكونوا مصابين بالتخزين القهري للعلاج بالدواء أو للعلاج السلوكي المعرفي بشكل جيد، فإن 18 في المائة من المصابين فقط كانوا من ضمن المستجيبين الجيدين لهما.

* الأدوية

* أدوية مثبطات استرداد أو استرجاع السيروتونين الانتقائية (SSRIs): إن كانت توصف للمصابين بالتخزين القهري، فإن غالبية الدراسات توصلت إلى الاستنتاج بأنها ليست فعالة. فمثلا، وجدت دراسات مراقبة باستخدام الحبوب الوهمية على المصابين باضطراب الوسواس القهري، أن الأشخاص الذين لديهم سلوك التخزين هم أقل استجابة لهذه الأدوية من الأشخاص الذين ليس لديهم ذلك السلوك.

إلا أن دراسة صغيرة واحدة فقط أفادت بأن المصابين بأعراض التخزين استجابوا بشكل جيد لهذه الأدوية، مثل جودة استجابة المصابين باضطرابات الوسواس القهري. وشملت الدراسة 79 مصابا باضطرابات الوسواس القهري – كان 32 منهم من المصابين بالتخزين القهري، فيما لم يعان منه 47 آخرون. وقد تناول الجميع دواء «باروكسيتين» لمدة 12 أسبوعا. وبنهاية الدراسة استجاب نحو ثلث المشاركين في كلتا المجموعتين وظهر التحسن في الأعراض بشكل متطابق لدى أفرادهما. ومع ذلك فقد أشار منتقدو الدراسة إلى أن استجابة المصابين باضطراب الوسواس القهري للعلاج بدواء SSRI، كانت أقل من استجابتهم التي توصلت إليها دراسات أخرى.

* العلاج السلوكي المعرفي

* كما وجدت الدراسات أن الأشخاص المصابين بالتخزين القهري هم في الغالب أقل استجابة للعلاج السلوكي المعرفي مقارنة بغير المصابين به، وأنهم ينهون هذا العلاج في وقت أبكر على الأكثر. فمثلا وجدت دراسة أن 31 في المائة من المصابين بالتخزين القهري استجابوا للعلاج، مقارنة بما بين 46 إلى 76 في المائة من المصابين باضطراب الوسواس القهري الذين لم يعانوا من التخزين القهري.

وقد حاول بعض الخبراء وضع نماذج للعلاج السلوكي المعرفي خاصة، ويكون أكثر فاعلية للمصابين بالتخزين القهري. ففي دراسة استدلالية صغيرة قيم باحثون في جامعة بوسطن طريقة لعلاج فردي، يتألف من 26 جلسة فردية خلال 12 شهريا. كما اقترح الباحثون إجراء زيارات منزلية ومساعدة المصابين في التخلص من الأشياء المتراكمة. وبنهاية الدراسة توصل الباحثون إلى نتيجة مفادها أن أحوال 5 من 10 مصابين شملتهم الدراسة وأنهوا سلسلة العلاج قد تحسنت كثيرا أو كثيرا جدا.

وفي دراسة متابعة لتلك الدراسة قيم الباحثون أنفسهم العلاج السلوكي المعرفي، ولكن الجماعي هذه المرة، الذي يمتد فترة 16 إلى 20 أسبوعا لجلسات تمتد ساعتين. كما تمت زيارة المصابين منزليا مرتين، لمدة 90 دقيقة في كل مرة. إلا أن هذه المنطلقات كانت أقل فاعلية بالنصف في تخفيف الأعراض مقارنة بفاعلية العلاج الفردي المكثف.

* تدخل ناجح

* وتفترض دراسة صغيرة أن دمج أشكال من طرق العلاج السلوكي المعرفي مع الأدوية ربما يحسن استجابة المصابين للعلاج. وقد شملت الدراسة 190 من المصابين باضطراب الوسواس القهري، كان 20 منهم مصابون بأعراض التخزين القهري.

وأمضى كل المشاركين فترة 6 أسابيع في العلاج السلوكي المعرفي المكثف يوميا، فيما تناول أكثرهم الأدوية. وبنهاية الدراسة ظهر أن 45 في المائة من المعانين من التخزين القهري استجابوا للعلاج، رغم أنهم لم يستفيدوا منه بنفس قدر استفادة الآخرين غير المعانين من التخزين القهري. إلا أن المشكلة تكمن في صعوبة إقناع المعانين من التخزين القهري لكي يتجهوا إلى العلاج.

وهكذا، وحاليا، يجب على أفراد العائلة والأصدقاء والأطباء القلقين على شخص يعاني من التخزين القهري مراقبة الحالة الصحية العامة له ومساعدته. وإن حدث وظهرت تطورات لمشاكل تهدد الحياة، فإن عليهم طلب المساعدة أو الإسعاف.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الاصوات العاليه تسبب الاكتئاب و ضغط الدم المرتفع

مارس 13, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

يعاني ثلث سكان ألمانيا من مضاعفات التعرض المستمر للضجيج، سواء الصادر عن المصانع وأعمال الطرق والبناء، أو الصادر عن الطرقات السريعة والمطارات. وسبق لدائرة البيئة الاتحادية أن قدرت وفاة 2000 شخص سنويا في ألمانيا بسبب مضاعفات الضجيج، التي تتراوح بين ثقل السمع وطنين الأذن، وأمراض القلب والدورة الدموية، واضطراب النوم.

الاكتئاب

وأضافت دراسة ألمانية جديدة إلى مخاطر الضجيج المعروفة، خطرا جديدا مفاده أن للضجيج تأثيرا خاصا على النساء، إذ إنه يرفع من مخاطر تعرضهن للإصابة بمرض الاكتئاب. وتزداد هذه المخاطر، حسب الدراسة، عند النساء الحوامل، وقد تفاقم حالة «اكتئاب ما بعد الولادة» التي تصيب بعض النساء. وتم رصد هذه الظاهرة في الأحياء السكنية القريبة من مطار فرانكفورت وفي الأحياء السكنية القريبة من مطار كولون (غرب).

أجريت الدراسة الأخيرة بالتعاون بين دائرة البيئة الاتحادية وجامعة كولون، وشملت الأحياء السكنية القريبة من المطار، الذي يقع بين كولون والعاصمة السابقة بون. وركز العلماء بحثهم على 1020 شخصا من المضمونين صحيا، واعتمدت معطيات شركات التأمين الصحي ونتائج الأبحاث السريرية المباشرة في التوصل إلى النتائج. وتمت مقارنة أنواع الأمراض وشدتها وتأثيراتها في هؤلاء الأفراد مع 1020 شخصا ممن يقيمون في أحياء أخرى بعيدة عن المطار.

* تأثيرات نفسية

* وذكر إيبرهارد غرايسر، رئيس مجموعة البحث من دائرة البيئة الاتحادية، أن الدراسة أكدت نتائج دراسات أخرى عديدة حول علاقة الضجيج بأمراض القلب والدورة الدموية، إلا أن الدراسة الحالية تلقي الضوء، لأول مرة، على تأثيراته النفسية على النساء، إذ ثبت من الدراسة أن نسبة أمراض القلب عالية جدا بين سكان المناطق القريبة من المطار، كما كان عدد المعانيات من الاكتئاب في هذه الأحياء أكثر بنسبة الثلث منها في الأحياء البعيدة عن المطار.

وكانت دائرة البيئة الاتحادية توصلت في دراسات سابقة إلى أن التأثير الجسدي والنفسي على الجنسين يجري بشكل متساو، إذ تزداد مخاطر جلطة القلب على الجنسين حينما يتعرضون إلى ضجيج مسائي مستمر، إلا أن الوضع يختلف عند الحديث عن الأمراض النفسية. ولاحظ الباحثون، أيضا، أن تعرض المرأة لمضاعفات الضجيج المسائي في المناطق السكنية أقل من تعرض الرجل، إلا أنهم لم يتمكنوا من تشخيص أسباب واضحة لهذا الفرق. وعلى هذا الأساس، ترى الدراسة أن ضجيج الطيران المسائي أخطر بكثير من غيره على حياة المقيمين قرب المطارات. ويقول غرايسر من الظاهر أن المرأة تتأثر نفسيا بالضجيج أكثر من الرجل إلا أن معرفة الأسباب تستوجب إجراء دراسات أخرى على النساء وتقارن نتائجها بالرجال.

* رفع ضغط الدم

* وتجدر الإشارة إلى أن مطار كولون يتخذ إجراءات لحماية السكان المحليين تفوق إجراءات المطارات الأخرى، وهذا يعني أن نتائج الدراسة حوله قد تكون «متواضعة» قياسا بمطار فرانكفورت أو ميونيخ. وكان مطار كولون من أهم المطارات الألمانية، بحكم قربه من بون، إلا أن انتقال العاصمة إلى برلين قلل من حركة الطيران فيه.

وتبين الدراسة، أيضا، أن أشد مخاطر الضجيج تتأتى من ضجيج الطيران المسائي، الذي يتلقاه الإنسان النائم من دون شعور منه. واستشهد غرايسر بنتائج دراسة أجرتها الدائرة الاتحادية الألمانية في ديستو (شرق) في يناير (كانون الثاني) الماضي تشي بأن ارتفاع الضجيج بمعدل 10 ديسبل في غرفة النوم يرفع ضغط دم النائم بنسبة 14% طوال اليوم.

كما أشار إلى دراسة أجرتها «إمبريال كوايغ لندن» على 140 شخصا، يعيشون قرب المطارات، تظهر أن الضجيج يرفع ضغط الدم أثناء النوم أيضا. ويبدأ ضغط دم النائم في الارتفاع حالما يزيد الضجيج على 35 ديسبل. وكمعدل أدى ضجيج الطائرات المسائي إلى رفع ضغط دم المتطوعين الانقباضي بنحو 6.2 ملم زئبق، وضغط الدم الانبساطي بـ7.4 ملم زئبق.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

الذاكرة

مارس 13, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

إن كنت قد تعديت سن الخمسين، فربما لاحظت بعض التغيرات التي طرأت على قدراتك في تذكّر الأشياء، فقد تكون توجهت إلى المطبخ لأمر ما ثم تنساه، أو لم تتمكن من تذكر اسم ما أثناء محادثة، كما قد تنسى موعدا لمقابلة مهمة.

إن هفوات أو إخفاقات الذاكرة قد تظهر في أي عمر، إلا أننا نتألم أكثر لحدوثها لنا مع تقدمنا في العمر، لخوفنا من أن تكون علامات على العته، أو على فقدان وظائف التفكير. وغالبا ما نتخوف أيضا من الإصابة بمرض الزهايمر.

وفي الواقع، فإن حدوث فقدان الذاكرة القوي لدى كبار السن، لا يكون ناتجا عن تقدم السن، بل عن اضطرابات عضوية، أو أضرار في الدماغ، أو أمراض عصبية.

* الذاكرة والعادات الصحية

* وقد أظهرت الدراسات أن بإمكان الإنسان العمل على درء تدهور قدرات الإدراك والتقليل من خطر العته لديه، بالحفاظ على العادات الصحية بشكل عام، والبقاء نشطا من الناحية البدنية، والحصول على قدر واف من النوم، وتجنب التدخين، والاستمرار في توثيق علاقاته الاجتماعية، وتجنب تناول الكحول، وتناول غذاء متوازن تقل فيه الدهون المشبعة والدهون المتحولة saturated and trans fats (إذ أظهرت الدراسات وجود خطر أقل للتدهور العقلي بين صفوف الأشخاص، الذين يتبعون النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط الغني بالفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية). كما يمكن للمصابين والمصابات بأمراض معينة تقليل ظهور مشكلات الذاكرة باتباع الإرشادات الطبية.

إن أغلب مشكلات الذاكرة العابرة، التي يمر بها الإنسان مع تقدم عمره، تعكس التغيرات الطبيعية في بنية الدماغ وفي وظيفته. وهذه التغيرات بمقدورها إبطاء بعض عمليات الإدراك المحددة، وزيادة صعوبة التعلم بسرعة أو صعوبة التعرف بسرعة إلى الأمور، التي تشتت الانتباه والتي تتداخل مع الذاكرة والتعلم.

وهذه التغيرات تثير الخيبة في النفوس وتبدو مزعجة عند الحاجة إلى تعلم مهارات جديدة أو عند التعامل مع عدد من المهمات. إلا أن الجوانب المفرحة في هذا المجال هي أنه، وبفضل عقود من السنين من الأبحاث، قد تم وضع عدد من الاستراتيجيات، التي يمكن توظيفها لحماية دماغنا وشحذ فكرنا. وإليكم بعضا من تلك الاستراتيجيات.

* تعلم باستمرار

* لقد وُجد أن ارتفاع مستوى التعليم للإنسان يرتبط بوظائف عقلية أفضل لديه عند تقدم عمره. ويعتقد الخبراء أن التعليم المتقدم قد يساعد في الحفاظ على قوة الذاكرة، بتعويد الإنسان زيادة نشاطه الفكري.

mito1

ويعتقد أن التحديات، التي يضعها الإنسان أمامه أثناء التفكير في إيجاد الحلول لمسائل فكرية، تنشّط العمليات التي تساعد على الحفاظ على خلايا الدماغ المنفردة، وتحفز التواصل بين تلك الخلايا.

ويعمل الكثير من الناس في وظائف تجعلهم يمارسون نشاطا فكريا، إلا أن ممارسة واحدة من الهوايات، أو تعلُّم واحدة من المهارات الجديدة، بمقدورها توليد تأثير ذلك النشاط الفكري نفسه. اقرأ، سجل في حلقات محبي قراءة الكتب، العب الشطرنج أو الألعاب الأخرى المنشطة للدماغ، اكتب قصة حياتك، حلَّ الكلمات المتقاطعة أو الفوازير، سجل في صفوف الموسيقى أو الفنون، ضع تصميما جديدا لحديقتك. وفي موقع العمل، اقترح مشروعا ما، أو تطوع للعمل في مشروع لاكتساب مهارات لا تملكها. فبناء الاتصالات داخل المخ، والحفاظ عليها، عمليتان دائمتان، ولذا فإن عليك أن تحول التعلم إلى أولوية على مدى عمرك.

ويلعب أحد المكونات الموجودة في أعماق الدماغ، التي تسمى «قرين آمون» (hippocampus)، دورا حاسما في اكتساب وتأسيس ذاكرة جديدة. أما اللوزة (amygdale) القريبة منه فإنها تشكل جزءا من الدماغ، الذي يتفاعل مع المعلومات العاطفية القوية، مساعدا الدماغ على الحفاظ على المعلومات التي لها تأثيرات عاطفية. وما إن تتأسس الذاكرة وتتماسك، فإنها تُختزن بالدرجة الرئيسية في مناطق قشرة المخ، وهي المنطقة الواسعة التي تشكل طبقة القبة الخارجية للدماغ.

* اعتنِ بصحتك

* إن كنت تعاني مشكلات صحية لا تساعد قدراتك في التعلم، فسوف يخونك الحظ في إمكانيات تحسين ذاكرتك. فالكثير من المشكلات الصحية، التي تصبح شائعة مع تقدم العمر قد تقود إلى الإخلال بقدرات التفكير إن لم يتم تشخيصها أو معالجتها. وإليك بعض الوسائل لحماية نفسك:

* معالجة مرض السكري: إن ارتفاع سكر الدم يعوق الذاكرة، بخفض تجهيز الدم للدماغ. وفي «دراسة صحة الممرضات» لجامعة هارفارد، ظهر أن النساء بين أعمار 70 و81 سنة، حصلن على نتيجة أسوأ في اختبارات الإدراك، كما أظهرن تدهورا على مدى سنتين، إن كن من المصابات بمرض السكري من النوع الثاني. إلا أن التدهور خف بشكل ما بين أولئك اللواتي تناولن الأدوية للتحكم في مستوى سكر الدم. والتمارين الرياضية وسيلة أخرى لتحسين مستويات سكر الدم.

* التحكم في ضغط الدم: تنجم بعض إخفاقات الذاكرة عن قلة تدفق الدم نحو الدماغ بسبب ارتفاع ضغط الدم. ففي دراسة شملت 20 ألف امرأة ورجل في أعمار تزيد على 45 سنة نشرت عام 2009 في مجلة «نيرولوجي»، وجد الباحثون أن معدل ظهور مشكلات في الذاكرة ازداد بنسبة 7 في المائة لكل زيادة بـ10 نقاط من قيمة ضغط الدم الانبساطي (وهو المقدار الأدنى في قياس ضغط الدم). وهناك دلائل على أن ارتفاع ضغط الدم مضر، على وجه الخصوص، بالذاكرة لدى النساء.

* معالجة حالة انقطاع التنفس أثناء النوم (sleep apnea): إن مشكلات الإدراك قد تكون أعراضا لحالة الكآبة. فالنساء الكبريات سنا من المصابات بالكآبة لديهن وظائف إدراك أسوأ، مقارنة بالنساء من غير المصابات بالكآبة، كما أن مهاراتهن تتدهور بسرعة مع الزمن. وفي صفوف البالغات من النساء المشخصات بتدهور خفيف في الإدراك، ظهر أن المصابات منهن، أيضا، بالكآبة كن يتعرضن أكثر بمقدار مرتين إلى الإصابة بمرض الزهايمر.

* فحص الغدة الدرقية: إن خمول الغدة الدرقية (hypothyroidism) قد يؤثر تأثيرا معاكسا في التعلم، والتذكر والذاكرة والانتباه، حتى بين النساء اللواتي كانت مستويات إفرازات الغدة الدرقية ليست واطئة بما يكفي لحدوث الأعراض. وتؤدي المعالجة المناسبة، بهدف رفع مستوى هرمونات الغدة الدرقية إلى المستوى الطبيعي، إلى تحسن متناسب في الإدراك. ويظهر التدهور في الإدراك بمعدل مرتين أكثر لدى النساء اللواتي لا يعالجن من هذه الحالة.

* مراقبة الكولسترول: يبدو أن ارتفاع مستوى الكولسترول يزيد من خطر حدوث خلل خفيف في الإدراك، ثم ومن بعد هذا الخلل، حدوث مرض الزهايمر في المستقبل. ولا يفهم الخبراء تماما لماذا يحدث ذلك، كما أنهم لا يعرفون إن كانت هذه المشكلة ناجمة عن وجود مستويات عالية جدا من الكولسترول منخفض الكثافة LDL (الضار) أو مستويات قليلة جدا من الكولسترول عالي الكثافةHDL (الحميد). وقد وجدت دراسة طويلة المدى نشرت عام 2008 (شملت 3673 من البالغات البريطانيات، اللواتي تم قياس الكولسترول والذاكرة لديهن في عمر 55، وعمر 61 سنة)، صلةً بين المستويات المنخفضة للكولسترول HDL (الحميد) وبين تدهور الذاكرة. إلا أن من المبكر جدا معرفة ما إذا كان التوجه إلى رفع مستويات HDL بمقدوره أن يمنع حدوث العته، إلا أن هذا التوجه فكرة جيدة في كل الأحوال لتعزيز مستويات HDL عبر التمارين الرياضية، وتجنب الدهون المشبعة والمتحولة، وتناول الدهون الأحادية المشبعة، مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا وزيت الفول السوداني.

* وظّف كل الحواس

* كلما تم توظيف عدد أكثر من الحواس أثناء عملية التعلم، أمكن للدماغ خزن الذاكرة بشكل أفضل. وفي إحدى الدراسات، عرضت على المشاركين من البالغين سلسلة من الصور المحايدة عاطفيا، بحيث قدمت كل صورة مصاحبة برائحة ما. ولم يطلب الباحثون من المشاركين تذكر الصور التي رأوها. ولكن، وفي ما بعد، عرضت عليهم أعداد من تلك الصور من دون أن تكون مصاحبة بالروائح، وسألهم الباحثون إن كانوا قد شاهدوا هذه الصور من قبل. وقد استرجع المشاركون في الدراسة بشكل ممتاز ذاكرتهم لكل الصور التي كانت مصاحبة برائحة، وخصوصا الصور المصاحبة برائحة طيبة.

وتظهر عمليات تصوير الدماغ أن القشرة الكمثرية (piriform cortex)، وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة الروائح في الدماغ تصبح نشطة عندما يرى الناس أشياء كانت مرتبطة في ما مضى بالروائح، حتى وإن لم تعد تلك الروائح مرتبطة بها، بل إن الناس لا يحاولون تذكرها (أي الروائح).

لذا فالمطلوب هو تحدي كل الحواس لتعزيز الذاكرة، فمثلا: حاول أن تحدس وجود العناصر في طبق من الطعام تتناوله في أحد المطاعم، بواسطة الشم والتذوق. جرّب النحت أو صنع منتجات السيراميك لزيادة التحسس بلمس العناصر، التي تستخدمها، وبرائحتها.

* ثق بنفسك

* الأوهام حول الشيخوخة تسهم في تدهور الذاكرة. فالناس، الذين يعتقدون أنهم لا يتحكمون في وظائف ذاكرتهم لا يقومون على الأغلب بمهمة الحفاظ على الذاكرة أو تعزيزها، ولذا فإنهم يتعرضون أكثر لتدهور الإدراك. وإن كنت تعتقد أن بإمكانك تحسين الذاكرة ويمكنك ترجمة ذلك إلى الواقع العملي، فإن لديك فرصة أكبر لجعل ذهنك حادا.

* اقتصد في عقلك

* إن كنت لا تحتاج إلى أي طاقة عقلية لتذكّر موقع مفاتيحك أو عيد ميلاد ابنك، فإنك في وضع جيد للتركيز على التعلم، وتذكُّر أشياء جديدة ومهمة.

حاول الاستفادة من التقاويم والخرائط وقوائم التسوق والملفات ودفاتر العناوين للحصول على المعلومات. خصص موقعا في بيتك لوضع نظاراتك، ومحفظتك، ومفاتيحك، وكل أشيائك الصغيرة الأخرى. أبعد الأشياء المتراكمة عن مكتبك أو منزلك لتقليل تشتيت الانتباه، فذلك يتيح لك التركيز على المعلومات الجديدة التي ترغب في تذكّرها.

* كرر ما تريده

* عندما ترغب في تذكر شيء ما سمعته، أو قرأته، أو فكرت فيه توا، كرره بصوت عال أو سجله على الورق. وبهذا، فإنك تعزز الذاكرة أو الربط في ما بين الأشياء. فمثلا، إن سمعت اسما جديدا، استخدمْه عند التحادث، أو إن وضعت شيئا في مكان غير معهود، فأخبر نفسك بما فعلته. وأخيرا، اطلب من الآخرين تكرار معلوماتهم.

* اضبط زمن التكرار

* إن التكرار يصبح وسيلة أقوى للتعلم عندما يكون مضبوطا مع الزمن. لا تكرر شيئا ما لعدة مرات خلال زمن قصير، كما لو كنت محشورا في امتحان، فهذا التكرار ليس أفضل الوسائل.

وبدلا من ذلك، أعد دراسة العناصر الحيوية لذلك الشيء لفترة زمنية أطول – مرة واحدة خلال ساعة، ثم بعد عدة ساعات، ثم كل يوم. وتصبح مهمة توزيع عملية التذكر على أزمان منفصلة أطول، مهمة جدا عندما يتطلب الأمر تذكّر معلومات معقدة، مثل تفاصيل مهمات جديدة في العمل. وتظهر الأبحاث أن التكرار على مدى أزمان منفصلة لا يحسن من عمليات استرجاع الذاكرة لدى الأشخاص الأصحاء فحسب، بل ولدى الأشخاص الذين يعانون بعض مشكلات الإدراك الناجمة عن مشاكل جسدية، مثل مرضى التصلب المتعدد.

* اختصر العبارات

* اختصار العبارات وتحويلها إلى كلمة واحدة من عدد قليل من الحروف، وسيلة جيدة لتذكر الأشياء الضرورية. فمثلا، يمكن تذكر إرشادات الإسعاف الطبي الخاصة بعلاج تضرر الذراعين أو الرجلين، وهي بالإنجليزية كلمة RICE، المختصرة للتعبير عن: ضرورة تأمين الراحة (Rest)، ثم وضع الثلج على الطرف المتضرر (Ice)، ثم الشد أو الضغط عليه (Compression)، ثم رفعه (Elevation). (وبالعربية يمكن أن يكون الاختصار كما يلي: «رح – ثل- ضغ – رف»، لـ: الراحة، الثلج، الضغط، والرفع – المحرر). ويمكن توظيف الاختصارات لكبار السن، الذين لا يزالون يرغبون في التعلم بدلا من سرد المحتوى الطويل والتعريف به، أو صياغة جمل لطيفة للتذكير بالمواعيد المهمة.

* عقبات معوقة للذاكرة.. للناس من مختلف الأعمار

* في كتابه «الخطايا السبع للذاكرة: كيف ينسى العقل وكيف يتذكر؟» The Seven Sins of Memory: How the Mind Forgets and Remembers (دار «مارينر» للنشر، 2002)، يتحدث دانيال شاكتر Daniel Schacter، البروفسور في علم النفس في جامعة هارفارد، عن عدد من عيوب الذاكرة الشائعة التي يمر فيها الناس من مختلف الأعمار، إلا أن بعضها يصبح أقوى مع تقدم العمر. ومن ضمنها:

* سرعة الزوال (transience) أو (سرعة النسيان): وهي تحدث عندما ينسى الشخص، على الأكثر، المعلومات بعد تعلمه إياها مباشرة. وهذا الشخص يعاني، أيضا، عوارض أخرى تتمثل في نسيانه الحقائق والأحداث مع مرور الزمن. وتتمتع الذاكرة بصفة «الاستعمال أو الفقدان». وإن كنت في الغالب من الذين يسترجعون المعلومات ثم تستعملها، فإنك لن تنساها. وتبدو سمة «سرعة الزوال» مؤشرا على ضعف الذاكرة، إلا أن علماء دراسة الدماغ يعتبرونها سمة مفيدة لأنها تنظف المخ من الذاكرة غير المستعملة، ممهدة الطريق لذاكرة جديدة ذات أهمية أكثر.

* شرود الذهن (absentmindedness). هذا النوع من النسيان يظهر عندما لا يولي الشخص اهتمامه منذ البداية. إذ ينسى، مثلا، المكان الذي وضع فيه كوب القهوة، لأنه لم يركز انتباهه منذ البداية على ذلك المكان، ولأنه كان يفكر في أمر ما، ولهذا فإن المخ لم يقم بخزن المعلومة الجديدة. كما أن شرود الذهن يعني، أيضا، نسيان تناول الأدوية في مواعيدها أو مواعيد المقابلات واللقاءات. وإحدى وسائل تجنب هذه المشكلة تكمن في تحديد الأمور التي يمكنها التذكير بالواجبات. وعلى سبيل المثال، إن كنت تحتاج إلى تناول أدوية معينة في الصباح، فضعها قرب إبريق القهوة أو الشاي.

* «الاحتجاز» (blocking): وهذا ما يحدث عندما يطرح عليك شخص ما سؤالا تعرفه جيدا، وتكون الإجابة عنه على طرف لسانك، إلا أنك لا تتذكرها. وهذا هو المثال المعروف عن «الاحتجاز». ولا يظهر «الاحتجاز»، لأنك لم تكن تعير الانتباه للسؤال، أو لأن الذاكرة قد انمحت من المخ. ففي أكثر الحالات تكون الذاكرة قد احتجزت من قبل ذاكرة أخرى. وعلى سبيل المثال على «الاحتجاز»، فإنك قد تنادي على اسم ابنك الأكبر بواسطة اسم ابنك الأصغر، أو العكس. ويصبح «احتجاز» الذاكرة أكثر قوة مع تقدم العمر، وهو من أكثر العقبات التي يعانيها كبار السن أثناء تذكرهم الأسماء. إلا أن الجانب الجيد في هذا الشأن هو أنه يمكن تذكر نحو نصف الأسماء المحتجزة خلال زمن لا يزيد على دقيقة واحدة.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

العلاج بالصدمة الكهربائية (Electroconvulsive therapy)

فبراير 28, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

العلاج بالصّدمات الكهربائيّة ويسمى ايضا العلاج بالرجة الكهربائية هو احد انواع العلاج الغير الدوائي المستعملة في علاج بعض الأمراض النفسية وخاصة الكآبة. يعتمد فكرة العلاج على تحفيز صناعي لحالة الصرع بواسطة تمرير تيار كهربائي خارجي إلى خلايا الدماغ ولايعرف لحد هذا اليوم الأسلوب الدقيق الذي يسلكه هذا التحفيز في تحسين اعراض الكآبة علما ان هناك الكثير من النظريات حول هذا الأمر إلى ان ايا منها لم تستطع بشكل قاطع ان تفسر كيفية تأثير التيار الكهربائي الخارجي في تحسين اعراض الكآبة. تم التوصل إلى اكتشاف فعالية هذه الطريقة بالصدفة بعد ان لوحظ تحسن في المزاج بعد نوبة الصرع في الأشخاص الذين كانوا يعانون من مرض الصرع اضافة إلى الكآبة وبدأ التفكير في تحفيز حالة الصرع بصورة اصطناعية لعلاج الكآبة في الثلاثينيات.

انقر على الصوره لتكبيرها كان العلاج بالصّدمات الكهربائيّة يستخدم في السابق لعلاج مرض انفصام الشخصية اضافة إلى الكآبة ولكن التجارب اثبتت ان الرجة الكهربائية ليست لها اي دور علاجي لمرض انفصام الشخصية وفي الوقت الحالي يستعمل الصدمة الكهربائية في علاج الحالات التالية:

* الكآبة الشديدة التي لم تتحسن بالعلاج الدوائي و العلاج النفسي.

* الكآبة الشديدة المصحوبة بافكار جدية بالأنتحار حيث لايمكن الأنتظار فترة طويلة لبدأ مفعول الأدوية التي عادة تستغرق 4 – 6 اسابيع.

* لتحسين اعراض الأبتهاج الغير الطبيعي في مرض تعكر المزاج الثنائي القطب للسيطرة السريعة على تصرفات قد تعرض حياة المريض او المحيطين به إلى خطر نتيجة التصرفات الطائشة للمريض.

* حالات الكآبة الشديدة التي لايمكن استعمال الأدوية المضادة للكآبة بسبب اضرارها الجانبية منها على سبيل المثال الأم الحاملة في الشهور الأولى حيث يعتبر العلاج بالصّدمات الكهربائيّة افضل من الأدوية التي تكون عادة ذات تاثير سيئ على الجنين.

* حالات ما يسمى بالتشمع حيث يفقد المريض لاسباب نفسية القدرة على الحركة او يتشمع في مكانه لساعات طويلة بدون اية حركة او استجابة لاي تحفيز خارجي ويحدث هذا في بعض انواع انفصام الشخصية و الكآبة الشديدة.

تتم تحفيز الصرع الأصطناعي عادة بأمرار ما مقداره 0.9 أمبير من التيار الكهربائي من خلال اسلاك مربوطة بجبهة المريض ويعتمد اختيار الجهة ( اليمنى او اليسرى) حسب الجهة المهيمنة في حركة الاطراف ويستعمل عادة الجهة اليمنى من الصدغ في الأشخاص الذي يستعملون اليد اليمنى لان نصف الدماغ الأيمن يسيطر عادة على حركات الجزء الأيسر من الجسم. بعد تمرير هذه الكمية من التيار الكهربائي خلال انسجة الدماغ يمر الشخص بحالة تقلص شديد لجميع العضلات في الجسم لمدة عدة ثوانى لتبدأ بعدها نوبة الصرع التي هي عبارة عن اهتزازات شديدة لجميع اطراف الجسم هذا ان لم تستعمل مواد التخدير العام الذي يحول دون حصول هذه المرحلة علما ان استعمال مواد التخدير العام يستعمل الآن في معظم دول العالم وتجعل عملية تقلص العضلات اقل حدة.

من اهم الأعراض الجانبية لهذا النوع من العلاج هو فقدان الذاكرة لفترة قصيرة لاحداث جرت قبل وبعد الصدمة الكهربائية بدقائق او ساعات وفي حوالي ثلث الاشخاص تكون الفترة اطول لاحداث جرت قبل اشهر والعرض الجانبي الأخر هو شعور بألم في العضلات نتيجة التقلصات الشديدة. المانع الوحيد علميا من استعمال هذا النوع من العلاج هو وجود ارتفاع في الضغط الداخلي للدماغ نتيجة الأورام على سبيل المثال.

للعلاج تاثير ايجابي وسريع في مايقارب 70% من المصابين بالكآبة وهناك جدل كثير حول الأضرار الجانبية لهذا النوع من العلاج الذي يعتبره البعض علاجا وحشيا ولكن العلاج يستخدم لحد الآن في اكثر الدول تقدما من الناحية الطبية.

  • الطريقه

‏وقبل العلاج، يتم إعطاء المريض عقاراً مرخيا للعضلات وتخديره بحقنة ‏مخدر كلي . وهناك عقاقير أخرى تستخدم ‏في السيطرة على معدل ضربات القلب، وكذلك يتم تزويد المريض بالأكسجين لمنع حدوث تلف ناجم عن التنفس المتقطع.

‏ويتم وضع قطبين كهربيين فوق فروة ‏الرأس ويتم إمرار تيار ضعيف يستمر ‏لثانية إلى ثانيتين بين القطبين، فيتسبب ‏ذلك في إحداث تشنج. وعندما يوقظ المريض بعدها بعشرين دقيقة، قد يشعر ‏بألم بالعضلات وصداع خفيف.

‏ويجري تكرار العلاج مرتين أو ثلاثا كل أسبوع وذلك على مدى عدة أسابيع حتى تتحسن الحالة. ومن أبرز الآثار الجانبية لهذا الأسلوب فقدان الذاكرة بدرجة طفيفة.

ونظرا لغياب المريض عن الوعي أثناء جلسات العلاج بالصدمات، فإنه لا يتذكر مطلقا ما جرى أثناء العلاج. ورغم عدم استطاعة الباحثين شرح كيفية عمل هذا الأسلوب على نحو دقيق، إلا أن الدراسات قد أوضحت أن العلاج بالصدمات الكهربائية يقلل كثيرا من حدوث نوبات الاكتئاب أو الهوس لدى كثيرين.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

التدليك و الحاله النفسيه…يساعد على الاسترخاء و يقلل من التوتر و القلق

فبراير 11, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

يعتمد العلاج بالتدليك على الضغط بطريقة معينة على نقاط محددة في الأقدام، واليدين، والآذان للشفاء من الألم والإجهاد. وترجع ممارسة التدليك بالضغط إلى ما يقارب 5،000 سنة إلى مصر القديمة. أما اليوم، فيعرف التدليك بالضغط بفوائد الصحيّة بضمن ذلك، ودون حصر، خفّض الإجهاد، تحسّين الدورة الدموية وتحسّين الطاقة.

لقد ساعدت أساليب العلاج بالتدليك في علاج الكثير ليعيشوا حياة سعيدة وصحية وخالية من الآلام. إن أساليبها المجربة عن طريق الضغط والتدليك هي وسائل بسيطة وآمنة وفعالة وتمدنا بالراحة و تقلل من التوتر و القلق النفسى.

التدليك

على الرغم من أن العلاج بالتدليك (المساج) Massage therapy وسيلة علاجية مشهورة جدا، يلجأ إليها كثيرون للحصول على استرخاء تام في العضلات وتخفيف التوتر، فإن المصادر الطبية لا تزال تُذكرنا بأمرين مهمين حوله. الأول، يتعلق بالتأثيرات السلبية المباشرة للممارسات الخاطئة في تطبيق هذه الوسيلة العلاجية، وخاصة حينما يُجرى هذا الأسلوب العلاجي للأشخاص الذين لا يُناسب حالتهم، أو حينما يُجرى من قبل ممارسين غير متخصصين فيه. والثاني، يتعلق بالدراسات الطبية التي لا تزال تبحث عن إثباتات علمية لجدوى استخدام هذه الوسيلة العلاجية، وعن نوعية الحالات المرضية التي يُفيد فيها.

وبداية علينا ذكر التوضيح التالي، وهو أن الحديث يتعلق بالتدليك وليس بالعلاج الطبيعي physiotherapy. وهناك فرق كبير جدا بين وسائل وتقنيات العلاج الطبيعي المبنية على أسس علمية في فهم الأجزاء التشريحية لأعضاء الجسم، خاصة المفاصل والعضلات والأوتار والأربطة والشبكات العصبية، والمبنية أيضا على فهم كيفية التعامل العلاجي معها.

وبالنسبة للعلاج الطبيعي، لا توجد شكوك علمية حول جدواه أو حول الحالات التي يُفيد فيها. لكن ممارسات جلسات التدليك هي التي تدور حولها شكوك علمية كثيرة حول الجدوى وحول الضرر الناجم عن سوء ممارستها.

* ممارسات خاطئة

* ويقول الباحثون في «مايو كلينك» بالولايات المتحدة ضمن إصداراتهم العلمية الحديثة: عموما، من الآمن تلقي العلاج بالتدليك ما دام القائم بذلك شخص أتم تدريبه في تخصص تقديم هذه الوسيلة العلاجية. ومع هذا، قد لا يكون التدليك مناسبا وملائما لكل إنسان. وعرضوا مجموعة من الحالات الطبية التي يجب الحذر من التدليك فيها.

وأضافوا قائلين إن بعض أنواع التدليك قد تتسبب في شعور الشخص بالألم، ولو البسيط، في اليوم التالي. وهذا ما لا يجب أن يحصل، لأن التدليك لا يجب أن يكون مؤلما أو متسببا بالألم أو بعدم الراحة. وغالبية المشاكل التي تحصل نتيجة للتدليك الخاطئ إنما تنشأ من «الضغط الشديد» خلال التدليك. وإذا ما شعر المرء بأي نوع من عدم الراحة أو أي ألم خلال عملية التدليك، فعليه أن يتكلم رأسا ويُخبر المُدلك مباشرة بتأثير طريقته المؤلمة.

وضمن مراجعتهم العلمية لكل ما يتعلق بهذه الوسيلة العلاجية، يقول الباحثون من «المركز الوطني الأميركي للطب التكميلي والاختياري» (NCCAM) التابع لوزارة الصحة الأميركية، إن التدليك يُصنف ضمن وسائل الطب الاختياري والتكميلي، أو ما يُعرف مجازا بـ«الطب البديل». وهذه الوسيلة تحمل في طياتها بعضا من المخاطر الصحية الجدية serious risks، على حد قولهم، إذا ما تمت ممارسته من قبل معالجين لم يُتموا تدريبهم كما ينبغي، وكذلك إذا لم تُتبع الاحتياطات اللازمة.

وتشمل الآثار الجانبية السلبية للتدليك، الألم وعدم الراحة في العضلات أو المفاصل، وكدمات في الجلد، وتورم في العضلات أو المفاصل، وتفاعلات الحساسية الجلدية جراء استخدام الزيوت العطرية المختلفة.

* احتياطات وموانع

* ويضيف الباحثون أنه يجب الحذر من القيام بتدليك يتخلله «تدليك شديد» Vigorous massage. وعلى وجه الخصوص يجب تفادي هذا النوع من قبل الأشخاص الذين لديهم اضطرابات في تخثر الدم، أو لديهم تدنٍ في الصفائح الدموية، والذين يتناولون أدوية تزيد من سيولة الدم blood – thinning medications مثل عقار «وارفارين» warfarin.

كما يجب عدم إجراء التدليك في مناطق الجسم التي بها تجلط دموي، أو كسر في العظام، أو عليها جروح مفتوحة أو في سبيلها للالتئام، أو التي فيها التهابات ميكروبية، أو للأشخاص الذين لديهم عظم ضعيف، إما نتيجة لوجود هشاشة بالعظم osteoporosis أو إصابات سرطانية. وينصح الأطباء في «مايو كلينك» بضرورة استشارة الطبيب أولا وقبل الخضوع لعلاج التدليك من قبل الأشخاص الذين لديهم ألم، في العضلات أو المفاصل، لم يتم تفسير سببه الطبي بعد. أي الألم الذي لم يتم بعد فحصه وتشخيص سببه من قبل الطبيب. كما نصحوا بذلك الذين لديهم روماتيزم في المفاصل.

وفي معرض حديثهم عن الآثار الجانبية للتدليك، ذكروا أنه قد يكون سببا في حصول نزيف دموي عميق، في المفاصل أو الفقرات أو العضلات أو غيرها من مناطق الجسم. كما ذكروا احتمالات حصول تهتك في الأعصاب، مما قد يُؤدي إلى شلل أو ضعف مؤقت في حركة العضلات.

وإذا كنت تُفكر بالتدليك كوسيلة للعلاج، يقترح عليك باحثو «المركز الوطني الأميركي للطب الاختياري والتكميلي» مراعاة النقاط التالية:

* لا تلجأ إلى العلاج بالتدليك كبديل عن تلقي المعالجة الطبية المنتظمة لحالتك الصحية.

* لا تُؤخر اللجوء إلى الطبيب لمعالجة أي شكوى في العضلات والمفاصل بحجة إعطاء فرصة للتدليك كي يُعالج المشكلة. والسبب هو أن التأخير قد يزيد من تفاقم المشكلة، كما أن التدليك قد يزيد من تعقيد المشكلة الطبية.

* إذا كانت لديك أي حالة طبية مرضية مزمنة، ولم تكن متأكدا من ملاءمة ومناسبة التدليك لحالتك الصحية، ناقش الأمر مع الطبيب.

* ملاحظات ودراسات

* وفي جانب الجزم العلمي بفائدة التدليك في علاج حالات صحية بعينها، لا يزال هناك كثير من الضبابية في المشهد من وجه النظر العلمية المعتمدة على التجربة والبرهان بالدليل.

ويقول الباحثون من «المركز الوطني الأميركي للطب التكميلي والاختياري»، إن الأدلة العلمية حول جدوى العلاج بالتدليك لا تزال محدودة. والعلماء غير متأكدين حتى اليوم حول ماهية التغيرات التي يُحدثها التدليك في أجزاء الجسم المختلفة خلال القيام بالتدليك. وهم غير متأكدين كذلك مما إذا كانت للتدليك تأثيرات صحية إيجابية، سواء في المدى القصير أو البعيد. ومع أن ثمة أدلة علمية على جدوى التدليك في حالات معينة، فإنه من المبكر استخلاص محصلة معينة للجزم بجدواه في معالجتها. وأعطى العلماء مثلا إحدى الدراسات التحليلية التي توصلت إلى وجود جدوى لجلسة واحدة من التدليك في تخفيف «حالة القلق» (state anxiety) الناشئة كردة فعل لمعايشة موقف معين ومحدد، التي ربما يصحبها ارتفاع في ضغط الدم، أو زيادة في عدد نبضات القلب. كما توصلت إلى جدوى جلسات «متعددة» من العلاج بالتدليك لحالات الأشخاص المتصفين بـ«سمة القلق» (trait anxiety)، وقد يصحبها الشعور بالألم في مناطق مختلفة من عضلات ومفاصل الجسم، أو بالاكتئاب.

وأضاف هؤلاء الباحثون: «وكانت إحدى الدراسات المنشورة في عام 2008 قد راجعت نتائج 13 دراسة سابقة حول جدوى التدليك في تخفيف الألم المزمن في أسفل الظهر chronic low – back pain. وخلصت في نتائجها إلى وجود جدوى من التدليك في معالجة هذه الحالات».

والممارسة الطبية التي تبنتها إرشادات عام 2007 للمجمع الأميركي للألم والكلية الأميركية لأطباء الأمراض الباطنية، تتضمن ضرورة أخذ الطبيب للتدليك في الاعتبار الطبي عند التفكير في إحدى وسائل الطب الاختياري والتكميلي لمعالجة حالات الألم المزمن في أسفل الظهر، أي أسوة بالإبر الصينية، والعلاج بأسلوب «العلاج التقويمي» chiropractic واليوغا وغيرها. وذلك فقط حينما لا تُجدي وسائل العلاج الطبي في تخفيف المعاناة من هذه المشكلة. أي أن التدليك يُمكن إعطاؤه فرصة للعمل.

* تفسير تأثيرات التدليك

* وأفاد الباحثون بأن هناك عدة محاولات علمية لتفسير تأثيرات التدليك، وأن ثمة عدة نظريات مطروحة في هذا الشأن. وإحدى تلك النظريات، نظرية «ضبط البوابات» التي تفترض أن التدليك ربما يوفر إثارة تدفع إلى وقف إصدار الأعصاب إشارات الشعور بالألم، وبالتالي لا يستقبل الدماغ أي رسائل تقول له إن العضلة الفلانية أو المفصل الفلاني يُعاني من أي ألم. كما تطرح نظريات أخرى تفسيرا كيميائيا للأمر، وهو أن التدليك يُثير إطلاق مواد كيميائية من نوعية «سيروتينين» أو «إندروفين» المخففتين للشعور بالألم أو الاكتئاب. ومع هذا يقول هؤلاء الباحثون: والأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من البحث لإعطاء تفسير مقبول لجدوى التدليك. ويتبنى المركز في الوقت الحالي مجموعات مختلفة من مشاريع الدراسات الطبية حول التدليك، ومن أهمها:

- تأثيرات التدليك على الألم المزمن في الرقبة أو في أسفل الظهر.

- استخدام التدليك في معالجة حالات التوتر والقلق بالعموم، أو معالجة حالات الاكتئاب لدى مرضى الإيدز، أو تسهيل عملية استعادة العافية recovery للنساء اللواتي تعرضن وهن صغار للتحرش الجنسي.

- استخدام التدليك لتخفيف التعب والإجهاد لدى مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي، أو لتخفيف التورم في اليدين لدى المُصابات بسرطان الثدي، أو لتخفيف ألم وإجهاد نهاية الحياة لدى الحالات المتقدمة من السرطان.

- استخدام التدليك لزيادة الوزن ورفع كفاءة عمل جهاز مناعة الجسم لدى الأطفال الخُدّج preterm infants، أي الذين يُولدون قبل الأوان ويكونون ناقصين في النمو البدني.

- استخدام التدليك في تخفيف نوبات الألم لدى المُصابين بأنيميا الخلايا المنجلية sickle cell anemia.

* أنواع مختلفة من ممارسات العلاج بالتدليك

* تشير المراجعة العلمية للمركز الوطني الأميركي للطب الاختياري والتكميلي إلى أن تاريخ التدليك يتجاوز بضعة آلاف من السنين. وهناك إشارات إلى التدليك في الكتابات القديمة للصينيين واليابانيين والهنود والعرب والمصريين القدماء والإغريق واليونان. بل إن هناك إشارة واضحة لأبقراط في قوله: «الطب هو فن التدليك والاحتكاك!».

وفي عصور النهضة في أوروبا، انتشر العلاج بالتدليك. وفي عام 1850 تقريبا، أدخل طبيبان أميركيان العلاج بالتدليك إلى الولايات المتحدة. وسبق لهذين الطبيبين أن تلقيا تعليما طبيا في السويد. ومع زيادة التقدم الطبي في جوانب العضلات والمفاصل والعظام، توسع اللجوء إلى استخدام التدليك في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي. وارتفعت وتيرة استخدام التدليك مع الانتشار الواسع لممارسة الرياضة واحتدام المنافسات الرياضية.

ووفق نتائج إحصائيات المراجعة الوطنية الصحية الصادرة عام 2007 بالولايات المتحدة، فإن أكثر من 18 مليون شخص بالغ، و700 ألف طفل، تلقوا معالجة بجلسات التدليك خلال عام واحد منصرم.

ويلجأ الناس إلى التدليك لغايات شتى، منها تخفيف الألم في العضلات أو المفاصل، ومنها إعادة التأهيل الرياضي، وما بعد الإصابات، ولتخفيف التوتر والقلق، ولزيادة الاسترخاء، وكوسيلة لرفع المستوى الصحي العام بالجسم.

وتُعرّف المصادر الطبية وسيلة «العلاج بالتدليك» (massage therapy) بأنها مكونة من عدة وسائل ذات تقنيات فنية متنوعة. وعموما، يلجأ المُعالج إلى الضغط والتدليك والتعامل مع العضلات وغيرها من أجزاء أنسجة الجسم كالجلد أو الأوتار أو أربطة المفاصل. وغالبا ما يستخدم المُعالج يديه أو أصابعه. وربما يستخدم الساعد أو المرفق أو القدم في الضغط. وتتراوح شدة الضغط من خفيف إلى عميق.

وهناك أربعة أنواع رئيسية من التدليك، يتفرع عنها العشرات من أنواع التدليك التي تُطلق عليها أسماء مختلفة. والأنواع الرئيسية هي:

1. التدليك السويدي Swedish massage.

وهو عبارة عن نوع لطيف وهادئ من التدليك الذي يستخدم فيه التدليك والضربات الخفيفة المفاجئة، إضافة إلى الحركات الدائرية الضاغطة بعمق متوسط، كما يستخدم أيضا تأثير الاهتزازات على مناطق معينة من الجسم. وذلك كله في سبيل تحقيق استرخاء في الجسم، وبعث النشاط فيه.

2. تدليك الأنسجة العميقة Deep – tissue massage.

وفي هذا النوع من التدليك تُستخدم تقنيات الضغط العميق والبطيء والشديد على مناطق معينة من الجسم، بغية الوصول إلى الطبقات العميقة لأنسجة العضلات والأوتار والأربطة. وغالبا ما يُفيد في حالات حصول تلف في العضلات جراء الإصابات.

3. التدليك الرياضي Sports massage.

وهو شبيه بالنوع السويدي من التدليك غير أنه يُكيّف بطريقة تُناسب الأشخاص الذين يُمارسون أنشطة رياضية كي يُساعدهم على الوقاية من الإصابات، أو لمعالجة أي تلف يتعرضون له جراء الإصابات إن حصلت لهم.

4. تدليك نقاط القدح Trigger point massage.

وهذا النوع من التدليك يُركّز على التعامل مع نقاط معينة في الجسم تتميز بأنها أكثر حساسية وتأثيرا في راحة وعمل وبناء العضلات والأوتار. ولذا فهو مفيد في معالجة الإصابات وتكرار الاستخدام بشكل خاطئ، الذي تتعرض له العضلات.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

مرض الاسراف فى الاكل (bulimia nervosa) بين التشخيص و العلاج

يناير 31, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

مرض الشرَه (الإفراط في الأكل) العصبي (bulimia nervosa) يتصف بدورة من الأكل المتواصل يتبعها نوع من الأفعال «التطهيرية» لمنع زيادة الوزن. ويقدر الباحثون أن ما بين امرأة واحدة إلى ثلاث نساء من كل 100 امرأة، يتعرضن لمرض الشره العصبي في فترة ما من حيواتهن. أما بالنسبة للرجال فإن مستويات التشخيص لا تشكل أكثر من نحو عُشر معدلاتها لدى النساء.

* بين الإسراف والتطهير

* وعلى الرغم من أن الكثير من الأميركيين يكثرون من تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية يوميا (الأمر الذي يفسر إصابة واحد من كل ثلاثة منهم بالسمنة)، فإن الإسراف في الطعام يشمل تناول كميات كبيرة جدا من الطعام خلال فترة محدودة جدا، عادة خلال ساعتين. وعندما يكون المريض في حالة الإسراف هذه فإنه قد يتناول طبقا كاملا من الكعك بدلا من تناول قطعة أو قطعتين منه، أو يتناول عدة ألتار من البوظة (آيس كريم) بدلا من وعاء واحد منها.

ويصف «الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العصبية» في طبعته الرابعة The Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fourth Edition (DSM ـ IV) نوعين فرعيين لمرض الشره العصبي، وذلك وفقا للاستراتيجية التي يوظفها المريض للتخلص من السعرات الحرارية الزائدة. فالمرضى الذين يشخصون بالنوع الفرعي المسمى «التطهيري» (purging subtype)، وهو أكثر أنواع المرض شيوعا، قد يقومون أنفسهم بحث أجسامهم على التقيؤ والاستفراغ إراديا، أو يستخدمون الملينات أو مدرات البول. أما في النوع الثاني المسمى «غير التطهيري» (nonpurging subtype) فإن المرضى قد يقومون بإجراء التمارين الرياضية بقوة بهدف التوقف عن تناول الطعام لمدة يوم أو أكثر.

* صعوبات التشخيص

* وهكذا فقد تبدأ دورة من الإسراف في الطعام ثم الحرمان منه، يقوم فيها المريض بالأكل حتى درجة شعوره بالألم البدني، ثم يعوض عن ذلك بشكل دراماتيكي، بحيث يشعر بالجوع الضاري. وعندما تظهر مثل دورة الإسراف والتطهير هذه، مرتين على الأقل في الأسبوع وتستمر لمدة ثلاثة أشهر، فإن الحالة ستشخص بأنها مرض الشره العصبي وفقا لدليل الاضطرابات العصبية المذكور أعلاه. إلا أن التشخيص يكون صعبا في بعض الأحيان لأن المصابين بمرض الشره العصبي يشعرون بالخزي من سلوكهم الغذائي، وينغمسون في السر، في ممارسة عمليتي الإسراف والتطهير. ولأنهم يتخلصون من السعرات الحرارية الزائدة التي اكتسبوها نتيجة الإسراف، فإن غالبية المرضى يحتفظون بأوزانهم كما هو.

Food

إلا أن استراتيجيات التطهير القاسية – خصوصا عمليات التقيؤ المتواصلة أو استخدام الملينات – تجهد الجسم. وعلى المدى الطويل، فإن الأشخاص المصابين بمرض الشره العصبي يتعرضون إلى خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، منها عدم انتظام الحيض (irregular menses) أو انتفاؤه (amenorrhea)، الجفاف بسبب قلة تناول السوائل، أضرار في الأسنان واللثة بسبب التقيؤ، انعدام التوازن في المحاليل الإلكتروليتية التي قد تحفز على عدم انتظام دقات القلب، ومختلف أنواع الأمراض الهضمية. وجزئيا، وبسبب هذه المضاعفات فإن مرض الشره العصبي قد حاز نسبة 24 في المائة من فترات التنويم في المستشفيات لكل حالات اضطرابات السلوك الغذائي في عامي 2005 و2006، أي أنه جاء في المرتبة الثانية بعد مرض فقدان الشهية العصبي anorexia nervosa.

* عوامل بيولوجية ونفسية

* أشارت دراسات العائلة والتوائم إلى أن مرض الشره العصبي وراثي بنسبة 55 في المائة، الأمر الذي يعني أن التهديدات من العوامل الجينية الموروثة تلعب دورا أكبر قليلا من دور عوامل الوسط المحيط، مثل نمو الطفل وسط جو ثقافي يحبذ أن يكون الإنسان ضعيف البنية. كما تسهم في حدوث المرض الجوانب النفسية للشخصية.

وكما هو الحال مع مرض فقدان الشهية العصبي فإن الفتيات المهددات أكثر بمرض الشره العصبي يكونن أكثر توجها نحو الكمال، ولكنهن في الوقت نفسه يتمتعن بأقل مستوى من التقدير لذواتهن، ولصورهن (وخصوصا في ما يتعلق بأوزانهن وأشكال أجسامهن). كما أنهن قد يعانين من مشكلات في أمزجتهن أو في التحكم في سلوكهن. أما المرضى الذين تعرضوا للانتهاكات البدنية أو الجنسية في الماضي، أو الذين يعيشون في عائلات يتشاحن أفرادها ينتقد بعضهم بعضا، فإنهم يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض الشره العصبي، وكذلك اضطرابات السلوك الغذائي الأخرى. وغالبا ما يظهر مرض الشره العصبي في وقت متأخر من فترة المراهقة وبداية الشباب، إذ يكون عمر 18 سنة الأكثر شيوعا لبداية المرض. وقياسيا، فإن المرض يظهر في الفترات الانتقالية، من المدرسة الثانوية إلى الجامعة مثلا. وغالبا ما يتم تحفيز الإسراف في الأكل، بسبب التوتر، أو المزاج المكتئب، أو الجوع الضاري (بعد الحرمان من تناول السعرات الحرارية)، أو الشعور السيئ في ما يتعلق بوزن الجسم وشكله.

* خيارات العلاج

* العلاج في العادة متعدد الأوجه ويشمل التوجه إلى عدد من الأطباء. إذ إن الهدف لا يتمثل في إعادة السلوك الغذائي الاعتيادي إلى طبيعته فحسب، بل وأيضا في علاج المضاعفات الصحية وعلاج أي مشكلات نفسية تترتب عن المرض.

وعلى الرغم من أن العلاج الدقيق يعتمد على متطلبات كل شخص مريض، فإن إرشادات جمعية الطب العقلي الأميركية لعلاج مرض الشره العصبي توصي بالبدء بتوليفة من المشورات الغذائية وطرق العلاج النفسي، وأفضلها العلاج المعرفي السلوكي.

* المشورة الغذائية. لكي يتمكن المرضى من كسر دورة الإسراف في الأكل ثم التطهير، عليهم أن يتدربوا على كيفية تركيب عناصر الوجبات الغذائية وتوقيت الفترات بينها، وعلى تنظيم تناول السعرات الحرارية اللازمة لاحتياجاتهم اليومية بهدف المحافظة على أوزانهم.

* العلاج المعرفي السلوكي. وجدت الأبحاث بشكل متواصل أن هذا العلاج هو أكثر طرق العلاج النفسي فاعلية للبالغين المصابين بمرض الشره العصبي. وتساعد هذه الطريقة المرضى في التعرف على الأفكار المشوهة لديهم – حول أنفسهم وغذائهم – ثم تغييرها. وتؤدي تلك الأفكار المشوهة إلى سلوك قهري. كما تساعد الطريقة في البحث عن وسائل للتعامل مع حالات التوتر اليومية. وتشمل دورة كاملة للعلاج المعرفي السلوكي 20 جلسة تستمر 5 أشهر. وأن لم يظهر أي تحسن بعد مرور 10 جلسات منها، فإن جمعية الطب العقلي الأميركية توصي بإضافة الدواء إلى الطريقة. وفي الواقع فإن غالبية الأطباء يرون أن توليفة تضم طريقة العلاج المعرفي السلوكي مع الأدوية أو مع طريقة علاجية نفسية أخرى تؤدي مفعولها بشكل جيد جدا.

* «علاج العلاقات الشخصية». وهو العلاج المسمى «interpersonal therapy» الذي يحدد المشكلات بوصفها ناتجة عن العلاقات الشخصية مع الأفراد الآخرين، ولذا فإنه يحاول تحسين تلك العلاقات لكي يتم التخلص من الاضطراب في السلوك الغذائي. ويمكن لهذا العلاج أن يكون علاجا نفسيا فعالا للبالغين.

* المساعدة الذاتية. تشمل استراتيجيات مساعدة المريض لذاته، والمشاركة في طرق علاجية عبر الإنترنت، والتسجيل في مجموعات الدعم والمساعدة. إلا أن الأبحاث لا تشير إلى فاعلية هذه الطرق مقارنة بالطرق الأخرى.

* أدوية «SS». وهي مثبطات استرجاع «السيروتونين» الانتقائية (selective serotonin reuptake inhibitors). والدواء الوحيد الذي أجازت استخدامه وكالة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج اضطرابات السلوك الغذائي، هو «فلوكسيتين» (fluoxetine) («بروزاك» (Prozac. وعلى الرغم من أن غالبية الأبحاث التي أجريت عليه كانت لبالغين مصابين بمرض الشره العصبي، فإن تجربة مفتوحة صغيرة وجدت أنه مفيد لعلاج المراهقين أيضا. ولم تجر أبحاث كثيرة حول دواء «سيرترالين» sertraline («زولوفت» (Zoloft، إلا أن دراسة عشوائية مراقبة وجدت أنه فعال أيضا في علاج مرض الشره العصبي لدى البالغين. وعند علاج مرض الشره العصبي فإن الجرعة من أدوية «SSRI» تكون أعلى من جرعة علاج الكآبة. وغالبا ما توصف الأدوية لفترة تسعة أشهر أو حتى سنة كاملة لدرء احتمال عودة المرض.

وتشير الأبحاث باستمرار إلى أن هذه الأدوية تقلل بسرعة من تكرار دورة الإسراف في الأكل والتطهير، كما أنها تحسن المزاج. إلا أنها وجدت أيضا أن المرضى الذين يتناولون الأدوية فقط يتوقفون مبكرا على الأكثر عن تناولها، ولذا ينصح بأن يتم تناول الأدوية العلاج بإحدى طرق العلاج النفسي معا. وهناك عدة أدوية أخرى لا تزال في طور البحث.

* العلاج العائلي للأفراد الصغار. حتى الآن أجريت غالبية الدراسات على طرق العلاج النفسي لمرض الشره العصبي على البالغين. إلا أن نجاح طريقة العلاج العائلي التي تعرف باسم «طريقة مودزلي» كانت مساعدة في علاج الصغار المصابين بمرض فقدان الشهية العصبي، فقد أخذ الباحثون في تقييم أشكال من هذه الطريقة لعلاج الصغار والمراهقين المصابين بمرض الشره العصبي. وقد أظهرت دراسة حديثة أن أغلب الصغار والمراهقين بين أعمار 12 و19 سنة الذين استجابوا أكثر من غيرهم لهذه الطريقة العلاجية، كانوا من المصابين بنوع خفيف من مرض الشره العصبي.

* نظرة إلى المستقبل

* على الرغم من وجود الكثير من خيارات علاج مرض الشره العصبي فإن الاستجابات الجيدة للعلاج على المدى القصير تظل قليلة وغير مشجعة. فقد وجدت دراسة مراجعة لمؤسسة «كوكران» أن ما بين 19 و42 في المائة من مرضى الشره العصبي نجحوا في التغلب على المرض لفترة قصيرة بعد علاجهم بتوليفة من طرق العلاج النفسي والأدوية، بينما نجح ما بين 36 و39 في المائة، بالاعتماد على طريقة العلاج النفسي وحده، وما بين 20 و23 في المائة بتناول الأدوية المضادة للاكتئاب وحدها. إلا أن الآفاق بعيدة المدى مشجعة، فالدراسات التي تابعت حالات المصابين بمرض الشره العصبي لفترة 10 أعوام من بداية علاجهم وجدت أن 70 في المائة منهم قد شفوا منه.

* علاجات مرض الشره العصبي

* العلاج الذي يوصى به قبل كل شيء لمرض الشره العصبي، هو توليفة من جلسات المشورة الغذائية مع طرق العلاج النفسي، التي تعتبر طريقة العلاج المعرفي السلوكي من أفضلها.

* الأدوية قد تساعد أيضا، إلا أنها تؤدي مفعولها بشكل أقوى، إن استخدمت مع العلاج النفسي.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

غياب الشمس يسبب الاكتئاب

يناير 27, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

كشفت دراسة أعدها الأطباء النفسيون بالمركز الطبي في العاصمة التشيكية براغ أن غياب الشمس لمدة طويلة يؤثر سلبا على صحة الإنسان ويؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب خاصة لدى كبار السن والأطفال.

وتغص العيادات التشيكية الطبية وخاصة النفسية بأعداد غير اعتيادية في هذه الأيام من المراجعين بسبب غياب الشمس لمدة شهرين على الأقل نتيجة موجة الصقيع التي حلت بعموم القارة الأوروبية.

وقال رئيس العيادة النفسية لدائرة براغ السابعة يرغي تيل المشارك في الدراسة إن أكثر المراجعين لعيادته في هذه الأيام هم ممن لديهم نسب بسيطة من الاكتئاب.

وأشار إلى أن غياب الشمس فترة طويلة أثر عليهم بشكل كبير الأمر الذي زاد عندهم من حدة المرض في حين سجلت الدراسة نتائج جديدة لأول مرة وهي تأثير غياب الشمس على الأطفال وارتفاع مستوى العدوانية عندهم.

موسم الاكتئاب

وأشار تيل إلى الاعتقاد السائد قديما وهو أن فصل الشتاء عموما يزيد من حدة الاكتئاب وأن فصلي الربيع والصيف يساعدان على البهجة والسرور، غير أنه قال إن السر في إبعاد الاكتئاب عن الناس يكمن في سطوع نور الشمس.

وجاء في الدراسة أن أقل نسب الاكتئاب كان عند سكان الجبال الباردة، لأن الشمس هناك لا تغيب لفترات طويلة رغم برودة الطقس.

فمجرد بقاء الشمس طوال اليوم في المكان كان له تأثير إيجابي في تحسين مزاج السكان هناك. مقابل ذالك سجلت الدراسة نتائج على الأشخاص الذين لا يتعرضون لنور الشمس كثيرا ويفضلون الجو المعتم بينت إصابتهم  بسوء وحدة المزاج وبالتالي الاكتئاب.

عدوانية الأطفال

ويرى تيل أن الأطفال الذين راجعوا العيادات النفسية منذ بداية هذا العام -وقدر عددهم بثلاثة أضعاف ما في الفترة المقابلة من العام الماضي- قد سجل لديهم زيادة في المشاغبة والعدوانية وأنه حتى البرامج والأفلام المسلية لم تعد تسعدهم.

لذلك فهو يقوم بمعالجتهم اليوم عبر زيادة دروس الرياضة البدنية وكذلك الاستعانة بقرص مضيء يشبه عمله أشعة الشمس يعمل بالكهرباء وله قوة إضاءة توازي حجم الأشعة التي ترسلها الشمس إلى الغرفة التي يسكنها.

وينصح تيل الجميع بالاستمتاع بأشعة الشمس بشكل يومي في الفصول التي تسطع فيها لأنه حسب الكمية التي يقوم الجسم بتخزينها يكون رد الفعل والإصابة بالاكتئاب أقل خلال فصل الشتاء بالإضافة إلى الانتباه إلى التعرض المباشر لتلك الأشعة في فصل الصيف عند الاستجمام على البحر وينصح بدهن الجسم بالكريمات المخصصة لهذا الغرض.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

تزوج و انجب ينخفض ضغط دمك

يناير 27, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

مقدمه

على الرغم من القول الشائع إن تربية الأطفال قد تصيب الآباء بارتفاع ضغط الدم، كشفت دراسة إحصائية أميركية نتائج عكسية في هذا الصدد. وأثبتت الدراسة من خلال بحث ميداني أجري على عدد من المتطوعين الأميركيين أن تنشئة الأطفال تسهم في خفض معدل ضغط الدم، خاصة لدى السيدات.

pressure

الدراسة الإحصائية التي نشرتها دورية «أبحاث الطب السلوكي الأميركية» في عددها الصادر في 14 يناير (كانون الثاني)، التي أشرفت عليها البروفسور «جوليان هولت – لنستاد»، أستاذ علم النفس، خبير العلاقات الاجتماعية بجامعة بيرغام يونغ الأميركية، كشفت عن أن تنشئة الأطفال، على ما فيها من ضغوط نفسية، تسهم بقدر ما في خفض معدل ضغط الدم، وأنها لا تقل أهمية عن التمارين الرياضية وخفض نسب أملاح الصوديوم المتناولة في الأكل كعوامل طبيعية (لا – دوائية) في خفض ضغط الدم.

* الأمومة والأبوة

* أجريت الدراسة على 198 بالغا أميركيا متزوجا، يتراوح معدل أعمارهم بين 20 و68 عاما، 70 في المائة منهم لديهم أطفال بمعدل طفلين في المتوسط. وقام الباحثون بتوصيلهم بأجهزة محمولة تقيس الضغط قياسا مستمرا على مدار الأربع والعشرين ساعة، مع محاولة معادلة ظروف حياتهم العامة أثناء إجراء التجربة، ووضع معايير لموازنة الظروف الخارجة عن الإرادة، كالعمر وكتلة الجسم وطبيعة العمل والتدخين وتناول الكحوليات.

وكان أحد الأسباب الرئيسية لوضع الأجهزة المحمولة للمتطوعين، هو تفادي التأثير الناشئ عن قياس ضغط الدم أثناء وجودهم في المستشفيات أو المراكز الصحية، الذي يؤدي غالبا إلى ارتفاع ضغط الدم بصورة مغايرة للحقيقة لدى الشخص المعرض للقياس في ما يعرف بظاهرة «المعطف الأبيض»، حيث إن الجهاز العصبي يقوم بقبض الأوعية الدموية عند الانزعاج الذي يصيب معظم الأشخاص لدى وجودهم بالمستشفيات، الأمر الذي يخل بالحسابات الإحصائية للأبحاث. كما أراد الباحثون أيضا متابعة مستويات ضغط الدم الخاصة بالخاضعين للتجربة أثناء نومهم أيضا، مما يعطي صورة كاملة وصادقة عن مستويات ضغط الدم لديهم على مدار اليوم ويقلل من نسب الخطأ الحسابي.

وقد أفادت النتائج أن متوسط مستوى ضغط الدم لدى الآباء كان أقل بنسبة 4.5 نقطة في أثناء انقباض القلب، و3 نقاط أثناء انبساطه مقارنة بغيرهم من المتزوجين من دون إنجاب. أما عن الأمهات فظهر أن مستوى الضغط لديهن أقل بنسبة 12 نقطة أثناء الانقباض و7 نقاط أثناء الانبساط، مقارنة بغير الأمهات.

وتشير هول – لنستاد إلى أن هذا الانخفاض في مستويات الضغط يرتبط بشعور «الأبوة» أو «الأمومة» في حد ذاته، من دون النظر لعدد الأطفال. وهو ما يثبت خطأ الفكرة الشائعة عن أن سلوك الأطفال السلبي وطريقة استقبال الآباء له قد يشكل عاملا مساعدا في ارتفاع ضغط الدم. والصحيح أن الآباء قد يصابون بارتفاع في ضغط الدم نتيجة لظروف حياتية مناوئة أو مخاوف من المستقبل أو اضطراب عام في شخصية الآباء، وأننا يجب ألا ندين تنشئة الأطفال في هذا الأمر بحال من الأحوال.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com

المشاكل الجنسيه لدى الذكور بين السؤال و الجواب

يناير 17, 2010 بواسطة الدكتور ياسر متولى

السؤال

أعاني من صعوبة متزايدة في الوصول إلى مرحلة القذف، وإنني أفترض أن هذا قد يكون راجعا إلى حالة ضعف الانتصاب، ولهذا أتساءل إن كان هناك أي حل لها، وللعلم فإني لا أتناول الكحول، وغير مصاب بداء السكري، غير أني أعاني من ارتفاع ضغط الدم، وهو تحت السيطرة باستخدام أدوية «هايزار» و«بلنديل».

الاجابه

حالة ضعف الانتصاب تعرف ببساطة بأنها: صعوبة الوصول إلى الانتصاب، وصعوبة المحافظة على انتصاب مُرض وكاف لضمان الجماع الجنسي، غير أن المشكلة الحاصلة لديك مسألة مختلفة، وهي تسمى «القذف المكبوت» (inhibited ejaculation).

إن العملية الجنسية لدى الذكور معقدة، إذ إنها تتكون من مراحل متتالية: الرغبة، والانتصاب، والقذف، والذروة، والاسترخاء، ولكي تنجح هذه العملية، فإن هرمونات الرجل، وأعصابه، وأوعيته الدموية، وذهنه أيضا، يجب أن تكون متزامنة، أي تعمل بالتوافق زمنيا.

وكما يبدو، فإنك لا تعاني من أي مشكلة في ما يتعلق بالمرحلتين الأولى والثانية للعملية الجنسية، إلا أنك تعاني من مشكلة في مرحلة القذف أو مرحلة الذروة، أو كلتيهما، ويلاحظ كثير من الرجال، مع تقدم أعمارهم، أن حجم ما يقذفونه يتناقص، كما تقل قوة الإحساس بالذروة، إلا أن التغيرات الاعتيادية للشيخوخة لا تعتبر وحدها المسؤولة عن ذلك، فالتأخر في القذف يمكن أن ينتج عن تناول الكحول، أو الأدوية، خاصة مضادات الاكتئاب وأدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، أو بسبب انتفاء الحافز الجنسي الكافي، أو بسبب التوتر والقلق؛ ومنه القلق حول العملية الجنسية نفسها.

* القذف «الجاف»

* يحدث القذف «المرتجع» أو «الجاف» عندما تتوجه الحيوانات المنوية (الحيامن) نحو الوراء، إلى المثانة، والمسببات الرئيسية لهذه الحالة هي الإصابة بالسكري، وعلاج أمراض البروستاتا، ومن ضمنها أدوية حاصرات «ألفا» مثل «فلوماكس» (Flomax)، كما يمكن أن ينجم الإخفاق في القذف عن أي من العوامل التي تؤخر عملية القذف، وأيضا بسبب وجود أضرار في الحبل الشوكي، أو بعد إجراء جراحة البروستاتا.

وعلى الرغم من أن القذف يصاحب دوما بإحساس لذيذ بالنشوة عند الوصول إلى الذروة، فإن الذروة تفقد الكثير من قوتها في هذه الحالة، ويضاف إلى هذا، أن بعض الرجال قد يشعرون بالنشوة من دون حدوث الانتصاب أو القذف، وفي مقدور كل العوامل التي تمنع حدوث القذف، أيضا، أن تتسبب في الإخلال بمرحلة الذروة، وأكثر المشكلات شيوعا هنا هي الأدوية، والكحول، والأمراض العصبية، والعوامل النفسية.

* خطوات أولى

* أولى الخطوات العملية هي تقييم الأدوية الموصوفة، فدواء «بلنديل» و«فيلوديبين» (felodipine) ليس ضارا هنا، أما دواء «هايزار» (Hyzaar) فيحتوي على دواءين: الأول «لوسارتان» (losartan)، الذي لا يبعث على الشك، والثاني هو دواء «هيدروكلوروثيازيد» (Hydrochlorothiazide)، الذي بمقدوره التسبب، في بعض الأحيان، في الضعف الجنسي. ولكن، حتى إن كنت تشك في واحد من أدويتك، فعليك ألا تتوقف عن تناوله إلا بعد استشارة الطبيب، ويجب على الرجال المصابين بالمشكلة الذين يتناولون الكحول، التوقف عنه، أما إن كانت صحتك جيدة عموما، ولا توجد لديك مشكلة صحية محددة، فعليك عدم التفكير كثيرا في هذه المسألة، بل البحث عن وسائل لتقوية الحوافز الجنسية، وإن ظلت الحالة مستمرة، فقد يوجهك الطبيب إلى اختصاصيين في الجوانب الطبية والنفسية للعملية الجنسية.

د. ياسر متولى

http://yassermetwally.com